عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الخامس 5 · صفحة 78 من 85
صفحة
[صفحة 5] ياذا الذى طلب السماحة والندى * هلا مررت بآل عبد مناف ـ لوان مررت بهم تريد قراهم * منعوك من جهد ومن ايجاف (3) ـ الرايشين وليس يوجد رايش * والقائلين هلم للاضياف (4) ـ والخالطين غنيهم بفقيرهم * حتى يصير فقيرهم كالكافى ـ والقائلين بكل وعد صادق * ورجال مكة مسنتين عجاف (5)
____________
(1) الدرمك: الدقيق الحوارى اى الدقيق الابيض وهو لباب الدقيق.
(2) الاقتار: الفقر وضيق المعيشة.
(3) الايجاف: سرعة السير.
(4) راشه: أعانه وأغناه.
(5) المسنتون: الذين أصابتهم السنة وهى الجوع والقحط والعجاف: من العجف وهو الهزال والضعف. (*)
الصفحة 677
سفرين سنهما له ولقومه * سفرالشتاء ورحلة الاصياف بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ سورة " ارايت الذى يكذب بالدين " في فرايضه ونوافله قبل الله عزوجل صلوته وصيامه، ولم يحاسبه بما كان معه منه في الحيوة الدنيا.
2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قراها غفر الله له ان كان للزكوة مؤديا.
3 ـ في تفسير على بن ابراهيم ارايت الذى يكذب بالدين قال: نزلت في ابى جهل وكفار قريش فذلك الذى يدع اليتيم اى يدفعه عن حقه ولا يحض على طعام المسكين اى لا يرغبه في اطعام المساكين ثم قال: فويل للمصلين الذين هم عن صلوتهم ساهون قال: عنى به تاركون، لان كل انسان يسهو في الصلوة، قال ابوعبدالله (عليه السلام): تأخير الصلوة عن اول وقتها لغير عذر.
4 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: ليس عمل احب إلى الله عزوجل من الصلوة، فلا يشغلنكم عن اوقاتها شئ من امور الدنيا، فان الله عزوجل ذم اقواما فقال: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " يعنى انهم غافلون استهانوا بأوقاتها.
5 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين عن محمد بن الفضيل قال: سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " قال: هو التضييع.
6 ـ في مجمع البيان " فويل للمصلين الذين هم عن صلوتهم ساهون " وهم الذين يؤخرون الصلوة عن اوقاتها عن ابن عباس ومسروق، وروى ذلك مرفوعا، وقيل يريد المنافقين الذين لا يرجون ثوابا ان صلوا، ولا يخافون عليها عقابا ان تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فاذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياءا واذا لم يكونوا
الصفحة 678
معهم لم يصلوا، وهو قوله: الذين هم يراؤن عن على (عليه السلام) وابن عباس.
7 ـ وروى العياشى باسناده عن يونس بن عمار عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " اهى وسوسة الشيطان؟ فقال: لا كل احد يصيبه هذا ولكن ان يفعلها ويدع ان يصلى في اول وقتها.
8 ـ وعن ابى اسامة زيد الشحام قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: " الذين هم عن صلوتهم ساهون " قال: هو الترك لها والتوانى عنها.
9 ـ وعن محمد بن الفضيل عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: هو التضييع.
10 ـ في جوامع الجامع ولا يكون الرجل مرائيا باظهار العمل الصالح ان كان فريضة، فمن حق الفرايض الاعلان بها وتشهيرها لقوله (عليه السلام): ولا غمة في فرايض الله لانها شعار الدين واعلام الاسلام.
11 ـ وقوله (عليه السلام): من صلى الخمس جماعة فظنوا به كل خير.
12 ـ وقوله (عليه السلام) لاقوام لم يحضروا الجماعة: لتحضرن المسجد اولا حرقن عليكم منازلكم.
13 ـ ولان تاركها يستحق الذم والتوبيخ فوجب اماطة التهمة بالاظهار، وان كان تطوعا فالاولى فيه الاخفاء لانه مما لا يلام بتركه ولا تهمة فيه، فيكون ابعد من الرياء فان اظهره قاصدا للاقتداء به كان حسنا، فان الرياء ان يقصد باظهاره ان يراه الناس فيثنوا عليه بالصلاح، على ان اجتناب الرياء امر صعب الا على المخصلين ولذلك قال النبى (صلى الله عليه وآله): الريا اخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الاسود (1).
14 ـ في تفسير على بن ابراهيم: الذين هم يراؤن فيما يفعلون ويمنعون الماعون مثل السراج والنار والخمير واشباه ذلك من الالات الذى يحتاج اليه الناس.
15 ـ وفى رواية اخرى الخمس والزكوة.
16 ـ في مجمع البيان " ويمنعون الماعون " اختلف فيه فقيل هو الزكوة
____________
(1) المسح ـ بكسر الميم -: البلاس يقعد عليه. الكساء من شعر. (*)
الصفحة 679
المفروضة عن على (عليه السلام)، وروى ذلك عن ابى عبدالله (عليه السلام).
17 ـ وقيل هو ما يتعاوره الناس بينهم من الدلو والفأس (1) والقدر ومالا يمنع كالماء والملح وروى ذلك مرفوعا.
18 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: والماعون ايضا هو القرض يقرضه، والمتاع يعيره، والمعروف يصنعه، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
19 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايوب عن ابى المغرا عن أبى بصير قال: كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) ومعنا بعض الاموال فذكروا الزكوة فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الزكوة ليس يحمد بها صاحبها، وانما هو شئ ظاهر انما حقن الله بها دمه وسمى بها مسلما، ولو لم يردها لم تقبل له صلوة، وان عليكم في اموالكم غير الزكوة، فقلت: أصلحك الله وما علينا ما في أموالنا غير الزكوة؟ فقال:
سبحان الله اما تسمع الله عزوجل يقول في كتابه " والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم " إلى قوله وقوله عزوجل: " ويمنعون الماعون " هو القرض يقرضه والمعروف يصنعه ومتاع البيت يعيره ومنه الزكوة، فقلت له: ان لنا جيرانا اذا أعرناهم متاعا كسروه وأفسدوه، فعلينا جناح أن نمنعهم؟ فقال: لا ليس عليكم جناح ان تمنعوهم اذا كانوا كذلك.
20 ـ في من لا يحضره الفقيه ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يمنع احد الماعون جاره وقال: من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه ومن وكله إلى نفسه فما اسوء حاله.
____________
(1) الفأس: آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره ويقال له بالفارسية " تبر " (*)
الصفحة 680
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: من قرء " انا اعطيناك الكوثر " في فرايضه ونوافله سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، وكان محدثه عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اصل طوبى.
2 ـ في مجمع البيان في حديث ابى من قرأها سقاه الله من انهار الجنة واعطى من الاجر بعدد كل قربان قربه العباد في يوم عيد، ويقربون من اهل الكتاب والمشركين.
3 ـ خاطب الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله) على وجه التعداد لنعمه عليه فقال انا اعطيناك الكوثر اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة عن عايشة وابن عمر قال ابن عباس لما نزل: " انا اعطيناك الكوثر " صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فقرأها على الناس فلما نزل قالوا: يا رسول الله ما هذا الذى أعطاكه الله؟ قال: نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأشد استقامة من القدح حافتاه قباب الدر والياقوت، ترده طير خضر لها اعناق كأعناق البخت (1) قالوا: يا رسول الله ما انعم تلك الطير قال: افلا اخبركم بانعم منها؟ قالوا: بلى قال من اكل الطائر وشرب الماء (2) وفاز برضوان الله
4 ـ وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه.
5 ـ وقال أنس: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم بين أظهرنا اذ أغفى اغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلت: ما أضحك يا رسول الله؟ قال: انزلت على آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر، ثم قال: اتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله اعلم، قال: فانه نهر وعدنيه ربى عليه خير كثير، هو حوضى ترد عليه امتى يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج القرن منهم فأقول: يا رب امتى؟ (3) فيقال: انك لا تدرى ما احدثوا
____________
(1) البخت: الابل الخراسانية.
(2) الالف واللام في " الطائر " والماء للعهد.
(3) وفى المصدر " يارب انهم من امتى.. اه ". (*)
الصفحة 681
بعدك اورده مسلم في الصحيح.
6 ـ وقيل هو الشفاعة رووه عن الصادق (عليه السلام).
7 ـ في كتاب الخصال فيما علم امير المؤمنين (عليه السلام) اصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: انا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعى عترتى على الحوض فمن ارادنا فليأخذ بقولنا، وليعمل بعملنا، فان لكل اهل نجيبا ولنا نجيب ولنا شفاعة، ولاهل مودتنا شفاعة، فتنافسوا في لقائنا على الحوض، فانا نذود عنه اعداءنا ونسقى منه احباءنا واولياءنا، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا حوضنا فيه مثعبان (1) ينصبان من الجنة، احدهما من تسنيم والاخر من معين، على حافتيه الزعفران، وحصاه اللؤلؤ [ والياقوت ] وهو الكوثر.
8 ـ عن ابى صالح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: اعطانى الله تبارك وتعالى خمسا واعطى عليا خمسا، اعطانى الكوثر واعطاه السلسبيل، الحديث
9 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى الحسين بن اعين اخى مالك بن اعين قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا ما يعنى به؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام): ان الخير نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
في روضة الكافى محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسين بن يزيد النوفلى عن الحسين بن اعين وذكر مثل ما كتاب معانى الاخبار سواء.
10 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل ذكرناه بتمامه اول الاسراء وفيه يقول (صلى الله عليه وآله): ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى اناس من اصحابى عليهم ثياب جدد، وآخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل اصحاب الجدد وجلس اصحاب الخلقان، ثم خرجت فانقاد لى نهران نهر يسمى الكوثر ونهر يسمى الرحمة، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة، ثم انقاد لى جميعا حتى دخلت الجنة.
____________
(1) المثعب: مسيل الماء. (*)
الصفحة 682
11 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا: نوح خير منك؟ قال النبى (صلى الله عليه وآله) ولم ذاك؟ قالوا:
لانه ركب في السفينة فجرت على الجودى؟ قال النبى (صلى الله عليه وآله): ولقد أعطيت أنا أفضل من ذلك، قالوا وما ذاك؟ قال: ان الله عزوجل أعطانى نهرا في السماء مجراه من تحت العرش وعليه ألف ألف قصر، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، حشيشها الزعفران ورضراضها (1) الدر والياقوت وأرضها المسك الابيض، فذلك خير لى ولامتى، و ذلك قوله تعالى: " انا اعطيناك الكوثر " قالوا: صدقت يا محمد، وهو مكتوب في التوراة: هذا خير من ذاك.
12 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه قال على (عليه السلام): يا رسول الله اصابتنى جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطلبت في البيت ماء فلم اجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا، فابطئا على فاستلقيت على قفاى فاذا انا بهاتف من سواد البيت: قم يا على وخذ السطل واغتسل، فاذا انا بسطل من ماء مملو، عليه منديل من سندس، فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدنى بالمنديل، ورددت المنديل على راس السطل، فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتى، فوجدت بردها على فؤادى فقال النبى (صلى الله عليه وآله): بخ بخ يابن ابى طالب اصبحت وخادمك جبرئيل، اما الماء فمن الكوثر، واما السطل والمنديل فمن الجنة كذا اخبرنى جبرئيل كذا اخبرنى جبرئيل.
13 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى عبدالله بن العباس قال: لما نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) " انا اعطيناك الكوثر " قال له على بن ابى طالب: ما هو الكوثر يا رسول الله؟ قال: نهر اكرمنى الله به، قال على (عليه السلام): ان هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله، قال: نعم يا على الكوثر نهر يجرى تحت العرش ماؤه اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل والين من الزبد، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان، حشيشه الزعفران، ترابه المسك الاذفر، قواعده تحت عرش الله
____________
(1) الرضراض: ما صغر ودق من الحصى. (*).
الصفحة 683
عزوجل، ثم ضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على جنب امير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا على هذا النهر لى ولك ولمحبيك من بعدى.
14 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن يوسف بن مازن الراسبى انه لما صالح الحسن بن على (عليهما السلام) عذل وقيل: يا مذل المؤمنين ومسود الوجوه فقال (عليه السلام): لا تعذلونى فان فيها مصلحة، ولقد راى النبى (صلى الله عليه وآله) في منامه تخطب بنو امية واحد بعد واحد، فحزن فنزل جبرئيل بقوله: " انا اعطيناك الكوثر " " وانا انزلناه في ليلة القدر ".
15 ـ في تفسير على بن ابراهيم " انا اعطيناك الكوثر " قال: الكوثر نهر في الجنة اعطى الله محمدا عوضا عن ابنه ابراهيم (عليه السلام).