عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 696 من 732
صفحة
____________
(1) الصعداء: التنفس الطويل من هم أو تعب. (*)
الصفحة 714
قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار، وان الله سبحانه قد فسر الصمد فقال:
الله احد الله الصمد ثم فسره قال: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لم يلد لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وساير الاشياء الكثيفة التى تخرج من المخلوقين، ولا شئ لطيف كالنفس ولا يتشعب من البداوات (1) كالسنة والنوم، والخطرة والهم و الحزن والبهجة، والضحك والبكاء والخوف والرجاء، والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالى ان يخرج منه شئ وان يتولد منه شئ كثيف او لطيف، و " لم يولد " لم يتولد من شئ ولم يخرج من شئ كما تخرج الاشياء الكثيفه من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة، والنبات من الارض، والماء من الينابيع، و الاثمار من الاشجار، ولا كما تخرج الاشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين، والسمع من الاذن، والشم من الانف، والذوق من الفم، والكلام من اللسان، و المعرفة والتميز من القلب، وكالنار من الحجر، لابل هو الله الصمد الذى لامن شى ولا في شئ ولا على شئ، مبدع الاشياء وخالقها، ومنشئ الاشياء بقدرته، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيته ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الذى لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ولم يكن له كفوا احد.
77 ـ وفيه متصل بآخر ما نقلنا من جواب الباقر (عليه السلام) لاهل فلسطين اعنى قوله واصبا وقوله عزوجل " لم يلد ولم يولد " يقول: لم يلد عزوجل فيكون له ولد يرثه في ملكه، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه.
78 ـ وفيه خطبة لعلى (عليه السلام) يقول فيها: الذى لم يولد فيكون في العز مشاركا، و لم يلد فيكون موروثا مالكا.
79 ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: الحمد لله الذى لم يلد فيولد ولم يولد فيشارك.