الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 45 من 49

صفحة
[صفحة 1]
[ مدنية ، وهي مائة وتسع وعشرون آية ] ( 1 )

ورد : ( لم ينزل بسم الله الرحمن الرحيم على رأس سورة براءة ، لان ( بسم الله ) للأمان

والرحمة ، ونزلت براءة لدفع الأمان والسيف ) ( 2 ) . وفي رواية : ( الأنفال وبراءة سورة واحدة ) ( 3 ) .

( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) : هذه براءة من العهد

الذي عاهدتم به المشركين . ( إن قيل : كيف يجوز أن ينقض النبي صلى الله عليه وآله وسلم العهد ؟ أجيب

بوجهين : أحدهما : أنه كان مشروطا بأن لا يرفعه الله بالوحي . والثاني : أنهم قد نقضوا ،

أو هموا بذلك . كذا ورد ( 4 ) .

( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) . خطاب للمشركين وأمان لهم إلى هذه المدة .

قال : ( أجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم

يقتلون حيث وجدوا ) ( 5 ) . وفي رواية : ( من كانت لعهده مدة فهو إلى مدته ، ومن


( 1 ) : ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 2 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : ( ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف ) .

( 3 ) : العياشي 2 : 73 ، الحديث : 3 ، عن أحدهما عليهما السلام ، وفيه : ( الأنفال وسورة براءة واحدة ) .

( 4 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 2 - 3 .

( 5 ) : القمي 1 : 282 ، عن أبي الحسن الرضا ، عن علي عليهما السلام .


لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر ) ( 1 ) . ورد : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا بكر مع براءة إلى

الموسم ليقرأها على الناس ، فنزل جبرئيل فقال : لا يبلغ عنك إلا علي ، فدعا عليا عليه السلام

فأمره أن يركب ناقته العضباء ( 2 ) وأن يلحق أبا بكر فيأخذ منه البراءة ويقرأها على الناس

بمكة ، قال : فقرأها عليهم وقال : لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك إلا من كان

له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمدته إلى هذه الأربعة أشهر ) ( 3 ) . وفي رواية أخرى : ( ومن

لا عهد له فله بقية الأشهر الحرم ( 4 ) . ( واعلموا أنكم غير معجزي الله ) : لا تفوتونه وإن

أمهلكم ( وأن الله مخزي الكافرين ) : مذلهم بالقتل والأسر في الدنيا ، والعذاب في

الآخرة .

( وأذان من الله ورسوله إلى الناس ) إيذان وإعلام ، كالعطاء بمعنى الاعطاء . ورد :

( الاذان : أمير المؤمنين عليه السلام ) ( 5 ) . ( يوم الحج الأكبر ) قال : ( هو يوم النحر ،

والأصغر : العمرة ) ( 6 ) . وفي رواية : ( الحج الأكبر : الوقوف بعرفة وجمع ورمي

الجمار ، والحج الأصغر : العمرة ) ( 7 ) . وفي أخرى : ( سمي الأكبر لأنها كانت سنة حج

فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة ) ( 8 ) .

( أن الله ) : بأن الله ( برئ من المشركين ورسوله ) . عطف على الضمير في


( 1 ) : العياشي 2 : 74 ، الحديث : 7 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه ( من كانت له مدة ) .

( 2 ) : العضباء : الناقة المشقوقة الاذن ولقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . القاموس المحيط 1 : 109 ( عضب ) .

( 3 ) : العياشي 2 : 73 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 4 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 5 ) : القمي 1 : 282 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .

( 6 ) : الكافي 4 : 290 ، الحديث 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 7 ) : العياشي 2 : 76 ، الحديث : 17 ، والكافي 4 : 264 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وليست في

الكافي كلمة : ( جمع ) وهو - بالفتح فالسكون - المشعر الحرام ، وهو أقرب الموقفين إلى مكة المشرفة

ومنه حديث آدم عليه السلام : ثم انتهى إلى جمع فجمع فيها بين المغرب والعشاء . قيل : سمي به لان الناس

يجتمعون فيه ويزدلفون إلى الله تعالى ، أي : يتقربون إليه بالعبادة والخير والطاعة . وقيل : لان آدم

اجتمع فيها مع حواء فازدلف ودنا منها . وقيل : لأنه يجتمع فيه المغرب والعشاء . مجمع البحرين

4 : 315 ( جمع ) .

( 8 ) : علل الشرائع 2 : 442 ، الباب : 188 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( برئ ) ولا تكرير فيه ، لان الأول كان إخبارا بثبوت البراءة وهذا إخبار بإعلامها

الناس . ( فإن تبتم ) من الكفر والغدر ( فهو خير لكم وإن توليتم ) عن التوبة ( فاعلموا

أنكم غير معجزي الله ) : غير سابقين الله ، ولا فائتين بأسه وعذابه ( وبشر الذين كفروا

بعذاب أليم ) .

( إلا الذين عاهدتم ) استثناء ( من المشركين ) واستدراك ( ثم لم ينقصوكم شيئا )

من شروط العهد ، ولم ينكثوا ولم يقتلوا منكم ، ولم يضروكم قط ( ولم يظاهروا ) :

ولم يعاونوا ( عليكم أحدا ) من أعدائكم ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب

المتقين ) .

( فإذا انسلخ ) : انقضى ( الأشهر الحرم ) التي أبيح للناكثين ان يسيحوا

فيها . ورد : ( هي يوم النحر إلى عشر مضين من ربيع الاخر ) ( 1 ) . ( فاقتلوا المشركين )

الناكثين ( حيث وجدتموهم ) : واحبسوهم وحيلوا بينهم وبين المسجد

الحرام ( واقعدوا لهم كل مرصد ) : كل ممر وطريق ترصدونهم به ، لئلا يبسطوا في

البلاد ( فإن تابوا ) عن الشرك ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله

غفور رحيم ) .

( وإن أحد من المشركين استجارك ) : استأمنك وطلب منك جوارك ( فأجره ) :

فأمنه ( حتى يسمع كلام الله ) ويتدبره ويطلع على حقيقة الامر ، فإن معظم الأدلة فيه

( ثم أبلغه مأمنه ) إن لم يسلم . . القمي : اقرأ عليه وعرفه ، ثم لا يتعرض له حتى يرجع

إلى مأمنه ( 2 ) . ( ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) ما الايمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه ، فلا بد

من أمانهم حتى يسمعوا ويتدبروا .


( 1 ) : العياشي 2 : 77 ، الحديث : 22 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) : القمي 1 : 283 .


( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) مع إضمارهم الغدر والنكث

( إلا الذين عاهدتم ) منهم ( عند المسجد الحرام ) ولم يظهر منهم نكث فتربصوا أمرهم

( فما استقاموا لكم ) على العهد ( فاستقيموا لهم ) على الوفاء ( إن الله يحب المتقين ) .

( كيف وإن يظهروا عليكم ) : يظفروا بكم ( لا يرقبون فيكم ) : لا يراعون فيكم

( إلا ) : قرابة أو حلفا ( ولا ذمة ) : عهدا أو حقا ( يرضونكم بأفواههم ) بوعد الايمان

التالي ص 45/49 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...