الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 548 من 769
صفحة
النعمة يدا لأنها باليد تعطى ، وإضافتها إلى الصدق لتحققها ، والتنبيه على أنهم إنما
ينالونها بصدق القول والنية . قال : " إن معنى " قدم صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " 2 . وفي
رواية : " هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " 3 . أقول : وهذا يرجع إلى ذاك ، وفي أخرى : " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " 4 . أقول : وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة ، وهما ملازمتان .
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 89 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 8 : 364 ، الحديث : 554 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر 1 : 422 ، الحديث 50 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " .
بالمعاذير الكاذبة ( لن نؤمن لكم ) : لن نصدقكم ( قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله
عملكم ورسوله ) : أتتوبون من الكفر ( 1 ) أم تثبتون عليه ؟ ( ثم تردون إلى عالم الغيب
والشهادة ) أي : إليه ، فوضع الوصف موضع الضمير للدلالة على أنه مطلع على سرهم
وعلنهم ، لا يفوت عن علمه شئ من ضمائرهم وأعمالهم ( فينبئكم بما كنتم تعملون )
بالتوبيخ والعقاب .
( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ) فلا تعاتبوهم
( فأعرضوا عنهم ) ولا توبخوهم ( إنهم رجس ) : لا يؤثر فيهم التوبيخ
والنصح والعتاب ، ولا سبيل إلى تطهيرهم ( ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا
يكسبون ) .
( يحلفون لكم لترضوا عنهم ) فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم ( فإن ترضوا
عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) ولا ينفعهم رضاكم إذا كان الله ساخطا
عليهم . ورد : ( من التمس رضا الله بسخط الناس ، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ،
ومن التمس رضا الناس بسخط الله ، سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ) ( 2 ) . القمي :
لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم ، وكانوا