الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 239 من 769
صفحة
كما وصف الله تعالى في كتابه : " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " " ( 3 ) .
( فلا تتخذوا منهم أولياء ) وإن آمنوا ( حتى يهاجروا في سبيل الله ) هجرة صحيحة
هي لله لا لغرض من أغراض الدنيا ( فإن تولوا ) عن الهجرة المستقيمة مع الايمان
( فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) .
( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) . استثناء من قوله " فخذوهم
واقتلوهم " أي : إلا الذين ينتهون إلى قوم عاهدوكم ، ويفارقون محاربتكم قال : " هو
هلال بن عويم الأسلمي ( 4 ) ، واثق عن قومه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال في موادعته : على أن
لا تحيف يا محمد من أتانا ، ولا نحيف من أتاك ( 5 ) . فنهى الله سبحانه أن يعرض لاحد عهد
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 86 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير . 2 - في المصدر : " من النظر " . 3 - الكافي 8 : 11 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رسالته إلى جماعة الشيعة . 4 - في المصدر : " هلال بن عويمر السلمي " . 5 - في " الف " و " ج " : " لا نحيف يا محمد من أتانا ولا تحيف من أتاك " . والحيف : الظلم والجور . مجمع البيان 5 : 42 ( حيف ) .
إليهم " . ( 1 ) ( أو جاءوكم حصرت صدورهم ) : ضاقت . قال : " هو الضيق " ( 2 ) . ( أن
يقتلوكم أو يقتلوا قومهم ) . قال : " نزلت في بني مدلج ، جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقالوا : إنا قد حصرت صدورنا أن نشهد أنك رسول الله فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ،
فواعدهم إلى أن يفرغ من العرب ، ثم يدعوهم ، فإن أجابوا وإلا قاتلهم " ( 3 ) .
( ولو شاء الله لسلطهم عليكم ) بأن قوى قلوبهم ، وبسط صدورهم وأزال الرعب
عنهم . ( فلقتلوكم ) ولم يكفوا عنكم ( فإن اعتزلوكم فلم يقتلوكم ) : فإن لم
يتعرضوا لكم ( وألقوا إليكم السلم ) : الاستسلام والانقياد ( فما جعل الله لكم عليهم