الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 162 من 769
صفحة
أي : أنتم هؤلاء الحمقى ، وبيان حماقتكم أنكم جادلتم فيما وجدتموه في أحد الكتابين ، أو
تدعون أنه فيه ، فلم تجادلون فيما لا ذكر له فيه من دين إبراهيم ؟ ( والله يعلم ) ما
حاججتم فيه من شأن إبراهيم ودينه ( وأنتم لا تعلمون ) فلا تتكلموا فيه .
( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا ) : مائلا عن العقايد الزايفة
( مسلما ) : منقادا لله تعالى . قال : " خالصا مخلصا ليس فيه شئ من عبادة الأوثان " ( 1 ) .
وفي رواية : " لا يهوديا يصلي إلى المغرب ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق ، ولكن كان
حنيفا مسلما على دين محمد " ( 2 ) .
أقول : يعني كان يصلي إلى الكعبة ما بين المشرق والمغرب وكان دينه موافقا لدين محمد صلى الله عليه وآله .
( وما كان من المشركين ) . تعريض بأنهم مشركون ، ورد لادعائهم أنهم على ملته .
( إن أولى الناس ) : أقربهم ( بإبراهيم للذين اتبعوه ) من أمته ( وهذا النبي والذين
آمنوا ) . قال : " هم الأئمة ومن اتبعهم " ( 3 ) . ورد : " إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم ( 4 ) بما
جاؤوا به ثم تلا هذه الآية " ( 5 ) . ( والله ولى المؤمنين ) : يتولى نصرتهم .
1 - الكافي 1 : 15 ، باب الاخلاص ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - العياشي 1 : 177 ، الحديث : 60 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام . 3 - الكافي 1 : 416 ، الحديث : 20 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - في المصدر : " أعلمهم " . 5 - مجمع البيان 1 - 2 : 458 ، ونهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 484 ، الحكمة : 96 .
( ودت طائفة من أهل الكتب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما
يشعرون ) .
( يأهل الكتب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) .
( يأهل الكتب لم تلبسون الحق بالبطل ) بالتحريف ( وتكتمون الحق ) : نبوة