تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 467 من 732

صفحة
____________


(1) قوله (عليه السلام) " دهين " كناية عن النضارة والطراوة كانه يصب عليه الدهن يقال " قوم مدهنون " عليهم آثار النعم.

(2) الضراعة: الذل والاستكانة والضعف.

(3) الزنيم: اللئيم الذى يعرف بلؤمه. (*)

الصفحة 476


فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهى تقول:


فسوف أعطيه ولا ابالى * وأوثر الله على عيالى ـ امسوا جياعا وهم أشبالى * أصغرهما يقتل في القتال ـ بكربلا يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع وبال ـ يهوى في النار إلى سفال * كبوله زادت في الاكبال ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا لم يذوقوا الا الماء القراح، وأصبحوا صياما وعمدت فاطمة (عليها السلام) فغزلت الثلث الباقى من الصوف وطحنت الصاع الباقى وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص، لكل واحد قرصا، وصلى على (عليه السلام) المغرب مع النبى (صلى الله عليه وآله) ثم اتى منزله فقرب اليه الخوان وجلسوا خمستهم، فأول لقمة كسرها على (عليه السلام) اذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا؟ فوضع على (عليه السلام) اللقمة من يده ثم قال:


فاطم يا بنت النبى أحمد * بنت نبى سيد مسدد ـ قد جاءك الاسير ليس يهتدى * مكبلا في غله مقيد ـ يشكو الينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد ـ عند العلى الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد ـ فأطعمى من غير من انكد (1) فأقبلت فاطمة (عليها السلام) وهى تقول:


لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفى مع الذراع (2) ـ شبلاى والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع ـ وما على رأسى من قناع * الاعبا نسجتها بصاع


____________


(1) نكد عيشتهم: اشتد وعسر.

(2) الدبر: الجرح. (*)

الصفحة 477


وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين، وليس عندهم شئ، قال شعيب في حديثه وأقبل على بالحسن والحسين (عليهما السلام) نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما يرتعشان كالفراخ (1) من شدة الجوع، فلما بصر بهم النبى (صلى الله عليه وآله) قال: يا أبا الحسن شد ما يسوءنى ما ارى بكم انطلق إلى ابنتى فاطمة فانطلقوا وهى في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع، وغارت عيناها (2) فلما رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضمها اليه وقال: واغوثا بالله أنتم منذ ثلاث فيما أرى فهبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد خذ ما هيأ الله لك في أهل بيتك، فقال وما آخذ جبرئيل قال: " هل اتى على الانسان حين من الدهر " حتى بلغ " ان هذا كان لكم جزاء، وكان سعيكم مشكورا " وقال الحسن بن مهران في حديثه: فوثب النبى حتى دخل منزل فاطمة (عليها السلام) فراى ما بهم فجمعهم ثم انكب عليهم يبكى و يقول: انتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم؟! فهبط جبرئيل (عليه السلام) بهذه الايات ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا قال: هى عين في دار النبى (صلى الله عليه وآله) تفجر إلى دور الانبياء و المؤمنين يوفون بالنذر يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وجاريتهم ويخافون يوما كان شره مستطيرا يقول عابسا كلوحا (3)

التالي ص 467/732 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...