الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 573 من 769
صفحة
لهم قدم صدق عند ربهم ) * سابقة وفضلا ، سميت قدما لان السبق بها ، كما سميت
النعمة يدا لأنها باليد تعطى ، وإضافتها إلى الصدق لتحققها ، والتنبيه على أنهم إنما
ينالونها بصدق القول والنية . قال : " إن معنى " قدم صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " 2 . وفي
رواية : " هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " 3 . أقول : وهذا يرجع إلى ذاك ، وفي أخرى : " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " 4 . أقول : وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة ، وهما ملازمتان .
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 89 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 8 : 364 ، الحديث : 554 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر 1 : 422 ، الحديث 50 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " .
* ( قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ) * أي : الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى قراءة : " لسحر ،
يعنون الكتاب وما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا منه أمورا خارقة
للعادة ، معجزة إياهم عن المعارضة .
* ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش ) * . قد سبق تفسيره عند آية السخرة 1 . * ( يدبر الامر ) * : يقدره ويقضيه ويرتبه في
مراتبه على أحكام عواقبه ، والتدبير : النظر في أدبار الأمور لتجئ محمودة العاقبة ،
والامر : أمر الخلق كله . * ( مامن شفيع إلا من بعد إذنه ) * . تقرير لعظمته وعز جلاله ،
ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله . * ( ذلكم الله ربكم ) * لاغير ، إذ لا يشاركه
أحد في شئ من ذلك * ( فاعبدوه ) * وحده لا تشركوا به شيئا * ( أفلا تذكرون ) * . يعني أنه
أدنى تذكر ، ينبه على الخطأ فيما أنتم عليه ، وعلى أنه المستحق للعبادة لا ما تعبدونه .