عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 676 من 743
صفحة
____________
(1) من البغتة.
(2) مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة. وغم عليه الامر: خفى. (*)
الصفحة 694
ذلك، قال: فعرفت صوته فقلت: يابا حنظلة يعنى أبا سفيان فقال: يا أبوالفضل؟ فقلت: نعم قال: لبيك فداك ابى وامى ما وراك؟ فقلت: هذا رسول الله وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين، قال: فما تأمرنى؟ فقلت: تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفنى فخرجت أركض به بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: هذا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى مررت بنار عمر بن الخطاب. فقال: يعنى عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذى أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله) وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة و سبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطئ فدخل عمر فقال: يا رسول الله هذا ابوسفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعنى أضرب عنقه، فقلت:
يا رسول الله انى قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخذت برأسه، وقلت:
لا يناجيه اليوم أحد دونى فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلا يا عمر ما تصنع هذا بالرجل الا انه رجل من بنى عبد مناف، ولو كان من عدى بن كعب ما قلت هذا؟ قال: مهلا يا عباس فوالله لاسلامك يوم اسلمت كان أحب إلى من اسلام الخطاب لو اسلم، فقال (صلى الله عليه وآله): اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة، قال: فلما اصبح غدوت به على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رآه قال: ويحك يابا سفيان الم يأن لك أن تعلم ان لا اله الا الله؟ فقال: بأبى انت وامى ما اوصلك واكرمك وارحمك واحلمك، والله لقد ظننت ان لو كان معه اله لاغنى يوم بدر ويوم احد، فقال: ويحك يابا سفيان الم يأن لك ان تعلم انى رسول الله؟ فقال: بأبى أنت وامى اما هذه فان في النفس منها شيئا؟ قال العباس: فقلت له؟ ويلك اشهد بشهادة الحق قبل ان تضرب عنقك فتشهد، فقال (صلى الله عليه وآله) للعباس: اذهب يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادى حتى تمر عليه جنودا لله، فحبسه عند خطم الجبل (1) بمضيق الوادى ومر عليه القبايل