الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 183 من 769

صفحة
ناسا منكم بالشهادة ( والله لا يحب الظالمين ) . اعتراض ، فيه تنبيه على أنه

لا ينصرهم على الحقيقة وإنما يديل لهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاءا

للمؤمنين .

( وليمحص الله الذين آمنوا ) : ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة

عليهم . ( ويمحق الكافرين ) : ويهلكهم إن كانت عليهم . والمحق : نقص الشئ قليلا

قليلا .

( أم حسبتم ) . إنكار ، يعني لا تحسبوا ( أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله

الذين جهدوا منكم ويعلم الصبرين ) : ولما يجاهد من يجاهد ويصبر من

يصبر .

( ولقد كنتم تمنون الموت ) للشهادة ( 3 ) ( من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم

تنظرون ) : معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم . ورد : " إن المؤمنين لما


1 - في " الف " : " أكبر " .
2 - التبيان 2 : 600 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 508 ، والكشاف 1 : 465 .
3 - في " ب " و " ج " : " بالشهادة " .

أخبرهم الله بما فعل بشهدائهم يوم بدر في منازلهم في الجنة ، رغبوا في ذلك فقالوا :

اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه . فأراهم الله إياه يوم أحد ، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم ،

فذلك قوله : " ولقد كنتم تمنون الموت " الآية " ( 1 ) .

( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) فسيخلو كما خلوا بالموت

أو القتل ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) : ارتددتم عن الدين . قيل :

كان سبب ارتدادهم وانهزامهم نداء إبليس فيهم أن محمدا قد قتل ( 2 ) ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم

في زحام الناس ، وكانوا لا يرونه . ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا )

بارتداده بل يضر نفسه ( وسيجزي الله الشاكرين ) كأمير المؤمنين ومن يحذو

حذوه عليهم السلام . ورد : " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تلا هذه الآية في خطبة الغدير ، ثم

قال : ألا وإن عليا هو الموصوف بالصبر والشكر ، ثم من بعده ولدي من

صلبه " ( 3 ) .

( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتبا مؤجلا ) : كتب كتابا موقتا لا يتقدم ولا

التالي ص 183/769 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...