الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 359 من 769
صفحة
( ذلك ) أي : إرسال الرسل ( أن لم يكن ) : لان لم يكن ( ربك مهلك القرى بظلم
وأهلها غفلون ) : لم ينبهوا برسول .
( ولكل ) من المكلفين ( درجت مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون ) .
( وربك الغنى ) عن عباده وعن عبادتهم ( ذو الرحمة ) يترحم عليهم بالتكليف ،
ليعرضهم للمنافع العظيمة التي لا يحسن إيصالهم إليها إلا بالاستحقاق ( إن يشأ يذهبكم
ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) .
( إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين ) : بخارجين من ملكه .
( قل يقوم اعملوا على مكانتكم ) قيل : على غاية تمكنكم واستطاعتكم ، أو على
حالكم التي أنتم عليها 4 ( إني عامل ) على مكانتي ( فسوف تعلمون من تكون له
1 - الكافي 2 : 334 ، الحديث : 19 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 242 ، الباب : 24 ، ذيل الحديث 1 . 3 - المصدر 1 : 56 ، الباب : 6 ، الحديث : 21 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - البيضاوي 2 : 209 .
عقبة الدار ) : أينا يكون له العاقبة الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار . والتهديد بصيغة
الامر مبالغة في الوعيد ، وتسجيل للمأمور بأنه لا يأتي منه إلا الشر . ( إنه لا يفلح الظالمون ) .
( وجعلوا لله ) يعني مشركي العرب ( مما ذرأ ) : مما خلق الله ( من الحرث
والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم ) من غير أن يؤمروا به ( وهذا لشركائنا ) :
أصنامهم التي أشركوها في أموالهم ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان
لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون ) . روي : " انهم كانوا يعينون شيئا من
حرث ونتاج الله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين ، وشيئا منهما لآلهتهم ، وينفقون
على سدنتها ويذبحون عندها ، ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم ، وإن
رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم ، واعتلوا لذلك بأن الله غني " 1 . وورد :