* ( الر تلك آيات الكتب الحكيم ) * : ذي الحكمة ، أو المحكم آياته .
* ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن
لهم قدم صدق عند ربهم ) * سابقة وفضلا ، سميت قدما لان السبق بها ، كما سميت
النعمة يدا لأنها باليد تعطى ، وإضافتها إلى الصدق لتحققها ، والتنبيه على أنهم إنما
ينالونها بصدق القول والنية . قال : " إن معنى " قدم صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " 2 . وفي
رواية : " هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " 3 . أقول : وهذا يرجع إلى ذاك ، وفي أخرى : " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " 4 . أقول : وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة ، وهما ملازمتان .
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 89 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 8 : 364 ، الحديث : 554 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر 1 : 422 ، الحديث 50 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " .
بالمعاذير الكاذبة ( لن نؤمن لكم ) : لن نصدقكم ( قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله
عملكم ورسوله ) : أتتوبون من الكفر ( 1 ) أم تثبتون عليه ؟ ( ثم تردون إلى عالم الغيب
والشهادة ) أي : إليه ، فوضع الوصف موضع الضمير للدلالة على أنه مطلع على سرهم
وعلنهم ، لا يفوت عن علمه شئ من ضمائرهم وأعمالهم ( فينبئكم بما كنتم تعملون )
بالتوبيخ والعقاب .
( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ) فلا تعاتبوهم
( فأعرضوا عنهم ) ولا توبخوهم ( إنهم رجس ) : لا يؤثر فيهم التوبيخ
والنصح والعتاب ، ولا سبيل إلى تطهيرهم ( ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا
يكسبون ) .
( يحلفون لكم لترضوا عنهم ) فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم ( فإن ترضوا
عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) ولا ينفعهم رضاكم إذا كان الله ساخطا
عليهم . ورد : ( من التمس رضا الله بسخط الناس ، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ،
ومن التمس رضا الناس بسخط الله ، سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ) ( 2 ) . القمي :
لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرضون للمنافقين ويؤذونهم ، وكانوا
يحلفون لهم أنهم على الحق وليسوا بمنافقين ، لكي يعرضوا عنهم . فأنزل الله :
( سيحلفون بالله لكم ) الآية ( 3 ) .
( الاعراب ) : أهل البدو ( 4 ) ( أشد كفرا ونفاقا ) من أهل الحضر ، لتوحشهم وقساوتهم
وجفائهم ، ونشوهم في بعد من مشاهدة العلماء وسماع التنزيل ( وأجدر ألا يعلموا ) :
وأحق بأن لا يعلموا ( حدود ما أنزل الله على رسوله ) من الشرايع ( والله عليم ) بحال
( 1 ) : في ( ب ) و ( ج ) : ( عن الكفر ) .
( 2 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 61 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 4 ) : في ( ب ) : ( من النعمة الدينية والدنيوية ) .
الفوز العظيم ) :
( وممن حولكم ) : ممن حول بلدتكم ، يعني المدينة ( من الاعراب منافقون
ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) : تمهروا فيه وتمرنوا ( لا تعلمهم ) : لا تعرفهم
بأعيانهم ، وهو تقرير لمهارتهم فيه ، يعني يخفون عليك ، مع فطنتك وصدق
فراستك لفرط تحاميهم مواقع الشك في أمرهم . ( نحن نعلمهم ) ونطلع على
أسرارهم ( سنعذبهم مرتين ) قيل : هما ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، عند
قبض أرواحهم ، وعذاب القبر ( 1 ) . ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) : عذاب النار .
( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب
عليهم إن الله غفور رحيم ) . قال : ( نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ) ( 2 ) . وقد سبقت
قصته عند تفسير : ( لا تخونوا الله والرسول ) من سورة الأنفال ( 3 ) . وفي رواية : ( أولئك
قوم مؤمنون ، يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها . فأولائك
عسى الله أن يتوب عليهم ) ( 4 ) . وفي أخرى : ( هم قوم اجترحوا ذنوبا ، مثل قتل حمزة
وجعفر الطيار ، ثم تابوا ، ثم قال : ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة ، إلا أن الله لا يقطع
طمع العباد فيه ورجاءهم منه . قال : و ( عسى ) من الله واجب ) ( 5 ) .
( خذ من أموالهم صدقة ) . القمي : نزلت حين أطلق أبو لبابة وعرض ماله
للتصدق ( 6 ) . ( تطهرهم ) الصدقة ، أو أنت ( وتزكيهم بها ) أي : تنسبهم إلى الزكاء ،
والتزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه ، أو بمعنى الانماء والبركة في المال . ( وصل
( 1 ) : جوامع الجامع 2 : 81 .
( 2 ) : القمي 1 : 303 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 67 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) : الآية : 27 .
( 4 ) : راجع : العياشي 2 : 106 ، الحديث : 109 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( أولئك قوم مذنبون يحدثون
وإيمانهم من الذنوب . . . ) .
( 5 ) : العياشي 2 : 105 ، الحديث : 106 ، مرفوعا .
( 6 ) : القمي 1 : 304 .
عليهم ) : وترحم بالدعاء لهم ( إن صلاتك سكن لهم ) : تسكن إليها نفوسهم
وتطمئن بها قلوبهم ( والله سميع ) يسمع دعاءك لهم ( عليم ) يعلم ما يكون منهم . ورد :
( فإنه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم ، قال : اللهم صل عليهم ) ( 1 ) . وورد : ( إن هذه الآية جارية
في الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وقال : ( لما نزلت آية الزكاة : ( خذ من أموالهم صدقة ) وأنزلت في شهر رمضان
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديه فنادى في الناس : إن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم
الصلاة ، ففرض الله عليهم من الذهب والفضة ، وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم ، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ونادى بهم ذلك ( 3 ) في رمضان ، وعفا
لهم عما سوى ذلك . قال : ثم لم يعرض ( 4 ) لشئ من أموالهم ، حتى حال عليهم الحول
من قابل ، فصاموا وأفطروا ، فأمر مناديه فنادى في المسلمين : أيها المسلمون زكوا
أموالكم تقبل صلاتكم . قال : ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق ( 5 ) ) ( 6 ) .
( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) إذا صحت ( ويأخذ الصدقات )
إذا صدرت عن خلوص النية ، يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله . قال : ( أي : يقبلها
من أهلها ويثيب عليها ) ( 7 ) .
وورد : ( إن الله يقول : ما من شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة ،
فإني أتلقفها بيدي تلقفا ( 8 ) ، حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق التمرة فأربيها له كما
( 1 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 68 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) : العياشي 2 : 106 : 111 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) : في المصدر : ( فنادى فيهم بذلك ) .
( 4 ) : في المصدر : ( لم يفرض ) وفي نسخة ( ب ) : لم يتعرض ) .
( 5 ) : الطسق - كفلس - مكيال ، أو ما يوضع من الخراج على الجربان . أو شبه ضريبة معلومة وكأنه مولد أو
معرب . القاموس المحيط 3 : 266 ( طسق ) .
( 6 ) : الكافي 3 : 497 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 7 ) : التوحيد : 3 : 162 ، الباب : 17 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 8 ) : لقفه وتلقفه : تناوله بسرعة . القاموس المحيط 3 : 203 ( لقف ) .
يربي الرجل فلوه ( 1 ) وفصيله ( 2 ) ، فيأتي يوم القيامة وهو مثل أحد وأعظم من أحد ) ( 3 ) .
وفي رواية : ( ضمنت على ربي أن الصدقة لا تقع في يد العبد حتى تقع في
يد الرب ، وهو قوله تعالى : ( ويأخذ الصدقات ) ( 4 ) .
( وفي أخرى : ( إذا ناولتم السائل شيئا فاسألوه أن يدعو لكم ، فإنه يجاب له فيكم ،
ولا يجاب في نفسه ، لأنهم يكذبون ، وليرد الذي ناوله ، يده إلى فيه ، فيقبلها ، فإن الله
عز وجل يأخذها قبل أن تقع في يده ، كما قال عز وجل : ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة
عن عباده ويأخذ الصدقات ) ( 5 ) . ( وأن الله هو التواب الرحيم ) .
( وقل اعملوا ) ما شئتم ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) خيرا كان أو
شرا . قال : ( المؤمنون هم الأئمة ) ( 6 ) . وفي رواية : ( إيانا عنى ) . ( 7 ) وفي أخرى : ( ليس
هكذا هي ، إنما هي والمأمونون ، فنحن المأمونون ) ( 8 ) .
وورد : ( تعرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلام ، أعمال العباد ، كل صباح أبرارها
وفجارها ( 9 ) ، فاحذروها ، وهو قول الله عز وجل : ( وقل اعملوا ) الآية ) ( 10 ) .
وفي رواية : ( قيل له : ادع الله لي ولأهل بيتي ، فقال : أو لست أفعل ؟ والله إن
( 1 ) : الفلو - بالكسر - الجحش والمهر فطما أو بلغا السنة . القاموس المحيط 4 : 377 ( فلو ) .
( 2 ) : الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه . القاموس المحيط 4 : 30 ( فصل ) .
( 3 ) : الكافي 4 : 47 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) : العياشي 2 : 108 ، الحديث : 118 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .
( 5 ) : الخصال 2 : 619 ، ذيل الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 6 ) : الكافي 1 : 219 ، الحديث : 2 ، والعياشي 2 : 109 ، الحديث : 125 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 7 ) : الأمالي ( للطوسي ) 2 : 23 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 8 ) : الكافي 1 : 424 ، الحديث : 62 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 9 ) : الأبرار جمع بر - بالفتح - بمعنى البار ، والفجار جمع فاجر فيكون قوله عليه السلام : ( أبرارها وفجارها ) بدل
تفصيل للعباد ، ويحتمل أن يكون بدل تفصيل لأعمال العباد فيقرآن بالرفع . وفي إطلاق الأبرار
والفجار على الأعمال تجوز . على أنه يحتمل كون الأبرار حينئذ جمع البر - بالكسر - وربما يقرأ
الفجار - بكسر الفاء وتخفيف الجيم - جمع فجار مبنيا على الكسر وهو اسم الفجور . أو جمع فجر -
بالكسر - وهو أيضا الفجور . مرآة العقول 3 : 4 .
( 10 ) : الكافي 1 : 219 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة . قال : فاستعظمت ذلك ، فقال : أما تقرأ كتاب
الله عز وجل : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ؟ قال : هو والله علي
بن أبي طالب عليه السلام ) ( 1 ) . ( وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم
الله ) في شأنهم ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم ) بأحوالهم ( حكيم )
فيما يفعل بهم .
قال : ( هم قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثم إنهم دخلوا في الاسلام ، فوحدوا اله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم ،
فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة ، ولم يكونوا على جحودهم ، فيكفروا فيجب لهم
النار ، فهم على تلك الحال ، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) ( 2 ) .
والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) أي : هم التائبون . وفي
قراءتهم عليهم السلام : ( التائبين ) إلى قوله : ( والحافظين ) على أنها صفة للمؤمنين .
سئل عن العلة في ذلك فقال : اشترى من المؤمنين التائبين العابدين ) ( 4 ) .
قال : ( لما نزلت هذه الآية : ( إن الله اشترى ) قام رجل فقال : يا نبي الله أرأيتك الرجل
يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف من هذه المحارم ، أشهيد هو ؟ فأنزل الله على
رسوله : ( التائبون ) الآية ، فبشر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المجاهدين من المؤمنين ، الذين هذه صفتهم
وحليتهم ، بالشهادة والجنة . وقال : التائبون من الذنوب ، العابدون : الذين لا يعبدون إلا
الله ولا يشركون به شيئا ، الحامدون : الذين يحمدون الله على كل حال في الشدة
والرخاء ، السائحون الصائمون الراكعون الساجدون : الذين يواظبون على الصلوات
الخمس ، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها والخشوع فيها وفي أوقاتها ، الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به ، والناهون عن المنكر والمنتهون عنه .
( 1 ) : جوامع الجامع 2 : 86 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) : في المصدر : ( حتى تنقطع ) .
( 3 ) : القمي 1 : 305 .
( 4 ) : الكافي 1 : 377 ، الحديث : 569 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
قال : فبشر من قتل وهو قائم بهذه الشروط بالشهادة والجنة ) ( 1 ) .
والقمي : نزلت الآية في الأئمة ، لأنه وصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم ، فالآمرون
بالمعروف : هم الذين يعرفون المعروف كله ، صغيره وكبيره ودقيقه وجليله ، والناهون
عن المنكر : هم الذين يعرفون المنكر كله ، صغيره وكبيره ، والحافظون لحدود الله : هم
الذين يعرفون حدود الله ، صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليلها . ولا يجوز أن يكون بهذه
الصفة غير الأئمة عليهم السلام ( 2 ) .
وفي رواية : سئل عن قوله : ( إن الله اشترى ) . فقال : ( يعني في الميثاق ثم قرئ
عليه : ( التائبون ) ( 3 ) ، فقال : إذا رأيت هؤلاء ، فعند ذلك هؤلاء اشترى منهم أنفسهم
وأموالهم ، يعني في الرجعة ) ( 4 ) .
( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى
من بعد ما تبين لهم ) بموتهم على الشرك ، أو بوحي من الله ( أنهم أصحاب
الجحيم ) .
( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله
تبرأ منه ) . ورد : إنه سأل : ( ما يقول الناس في قول الله : ( وما كان استغفار إبراهيم
لأبيه ) فقيل : يقولون : إن ( 5 ) إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له . قال : ليس هو هكذا ، إن أبا
إبراهيم وعده أن يسلم فاستغفر له ، فلما تبين له أنه عدو لله ، تبرأ منه ) ( 6 ) . وفي رواية :
( لما مات تبين له أنه عدو لله ، فلم يستغفر له ) ( 7 ) . القمي : إن إبراهيم قال لأبيه : إن لم
( 1 ) : الكافي 5 : 15 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) : القمي 1 : 306 .
( 3 ) : في المصدر : ( ثم قرأت عليه : ( التائبون العابدون ) فقال أبو جعفر عليه السلام : لا ولكن اقرأها : ( التائبين
العابدين ) .
( 4 ) : العياشي 2 : 112 ، الحديث : 140 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) : لم ترد كلمة ( ان ) في ( ب ) و ( ج ) .
( 6 ) : العياشي 2 : 114 ، الحديث : 146 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 7 ) : المصدر ، الحديث : 148 ، مضمرا .
تعبد الأصنام استغفرت لك ، فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه ( 1 ) .
أقول : ويؤيده قوله تعالى : ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) ( 2 ) فنحمل الرواية الأولى على وقوع الوعد من كلا الطرفين . ( إن إبراهيم لأواه حليم ) . ورد : ( الأواه : هو الدعاء ) ( 3 ) . وفي رواية : ( الأواه :
المتضرع إلى الله في صلاته ، وإذا خلا في قفر من الأرض ، وفي الخلوات ) ( 4 ) .
( وما كان الله ليضل ) : ليخذل ( قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون )
قال : ( حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه ) ( 5 ) . ( إن الله بكل شئ عليم ) يعلم أمرهم
في الحالين .
( إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي
ولا نصير ) لا تتأتى ولاية ولا نصر إلا من الله ، فتوجهوا بشراشركم إليه ، وتبرؤوا عما
عداه .
( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) . في قراءتهم عليهم السلام :
( لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين ) ( 6 ) . قال : ( هكذا نزلت ) ( 7 ) . وفي رواية : قيل له :
إن العامة تقرأ : ( لقد تاب الله على النبي ) فقال : ويلهم ! وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
حتى تاب الله منه ؟ إنما تاب الله به على أمته ) ( 8 ) . ( الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) .
القمي : في قصة تبوك ، هم أبو ذر وأبو خيثمة بن وهب ، الذين تخلفوا ثم لحقوا
( 1 ) : القمي 1 : 306 .
( 2 ) : الممتحنة ( 60 ) : 4 .
( 3 ) : الكافي 2 : 466 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) : القمي 1 : 306 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) : الكافي 1 : 163 ، الحديث : 3 ، العياشي 2 : 115 ، الحديث : 150 ، والتوحيد : 411 ، الباب : 64 ،
الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 6 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 80 ، عن أبي الحسن الثاني عليه السلام .
( 7 ) : القمي 1 : 297 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 8 ) : الاحتجاج 1 : 98 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذكر في عذر تخلف أبي ذر : أن جمله كان أعجف ( 1 ) ، فلحق بعد ثلاثة
أيام حاملا ثيابه على ظهره ، لوقوف جمله عليه في بعض الطريق ( 2 ) ، قيل : ( العسرة ) :
حالهم في غزوة تبوك ، كان يعتقب العشرة على بعير واحد ، وكان زادهم الشعير
المسوس والتمر المدود والإهالة السنخة ( 3 ) ، وبلغت الشدة بهم أن اقتسم التمرة
اثنان ، وربما مصها الجماعة ، وكانوا في حمارة ( 4 ) القيظ ، وفي الضيقة الشديدة
من القحط وقلة الماء ( 5 ) . ( من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ) عن الثبات على
الايمان ومن اتباع الرسول في تلك الغزوة . القمي : وكان الكفار خمسة
وعشرين ألف رجل ، والمؤمنون خمسة وعشرين رجلا ( 6 ) . ( ثم تاب عليهم إنه
بهم رؤوف رحيم ) .
( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) . في قراءتهم عليهم السلام : ( خالفوا . قال :
إنما نزل : خالفوا ، ولو خلفوا لم يكن عليهم عتب ) ( 7 ) . القمي : في قصة تبوك ، وقد
كان تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين ، لم
يعثر عليهم في نفاق ، منهم : كعب بن مالك الشاعر ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية
الواقفي ، فلما بلغهم إقبال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ندموا ، فلما وافوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلموا
عليه فلم يرد عليهم السلام وأعرض عنهم ، وسلموا على إخوانهم فلم يردوا
( 1 ) : عجف الفرس عجفا ، من باب تعب : ضعف . المصباح المنير 2 : 48 ( عجف ) .
( 2 ) : القمي 1 : 294 و 297 .
( 3 ) : ساس وسوس الطعام : وقع فيه السوس ( دود يقع في الصوف والطعام ) فهو المسوس والمسوس .
وداد الطعام ودود : صار فيه الدود فهو المدود والمدود . والإهالة - بكسر الهمزة - الشحم المذاب
وقيل : دهن يؤتدم به ، وقيل الدسم الجامد . والسنخة : المتغيرة الريح ، يقال : سنخ الدهن : إذا فسد
( 4 ) : حمارة - بتخفيف الميم وشدة الراء - : شدة الحر . ( القاموس المحيط 2 : 14 - حمر ) وفي نسخة ( ب )
و ( ج ) حمازة - بالزاء - وهي الشدة . القاموس المحيط 2 : 180 ( حمز ) .
( 5 ) : جوامع الجامع 2 : 296 .
( 7 ) : المصر : 297 وفيه : ( عيب ) بدل ( عتب ) .
عليهم ، فبلغ ذلك أهليهم فقطعوا كلامهم ، فخرجوا إلى ذناب ( 1 ) جبل بالمدينة ، فكانوا
يصومون وأهلوهم يأتونهم بالطعام ، فيضعونه ناحية ثم يولون عنهم
فلا يكلمونهم ، فبقوا على هذه الحالة أياما كثيرة ، يبكون بالليل والنهار ويدعون الله
أن يغفر لهم ، فلما طال عليهم الامر حلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى
يموت أو يتوب اله عليه ، فبقوا على هذه ثلاثة أيام ، حتى نزلت توبتهم ( 2 ) . هذا ملخص
قصتهم .
( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) أي : مع سعتها ، وهو مثل
لحيرتهم في أمرهم ، كأنهم لا يجدون في الأرض موضع قرار ، وذلك حيث لم
يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا إخوانهم ولا أهلوهم ، فضاقت المدينة عليهم حتى
خرجوا منها ( وضاقت عليهم أنفسهم ) حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا ،
فتفرقوا ( وظنوا ) : وعلموا ( أن لا ملجأ من الله ) : من سخط الله ( إلا إليه ثم
تاب عليهم ) لما عرف صدق نياتهم . قال : ( هي الإقالة ) ( 3 ) . ( ليتوبوا ) : ليعودوا
إلى حالتهم الأولى ( إن الله هو التواب الرحيم ) لمن تاب ، ولو عاد في اليوم
مائة مرة .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) . ورد : ( إيانا عنى ) ( 4 ) . وفي
رواية : ( الصادقون هم الأئمة ، والصديقون بطاعتهم ) ( 5 ) . وفي أخرى : ( لما نزلت هذه الآية قال سلمان : يا رسول الله عامة هذه الآية أم خاصة ؟ فقال : أما المأمورون فعامة
المؤمنين أمروا بذلك ، وأما الصادقون فخاصة لأخي علي عليه السلام وأوصيائي من بعده إلى
( 5 ) : علل الشرايع 1 : 85 ، الباب : 79 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
رواية : ( كان هذا حين كثر الناس ، فأمرهم الله أن ينفر منهم طائفة ويقيم طائفة للتفقه ، وأن يكون الغزو نوبا ) ( 1 ) .
أقول : يعني يبقى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة للتفقه وإنذار النافرة ، فيكون النفر للغزو ، والقعود للتفقه . وورد : ( تفقهوا في الدين ، فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو
أعرابي ، إن الله يقول في كتابه : ( ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا
إليهم ) ( 2 ) .
( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) قال : ( الديلم ) ( 3 ) .
والقمي : يجب على كل قوم أن يقاتلوا من يليهم ممن يقرب من الامام ، ولا يجوزوا
ذلك الموضع ( 4 ) . ( وليجدوا فيكم غلظة ) : شدة وصبرا على القتال . القمي :
أي : غلظوا لهم القول والقتل ( 5 ) . ( واعلموا أن الله مع المتقين ) بالحراسة
والإعانة .
( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم ) : فمن المنافقين ( من يقول ) إنكارا واستهزاء :
( أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ) بزيادة العلم الحاصل من تدبر
السورة ، وانضمام الايمان بها وبما فيها ( وهم يستبشرون ) بنزولها ، لأنه سبب زيادة
كمالهم وارتفاع درجاتهم . وقد سبق لزيادة الايمان ونقصانه بيان في أوائل سورة
الأنفال ( 6 ) .
( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) قال يقول : ( شكا إلى
شكهم ) ( 7 ) . ( وماتوا وهم كافرون ) .
( 1 ) : مجمع البيان 5 - 6 : 83 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) : الكافي 1 : 31 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) : العياشي 2 : 118 ، الحديث : 163 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) : القمي 1 : 307 .
( 5 ) : القمي 1 : 307 .
( 6 ) : في ذيل الآية : 4 .
( 7 ) : العياشي 2 : 118 ، الحديث : 164 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( أو لا يرون أنهم يفتنون ) : يبتلون بأصناف البليات . القمي : يمرضون ( 1 ) .
( في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ) .
( وإذا ما أنزلت سورة نظر يعضهم إلى بعض ) : تغامزوا بالعيون ، إنكارا لها
وسخرية ، أو غيظا لما فيها من عيوبهم . ( هل يراكم من أحد ) أي : يقولون : هل
يراكم أحد من المسلمين إن قمتم وانصرفتم ، فإنا لا نصبر على استماعه ،
وترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال فإن لم يرهم أحد قاموا ، وأن يرهم
أحد أقاموا ، ( ثم انصرفوا ) : تفرقوا ، مخافة الفضيحة ( صرف الله قلوبهم )
عن الايمان والانشراح به بالخذلان . القمي : عن الحق إلى الباطل ، باختيارهم
الباطل على الحق ( 2 ) . قيل : وهو يحتمل الدعاء والاخبار ( 3 ) . ( بأنهم قوم
لا يفقهون ) .
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) . القمي : مثلكم في الخلقة ( 4 ) . وفي قراءتهم
عليهم السلام : ( من أنفسكم ، أي : من أشرفكم ) ( 5 ) . ( عزيز عليه ) : شديد شاق
( ما عنتم ) : عنتكم ولقاؤكم المكروه . والقمي : ما أنكرتم وجحدتم ( 6 ) . ( حريص
( فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) .
قال : ( أي : الملك العظيم ) ( 7 ) . ورد : ( رسول من أنفسكم ) . قال : فينا . ( عزيز عليه
ما عنتم ) . قال : فينا . ( حريص عليكم ) قال : فينا . ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ) . قال :
شركنا المؤمنين في هذه الرابعة ، وثلاثة لنا ) ( 8 ) . وفي رواية : ( فلنا ثلاثة أرباعها ولشيعتنا
( 1 ) : القمي 1 : 308 .
( 2 ) : القمي 1 : 308 .
( 3 ) : البيضاوي 3 : 85 .
( 4 ) : القمي 1 : 308 .
( 5 ) : جوامع الجامع 2 : 94 .
( 6 ) : القمي 1 : 308 .
( 7 ) : التوحيد : 321 ، الباب : 50 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 8 ) : العياشي 2 : 118 ، الحديث : 165 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
ربعها ) ( 1 ) . وفي أخرى : ( هكذا أنزل الله : لقد جاءنا رسول من أنفسنا عزيز عليه ما عنتنا
حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 2 ) .
( 1 ) : العياشي 2 : 118 ، الحديث : 166 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) : الكافي 8 : 378 ، الحديث : 570 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
سورة يونس
[ مكية ، وهي مائة وتسع آيات ] 1
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الر تلك آيات الكتب الحكيم ) * : ذي الحكمة ، أو المحكم آياته .
* ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن
لهم قدم صدق عند ربهم ) * سابقة وفضلا ، سميت قدما لان السبق بها ، كما سميت
النعمة يدا لأنها باليد تعطى ، وإضافتها إلى الصدق لتحققها ، والتنبيه على أنهم إنما
ينالونها بصدق القول والنية . قال : " إن معنى " قدم صدق " شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " 2 . وفي
رواية : " هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " 3 . أقول : وهذا يرجع إلى ذاك ، وفي أخرى : " بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " 4 . أقول : وهذا لان الولاية من شروط الشفاعة ، وهما ملازمتان .
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 89 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 8 : 364 ، الحديث : 554 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر 1 : 422 ، الحديث 50 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " .
* ( قال الكافرون إن هذا لسحر مبين ) * أي : الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى قراءة : " لسحر ،
يعنون الكتاب وما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه اعتراف بأنهم صادفوا منه أمورا خارقة
للعادة ، معجزة إياهم عن المعارضة .
* ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش ) * . قد سبق تفسيره عند آية السخرة 1 . * ( يدبر الامر ) * : يقدره ويقضيه ويرتبه في
مراتبه على أحكام عواقبه ، والتدبير : النظر في أدبار الأمور لتجئ محمودة العاقبة ،
والامر : أمر الخلق كله . * ( مامن شفيع إلا من بعد إذنه ) * . تقرير لعظمته وعز جلاله ،
ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله . * ( ذلكم الله ربكم ) * لاغير ، إذ لا يشاركه
أحد في شئ من ذلك * ( فاعبدوه ) * وحده لا تشركوا به شيئا * ( أفلا تذكرون ) * . يعني أنه
أدنى تذكر ، ينبه على الخطأ فيما أنتم عليه ، وعلى أنه المستحق للعبادة لا ما تعبدونه .
* ( إليه مرجعكم جميعا ) * : إليه رجوعكم في العاقبة ، فاستعدوا للقائه * ( وعد الله
حقا ) * : وعد وعدا حقا * ( إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات
بالقسط ) * : بعدله أو بعدالتهم في أمورهم * ( والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب
أليم بما كانوا يكفرون ) * يستحقونه بسوء اعتقادهم وشوم أفعالهم .
* ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين
والحساب ) * : حساب الأوقات ، من الأشهر والأيام والليالي * ( ما خلق الله ذلك إلا
بالحق ) * الذي هو الحكمة البالغة * ( يفصل الآيات لقوم يعلمون ) * .
* ( إن في اختلف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم
يتقون ) * .
* ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ) * : لا يتوقعونه ، لانكارهم البعث ، وذهولهم
1 - الأعراف ( 7 ) : 54 .
بالمحسوسات عما وراءها * ( ورضوا بالحياة الدنيا ) * من الآخرة لغفلتهم عنها * ( واطمأنوا
بها ) * : وسكنوا إليها سكون من لا يزعج 1 عنها * ( والذين هم عن آياتنا غفلون ) *
لا يتأملونها ولا ينظرون فيها .
* ( أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ) * .
* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم ) * لاستقامتهم على
سلوك الطريق المؤدي إلى الجنة * ( تجرى من تحتهم الأنهر في جنت النعيم ) * .
* ( دعوهم فيها سبحانك اللهم ) * : دعاؤهم فيها : اللهم إنا نسبحك تسبيحا
* ( وتحيتهم فيها سلم وآخر دعوهم ) * : وخاتمة دعائهم : * ( أن الحمد لله رب
العلمين ) * .
* ( ولو يعجل الله الناس الشر ) * الذي دعوا به عند زجر ، أو استحقوه * ( استعجالهم
بالخير ) * : كما يعجل لهم الخير ويجيبهم إليه * ( لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون
لقاءنا في طغيانهم يعمهون ) * . يعني لا نعجل لهم الشر ، ولا نقضي إليهم أجلهم ، بل
نمهلهم إمهالا .
* ( وإذا مس الانسان الضر دعانا ) * لدفعه مخلصا فيه * ( لجنبه ) * أي : مضطجعا
* ( أو قاعدا أو قائما ) * يعني أنه لا يزال داعيا في جميع حالاته لا يفتر ، حتى يزول عنه
الضر . * ( فلما كشفنا عنه ضره مر ) * على طريقته الأولى قبل أن مسه الضر ، أومر عن
موقف الدعاء والتضرع لا يرجع إليه * ( كأن لم يدعنا ) * : كأنه لم يدعنا * ( إلى ضر مسه ) * :
كشف ضر * ( كذلك ) * : مثل ذلك التزيين * ( زين للمسرفين ما كانوا يعملون ) * من
الانهماك في الشهوات ، والاعراض عن العبادات ، عند الرخاء .
* ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) * بالتكذيب * ( وجاءتهم رسلهم
1 - أزعجه : أقلقه وقلعه من مكانه . مجمع البحرين 2 : 304 ( زعج ) .
بالبينات ) * : بالحجج الدالة على صدقهم * ( وما كانوا ليؤمنوا ) * لفساد استعدادهم
وخذلان الله لهم ، لعلمه بإصرارهم على الكفر ، وأنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن لزمهم
* ( هو الذي يسيركم ) * : يحملكم على السير ويمكنكم منه بتهيئة أسبابه * ( في البر
والبحر حتى إذا كنتم في الفلك ) * : في السفن * ( وجرين بهم ) * : بمن فيها . عدل عن
الخطاب إلى الغيبة ، للمبالغة ، كأنه يذكر لغيرهم ليتعجب من حالهم . * ( بريح طيبة ) * :
لينة الهبوب * ( وفرحوا بها ) * : بتلك الريح * ( جاءتها ) * : جاءت السفن * ( ريح عاصف ) * :
شديدة الهبوب * ( وجاءهم الموج من كل مكان ) * من أمكنة الموج * ( وظنوا أنهم أحيط
بهم ) * أي : أهلكوا ، يعني : سدت عليهم مسالك الخلاص ، كم أحاطت به العدو ،
وهو مثل في الهلاك . * ( دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من
الشاكرين ) * .
* ( فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض ) * : فاجؤا الفساد فيها ، وسارعوا إلى
ما كانوا عليه * ( بغير الحق ) * : مبطلين فيه ، وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة ،
فإنها إفساد بحق . * ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) * : وباله عليكم . قال : " ثلاث
يرجعن على صاحبهن : النكث والبغي والمكر . ثم تلا هذه الآية " 1 . * ( متع الحياة
الدنيا ) * : يتمتعون متاعها * ( ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ) * .
* ( إنما مثل الحياة الدنيا ) * : حالها العجيبة ، في سرعة تقضيها ، وذهاب نعيمها بعد
إقبالها واغترار الناس بها * ( كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل
الناس والانعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) * : زينتها * ( وازينت ) * : وتزينت
بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة * ( وظن أهلها أنهم قدرون عليها ) * :
متمكنون من حصدها ورفع غلتها * ( أتاها أمرنا ) * ضربها عاهة وآفة بعد أمنهم وإيقانهم
أن قد سلم * ( ليلا أو نهارا فجعلناها ) * : فجعلنا زرعها * ( حصيدا ) * : شبها 2 بما يحصد من
الزرع من أصله * ( كأن لم تغن بالأمس ) * : كأن لم يوجد زرعها فيما قبيلة ، و " الأمس " :
1 - العياشي 2 : 121 ، الحديث : 13 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - في " ج " : " شبيها .
مثل في الوقت القريب ، والممثل به مضمون الحكاية لا الماء ، وإن وليه حرف التشبيه ،
لأنه من التشبيه المركب . * ( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) * .
* ( والله يدعوا إلى دار السلم ) * : دار الله . قال : " إن السلام هو الله عز وجل ، وداره
التي خلقها لعباده ولأوليائه ، الجنة " 1 . * ( ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) * الذي هو
طريقها .
* ( للذين أحسنوا الحسنى ) * : المثوبة الحسنى * ( وزيادة ) * : وما يزيد على المثوبة
تفضلا . القمي : هي النظر إلى رحمة الله 2 . وورد : " أما الحسنى فالجنة ، وأما الزيادة
فالدنيا ، ما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ويجمع لهم ثواب الدنيا
والآخرة " 3 . وفي رواية : " الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب " 4 . * ( ولا يرهق
وجوههم ) * : ولا يغشاها * ( قتر ) * : غبرة فيها سواد * ( ولاذلة ) * : أثر هوان * ( أولئك
أصحب الجنة هم فيها خلدون ) * .
* ( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ) * لا تزاد عليها * ( وترهقهم ذلة مالهم من
الله ) * : من سخطه ، أو من عنده * ( من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل
مظلما ) * لفرط سوادها وظلمتها . قال : " أما ترى البيت إذا كان الليل كان أشد سوادا ،
فكذلك هم يزدادون سوادا " 5 . وقال : " هؤلاء أهل البدع والشبهات والشهوات ، يسود
الله وجوههم ، ثم يلقونه ويلبسهم الذلة والصغار " 6 . * ( أولئك أصحب النار هم فيها
خالدون ) * .
* ( ويوم نحشرهم جميعا ) * يعني : الفريقين * ( ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ) * :
1 - معاني الأخبار : 177 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - القمي 1 : 311 . 3 - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 104 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - الكافي 8 : 253 ، الحديث : 355 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفيه : " أشد سوادا من خارج فلذلك " . 6 - القمي 1 : 311 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والصغار : الذل والهوان . النهاية 3 : 32 ( صغر ) .
الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم * ( أنتم شركاؤكم فزيلنا بينهم ) * :
ففرقنا بينهم ، وقطعنا الوصل التي كانت بينهم . القمي : يبعث الله نارا تزيل بين الكفار
والمؤمنين 1 . * ( وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ) * لأنهم أنما عبدوا في الحقيقة
أهواءهم التي حملتهم على الاشراك لا ما أشركوا به ، أو الشياطين حيث أمروهم أن
يتخذوا 2 لله أندادا فأطاعوهم .
* ( فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا ) * : إنه كنا * ( عن عبادتكم لغافلين ) * .
* ( هنالك ) * : في ذلك المقام * ( تبلوا كل نفس ما أسلفت ) * : تختبر ما قدمت من
عمل ، فتعاين نفعه وضره . * ( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) * : ربهم الصادق ربوبيته ، المتولي لأمرهم على الحقيقة ، لا ما اتخذوه مولى * ( وضل عنهم ) * : وضاع عنهم * ( ما
كانوا يفترون ) * : يدعون أنهم شركاء الله وأنهم تشفع لهم .
* ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) * جميعا بأسباب سماوية وأرضية ؟ * ( أمن
يملك السمع والأبصر ) * : أمن يستطيع خلقهما وتسويتهما وحفظهما من الآفات ؟
* ( ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) * : ومن يحيي ويميت ؟ * ( ومن يدبر
الامر فسيقولون الله ) * ، إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك ، لفرط وضوحه .
* ( فقل أفلا تتقون ) * عقابه في عبادة غيره .
* ( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلل فأنى تصرفون ) * .
* ( كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) * أريد بالكلمة كلمة
العذاب ، إن جعل " أنهم لا يؤمنون " تعليلا ، وانتفاء الايمان ، إن جعل بدلا .
* ( قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى
تؤفكون ) * .
1 - القمي 1 : 312 . 2 - في " الف " : " أو يتخذوا " .
* ( قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق ) * بنصب الحجج وإرسال الرسل
والتوفيق للنظر والتدبر ؟ * ( قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا
يهدى ) * : لا يهتدى * ( إلا أن يهدى ) * : يهديه غيره ؟ ورد : " فأما من يهدي إلى الحق فهو
محمد وآل محمد عليهم السلام من بعده ، وأما من لا يهدي إلا أن يهدى فهو من
خالف ، من قريش وغيرهم ، أهل بيته من بعده " 1 . * ( فما لكم كيف تحكمون ) * .
* ( وما يتبع أكثرهم ) * فيما يعتقدون * ( إلا ظنا ) * : مستندا إلى خيالات فاسدة . * ( إن
الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ) * .
* ( وما كان ) * : وما صح وما استقام * ( هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) * : أن
يكون افتراء من الخلق * ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) * من الكتب المنزلة ، لأنه معجز
دونها ، وهو عيار عليها 2 ، شاهد لصحتها * ( وتفصيل الكتب ) * : وتبيين ما شرع
وفرض من الاحكام من قوله : " كتاب الله عليكم 3 " . * ( لا ريب فيه من رب
العلمين ) * .
* ( أم يقولون افتراه ) * : اختلقه ؟ * ( قل ) * إن افتريته كما زعمتم * ( فأتوا بسورة مثله ) *
في البلاغة وحسن النظم * ( وادعوا من استطعتم ) * أن تدعوه للاستعانة به على الاتيان
بمثله * ( من دون الله إن كنتم صادقين ) * .
* ( بل كذبوا ) * : بل سارعوا إلى التكذيب * ( بما لم يحيطوا بعلمه ) * من القرآن وغيره
أول ما سمعوه ، قبل أن يتدبروا فيه . * ( ولما يأتهم تأويله ) * : ولم يقفوا بعد على تأويله
ومعانيه . ورد : إنه سئل عن الأمور العظام من الرجعة وغيرها ، فقال : " إن هذا الذي
تسألوني عنه لم يأت أو انه . قال الله : " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم
1 - القمي 1 : 312 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - عيار الشئ : ما جعل نظاما له يقاس به ويستوى . أقرب الموارد 2 : 852 ( عير ) . 3 - النساء ( 4 ) : 24 .
تأويله " 1 . والقمي : نزلت في الرجعة ، كذبوا بها . أي : أنها لا تكون 2 . * ( كذلك كذب
الذين من قبلهم ) * : أنبياءهم * ( فانظر كيف كان عقبة الظالمين ) * .
* ( ومنهم من يؤمن به ) * في نفسه ويعلم أنه حق ولكنه يعاند ، أو ومنهم من يؤمن
به في المستقبل . * ( ومنهم من لا يؤمن به ) * في نفسه لفرط غباوته 3 وقلة تدبره ، أو فيما
فيما يستقبل ويصر على الكفر . قال : " هم أعداء آل محمد عليهم السلام من بعده " 4 .
* ( وربك أعلم بالمفسدين ) * .
* ( وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما
تعملون ) * يعنى : وإن يئست من إجابتهم وأصروا على تكذيبك فتبرأ منهم وخلهم ،
فقد أعذرت إليهم . قيل : هي منسوخة بآية القتال 5 .
* ( ومنهم من يستمعون إليك ) * إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ، ولكن لا
يقبلون ، كالأصم الذي لا يسمع . * ( أفأنت تسمع الصم ) * : تقدر على إسماعهم * ( ولو
كانوا لا يعقلون ) * : ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم ؟ ! يعني أن حقيقة استماع
الكلام ليست إلا فهم المعنى المقصود منهم ، وليس ذلك فيهم .
* ( ومنهم من ينظر إليك ) * ويعاينون دلالات نبوتك ، ولكن لا يصدقون . * ( أفأنت
تهدى العمى ) * : تقدر على هدايتهم * ( ولو كانوا لا يبصرون ) * : وإن انضم إلى عدم
البصر عدم البصيرة ؟ !
* ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ) * مما يتصل بمصالحهم من الحواس والعقول . * ( ولكن
الناس أنفسهم يظلمون ) * بإفسادها وتفويت منافعها عليهم . ورد : " إن الله الحليم العليم
1 - العياشي 2 : 122 ، الحديث : 20 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - القمي 1 : 312 . 3 - غبا الشئ وعنه غبا وغباوة : لم يفطن له . القاموس المحيط 4 : 370 ( غبا ) . 4 - القمي 1 : 312 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 111 ، والكشاف 2 : 238 .
إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه ، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاه ، وإنما يضل من
لم يقبل منه هداه " 1 .
* ( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ) * : يستقصرون مدة لبثهم في
الدنيا ، أو القبور ، لهول ما يرون . * ( يتعارفون بينهم ) * : يعرف بعضهم بعضا ، كأنهم لم
يتفارقوا إلا قليلا * ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) * .
* ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) * من العذاب في حياتك ، كما أراه يوم بدر
* ( أو نتوفينك ) * قبل أن نريك * ( فإلينا مرجعهم ) * فنريكه في الآخرة * ( ثم الله شهيد على ما
يفعلون ) * . مجاز عليه ذكر الشهادة ، وأراد مقتضاها ، ولذلك رتبها على الرجوع ب
" ثم " ، أو المراد : 2 يشهد على أفعالهم يوم القيامة .
* ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم ) * بالبينات فكذبوه ، أو يوم القيامة ليشهد
عليهم * ( قضى بينهم ) * : بين الرسول ومكذبيه * ( بالقسط ) * بالعدل ، فأنجي الرسول
وعذب المكذبون * ( وهم لا يظلمون ) * . قال : " تفسيرها في الباطن ، أن لكل قرن من هذه
الأمة رسولا من آل محمد عليهم السلام يخرج إلى القرن الذي هو إليهم رسول ، وهم
الأولياء ، وهم الرسل . وأما قوله : " فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط " فإن معناه :
أن رسل الله يقضون بالقسط وهم لا يظلمون " 3 .
* ( ويقولون متى هذا الوعد ) * . استعجال لما وعدوا من العذاب واستبعاد له . * ( إن
كنتم صادقين ) * . شاركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين 4 في الخطاب .
* ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ) * فكيف أملك لكم الضر ؟ ! * ( إلا ما شاء الله ) *
1 - الكافي 8 : 52 ، الحديث : 16 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - في " ألف " : " والمراد " . 3 - العياشي 2 : 123 ، الحديث : 23 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - في جميع النسخ : " شاركوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم المؤمنين " بدون الواو ، والصواب ما أثبتناه كما في الصافي 2 : 405 .
أن أملكه ، أو ما شاء وقوعه فيقع * ( لكل أمة أجل ) * : لهلاكهم . قال : " هو الذي سمي
لملك الموت في ليلة القدر " 1 . * ( إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) *
* ( قل أرءيتم ) * : أخبروني * ( إن أتاكم عذابه ) * الذي تستعجلونه * ( بيتا ) * : وقت
بيات واشتغال بالنوم * ( أو نهارا ) * : حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم * ( ماذا يستعجل
منه المجرمون ) * : أي شئ من العذاب يستعجلونه ، وليس شئ منه يوجب الاستعجال ؟
وضع المجرمون موضع الضمير ، للدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا المجئ الوعيد
لا أن يستعجلوه . قال : " هذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقه أهل القبلة ، وهم
يجحدون نزول العذاب عليهم " 2 .
* ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) * بعد وقوعه ، حين لا ينفعكم الايمان به ؟ * ( أآلآن ) * على
إرادة القول ، أي : قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب : الآن آمنتم به * ( وقد كنتم به
تستعجلون ) * تكذيبا ، واستهزاء .
* ( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ) * .
* ( ويستنبؤنك ) * : ويستخبرونك * ( أحق هو ) * : أحق ما تقول من الوعد والوعيد
وغير ذلك . قال : " ما تقول في علي عليه السلام " 3 . وفي رواية : " ويستنبئك أهل مكة عن
علي عليه السلام إمام هو ؟ " 4 . * ( قل أي ) * : نعم * ( وربى إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) * فائتين إياه .
* ( ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض ) * من خزائنها وأموالها * ( لافتدت به ) * :
لجعلته فدية لها من العذاب . * ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) * لأنهم بهتوا بما عاينوا مما
لم يحتسبوه من فظاعة الامر وهو له . القمي : " ظلمت " يعني آل محمد عليهم السلام
1 - العياشي 2 : 123 ، الحديث : 24 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - القمي 1 : 312 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - الكافي 1 : 430 ، الحديث 87 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - الأمالي ( للصدوق ) : 536 ، المجلس السادس والتسعون ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام .
حقهم ، " لافتدت به " يعني في الرجعة 1 . ورد : إنه سئل : ما ينفعهم إسرار الندامة وهم
في العذاب ؟ قال : " كرهوا شماتة الأعداء " 2 . * ( وقضى بينهم بالقسط ) * أي : بين الظالمين
والمظلومين * ( وهم لا يظلمون ) * .
* ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) * . تقرير لقدرته على الإثابة والعقاب . * ( ألا إن
وعد الله حق ) * لأخلف فيه * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * لان علمهم لا يتجاوز الظاهر
من الحياة الدنيا .
* ( هو يحى ويميت وإليه ترجعون ) * .
* ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ) * قال : " شفاء من
أمراض الخواطر ومشتبهات الأمور " 3 . وفي رواية : " من نفث الشيطان " 4 . * ( وهدى
ورحمة للمؤمنين ) * .
* ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) * . قال : " فضل الله : رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ،
ورحمته : علي بن أبي طالب عليه السلام " 6 . وفي رواية : " فضل الله : نبوة نبيكم ، ورحمته :
ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام " فبذلك " قال : بالنبوة والولاية " فليفرحوا " ، يعني
الشيعة " 7 . * ( هو خير مما يجمعون ) * قال : " يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في
دار الدنيا " 8 .
* ( قل أرءيتم ) * : أخبروني * ( ما أنزل الله لكم من رزق ) * حلال كله * ( فجعلتم منه
حراما وحللا ) * : فجعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا مثل : " هذه أنعام وحرث
1 - القمي 1 : 213 . 2 - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - البحار 3 : 152 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - الكافي 8 : 44 ، ذيل الحديث : 8 ، مرفوعة . 5 - في " ب " و " ج " : " رسول الله " . 6 - مجمع البيان 5 - 6 : 117 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - الأمالي ( للصدوق ) : 400 ، المجلس الرابع والستون ، ذيل الحديث : 13 ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام .
8 - الأمالي ( للصدوق ) : 400 ، المجلس الرابع والستون ، ذيل الحديث : 13 ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام .
حجر " 1 " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " 2 .
* ( قل آلله أذن لكم ) * في التحريم والتحليل * ( أم على الله تفترون ) * في نسبة ذلك إليه .
* ( وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ) * : أي شئ ظنهم * ( يوم القيمة ) *
أيحسبون أن لا يجازوا عليه ؟ * ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم
لا يشكرون ) * .
* ( وما تكون في شأن ) * : في أمر * ( وماتتلوا منه ) * : من الشأن * ( من قرءان
ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ) * : تخوضون فيه وتندفعون .
القمي : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا 3 . * ( وما يعزب عن ربك ) * :
وما يبعد وما يغيب عن علمه * ( من مثال ذرة ) * : ما يوازن نملة صغيرة ، أو هباء
* ( في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتب مبين ) * .
* ( ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ) * من لحوق مكروه * ( ولاهم يحزنون ) * بفوات
مأمول .
* ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * . بيان لأولياء الله ، أو استيناف خبره ما بعده . قال :
" هم نحن وأتباعنا ممن تبعنا من بعدنا ، طوبى لنا وطوبى لهم ، وطوباهم أفضل من
طوبانا . قيل : ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا ؟ ألسنا نحن وهم على أمر ؟ قال : لا ،
إنهم حملوا ما لم تحملوا ، وأطاقوا ما لم تطيقوا " 4 .
وفي رواية : " طوبى لشيعة قائمنا ، المنتظرين لظهوره في غيبته ، والمطيعين له في
ظهوره ، أولئك أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون " 5 . وفي أخرى : " هم
1 - الانعام ( 6 ) : 138 . 2 - الانعام ( 6 ) : 139 . 3 - القمي 1 : 313 . 4 - العياشي : 2 : 124 ، الحديث : 30 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - كمال الدين 2 : 357 ، الباب : 33 ، الحديث : 54 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
الذين يذكر 1 الله برؤيتهم ، يعني في السمت والهيئة " 2 . وفي أخرى : " إن أولياء الله
سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ،
ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في
أجسادهم ، خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب " 3 . وفي أخرى : " " ألا إن أولياء الله لا
خوف عليهم ولاهم يحزنون " إذا أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله ، وتورعوا
عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب
من رزق الله ، لا يريدون التفاخر والتكاثر ، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة ،
فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ، ويثابون على ما قدموا لاخرتهم " 4 .
* ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) * . قال : " هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو يرى
له " 5 . * ( وفى الآخرة ) * قال : " هي بشارة المؤمن عند الموت بالمغفرة " 6 . وفي رواية :
" بالجنة " 7 . وهو قوله تعالى : " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم
ادخلوا الجنة 8 " وورد : " يبشرهم بقيام القائم عليه السلام وبظهوره وبقتل أعدائهم ، وبالنجاة
في الآخرة ، والورود على محمد وآله الصادقين على الحوض " 9 . وفي رواية : " إذا
وقعت نفسه في صدره يرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيقول له : أنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبشر ، ثم يرى
علي بن أبي طالب عليه السلام فيقول : أنا علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كنت تحبه ، أنا أنفعك
1 - في " ب " : " يذكرون الله " وهو تصحيف . 2 - جوامع الجامع 2 : 119 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والسمت : هيئة أهل الخير ، يقال : ما أحسن سمته ، أي ، هديه . الصحاح 1 : 254 ( سمت ) .
3 - الكافي 2 : 237 ، الحديث 25 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - العياشي 2 : 124 ، الحديث : 31 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 120 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وجوامع الجامع 2 : 119 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيهما : " أو ترى له " ، وفي الكافي 8 : 90 ، الحديث : 356 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
7 - مجمع البيان 5 - 6 : 120 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 8 - النحل ( 16 ) : 32 . 9 - الكافي 1 : 429 ، الحديث : 83 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
اليوم . قال : وذلك في القرآن قوله عز وجل : " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في
الحياة الدنيا وفي الآخرة " 1 . * ( لا تبديل لكلمات الله ) * : لا تغيير 2 لأقواله ولا إخلاف
لمواعيده ، وهو اعتراض . * ( ذلك هو الفوز العظيم ) * .
* ( ولا يحزنك قولهم ) * : تكذيبهم وتدبيرهم في إبطال أمرك ، وساير ما يتكلمون
به في شأنك . * ( إن العزة لله جميعا ) * : إن الغلبة والقهر جميعا لله ، لا يملك أحد شيئا
منهما غيره ، فهو يغلبهم وينصرك عليهم . * ( هو السميع العليم ) * لما يقولون وبما
يعزمون .
* ( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله
شركاء ) * يعني لا يتبعون شركاء ، فاقتصر على أحدهما ، أي شركاء على الحقيقة
وإن كانوا يسمونها شركاء . * ( إن يتبعون إلا الظن ) * : إلا ظنهم أنهم شركاء * ( وإن هم إلا
يخرصون ) * : يقدرون تقديرا باطلا ، ويجوز أن يكون " ما " في : " وما يتبع "
استفهامية ، أو موصولة معطوفة على " من " .
* ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات
لقوم يسمعون ) * .
* ( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ما في السماوات وما في الأرض إن
عندكم من سلطن بهذا أتقولون على الله مالا تعلمون ) * .
* ( قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) * .
* ( متع في الدنيا ) * يقيمون به رياستهم في الكفر * ( ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم
العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ) * .
* ( واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم مقامي ) * : عظم وشق
1 - الكافي 3 : 133 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - في " ج " : " لا تغير " .
مكاني ، أو إقامتي 1 بينكم مدة مديدة ، أو قيامي على الدعوة * ( وتذكيري ) * إياكم
* ( بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) * : فاعزموا على ما تريدون مع
شركائكم ، واجتمعوا على السعي في إهلاكي * ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) * :
مستورا ، واجعلوه ظاهرا مكشوفا ، من غمه : إذا ستره . والقمي : لا تغتموا 2 .
* ( ثم اقضوا إلى ) * : أدوا إلى ذلك الامر الذي تريدون بي . والقمي : ثم ادعوا علي 3 .
* ( ولا تنظرون ) * : ولا تمهلوني .
* ( فإن توليتم ) * : أعرضتم عن تذكيري * ( فما سألتكم من أجر ) * يوجب توليكم ،
لثقله عليكم ، واتهامكم إياي لأجله * ( إن أجرى إلا على الله وأمرت أن أكون من
المسلمين ) * : المنقادين لحكمه .
* ( فكذبوه ) * : فأصروا على تكذيبه في المدة الطويلة * ( فنجيناه ومن معه في الفلك ) *
من الغرق * ( وجعلناهم خلائف ) * : خلفاء لمن هلك بالغرق 4 * ( وأغرقنا الذين كذبوا
بآياتنا فانظر كيف كان عقبة المنذرين ) * .
* ( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به
من قبل ) * قال : " يعني في الميثاق " 5 . وورد في تفسيرها : " بعث الله الرسل إلى الخلق
وهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك ، ومن كذب
حينئذ كذب بعد ذلك " 6 . وقد مر فيه حديث آخر في الأعراف 7 . * ( كذلك نطبع على
قلوب المعتدين ) * .
1 - في " ب " : " وإقامتي " . 2 - القمي 1 : 314 . 3 - القمي 1 : 314 . 4 - في " ب " : " لمن هلك بالغرق في الأرض " . 5 - الكافي 1 : 428 ، الحديث : 81 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في تفسير الآية : 158 من سورة الأنعام . 6 - العياشي 2 : 126 ، الحديث : 36 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - في ذيل الآية : 101 .
* ( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملأه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما
مجرمين ) * .
* ( فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ) * .
* ( قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم ) * : إنه لسحر . حذف محكي القول لدلالة ما
قبله وما بعده عليه ، أو المعنى : أتعيبون الحق وتطعنون فيه ؟ * ( أسحر هذا ) * . قيل :
استيناف بإنكار ما قالوه وليس بمحكي القول ، لأنهم بتوا القول 1 . * ( ولا يفلح
الساحرون ) * .
* ( قالوا أجئتنا لتلفتنا ) * : لتصرفنا * ( عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض
وما نحن لكما بمؤمنين ) * .
* ( وقال فرعون ائتوني بكل سحر عليم ) * : حاذق فيه .
* ( فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) * .
* ( فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ) * أي : الذي جئتم به هو السحر لاما
سميتموه سحرا . * ( إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) * .
* ( ويحق الله الحق بكلمته ولو كره المجرمون ) * .
* ( فماء امن لموسى إلا ذرية من قومه ) * : أولاد . قيل : أي : طائفة من شبانهم 2 .
* ( على خوف من فرعون وملإهم أن يفتنهم ) * : أن يعذبهم * ( وإن فرعون لعال في
الأرض وإنه لمن المسرفين ) * في الكبر والعتو والظلم والفساد ، حتى ادعى الربوبية
واسترق أسباط الأنبياء .
* ( وقال موسى ) * لما رأى تخوف المؤمنين به : * ( يقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه
توكلوا ) * : فثقوا به وأسندوا أمركم إليه واعتمدوا عليه ، ولا تخافوا من فرعون وقومه
8 - النحل ( 16 ) : 32 .
* ( إن كنتم مسلمين ) * : مستسلمين لقضاء الله مخلصين له ، وليس هذا تعليق الحكم
بشرطين ، فإن المعلق بالايمان وجوب التوكل ، فإنه المقتضي له ، والمشروط بالاسلام
حصوله ، فإنه لا يوجد مع التخليط ، نظيره ، إن دعاك فلان فأجبه إن قدرت .
* ( فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) * قال : " لا تسلطهم
علينا فتفتنهم بنا " 1 . وفي رواية : " استعبدهم آل فرعون وقالوا : لو كان لهؤلاء كرامة كما
يقولون ، ما سلطنا عليهم . فقال موسى لقومه : " يا قوم " الآية " 2 .
أقول : هذه الرواية تفسر الأولى 3 . وقيل : أي : لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا 4 .
* ( ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) * : من كيدهم واستعبادهم إيانا .
* ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ) * : اتخذاها لهم مباءة 5 ،
أي : مرجعا يرجعون إليه للعبادة * ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) * : مصلى * ( وأقيموا الصلاة ) *
فيها . قال : " لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها ، أوحى الله إلى موسى وهارون " أن تبوءا
لقومكما بمصر بيوتا ، واجعلوا بيوتكم قبلة " . قال : أمروا أن يصلوا في بيوتهم " 6 .
* ( وبشر المؤمنين ) * بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى .
* ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة ) * : ما يتزين به من اللباس
والفرش والمراكب ونحوها * ( وأموالا ) * : وأنواعا من المال * ( في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا
عن سبيلك ) * . القمي : أي : يفتنوا الناس بالأموال ، ليعبدوه ولا يعبدوك 7 . واللام
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 128 ، والعياشي 2 : 127 ، الحديث : 38 ، عن الصادقين عليهما السلام . 2 - القمي 1 : 314 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - في " ب " : " تفسير الأولى " 4 - تفسير أبي السعود 4 : 171 . 5 - في " ألف " و " ج " : " مباة " وفي " ب " : " مباتا " . 6 - القمي 1 : 315 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام . 7 - المصدر : 315 .
للعاقبة . * ( ربنا اطمس على أموالهم ) * : أهلكها وامحقها * ( واشدد على قلوبهم ) *
وأقسها واطبع عليها ، حتى لا تنشرح للايمان * ( فلا يؤمنوا حتى يرو العذاب الأليم ) * . لما
لم يبق له طمع في أيمانهم اشتد غضبه عليهم ، فدعا الله عليهم بما علم أنه لا يكون غيره .
* ( قال قد أجيبت دعوتكما ) * يعني موسى وهارون . قال : " دعا موسى وأمن هارون
وأمنت الملائكة " 1 . * ( فاستقيما ) * : فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا
تستعجلا ، فإن ما طلبتما كائن ، ولكن في وقته . ورد : " كان بين قول الله : " قد أجيبت
دعوتكما " وبين أخذ فرعون أربعون سنة " 2 . * ( ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ) * في
الاستعجال وعدم الوثوق والاطمئنان بوعد الله .
* ( وجوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه
الغرق قال آمنت أنه آمنت أنه لا إله إلا الذي امنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ) * .
* ( آلآن ) * : أتؤمن الآن وقد آيست من نفسك ولم يبق لك اختيار * ( وقد عصيت
قبل ) * : قبل ذلك مدة عمرك * ( وكنت من المفسدين ) * : الضالين المضلين عن الايمان .
* ( فاليوم ننجيك ببدنك ) * : ننقذك عاريا عن الروح ، مما وقع فيه قومك من البحر أو
نلقيك على نجوة من الأرض ، وهي المكان المرتفع * ( لتكون لمن خلفك آية ) * : علامة
يظهر لهم عبوديتك ومهانتك * ( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) * : لا يتفكرون
فيها ولا يعتبرون بها .
قال : " إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد ، هو وافي البحر إلى
النار ، وأما فرعون فنبذه الله وحده ، فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ، ليكون لمن
خلفه آية ، ولئلا يشك أحد في هلاكه ، إنهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله إياه جيفة ملقاة
1 - الكافي 2 : 510 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 2 - العياشي 2 : 127 ، الحديث : 40 ، والكافي 2 : 489 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيهما : " أربعين سنة " .
بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة . يقول الله " وإن كثيرا من الناس عن آياتنا
لغافلون " 1 .
وفي رواية : " وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد ، قد لبسه على بدنه ،
فلما غرق ألقاه الله على نجوة من الأرض ببدنه ، ليكون لمن بعده علامة ، فيرونه مع تثقله
بالحديد على مرتفع من الأرض وسبيل الثقيل 2 أن يرسب ولا يرتفع ، فكان ذلك آية
وعلامة ، ولعلة أخرى أغرقه الله ، وهي أنه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث
بالله ، فأوحى الله إليه : يا موسى لم تغث فرعون ، لأنك لم تخلقه ، ولو استغاث بي
لأغثته " 3 .
* ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ) * : منزلا صالحا مرضيا وهو الشام ومصر .
القمي : ردهم إلى مصر وغرق فرعون 4 . * ( ورزقناهم من الطيبات ) * : اللذائذ * ( فما
اختلفوا ) * في أمر دينهم وما تشعبوا شعبا * ( حتى جاءهم العلم ) * بدين الحق وقرؤوا
التوراة وعلموا أحكامها ، وفي أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظافر
معجزاته . * ( إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ) * فيميز المحق من
المبطل ، بالانجاء والاهلاك .
* ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتب من قبلك لقد جاءك
الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) *
* ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) * . قال : " المخاطب
بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن في شك مما أنزل الله ، ولكن قالت الجهلة : كيف
1 - القمي 1 : 316 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - في " ب " : " وسبيل الثقل " وفي " ألف " : " وسبيل الثقيل يرسب " . وما في المتن موافق للمصدر .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 78 ، الباب : 32 ، الحديث : 7 . 4 - القمي 1 : 316 .
لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة ، لنفرق بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب
والمشي في الأسواق ؟ فأوحى الله إلى نبيه : " فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك "
بمحضر من الجهلة ، هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويمشي في
الأسواق ؟ ولك بهم أسوة ، وإنما قال : " فإن كنت في شك " ولم يكن ، ولكن
ليتبعهم ، كما قال : " فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " 1 ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة
الله عليكم ، لم يكونوا يجيبون للمباهلة ، فقد عرف أن نبيه عليه السلام مؤد عنه رسالته وما هو من
الكاذبين وكذلك عرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صادق فيما يقول ، ولكن أحب أن ينصف
من نفسه " 2 .
وورد : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا أشك ولا أسأل " 3 .
وفي رواية " لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء ، وأوحى الله إليه في
علي عليه السلام ما أوحى ، من شرفه ومن عظمته عند الله ، ورد إلى البيت المعمور وجمع
له النبيين وصلوا خلفه ، عرض في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عظم ما أوحى إليه في
علي عليه السلام ،
فأنزل الله : " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون
الكتاب من قبلك " يعني الأنبياء . فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك " لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن
من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين " . قال : فوالله ما شك وما
سأل " 4 .
1 - آل عمران ( 3 ) : 61 . 2 - العياشي 2 : 128 ، الحديث : 42 ، وعلل الشرايع 1 : 129 ، الباب : 107 ، الحديث : 1 ، عن أبي الحسن الهادي عليه السلام .
3 - علل الشرايع 1 : 130 ، الباب 107 ، الحديث : 2 ، مرفوعا عن أحدهما عليهما السلام . 4 - القمي 1 : 316 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
أقول : وعلى كلتا الروايتين ، فالخطاب من قبيل : إياك أعني واسمعي يا جاره .
* ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك ) * بأنهم يموتون كفارا * ( لا يؤمنون ) * .
* ( ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) * وحينئذ لا ينفعهم ، كما لم ينفع
فرعون .
* ( فلولا ) * : فهلا * ( كانت قرية ) * من القرى التي أهلكناها * ( آمنت ) * قبل معاينة
العذاب ، ولم تؤخر إليها أخر فرعون إلى أن أدركه الغرق * ( فنفعها إيمانها ) *
بأن يقبله الله منها ، ويكشف العذاب عنها * ( إلا قوم يونس ) * : لكن قوم يونس * ( لما
آمنوا ) * أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله * ( كشفنا عنهم عذاب الخزي
في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) * . ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي ،
لتضمن حرف التحضيض معناه ، فيكون الاستثناء متصلا ، كأنه قيل : ما آمنت قرية من
القرى الهالكة إلا قوم يونس .
قال : " مارد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فتأبوا
ذلك ، فهم أن يدعو عليهم ، وكان فيهم رجلان عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما
" مليخا " والاخر اسمه " روبيل " ، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان
العالم ينهاه ويقول : لا تدع عليهم ، فإن الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده . فقبل
قول العابد ولم يقبل من العالم ، فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة
كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من
بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب . فقال العالم
لهم : يا قوم افزعوا إلى الله ، فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم . فقالوا : كيف نصنع ؟
قال : اخرجوا إلى المفازة ، وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين
البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا . فذهبوا وفعلوا ذلك
وضجوا 1 وبكوا ، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال ، وقد
كان نزل وقرب منهم " 2 الحديث . ويأتي تمامه في سورة الأنبياء إن شاء الله 3 .
وفي رواية : " أصبحوا أول يوم وجوههم صفر ، وأصبحوا اليوم الثاني
ووجوههم سود ، وأتاهم العذاب حتى نالوه برماحهم ، ففرقوا بين الأمهات
وأولادهن ، ولبسوا المسوح والصوف ، ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على
رؤوسهم ، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم وقالوا : آمنا بإله يونس . فضرب الله عنهم
العذاب ، وأصبح يونس وهو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية " 4 .
* ( ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا ) * : مجتمعين على الايمان
لا يختلفون فيه * ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) * .
* ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) * .
قال : " إن المسلمين قالوا : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على
الاسلام ، لكثر عددنا وقوتنا على عدونا 5 . فقال : ما كنت لألقى الله ببدعة لم يحدث إلي
فيها شيئا ، وما أنا من المتكلفين ، فأنزل الله عليه : يا محمد " ولو شاء ربك لامن من في
الأرض كلهم جميعا " على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يؤمن عند المعاينة
رؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ، ولكني
أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام
الخلود في جنة الخلد " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " . وأما قوله : " وما كان
1 - في " ألف " : " فضجوا " . 2 - القمي 1 : 317 - 318 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وتراه بالتفصيل في العياشي 2 : 129 - 134 ، الحديث : 44 ، عن أبي جعفر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - في ذيل الآية : 87 . 4 - العياشي 2 : 136 ، الحديث : 46 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - في المصدر : " وقوينا على عدونا " .
لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله " [ فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن
على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ] 1 وإذنه : أمره لها بالايمان ، ما
كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه 2 إياها الايمان عند زوال التكليف والتعبد
عنها " 3 .
* ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) * من عجائب صنعه ليدلكم على وحدته
وكمال قدرته . * ( وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) * . " ما " نافية ، أو
استفهامية . قال : " الآيات : الأئمة ، والنذر : الأنبياء عليهم السلام " 4 .
* ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) * : مثل وقايعهم ونزول بأس الله
بهم ، إذ لا يستحقون غيرها * ( قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) * .
* ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) * يعني نهلك الأمم ثم ننجي * ( كذلك حقا
علينا ) * : حق ذلك علينا حقا ، وهو اعتراض . * ( ننج المؤمنين ) * أي : حين نهلك
المشركين . قال : " ما يمنعكم أن تشهدوا على من مات منكم على هذا الامر أنه من أهل
الجنة ، إن الله يقول : " كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين " 5 .
* ( قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني ) * وصحته * ( فلا أعبد الذين تعبدون من
دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) * . خص التوفي بالذكر للتهديد . * ( وأمرت
أن أكون من المؤمنين ) * : المصدقين بالتوحيد ، فهذا ديني .
* ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) * : وأمرت بالاستقامة والسداد في الدين ، بأداء
الفرائض والانتهاء عن القبائح * ( ولا تكونن من المشركين ) * .
1 - ما بين المعقوفتين لم ترد في " الف " . 2 - في المصدر : " وألجأه " . 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 135 ، الباب : 11 ، الحديث : 33 . 4 - الكافي 1 : 207 ، الحديث : 1 ، والقمي 1 : 320 ، عن أبي عبد الله عليه السلام 5 - العياشي 2 : 138 ، الحديث : 51 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ) * إن دعوته * ( ولا يضرك ) * إن خذلته
* ( فإن فعلت ) * : فإن دعوته * ( فإنك إذا من الظالمين ) * فإن الشرك لظلم عظيم . القمي :
مخاطبة للنبي والمعني الناس 1 .
* ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) * . ذكر
المس مع الضر والإرادة مع الخير تنبيه على أن الخير مراد بالذات ، وأن الضر إنما مسهم
لا بالقصد الأول ، ووضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من
الخير لا استحقاق لهم عليه ، ولم يستثن لان مراد الله لا يمكن رده . * ( يصيب به ) * أي :
بالخير * ( من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ) * فتعرضوا لرحمته 2 بالطاعة ، ولا تيأسوا
من غفرانه بالمعصية .
* ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ) * ولم يبق لكم عذر * ( فمن اهتدى ) * :
اختار الهدى بالايمان والطاعة * ( فإنما يهتدى لنفسه ) * لان نفعه لها * ( ومن ضل ) * : اختار
الضلال بالجحود * ( فإنما يضل عليها ) * لان وباله عليها * ( وما أنا عليكم بوكيل ) * : بحفيظ
موكول إلي أمركم وحملكم على ما أريد ، إنما أنا بشير ونذير .
* ( واتبع ما يوحى إليك ) * بالامتثال والتبليغ * ( واصبر ) * على دعوتهم واحتمال أذاهم
* ( حتى يحكم الله ) * لك بالنصر والغلبة * ( وهو خير الحكمين ) * لأنه لا يحكم إلا بالحق
والعدل .
1 - القمي 1 : 320 . 2 - في " ب " : " فتعرضوا الرحمة " .
سورة هود
[ مكية إلا الآيات 12 و 17 و 114 ، وآياتها مائة وثلاث وعشرون آية ] 1
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الر كتب أحكمت آياته ) * : نظمت نظما محكما لا نقص فيه ولا خلل ، كالبناء
المحكم * ( ثم فصلت ) * بدلائل التوحيد والمواعظ والاحكام والقصص . ومعنى " ثم "
التراخي في الحال لافي الوقت . قال : " هو القرآن " 2 . * ( من لدن حكيم خبير ) * .
* ( ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ) * بالعقاب على الشرك والثواب على
التوحيد .
* ( وأن استغفروا ربكم ) * من الشرك والمعصية * ( ثم توبوا إليه ) * بالايمان والطاعة
* ( يمتعكم متاعا حسنا ) * : يعشكم في أمن ودعة * ( إلى أجل مسمى ) * هو آخر أعماركم
* ( ويؤت كل ذي فضل ) * في دينه * ( فضله ) * : جزاء فضله في الدنيا والآخرة * ( وإن تولوا
فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) * القمي : يعني الدخان والصيحة 3 .
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - القمي 1 : 321 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - القمي 1 : 321 .
* ( إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير ) * فيقدر على تعذيبكم
أشد عذاب .
* ( ألا إنهم يثنون صدورهم ) * : يعطفونها * ( ليستخفوا منه ) * . قال : " إن المشركين
كانوا إذا مروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حول البيت طأطأ أحدهم ظهره ورأسه هكذا ، وغطى رأسه
بثوبه حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله الآية " 1 . والقمي : يكتمون ما في صدورهم من
بغض علي عليه السلام 2 . * ( ألا حين يستغشون ثيابهم ) * : يتغطون بثيابهم * ( يعلم ما يسرون
وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ) * . القمي : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حدث بشئ من فضل
علي عليه السلام ، أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه ، نفضوا ثيابهم 3 ثم قاموا ، يقول الله : " يعلم ما
يسرون وما يعلنون " حين قاموا 4 .
* ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) * لتكفله إياه تفضلا ورحمة * ( ويعلم
مستقرها ومستودعها ) * قال : " من الأرحام والظهور إلى أن يتناهى 5 بهم الغايات " 6 .
* ( كل ) * من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها * ( في كتب مبين ) * : مذكور في
اللوح المحفوظ .
* ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) * . سبق تأويله 7 . * ( وكان عرشه
على الماء ) * قبل خلقهما . قال : " يعني أن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون سماء
أو أرض أوجن أو إنس أو شمس أو قمر " 8 . * ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) * أي :
خلقهن لحكمة بالغة ، وهي أن يجعلها مساكن لكم ، وينعم عليكم بفنون النعم ،
1 - الكافي 8 : 144 ، الحديث : 115 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - القمي 1 : 321 . 3 - نفض الثوب : حركة لينتفض . القاموس المحيط 2 : 359 ( نفض ) . 4 - القمي 1 : 321 . 5 - في المصدر : " تتناهى " . 6 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 123 ، الخطبة : 90 . 7 - في سورة الأعراف ( 7 ) : 54 . 8 - التوحيد : 319 ، الباب : 49 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
أيكم أحسن عملا . قال : " ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنما
الإصابة خشية الله والنية الصادقة " 1 . وروي : " أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم
الله ، وأسرع في طاعة الله " 2 . * ( ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين
كفروا إن هذا إلا سحر مبين ) * . تمويه لا حقيقة له .
* ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) * : إلى جماعة من الأوقات قليلة .
قال : " يعني به الوقت " 3 . وفي رواية : " الأمة المعدودة أصحاب القائم الثلاثمائة
والبضعة عشر " 4 . وفي أخرى : " يعني عدة كعدة بدر " 5 . * ( ليقولن ) * استعجالا
واستهزاء : * ( ما يحبسه ) * : ما يمنعه من الوقوع * ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) *
قال : " يعني العذاب " 6 . * ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) * : وأحاط بهم ، وضع
الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد .
* ( ولئن أذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس ) * : شديد اليأس من
أن تعود إليه تلك النعمة * ( كفور ) * : عظيم الكفران لنعمه .
* ( ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ) * كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم . في
اختلاف الفعلين في الاسناد نكتة لا تخفى . * ( ليقولن ذهب السيئات عنى ) * أي :
المصائب التي ساءتني وحزنتني * ( إنه لفرح ) * : أشر بطر مغتر بها * ( فخور ) * على الناس
بما أنعم الله عليه ، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر والقيام بحقها .
وفي لفظتي الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الانسان في الدنيا من النعم والمحن
كالأنموذج لما يجده في الآخرة ، وأنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شئ ، لان الذوق
1 - الكافي 2 : 16 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " أكثر عملا " . 2 - الكشاف 2 : 260 ، والبيضاوي 3 : 103 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - القمي 1 : 323 . عن أمير المؤمنين عليه السلام . 4 - القمي 1 : 323 . عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - العياشي 2 : 140 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - العياشي 2 : 140 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
إدراك الطعم ، والمس مبدء الوصول .
* ( إلا الذين صبروا ) * في الشدة على الضراء ، إيمانا بالله واستسلاما لقضائه * ( وعملوا
الصالحات ) * في الرخاء ، شكرا لآلائه ، سابقها ولاحقها * ( أولئك لهم مغفرة
وأجر كبير ) * .
* ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) * : تترك تبليغه مخافة ردهم
واستهزائهم * ( وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ) * ينفقه في الاستتباع ،
كالملوك * ( أو جاء معه ملك ) * يصدقه ؟ * ( إنما أنت نذير ) * : ليس عليك إلا الانذار بما
أوحى إليك ولا عليك ، ردوا ، أو اقترحوا ، فما بالك يضيق به صدرك * ( والله على كل شئ
وكيل ) * لا أنت ، فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم
وأفعالهم .
قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : إني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك
ففعل ، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، وسألت ربي أن يجعلك
وصيي ففعل . فقال رجلان من قريش : والله لصاع من تمر في شن 1 بال أحب إلينا مما
سأل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ربه ، فهلا سأل ربه ملكا يعضده على عدوه ، أو كنزا يستغني به عن
فاقته ؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل إلا أجابه الله إليه . فأنزل الله تعالى إليه :
" فلعلك تارك " الآية " 2 .
وفي رواية : " إنه صلى الله عليه وآله وسلم سأل الله تعالى لعلي عليه السلام المودة في صدور المؤمنين ، والهيبة
والعظمة في صدور المنافقين . فقال " رمع " 3 : والله لصاع إلى قوله : فاقته . فأنزل الله
عشر آيات من هود ، أولها : " فلعلك تارك " 4 .
1 - الشن : القربة الخلق الصغيرة . القاموس المحيط 4 : 242 ( شن ) . 2 - الكافي 8 : 378 ، الحديث : 572 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - كلمة مقلوبة . 4 - العياشي 2 : 142 ، الحديث : 12 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله ) * في البيان وحسن النظم
* ( مفتريات ) * : مختلقات من عند أنفسكم ، إن صح أني اختلقته من عند نفسي ، فإنكم
عرب فصحاء مثلي ، تقدرون على مثل ما أقدر عليه ، بل أنتم أقدر ، لتعلمكم القصص ،
وتعودكم الاشعار . * ( وادعوا من استطعتم من دون الله ) * إلى المعاونة على المعارضة
* ( إن كنتم صادقين ) * أنه مفترى .
* ( فإن لم يستجيبوا لكم ) * أيها المؤمنون من دعوتموهم إلى المعارضة ، أو أيها
الكافرون من دعوتموهم إلى المعاونة * ( فاعلموا أنما أنزل بعلم الله ) * : متلبسا بما لا يعلمه
إلا الله ، ولا يقدر عليه سواه * ( وأن لا إله إلا هو ) * لظهور عجز المدعوين * ( فهل أنتم
مسلمون ) * .
* ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) * بإحسانه وبره * ( نوف إليهم أعملهم فيها ) * :
نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا ، من الصحة والرياسة وسعة الرزق وكثرة
الأولاد . قال : " يعني فلان وفلان " 1 . * ( وهم فيها لا يبخسون ) * : لا ينقصون شيئا من
أجورهم .
* ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ) * لأنهم استوفوا ما تقتضيه صور
أعمالهم الحسنة ، وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة . * ( وحبط ما صنعوا فيها ) * : في
الآخرة * ( وبطل ما كانوا يعملون ) * لأنه لم يعمل على ما ينبغي . القمي : يعني من عمل
الخير على أن يعطيه الله ثوابه في الدنيا ، أعطاه الله ثوابه في الدنيا ، وكان له في الآخرة
النار 2 .
* ( أفمن كان على بينة من ربه ) * : على برهان من الله يدله على الحق والثواب
فيما يأتيه ويذره ، والهمزة لانكار أن يعقب من هذا شأنه ، هؤلاء المقصرين
1 - العياشي 2 : 142 ، الحديث : 12 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " يعني فلانا وفلانا " . 2 - القمي 1 : 324 .
هممهم وأفكارهم على الدنيا ، وأن يقارب بينهم في المنزلة ، يعني أفمن كان على
بينة كمن يريد الحياة الدنيا ؟ كيف وبينهما بون بعيد ! * ( ويتلوه شاهد منه ) * : ويتبعه
شاهد يشهد له منه * ( ومن قبله كتب موسى ) * يعني التوراة * ( إماما ورحمة ) * .
قال أمير المؤمنين عليه السلام . " محمد صلى الله عليه وآله وسلم على بينة من ربه ، وأنا الشاهد ، وأنا منه " 1 .
وورد : " إنما نزل : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه إماما ورحمة ومن قبله
كتاب موسى . قال : فقدموا وأخروا في التأليف " 2 . ويستفاد من بعض الروايات : أن المراد بالبينة القرآن ، وأن يتلوه في التلاوة 3 . وفي رواية " شاهد من الله محمد " 4 .
وعلى هذا فيعم " من كان على بينة " كل مؤمن مخلص ذو 5 بصيرة في دينه . * ( أولئك
يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب ) * : من تحزب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم * ( فالنار موعده ) *
يردها لا محالة . ورد : " لا يسمع بي أحد من الأمة لا يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي
إلا كان من أهل النار " 6 . * ( فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس
لا يؤمنون ) * .
* ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد
هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ) * .
* ( الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) * : ويصفونها بالانحراف عن
الحق والصواب * ( وهم بالآخرة هم كافرون ) * ورد : " هم أربعة ملوك من قريش يتبع
بعضهم بعضا " 7 . " والاشهاد هم الأئمة عليهم السلام " 8 .
1 - الأمالي ( للطوسي ) 1 : 381 . ويقرب منه ما في العياشي 2 : 143 ، الحديث : 13 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام 2 - القمي 1 : 324 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع زيادة . 3 - بصائر الدرجات : 133 ، الباب : 9 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 150 ، عن حسين بن علي عليهما السلام . 5 - كذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : " ذا بصيرة " كما في الصافي . 6 - مجمع البيان 5 - 6 : 150 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 7 - العياشي 2 : 143 ، الحديث : 14 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 8 - المصدر : 142 ، ذيل الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
أقول : الملوك الأربعة معروفة 1 . القمي : " ألا لعنة الله على الظالمين " آل محمد عليهم السلام حقهم ، و " سبيل الله "
طريق الله ، وهو الإمامة . " يبغونها عوجا " : حرفوها إلى غيره 2 .
* ( أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ) * : ما كانوا معجزين الله في الدنيا
أن يعاقبهم * ( وما كان لهم من دون الله من أولياء ) * يمنعونهم من العقاب لو أراد عقابهم ،
ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشد وأدوم . * ( يضعف لهم العذاب ما كانوا
يستطيعون السمع ) * لتصامهم عن الحق وبغضهم له . القمي : ما قدروا أن يسمعوا بذكر
أمير المؤمنين عليه السلام 3 . * ( وما كانوا يبصرون ) * لتعاميهم عن آيات الله .
* ( أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * .
* ( لاجرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ) * خسروا بما بذلوا وضاع 4 عنهم
ما حصلوا ، فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة ، ولا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم .
* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) * : اطمأنوا إليه وخشعوا
1 - الشعراء ( 26 ) : 154 و 186 . 2 - قرب الإسناد : 359 ، الحديث : 1282 ، والعياشي 2 : 144 ، الحديث : 16 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . 3 - في " ب " : " عن إيمانهم " . 4 - الكافي 8 : 283 ، الحديث : 424 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في سورة نوح ( 71 ) : 27 .
والرعاية ، على طريقة التمثيل . * ( ووحينا ) * إليك كيف تصنعها * ( ولا تخطابني في الذين
ظلموا ) * باستدفاع العذاب عنهم * ( إنهم مغرقون ) * : محكوم عليهم بالاغراق ، فلا سبيل
إلى كفه .
* ( ويصنع الفلك ) * . حكاية حال ماضية . * ( وكلما مر عليه ملا من قومه سخروا
منه ) * : استهزؤوا به . قال : " إنه لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون
ويسخرون ويقولون : قد قعد 1 غراسا ! حتى إذا طال النخل وكان جبارا 2 طوالا
قطعه ثم نحته ، فقالوا : قد قعد نجارا ! ثم ألفه فجعله سفينة [ فمروا عليه فجعلوا
يضحكون ويسخرون ويقولون : قد قعد ملاحا في فلاة من الأرض ! " 3 ] 4 . * ( قال إن
تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ) * إذا أخذكم 5 الغرق في الدنيا والحرق 6 في
الآخرة .
* ( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) * يعني الغرق * ( ويحل عليه عذاب مقيم ) *
يعني عذاب النار .
* ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) * : نبع الماء فيه وارتفع كالقدر تفور . قال : " كان
التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد - يعني مسجد الكوفة - سئل :
وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور ؟ فقال : نعم ، إن الله أحب أن يرى قومن نوح آية ، ثم
إن الله أرسل المطر يفيض فيضا ، وفاض الفرات فيضا ، والعيون كلهن فيضا " 7 . وفي
رواية : " وكان ميعاده فيما بينه وبين ربه في إهلاك قومه أن يفور التنور ، ففار . فقالت
1 - لعله بمعنى صار نحو قولهم : حدد شفرته حتى قعدت كأنها حربة أي : صار . القاموس المحيط : 341 ( قعد ) .
2 - الجبار : النخلة الطويلة الفتية وتضم . القاموس المحيط 1 : 399 ( جبر ) . 3 - الكافي 8 : 283 ، الحديث : 425 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في " الف " . 5 - في " ج " : " إذا أخذكم " . 6 - الحرق - بالتحريك - النار أو لهبها . القاموس المحيط 3 : 227 ( حرق ) . 7 - الكافي 8 : 281 ، الحديث : 421 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
امرأته : إن التنور قد فار . فقام إليه فختمه فقام الماء 1 ، وأدخل من أراد أن يدخل وأخرج
من أراد أن يخرج ، ثم جاء إلى خاتمه ونزعه . يقول الله : " ففتحنا أبواب السماء
" الآيتين 2 قال : وكان نجرها 3 في وسط مسجدكم " 4 .
* ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) * ذكرا وأنثى * ( وأهلك ) * أريد امرأته وبنوه
ونساؤهم * ( إلا من سبق عليه القول ) * بأنه من المغرقين . أريد ابنه " كنعان " وامرأته
" واعلة " ، فإنهما كانا كافرين . * ( ومن آمن ) * من غيرهم * ( وماء امن معه إلا قليل ) * .
قال : " آمن مع نوح من قومه ثمانية نفر " 5 . وورد : " أمره الله أن ينادي بالسريانية : لا يبقى
بهيمة ولا حيوان إلا حضر ، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين السفينة ،
وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا " 6 .
* ( وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ) * : مسمين الله قائلين ذلك ،
ومعناه : بالله إجراؤها وإرساؤها . قال : " أي ، مسيرها وموقفها " 7 . * ( إن ربى لغفور
* ( وهي تجرى بهم في موج ) * من الطوفان * ( كالجبال ) * : كل موجة منها كجبل في
تراكمها وارتفاعها * ( ونادى نوح ابنه ) * : كنعان . قال : " ليس بابنه إنما هو ابن امرأته ،
وهو لغة طي يقولون لابن المرأة 8 : ابنه " 9 . يعني بفتح الهاء . وورد : " إنهم قرؤوا
كذلك " 10 . وورد أيضا : " ابنها " 11 . والضمير لامرأته . * ( وكان في معزل ) * عزل فيه
1 - قام الماء : انجمد . القاموس المحيط 4 : 170 ( قوم ) . 2 - سورة القمر ( 54 ) : 11 و 12 . 3 - النجر : الأصل . القاموس المحيط 2 : 143 ( نجر ) . 4 - الكافي 8 : 281 ، الحديث : 422 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 160 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - القمي 1 : 327 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - القمي 1 : 327 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - في " ب " و " ج " : " لابن الامرأة " . وفي المصدر : " لابن امرأته " . 9 - العياشي 2 : 148 ، الحديث : 31 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 10 - مجمع البيان 5 - 6 : 160 ، عن أمير المؤمنين والصادقين عليهم السلام . 11 - جوامع الجامع 2 : 147 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 161 .
نفسه عن المركب * ( يبنى اركب معنا ) * في السفينة * ( ولا تكن مع الكافرين ) * . قال :
" نظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم ، فقال له : " يا بني اركب " الآية " 1 .
* ( قال ساوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من
رحم ) * : إلا الراحم وهو الله تعالى . ورد : " كان الجبل الذي اعتصم به في النجف ،
فأوحى الله إليه : يا جبل أيعتصم بك مني أحد ؟ ففار في الأرض وتقطع إلى الشام " 2 .
* ( وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ) * .
* ( وقيل يأرض ابلعي ماءك ) * : انشفي 3 . قال : " نزلت بلغة الهند اشربي " 4 . وفي
رواية : " حبشية " 5 . * ( ويا سماء اقلعي ) * قال : " أمسكي " 6 . أقول : نداء الأرض والسماء ، عبارة عن كمال اقتداره وعظمته ، وأن الخلايق عارفون به ، منقادون له ، ممتثلون لامره على الفور .
* ( وغيض الماء ) * : نقص * ( وقضى الامر ) * : أنجز ما وعد * ( واستوت على
الجودى ) * 7 : استقرت عليه * ( وقيل بعدا للقوم الظالمين ) * : بعد بعدا بعيدا لا يرجى
عوده كناية عن الهلاك . ما أفصح هذه الآية وأبلغها ، وما أفخم لفظها وأحسن نظمها ،
وما أدلها على كنه الحال مع الايجاز الخالي عن الاخلال ، وفي إيراد الاخبار فيها على
البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل ، وأنه متعين في نفسه مستغن عن ذكره ، إذ
لا يذهب الوهم إلى غيره .
قال : " فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت ، وغرق
جميع الدنيا إلا موضع البيت وإنما سمي البيت العتيق ، لأنه أعتق من الغرق ، فبقي الماء
1 - القمي 1 : 327 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - من لا يحضره الفقيه 2 : 351 ، الحديث : 1612 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - نشف الثوب العرق ونشف الحوض الماء : شربه ، الصحاح 4 : 1432 ( نشف ) . 4 - العياشي 2 : 149 ، الحديث : 34 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - العياشي 2 : 149 ، الحديث : 34 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - القمي 1 : 328 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - الجودي : جبل بالموصل . معجم البلدان 2 : 179 .
ينصب من السماء أربعين صباحا ، ومن الأرض العيون ، حتى ارتفعت السفينة فمسحت
السماء . قال : فرفع نوح عليه السلام يده فقال : يارهمان أتقن 1 . وتفسيرها : يا رب أحسن . فأمر
الله عز وجل الأرض أن تبلع ماءها فبلعت ماءها ، فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض
فامتنعت الأرض من قبولها ، وقالت : إنما أمرني الله أن أبلع مائي ، فبقي ماء السماء
على وجه الأرض ، واستوت السفينة على جبل جودي ، وهو بالموصل جبل عظيم ،
فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا " 2 .
* ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق ) * وقد وعدت
معك ) * يعني في السفينة ، لأنهم كانوا جماعات ، أو لتشعب الأمم منهم * ( وأمم
سنمتعهم ) * أي : وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا * ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) * . قيل :
أراد بهم الكفار من ذرية من معه 5 .
1 - في المصدر : " يارهمان اخفرس " . 2 - القمي 1 : 328 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 : 76 ، الباب : 32 ، الحديث : 3 . 4 - المصدر : 232 ، الباب : 85 ، الحديث : 1 . 5 - البيضاوي 3 : 111 .
قال : " فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين ، وبنوا مدينة الثمانين ، وكانت
لنوح ابنة ركبت معه السفينة ، فتناسل الناس منها . وذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نوح أحد
الأبوين " 1 .
سئل : لأي علة أغرق الله تعالى الدنيا كلها في زمن النوح ، وفيهم الأطفال ، وفيهم
من لاذنب له ؟ فقال : " ما كان فيهم الأطفال ، لان الله تعالى أعقم أصلاب قوم نوح
وأرحام نسائهم أربعين عاما ، فانقطع نسلهم ، فغرقوا ولا طفل فيهم ، وما كان لله ليهلك
بعذابه من لاذنب له ، وأما الباقون من قوم نوح فأغرقوا بتكذيبهم لنبي الله نوح ، وسائرهم
أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين ، ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهد " 2 .
* ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا
فاصبر ) * على مشاق الرسالة وإيذاء القوم ، كما صبر نوح * ( إن العقبة ) * في الدنيا
بالظفر ، وفي الآخرة بالفوز * ( للمتقين ) * عن الشرك والمعاصي .
* ( وإلى عاد أخاهم هودا ) ، . " أخاهم " يعني أحدهم ، كما سبق في الأعراف 3 .
* ( قال يقوم اعبدوا الله ) * وحده * ( مالكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ) * على الله ،
باتخاذ الأوثان شركاء ، وجعلها شفعاء .
* ( يقوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجرى إلا على ) * لله 4 * ( الذي فطرني أفلا تعقلون ) *
فتعرفوا المحق من المبطل .
* ( ويقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) * : اطلبوا مغفرة الله بالايمان ، ثم توسلوا
إليها بالتوبة * ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) * : كثير الدر 5 * ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) * .
1 - القمي 1 : 328 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 75 ، الباب : 32 ، الحديث : 2 . 3 - في ذيل الآية : 65 . 4 - لم ترد كلمة : " الله " في " ألف " و " ج " . 5 - في " ألف " : " كثير المدر " وهو تصحيف .
قيل : رغبهم في الايمان بكثرة المطر وزيادة القوة ، لأنهم كانوا أصحاب زروع
وبساتين ، وكانوا يدلون بالقوة والبطش 1 . * ( ولا تتولوا مجرمين ) * : مصرين
على اجرامكم .
* ( قالوا يهود ما جئتنا ببينة ) * : بحجة تدل على صحة دعواك ، وهو كذب وجحود
لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات . * ( وما نحن بتاركي الهتنا عن
قولك وما نحن لك بمؤمنين ) * .
* ( إن نقول إلا اعتراك ) * : أصابك * ( بعض آلهتنا بسوء ) * : بجنون ، لسبك إياها
وصدك عنها ، فمن ثمة تتكلم 2 بكلام المجانين . * ( قال إني أشهد الله واشهدوا أنى برئ مما
تشركون ) * .
* ( ومن دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) * : لا تمهلوني ، واجههم بهذا الكلام مع
قوتهم وشدتهم وكثرتهم وتعطشهم إلى إراقة دمه ، ثقة بالله واعتمادا على عصمته إياه ،
واستهانة بهم وبكيدهم ، وإن اجتمعوا عليه وتواطؤوا على إهلاكه .
* ( إني توكلت على الله ربى وربكم مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) * أي : إلا وهو
مالك لها قاهر عليها ، يصرفها على ما يريد بها ، والاخذ بالناصية تمثيل لذلك . * ( إن ربى
على صرط مستقيم ) * : إنه على الحق والعدل ، لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم .
قال : " يعني أنه على حق ، يجزي بالاحسان إحسانا وبالسئ سيئا ، ويعفو عمن
يشاء ويغفر سبحانه وتعالى " 3 .
* ( فإن تولوا ) * : فإن تتولوا * ( فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف
ربى قوما غيركم ) * . وعيد لهم بالاهلاك . * ( ولا تضرونه شيئا ) * بتوليكم * ( إن
1 - راجع : جوامع الجامع 2 : 151 ، والكشاف 2 : 275 . 2 - في " الف " و " ج " : " نتكلم " والأنسب بالسياق ما أثبتناه كما في " ج " والصافي . 3 - العياشي 2 : 151 ، الحديث : 42 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
ربى على كل شئ حفيظ ) * : رقيب ، فلا يخفى عليه أعمالكم ، ولا يغفل عن
مؤاخذتكم .
* ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم
من عذاب غليظ ) * . إما تكرير لبيان ما نجاهم عنه ، وإما المراد به تنجيتهم من
عذاب الآخرة أيضا ، والتعريض بأن المهلكين معذبون في الآخرة أيضا
بالعذاب الغليظ .
* ( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم ) * كفروا بها * ( وعصوا رسله ) * ، لأنهم إذا عصوا
رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله * ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) * يعني : رؤساءهم
الدعاة إلى تكذيب الرسل .
* ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيمة ) * يعني : جعلت اللعنة تابعة
لهم في الدارين تكبهم في العذاب * ( ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ) * .
دعاء عليهم بالهلاك ، ودلالة بأنهم كانوا مستوجبين لما نزل بهم . وفي تكرير " ألا " وإعادة ذكر " عاد " تفظيع لأمرهم ، وحث على الاعتبار بحالهم والحذر من
مثل أفعالهم ، وإنما قيل " قوم هود " ليتميزوا عن عاد إرم .
القمي : كانت بلادهم في البادية ، وكان لهم زرع ونخيل كثيرة ، ولهم
أعمار طويلة وأجسام طويلة ، فعبدوا الأصنام ، وبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى
الاسلام وخلع الأنداد ، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه ، فكفت السماء عنهم سبع سنين ،
حتى قحطوا . قال : فجاؤوا إليه ، فقالوا : يا نبي الله قد أجدبت بلادنا ولم يمطر ،
فاسأل الله أن يخصب بلادنا ويمطر ، فتهيأ للصلاة ، وصلى ودعا لهم . فقال لهم :
ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم . قال : فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله
وينهاهم عن عبادة الأصنام حتى أخصبت بلادهم وأنزل الله عليهم المطر ، وهو قوله
تعالى : " يا قوم استغفروا ربكم " الآيات . فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم
الريح الصرصر ، يعني الباردة . وهو قوله - في سورة القمر - : " إنا أرسلنا عليهم
ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " 1 . وفي الحاقة : " وأما عاد فأهلكوا بريح
صرصر عاتية " 2 .
* ( وإلى ثمود أخاهم صلحا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من
الأرض ) * لا غيره * ( واستعمركم فيها ) * : استبقاكم ، أو أمركم بعمارتها * ( فاستغفروه ثم
توبوا إليه إن ربى قريب ) * منكم * ( مجيب ) * لمن دعاه .
* ( قالوا يصلح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) * نرجو منك الخير ، لما كانت تلوح
منك من مخائله 3 * ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب ) * :
موقع في الريبة ، أوذي ريبة .
* ( قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى ) * : بيان وبصيرة * ( وآتني
منه رحمة ) * : نبوة * ( فمن ينصرني من الله ) * : فمن يمنعني من عذابه * ( إن عصيته ) *
في تبليغ رسالته والنهي عن الاشراك به * ( فما تزيدونني ) * إذن باستتباعكم
إياي * ( غير تخسير ) * غير أن أنسبكم إلى الخسران ، أو غير أن تخسروني بإبطال ما
منحني الله به .
* ( ويقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء
فيأخذكم عذاب قريب ) * : عاجل .
* ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ) * : عيشوا في منازلكم ، أو بلدكم * ( ثلاثة أيام ) *
ثم تهلكون * ( ذلك وعد غير مكذوب ) * .
* ( فلما جاء أمرنا نجينا صلحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ ) * أي :
1 - القمر ( 54 ) : 19 . 2 - القمي 1 : 329 - 330 . والآية في سورة الحاقة ( 69 ) : 6 . 3 - المخائل جمع المخيلة : ما يوقع في الخيال يعني به الامارات . وخلت الشئ خيلا ومخيلة : ظننته . مجمع البحرين 5 : 368 ( خيل ) .
ونجيناهم من خزي ذلك اليوم وذلة وفضيحته ، ولا خزي أعظم من الهلاك بغضب الله
وبأسه ، أو أريد ب " يومئذ " يوم القيامة . * ( إن ربك هو القوى العزيز ) * .
* ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) * : ميتين لا حراك بهم ،
أي : استؤصلوا .
* ( كأن لم يغنوا فيها ) * : كأن لم يقيموا فيها أحياء . وقد سبق تمام القصة في
الأعراف 1 . * ( ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) * .
* ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم ) * يعني الملائكة . قال : " كانوا أربعة : جبرئيل وميكائيل
1 - في ذيل الآية : 78 . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 179 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - العياشي 2 : 154 ، الحديث : 48 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر : 153 ، الحديث : 47 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في " ج " : " تستمع " . 6 - العياشي 2 : 152 ، الحديث : 44 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
قال : " يعني تعجبت من قولهم " 1 . وفي رواية : " حاضت " 2 . * ( فبشرناها بإسحاق ومن
وراء إسحاق يعقوب ) * أي : ومن بعده . وقيل : الوراء : ولد الولد 3 .
* ( قالت يا ويلتي ) * : يا عجبا ! وأصله في الشر . فأطلق في كل أمر فطيع .
* ( أألد وأنا عجوز وهذا بعلى ) * : زوجي * ( شيخا إن هذا لشئ عجيب ) * [ تعني ] 4
بحسب العادة دون القدرة . قال : " وهي يومئذ ابنة تسعين سنة ، وإبراهيم يومئذ ابن
عشرين ومائة سنة " 5 .
* ( قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت ) * يعني : أن أمثال
هذه مما يكرمكم الله به يا أهل بيت النبوة ، فليس هذا مكان تعجب . * ( إنه حميد ) * : فاعل
ما يوجب الحمد * ( مجيد ) * : كثير الخير والاحسان .
* ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع ) * أي : ما أوجس من الخيفة ، يعني لما اطمأن قلبه بعد
الخوف * ( وجاءته البشرى ) * مكان الروع * ( يجادلنا في قوم لوط ) * : يجادل رسلنا في
شأنهم ومعناهم . ومجادلته إياهم : " أنه قال لهم : إن كان فيها مائة من المؤمنين
أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل : لا . قال : فإن كان فيها خمسون أتهلكونهم ؟ قالوا : لا . قال :
فأربعون ؟ قالوا : لا . فما زال ينقص حتى قال : فواحد ؟ قالوا : لا . " قال إن فيها لوطا
قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله " 6 . كذا ورد 7 .
* ( إن إبراهيم لحليم ) * : غير عجول على من أساء إليه بالانتقام * ( أوه ) * : يكثر الدعاء .
قال : " دعاء " . 8 * ( منيب ) * : راجع إلى الله بما يحب ويرضى . والغرض من هذه
1 - العياشي 2 : 152 ، الحديث : 44 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - المصدر ، الحديث : 45 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 180 ، عن ابن عباس . 4 - ما بين المعقوفتين لم ترد في " الف " . وفي " ج " : " يعني " . 5 - علل الشرايع 2 : 551 ، الباب : 340 ، الحديث : 6 ، عن أحدهما عليهما السلام . . 6 - العنكبوت ( 29 ) : 32 . 7 - الكافي 5 : 546 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - العياشي 2 : 154 ، الحديث : 51 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
الكلام ، بيان الحامل له على المجادلة ، وهو رقة قلبه وفرط ترحمه .
* ( يا إبراهيم ) * على إرادة القول ، أي : قالت الملائكة : يا إبراهيم ! * ( أعرض عن
هذا ) * الجدال ، وإن كانت الرحمة دأبك ، فلا فائدة فيه * ( إنه قد جاء أمر ربك ) * : قضاؤه
وحكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة * ( وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) * : لا مرد له بجدال
ولاغيره .
* ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم ) * ساءه مجيئهم ، لأنهم جاؤوا في صورة غلمان ،
وظن أنهم أناس ، فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم * ( وضاق بهم
ذرعا ) * : وضاق بمكانهم ذرعه 1 ، وهو كناية عن شدة الانقباض ، للعجز عن مدافعة
المكروه . * ( وقال هذا يوم عصيب ) * : شديد .
* ( وجاءه قومه يهرعون إليه ) * : يسرعون إليه ، يدفعون دفعا ، لطلب الفاحشة من
أضيافه * ( ومن قبل ) * : ومن قبل ذلك الوقت * ( كانوا يعملون السيئات ) * : الفواحش ،
فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها ، حتى جاؤوا يهرعون إليه مجاهرين . * ( قال يقوم هؤلاء
بناتي ) * فتزوجوهن . قال : " عرض عليهم التزويج " 2 . وفي رواية : " عرض عليهم بناته
بنكاح " 3 . والقمي : عنى به أزواجهم ، وذلك أن النبي هو أبو أمته ، فدعاهم إلى
الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام 4 . * ( هن أطهر لكم ) * : هن أنظف فعلا وأقل
فحشا . قيل : يعني أدبارهن 5 . ورد : إنه سئل عن إتيان الرجل المرأة من خلفها . قال :
" أحله آية من كتاب الله ، هو قول لوط : " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " وقد علم
أنهم لا يريدون الفرج " 6 . * ( فاتقوا الله ) * في مواقعة الذكور * ( ولا تخزون ) * :
1 - ضاق بالامر ذرعه : ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا . القاموس المحيط 3 : 23 ( ذرع ) . 2 - العياشي 2 : 156 ، الحديث : 54 ، والكافي 5 : 548 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - العياشي 2 : 156 ، الحديث : 54 ، عن أحدهما عليهما السلام . 4 - القمي 1 : 335 . 5 - لم نعثر على قائله . 6 - العياشي 2 : 157 ، الحديث : 56 ، والتهذيب 7 : 414 ، الحديث : 1659 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
ولا تخجلوني ، من الخزاية ، بمعنى الحياء ، أولا تفضحوني ، من الخزي
* ( في ضيفي ) * : في شأنهم * ( أليس منكم رجل رشيد ) * يهتدي إلى الحق ويرعوي 1 عن
القبيح ؟ !
* ( قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق ) * : من حاجة * ( وإنك لتعلم ما نريد ) * .
عنوا إتيان الذكران .
* ( قال لو أن لي بكم قوة ) * : لو قويت بنفسي على دفعكم * ( أو آوي إلى ركن
شديد ) * : أو أويت إلى قوي أتمنع به عنكم ، لدفعتكم عن أضيافي . شبه القوي العزيز
بالركن من الجبل في شدته ومنعته . قال : " لو يعلم أي قوة له " 2 . وورد : " رحم الله لوطا
لو يدري من معه في الحجرة ، لعلم أنه منصور . قال : أي ركن أشد من جبرئيل معه في
إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها . " بقطع من الليل " : إذا مضى نصف
1 - الإرعواء : النزوع عن الجهل وحسن الرجوع عنه . القاموس المحيط 4 : 337 ( الرعو ) . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 184 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 5 : 546 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - العياشي 2 : 158 ، الحديث : 58 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - جوامع الجامع 2 : 160 .
الليل . قال : فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر ، قدم الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه
بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط ، وذلك قوله تعالى : " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم
بالبشرى " 1 .
* ( فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها ) * بأن جعل جبرئيل جناحه في أسفلها ، ثم
رفعها إلى السماء ثم قلبها عليهم ، واتبعوا الحجارة من فوقهم * ( وأمطرنا عليها حجارة
من سجيل ) * قال : " يقول : من طين " 2 .
أقول ، أي : من طين متحجر ، هي معربة من " سنك كل " ، بدليل قوله : " حجارة من طين " 3 في موضع آخر .
* ( منضود ) * قيل : نضد في الارسال كقطار الأمطار ، أو نضد معدا لعذابهم 4 .
القمي : يعني بعضها على بعض منضدة 5 .
* ( مسومة ) * : معلمة للعذاب . القمي : أي : منقوطة 6 . * ( عند ربك ) * : في
خزائنه . * ( وما هي من الظالمين ببعيد ) * . روي : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل ، فقال :
يعني ظالمي أمتك ، مامن ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى
ساعة " 7 . وورد : " أي ظالمي أمتك ، إن عملوا ما عمل قوم لوط " 8 . وفي رواية : " من
مات مصرا على اللواط ، لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الأحجار ، فيكون فيه
منيته ، ولا يراه أحد " 9 . وقد سبق نبذ من قصة قوم لوط في الأعراف 10 ، ويأتي طرف
1 - علل الشرائع 2 : 549 - 550 ، الباب : 340 ، الحديث 40 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في نفس السورة : 69 . 2 - القمي 2 : 114 ، في تفسير الآية : 40 من سورة الفرقان ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - الذاريات ( 51 ) : 33 . 4 - البيضاوي 3 : 117 . 5 - القمي 1 : 336 . 6 - القمي 1 : 336 . 7 - البيضاوي 3 : 117 8 - الكافي 5 : 546 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 9 - العياشي 2 : 158 ، الحديث : 59 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 10 - في ذيل الآية : 79 .
آخر منه في الحجر 1 إن شاء الله .
* ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ولا تنقصوا
المكيال والميزان إني أركم بخير ) * : بسعة تغنيكم عن البخس . قال : " كان سعرهم
* ( ويقوم أوفوا المكيال والميزان ) * . نبه به على أنه لا يكفي الكف عن التطفيف ،
بل يلزم السعي في الايفاء ، ولو بزيادة لا يتأتى الايفاء بدونها . * ( بالقسط ) * : بالعدل
والسوية . ورد : " إذا طفف المكيال والميزان أخذهم الله بالسنين والنقص " 4 . وفي رواية :
" وشدة المؤونة وجور السلطان " 5 . * ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) * . تعميم بعد
تخصيص ، فإنه أعم من أن يكون في المقدار أوفي غيره . * ( ولا تعثوا في الأرض
مفسدين ) * . هذا أيضا تعميم بعد تخصيص ، فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من
أنواع الفساد من السرقة والغارة وقطع السبيل وغير ذلك .
* ( بقيت الله ) * : ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام * ( خير لكم ) *
مما تجمعون بالتطفيف * ( إن كنتم مؤمنين ) * : بشرط الايمان ، أو إن كنتم مصدقين لي في
نصيحتي * ( وما أنا عليكم بحفيظ ) * أحفظ عليكم أعمالكم .
* ( قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) * يعنون الأصنام ،
استهزؤوا به وتهكموا بصلاته 6 وكان كثير الصلاة وهو جواب عن أمره إياهم بالتوحيد .
1 - الآيات : 58 إلى 75 . 2 - العياشي 2 : 159 ، الحديث : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام 3 - الكهف ( 18 ) : 42 . 4 - الكافي 2 : 374 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - المصدر : 373 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - كذا في جميع النسخ ، ولكن المستفاد من الصافي ( 2 : 468 ) أنه رجح قراءة الجمع في قوله تعالى : " أصلواتك . . . "
* ( أو أن نفعل في أموالنا مانشؤا ) * : أو أن نترك 1 فعلنا في أموالنا ؟ وهو جواب عن
النهي عن التطفيف والامر بالايفاء * ( إنك لانت الحليم الرشيد ) * . قيل : أرادوا بذلك
نسبته إلى غاية السفه والغي ، فعكسوا ليتهكموا به 2 . والقمي : قالوا : إنك لانت السفيه
الجاهل ، فحكى الله عز وجل قولهم فقال : " إنك لانت الحليم الرشيد " 3 .
* ( قال يقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى ) * . قيل : إشارة إلى ما آتاه الله من
العلم والنبوة 4 . * ( ورزقني منه رزقا حسنا ) * . قيل : إشارة إلى ما آتاه الله من المال
الحلال . وجواب الشرط محذوف تقديره : فهل يسع لي مع هذا الانعام أن أخون في
وحيه ، وأخالفه في أمره ونهيه ؟ ! 5 * ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) * يعني :
وما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها ، لأستبد بها دونكم . * ( إن أريد إلا
الأصلح ) * : أن أصلحكم * ( ما استطعت ) * 6 . والجواب الأول إشارة إلى مراعاة حق
الله ، والثاني إلى مراعاة حق النفس ، والثالث إلى مراعاة حق الناس .
* ( وما توفيقي ) * لإصابة الحق والصواب * ( إلا بالله ) * : إلا بهدايته ومعونته
* ( عليه توكلت ) * فإنه القادر المتمكن من كل شئ دون غيره . وفيه إشارة إلى محض
التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ . * ( وإليه أنيب ) * . إشارة إلى معرفة المعاد .
نبه بهذه الكلمات على اتكاله 7 على الله بشراشره فيما يأتي ويذر ، وحسن أطماع
الكفار ، وعدم المبالاة بعداوتهم ، وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء .
مثل ما أصاب قوم نوح ) * من الغرق * ( أو قوم هود ) * من الريح * ( أو قوم صلح ) * من
1 - في " ب " و " ج " : " أو نترك " . 2 - الكشاف 2 : 287 . 3 - القمي 1 : 337 . 4 - البيضاوي 3 : 118 . 5 - البيضاوي 3 : 118 . 6 - في " ب " : ( إن أريد الا الاصلاح ما استطعت ) : أن أصلحكم ما استطعت . 7 - في " ب " و " ج " : " على إقباله " .
الرجفة * ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) * يعني أنهم أهلكوا في عهد قريب من عهدكم ،
فإن لم تعتبروا بمن قبلهم ، فاعتبروا بهم .
* ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) * عما أنتم عليه * ( إن ربى رحيم ودود ) * .
* ( قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ) * : لا قوة لك ولا عز ،
فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها . القمي : وقد كان ضعف بصره 1 .
* ( وما نؤخره ) * أي : اليوم * ( إلا لأجل معدود ) * : إلا لانتهاء مدة معدودة
متناهية .
* ( يوم يأت لاتكلم ) * : لا تتكلم * ( نفس ) * بما ينفع وينجي * ( إلا بإذنه ) * : إلا
بإذن الله . " هذا في موطن من مواطن ذلك اليوم ، وقوله : " هذا يوم لا ينطقون .
ولا يؤذن لهم فيعتذرون " 4 في موطن آخر منها " . كذا ورد 5 . * ( فمنهم شقى
وسعيد ) * .
* ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ) * . الزفير : إخراج النفس ،
والشهيق : رده ، دل بهما على شدة كربهم وغمهم .
* ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك فعال لما
يريد ) * .
* ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء
ربك عطاء غير مجذوذ ) * : غير مقطوع . قال : " هاتان الآيتان في غير أهل الخلود من أهل
الشقاوة والسعادة " 6 .
والقمي : هذا في دار الدنيا قبل يوم القيامة ، " ففي الجنة " يعني : في جنان الدنيا
التي تنقل إليها أرواح المؤمنين ، " غير مجذوذ " يعني : غير مقطوع من نعيم الآخرة في
1 - العياشي 2 : 159 ، الحديث 65 ، عن أحدهما عليهما السلام ، والكافي 8 : 73 ذيل الحديث : 29 ، عن زين العابدين عليه السلام .
2 - البيضاوي 3 : 121 . 3 - القمي 1 : 338 . 4 - المرسلات ( 77 ) : 35 و 36 . 5 - التوحيد : 260 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع تفاوت . 6 - العياشي 2 : 160 ، الحديث : 67 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
الجنة يكون متصلا به ، وهو رد على من أنكر 1 عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا
في البرزخ قبل يوم القيامة 2 .
وفي رواية : " إن المراد بالجنة والنار في هذه الآية ولاية آل محمد عليهم السلام
وولاية أعدائهم . قال : قال الجاهل بعلم التفسير : إن هذا الاستثناء من الله إنما
هو لمن دخل الجنة والنار ، وذلك أن الفريقين جميعا يخرجان منهما فتبقيان
وليس فيهما أحد وكذبوا . قال : والله ليس يخرج أهل الجنة ولأكل أهل النار منها 3
أبدا ، كيف يكون ذلك وقد قال الله في كتابه : " ماكثين فيه أبدا 4 " ليس فيها
استثناء " 5 ؟
أقول : ويدل على أن هذا في الدنيا قوله تعالى 6 " ما دامت السماوات والأرض " إذ لاسماء ولا أرض يوم القيامة ، وقوله سبحانه : " النار يعرضون عليها غدوا
وعشيا " 6 إذ ورد : " إن هذا في نار البرزخ قبل القيامة ، إذا لا غدو ولا عشي في
القيامة . قال : ألم تسمع قول الله : " ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد
العذاب 7 " " 8 .
* ( فلا تك في مرية ) * : في شك بعد ما أنزل عليك هذه القصص * ( مما يعبد هؤلاء ) *
أي : مشركي 9 قومك . * ( ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) * أي : حالهم
في الشرك مثل حال آبائهم * ( وإنا لموفوهم نصيبهم ) * : حظهم من العذاب كآبائهم
1 - في المصدر : " من ينكر " . 2 - القمي 1 : 338 . 3 - كذا في جميع النسخ ولعل الصواب : " منهما " . 4 - الكهف ( 18 ) : 3 . 5 - العياشي 2 : 160 ، الحديث : 66 ، عن أبي عبد الله عليه السلام مع تفاوت يسير . 6 - الغافر ( 40 ) : 46 . 7 - الغافر ( 40 ) : 46 . 8 - مجمع البيان 7 - 8 : 526 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ذيل الآية : 46 من سورة المؤمن ، والقمي 2 : 258 ، بالمضمون .
9 - كذا في جميع النسخ ، ولعل الأصح : " مشركوا قومك " .
* ( غير منقوص ) * .
* ( ولقد آتينا موسى الكتب فاختلف فيه ) * قال : " اختلفوا كما اختلف هذه الأمة
في الكتاب ، وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به ، حتى ينكره ناس
منهم فيقدمهم فيضرب أعناقهم " 1 . * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) * قيل : يعني
كلمة الانظار إلى يوم القيامة 2 * ( لقضى بينهم ) * بإنزال ما يستحقه المبطل ليتميز به
عن المحق . * ( وإنهم ) * : وإن كفار قومك * ( لفى شك منه ) * : من القرآن * ( مريب ) * :
موقع للريبة .
* ( وإن كلا ) * : وإن كل المختلفين من المؤمنين والكافرين * ( لما ليوفينهم ربك
أعملهم ) * . قيل : " لما " أصله " لمن ما " ، يعني : لمن الذين يوفينهم 3 . وعلى قراءة
التخفيف 4 ، إحدى اللامين موطئة للقسم والأخرى للتأكيد ، و " ما " مزيدة
للفصل بينهما ، وعلى قراءة تخفيف " إن " ورفع " كل " 5 ، " إن " نافية و " لما " بمعنى إلا .
* ( إنه بما يعملون خبير ) * فلا يفوت عنه شئ .
* ( فاستقم كما أمرت ) * على جادة الحق غير عادل عنها ، وهي شاملة للعقائد
والأعمال . قال : " أي : افتقر إلى الله بصحة العزم " 6 . * ( ومن تاب معك ) * : وليستقم
من تاب من الكفر وآمن معك * ( ولا تطغوا ) * : ولا تخرجوا من حدود الله * ( إنه بما
تعملون بصير ) * فهو مجازيكم عليه .
* ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * : ولا تميلوا أدنى ميل . ورد : " إن الركون المودة
والنصيحة والطاعة " 7 . وفي رواية : " هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه ، إلى
1 - الكافي 8 : 287 ، الحديث : 432 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - الكشاف 2 : 295 ، والبيضاوي 3 : 123 . 3 - البيضاوي 3 : 123 . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 196 ، والبيضاوي 3 : 123 . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 196 ، والبيضاوي 3 : 123 . 6 - جوامع الجامع 2 : 170 . عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - مجمع البيان 5 - 6 : 200 ، روي عنهم عليهم السلام .
أن يدخل يده كيسه فيعطيه " 1 . * ( فتمسكم النار ) * . قال : " أما إنه لم يجعلها خلودا ،
ولكن تمسكم فلا تركنوا إليهم " 2 . * ( ومالكم من دون الله من أولياء ) * : من أنصار يمنعون
العذب عنكم * ( ثم لا تنصرون ) * : ثم لا ينصركم الله .
* ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ) * : وساعات من الليل ، قريبة من
النهار . ومن أزلفة : إذا قربه . قال : " طرفاه : المغرب والغداة ، و " زلفا من الليل " هي
صلاة العشاء الآخرة " 3 . * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * : يكفرنها . ورد : " إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر " 4 . وفي رواية : " هي صلاة المؤمن بالليل ،
تذهب بما عمل من ذنب بالنهار " 5 وفي أخرى : " إن الله يكفر بكل حسنة سيئة ، ثم تلا
هذه الآية " 6 . * ( ذلك ذكرى للذاكرين ) * : عظة للمتعظين .
* ( واصبر ) * على الطاعات وعن المنهيات * ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * .
* ( فلولا كان ) * فهلا 7 كان * ( من القرون من قبلكم أولوا بقية ) * من الرأي والعقل
والفضل ، وإنما سمي بقية ، لان الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه ، ومنه : " فلان من
بقية القوم " ، أي : من خيارهم . وقولهم : " في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا " .
* ( ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم ) * : لكن قليلا ممن أنجينا من القرون
نهوا عن الفساد * ( واتبع الذين ظلموا ) * يعني : تاركي النهي عن المنكرات * ( ما أترفوا
فيه ) * : ما أنعموا فيه من الشهوات ، من حب الرياسة وطلب أسباب العيش الهنئ ،
ورفضوا ما وراء ذلك * ( وكانوا مجرمين ) * ، كأنه أراد بيان سبب استيصال الأمم السالفة ،
1 - الكافي 5 : 108 ، الحديث : 12 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - العياشي 2 : 161 ، الحديث : 72 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - التهذيب 2 : 241 ، الحديث : 954 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - الكشاف 2 : 297 ، والبيضاوي 3 : 124 . 5 - من لا يحضره الفقيه 1 : 299 ، الحديث : 1371 ، وعلل الشرايع 2 : 363 ، الباب : 84 ، الحديث : 7 ، والعياشي 2 : 162 ، الحديث : 76 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - الأمالي ( للطوسي ) 1 : 25 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 7 - في " ألف " : " هلاكان " .
وهو فشو الظلم فيهم ، واتباعهم الهوى ، وتركهم النهي عن المنكرات .
* ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ) * منه لهم ، أو منهم لأنفسهم ، كشرك ومعصية 1 * ( وأهلها مصلحون ) * فيما بينهم . قال : " ينصف بعضهم من بعض " 2 .
* ذ ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة وحدة ) * : مسلمين كلهم * ( ولا يزالون مختلفين ) *
قال : " في الدين " 3 .
* ( إلا من رحم ربك ) * إلا ناسا هداهم الله ولطف بهم ، فاتفقوا على دين الحق . قال :
" يعني آل محمد عليهم السلام وأتباعهم " 4 .
* ( ولذلك خلقهم ) * قال : " خلقهم ليفعلوا
ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم " 5 . وفي رواية : " الناس يختلفون في إصابة القول ،
وكلهم هالك " إلا من رحم ربك " ، وهم شيعتنا ، ولرحمته خلقهم ، وهو قوله : "
ولذلك خلقهم " يقول : لطاعة الامام " 6 . وفي أخرى : " " ولا يزالون مختلفين " عنى
بذلك من خالفنا من هذه الأمة ، وكلهم مخالف بعضهم بعضا في دينهم ، وأما
قوله : " إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " فأولئك أولياؤنا من المؤمنين " 7 . * ( وتمت
كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس ) * : من عصاتهما * ( أجمعين ) * القمي : وهم
الذين سبق الشقاء لهم ، فحق عليهم القول أنهم للنار خلقوا 8 .
* ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) * فتصبر على أداء الرسالة
واحتمال الأذى ، واطمأن قلبك في ذلك * ( وجاءك في هذه ) * الانباء المقتصة عليك
* ( الحق ) * : ما هو حق * ( وموعظة وذكرى للمؤمنين ) * .
1 - في " ألف " : " أو معصية " . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 202 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - القمي 1 : 338 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - القمي 1 : 338 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - التوحيد : 403 ، الباب : 62 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - الكافي 1 : 429 ، الحديث : 83 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - العياشي 2 : 164 ، الحديث : 82 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . 8 - القمي 1 : 338 .
* ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ) * : حالكم الذي أنتم عليه
* ( إنا عاملون ) * على حالنا .
* ( وانتظروا ) * بنا الدوائر * ( إنا منتظرون ) * أن ينزل بكم نحو ما نزل بأمثالكم .
* ( ولله غيب السماوات والأرض ) * لا لغيره * ( وإليه يرجع الامر كله ) * لا إلى غيره
* ( فاعبده وتوكل عليه ) * فإنه كافيك * ( وما ربك بغافل عما تعملون ) * أنت وهم ،
فيجازي كلا ما يستحقه .
سورة يوسف
[ مكية إلا الآيات 1 و 2 و 3 و 7 مدنية ، وآياتها : 111 نزلت بعد سورة هود ] 1
بمعانيه . ورد : " تعلموا العربية ، فإنها كلام الله الذي تكلم به خلقه " 2 .
* ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) * يحتمل الجمع والمصدر * ( بما أوحينا إليك هذا
القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) * .
* ( إذ قال يوسف لأبيه ) * : يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم * ( يأبت ) * أصله : يا أبي
* ( إني رأيت ) * من الرؤيا لامن الرؤية * ( أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي
ساجدين ) * . قال : " إنه رآها في أفق السماء ساجدة له ، فلما قصها على أبيه . قال : هذا
أمر متشتت يجمعه الله عز وجل من بعد " 3 . ورد : " إن تأويل هذه الرؤيا أنه سيملك مصر
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - الخصال 1 : 258 ، الحديث : 134 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - المصدر 2 : 455 ، الحديث : 2 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ويدخل عليه أبواه وإخوته ، أما الشمس فأم يوسف : " راحيل " ، والقمر : " يعقوب " ،
وأما الأحد عشر كوكبا فإخوته " 1 . وفي رواية : " خالته " 2 مكان أمه . وقال : " إنه رأى
هذه الرؤيا وله تسع سنين " 3 .
* ( قال يبنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) * . ضمن " يكيدوا "
معنى يحتالوا ، فعداه باللام ليفيد معنى الفعلين . * ( إن الشيطان للانسان عدو مبين ) * .
خاف عليه حسد إخوانه له وبغيهم عليه ، لما عرف من دلالة رؤياه على أنه يبلغه 4 من
شرف الدارين أمرا عظيما .
* ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ) * : من تعبير
الرؤيا 5 ، سميت أحاديث لأنها إما حديث الملك ، وهي ما كان منها صادقة ،
وإما حديث النفس أو الشيطان ، وهي ما كان منها كاذبة . * ( ويتم نعمته عليك
وعلى آل يعقوب ) * بأن يصل نعمة الدنيا بنعيم الآخرة ، بأن يجعلهم أنبياء
وملوكا ، ثم ينقلهم إلى الدرجات العلى من الجنة . * ( كما أتمها على أبويك من
قبل إبراهيم وإسحق إن ربك عليم ) * بمن يستحق الاجتباء * ( حكيم ) * في تدبير
الأشياء .
* ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات ) * : دلائل قدرة الله وحكمته وعلامات نبوتك
* ( للسائلين ) * : لمن سأل عن قصتهم .
روي : " أن اليهود قالوا لكبراء المشركين : سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب
من الشام إلى مصر ؟ وقصة يوسف . قال : فأخبرهم بالصحة من غير سماع
1 - القمي 1 : 339 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - جامع البيان ( للطبري ) 12 : 91 ، عن ابن عباس ، وذكره في جوامع الجامع 2 : 175 بلفظة " قيل " وفي تفسير البغوي 2 : 409 ، عن قتادة والسدي . 3 - القمي 1 : 340 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - في " ب " و " ج " : " على أن يبلغه " . 5 - كذا في جميع النسخ ولعل الأصح : " الرؤى " بالجمع .
ولا قراءة كتاب " 1 .
* ( إذ قالوا ليوسف وأخوه ) * : بنيامين . خص بالاخوة ، لان أمهما كانت واحدة .
وفي رواية : " كان ابن خالته " 2 . * ( أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة ) * : والحال أنا
جماعة أقوياء ، أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما * ( إن أبانا ضلل مبين ) * لتفضيله
المفضول وتركه التعديل في المحبة .
* ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ) * : يصف 3 لكم وجهه ،
فيقبل عليكم بكليته ولا ينازعكم في محبته أحد * ( وتكونوا من بعده قوما صالحين ) *
قال : " أي : تتوبون " 4 .
* ( قال قائل منهم ) * قال : " هو لاوي " : 5 * ( لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت
الجب ) * : في قعر البئر * ( يلتقطه ) * : يأخذه * ( بعض السيارة ) * : الذين يسيرون في الأرض
* ( إن كنتم فعلين ) * .
* ( قالوا يأبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ) * : مشفقون مريدون له
الخير .
* ( أرسله معنا غدا ) * إلى الصحراء * ( يرتع ) * : يتسع في أكل الفواكه وغيرها ،
من الرتعة ، وهي الخصب * ( ويلعب ) * بالاستباق بالاقدام والرمي * ( وإنا له
لحافظون ) * .
* ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) * لشدة مفارقته علي ، وقلة
صبري عنه * ( وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غفلون ) * قيل : لان الأرض
1 - جوامع الجامع 2 : 177 . 2 - العياشي 2 : 197 ، الحديث : 84 ، عن أبي الحسن عليه السلام . 3 - صفو الشئ : خالصه . وصفا صفوا ( من باب قعد ) وصفاء : إذا خلص من الكدر . المصباح المنير 1 : 415 ( صفو ) .
4 - علل الشرايع 1 : 47 ، الباب : 41 ، ذيل الحديث : 1 ، عن علي بن الحسين عليه السلام . 5 - القمي 1 : 356 . عن أبي الحسن الثالث عليه السلام .
كانت مذابة 1 . قال " إن يعقوب قرب لهم العلة فاعتلوا بها في يوسف " 2 . وورد : " إنما
ابتلي يعقوب بيوسف إذ ذبح كبشا سمينا ، ورجل من أصحابه محتاج لم يجد ما يفطر
عليه ، فأغفله ولم يطعمه ، وكان بعد ذلك ينادي مناديه إلى غدائه وعشائه " 3 .
* ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب ) * وعزموا ، وجوابه محذوف
أي : فعلوا به ما فعلوا . ورد : " إنهم نزعوا قميصه فدلوه في البعر 4 وتنحوا عنه ، فقال
يوسف في الجب : يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة
حيلتي وصغري " 5 . * ( وأوحينا إليه ) * : إلى يوسف * ( لتنبئنهم بأمرهم هذا ) * : لتحدثنهم
بما فعلوا بك ، بشره بما يؤول إليه أمره حين عرفهم وهم له منكرون ، إيناسا له
وتطييبا لقلبه * ( وهم لا يشعرون ) * قال : " يقول : لا يشعرون أنك أنت يوسف . أتاه جبرئيل
فأخبره بذلك " 6 .
* ( وجاء وأباهم عشاء يبكون ) * : متباكين .
* ( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ) * : نتسابق في العدو * ( وتركنا يوسف عند متعنا فأكله
الذئب وما أنت بمؤمن لنا ) * : بمصدق لنا * ( ولو كنا صادقين ) * لسوء ظنك بنا وفرط
محبتك ليوسف .
* ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) * : مكذوب فيه ، وصف بالمصدر للمبالغة . قال :
" ذبحوا جديا 7 على قميصه " 8 . وورد : " لما أوتي بقميصه على يعقوب ، قال : اللهم
1 - البيضاوي 3 : 128 . 2 - علل الشرايع 2 : 600 ، الباب : 385 ، الحديث : 56 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - العياشي 2 : 167 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - في المصدر : " في اليم " ، وفي " ألف " : " في البحر " . 5 - القمي 1 : 341 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - المصدر 1 : 340 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - الجدي : من أولاد المعز وهو ما بلغ ستة أشهر أو سبعة . مجمع البحرين 1 : 81 ( جدا ) . 8 - القمي 1 : 341 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
لقد كان ذئبا رفيقا ، حين لم يشق القميص " 1 . * ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) * :
سهلت وهونت في أعينكم أمرا عظيما ، من السول وهو الاسترخاء * ( فصبر جميل ) * :
فأمري صبر جميل . قال : " الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق " 2 . * ( والله
المستعان على ما تصفون ) * : على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف . قال : " إنه لما
سمع مقالتهم استرجع واستعبر ، وذكر ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء ، وأذعن
للبلوى . يعني بسبب غفله عن إطعامه الجار الجائع . فقال لهم : " بل سولت لكم أنفسكم
أمرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة " 3 .
* ( وجاءت سيارة ) * : رفقة يسيرون ، فنزلوا قريبا من الجب * ( فأرسلوا واردهم ) *
الذي يرد الماء ويستسقي 4 لهم * ( فأدلى دلوه ) * : فأرسلها في الجب ليملأها ، فتدلى بها
يوسف ، فلما رآه * ( قال يا بشرى هذا غلام ) * بشر قومه * ( وأسروه بضاعة ) * : أخفوه متاعا
للتجارة . أي : أخفى الوارد وأصحابه من ساير الرفقة ، أو إخوة يوسف من السيارة
* ( والله عليم بما يعملون ) * لم يخف عليه أسرارهم .
يزنون الكثير ، ويعدون القليل . ورد : " كانت عشرين درهما " 5 . وفي رواية : " ثمانية
عشر " 6 . * ( وكانوا فيه ) * : في يوسف * ( من الزاهدين ) * : الراغبين عنه . ورد : " لما
أصبحوا قالوا : " انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ، أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى
الجب ، وجدوا سيارة قد أرسلوا واردهم ، وأدلى دلوه ، إذ هو بغلام متعلق بدلوه ! فقال
1 - العياشي 2 : 171 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - البيضاوي 3 : 129 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - العياشي 2 : 169 ، ذيل الحديث : 5 ، وعلل الشرايع 1 : 47 ، الباب : 41 ، ذيل الحديث : 1 ، عن السجاد عليه السلام .
4 - في " ج " : " يستقي " . 5 - العياشي 2 : 172 ، الحديث : 12 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - المصدر ، الحديث : 14 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ومجمع البيان 5 - 6 : 220 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
لأصحابه : يا بشرى هذا غلام ! فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف ، فقالوا : هذا عبدنا
سقط منا أمس في هذا الجب ، وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به
ناحية ، فقالوا : إما أن تقر لنا أنك عبدنا فنبيعك بعض هذه السيارة ، أو نقتلك . فقال :
لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم ، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا : منكم من يشتري منا هذا
العبد ؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما ، وكان إخوته فيه من الزاهدين " 1 . القمي :
فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر 2 .
* ( وقال الذي اشتره من مصر لامرأته ) * قال : " كان اسمها زليخا " 3 . * ( أكرمي
* ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) * : طلبت منه وتمحلت 7 مواقعتها ، من راد
1 - العياشي 2 : 171 ، الحديث : 10 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . 2 - القمي 1 : 342 . 3 - المصدر 1 : 357 ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام . 4 - تفرس : تثبت . القاموس المحيط 2 : 245 ( فرس ) . 5 - القمي 1 : 357 ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام . 6 - المصدر : 342 . 7 - تمحل له : احتال . القاموس المحيط 4 : 50 ( محل ) .
يرود : إذا جاء وذهب لطلب شئ . * ( وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ) * أي : أقبل
وبادر . وفي قراءتهم عليهم السلام بالهمزة وضم التاء 1 ، بمعنى تهيأت لك . * ( قال
معاذ الله ) * : أعوذ بالله معاذا * ( إنه ربى أحسن مثواي ) * : سيدي أحسن تعهدي ، فليس
جزاؤه أن اخوانه في أهله ، أو إن الله خالقي وأحسن منزلتي ، بأن عطف علي قلبه فلا
أعصيه . * ( إنه لا يفلح الظالمون ) * .
* ( ولقد همت به ) * : قصدت مخالطته * ( وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) * قال :
" ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به ، ولكنه كان معصوما ، والمعصوم لا يهم
بذنب ولا يأتيه " 2 . وقال : " البرهان : النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة
الصارفة عن القبايح " 3 . وفي رواية : " همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل " 4 . وفي
أخرى : " إنها همت بالمعصية ، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته ، لعظم ما تداخله 5 ،
فصرف الله عنه قتلها والفاحشة " 6 . * ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) * قال : " يعني
القتل والزنا " 7 . * ( إنه من عبادنا المخلصين ) * الذين أخلصهم الله لطاعته ، أو 8 أخلصوا
دينهم لله ، على اختلاف القراءتين 9 .
* ( واستبقا الباب ) * أي : تسابقا إليه ، وذلك أن يوسف فر منها ليخرج ، وأسرعت
وراءه لتمنعه الخروج . * ( وقدت قميصه من دبر ) * اجتذبته من ورائه فانقد قميصه .
* ( لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ) * . بادرت إلى
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 222 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 201 ، الباب : 15 ، ذيل الحديث : 1 . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 225 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 201 ، الباب : 15 ، ذيل الحديث : 1 . 5 - في " الف " : " وهم يوسف بقتلها أجبرته ، لعظمة ما تداخله " . 6 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 193 ، الباب : 14 ، ذيل الحديث : 1 . 7 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 193 ، الباب : 14 ، ذيل الحديث : 1 . 8 - في " الف " و " ج " : " واخلصوا " . 9 - مجمع البيان 5 - 6 : 223 ، وجوامع الجامع 2 : 184
هذا القول إيهاما بأنها فرت منه ، تبرأة لساحتها عند زوجها ، و " ما " نافية ، أو استفهامية .
* ( قال هي راودتني عن نفسي ) * : طالبتني بالمواتاة ، وإنما قال ذلك دفعا لما عرضته له
من السجن والعذاب ، ولو لم تكذب عليه لما قاله . * ( وشهد شاهد من أهلها ) * . قال :
" وكان عندها صبي 1 من أهلها زائر لها ، فأنطقه الله لفصل القضاء " 2 . وفي وراية :
" ألهم الله عز وجل يوسف أن قال للملك : سل هذا الصبي في المهد ، فإنه سيشهد أنها
راودتني عن نفسي . فقال العزيز للصبي . فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف " 3 . * ( إن
كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ) * لأنه يدل على أنها قدت قميصه من
قدامه بالدفع عن نفسها ، أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقد جيبه .
* ( وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصدقين ) * لأنه يدل على أنها تبعته
فاجتذبت ثوبه فقدته .
* ( فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ) * لأنه يعلق بالقلب
ويؤثر في النفس ، لمواجهتهن به ، بخلاف كيد الشيطان ، فإنه يوسوس به مسارقة .
* ( يوسف ) * : يا يوسف * ( أعرض عن هذا ) * : اكتمه ولا تذكره * ( واستغفري
لذنبك ) * يا زليخا * ( إنك كنت من الخاطئين ) * من القوم المذنبين ، من خطئ إذا أذنب
متعمدا .
* ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) * : تطلب مواقعة
غلامها إياها * ( قد شغفها حبا ) * قال : " قد حجبها حبه عن الناس ، فلا تعقل غيره .
والشغاف هو حجاب القلب " 4 . وفي قراءتهم عليهم السلام : " بالمهملة " 5 . أي :
1 - في " الف " : " وكان صبي عندها " . 2 - العياشي 2 : 174 ، ذيل الحديث : 19 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . 3 - القمي 1 : 343 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - القمي 1 : 357 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - جوامع الجامع 2 : 186 ، عن أهل البيت عليهم السلام .
أحرقها ، كما يحرق البعير بالقطران 1 إذا هنئ به . * ( إنا لنراها في ضلل مبين ) * عن الرشد
الجهلين ) * : من السفهاء ، بارتكاب ما يدعونني إليه .
* ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ) * : فثبته بالعصمة ، حتى وطن نفسه على
مشقة السجن ، وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان * ( إنه هو السميع العليم ) * .
* ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ) * أي : الشواهد الدالة على براءته * ( ليسجننه
حتى حين ) * . قال : " الآيات : شهادة الصبي ، والقميص المخرق من دبر ، واستباقهما
الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب . فلما عصاها لم تزل مولعة بزوجها حتى حبسه " 4 .
* ( ودخل معه السجن فتيان ) * . القمي : عبدان للملك : أحدهما خبازة 5 ، والاخر
صاحب الشراب 6 . * ( قال أحدهما إني أراني ) * أرى في المنام ، وهي حكاية حالة
ماضية * ( أعصر خمرا ) * أي : عنبا ، سماه بما يؤول إليه . * ( وقال الآخر إني أرني أحمل
1 - علل الشرايع 1 : 49 ، الباب : 41 ، ذيل الحديث 1 ، عن السجاد عليه السلام . 2 - أي : على تليين شدة يوسف وإمالته على إطاعتها . 3 - علل الشرايع 1 : 49 ، الباب : 41 ، ذيل الحديث 1 ، عن السجاد عليه السلام . 4 - القمي 1 : 344 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " ملحة " بدل " مولعة " . 5 - في المصدر : " خباز " . 6 - القمي 1 : 344 .
فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ) * قال : " جفنة فيها خبز " 1 . * ( نبئنا بتأويله ) * . قال :
" لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا ، فكان يعبر لأهل
السجن رؤياهم " 2 . * ( إنا نرك من المحسنين ) * . قال : " كان يوسع المجلس ويستقرض
للمحتاج ويعين الضعيف " 3 .
* ( قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ) * . لعله أراد
أن يدعوهما أولا إلى التوحيد ، ويأتي بما يكون معجزة له من الاخبار بالغيب ، ليدل على
صدقه ، ثم يجيبهما عما سألا منه . * ( ذلكما مما علمني ربى ) * بالالهام والوحي ، وليس
من قبيل التكهن والتنجم * ( إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم
كافرون ) * .
* ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ
ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) * يبعثنا لارشادهم * ( ولكن أكثر الناس
لا يشكرون ) * .
* ( يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الوحد القهار ) * .
* ( ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ) * : آلهة من غير حجة تدل
على استحقاقها الإلهية ، وإنما تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها اسم الاله
* ( أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطن إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا
إياه ذلك الدين القيم ) * : الحق * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * فيخبطون
في جهالاتهم .
* ( يا صاحبي السجن إما أحدكما ) * يعني صاحب الشراب * ( فيسقى ربه خمرا ) * كما
1 - العياشي 2 : 177 ، الحديث : 25 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . والجفنة : القصعة ، خصت بوعاء الأطمعة ، جمعها : جفان . القاموس المحيط 4 : 211 ، والمفردات : 93 ( جفن ) .
2 - المصدر : 176 ، الحديث : 23 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 2 : 637 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
يسقيه من قبل . القمي : قال له يوسف : تخرج من السجن وتصير على شراب الملك ،
وترتفع منزلتك عنده 1 . * ( وأما الاخر ) * يعني الخباز * ( فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) *
القمي : ولم يكن رأى ذلك وكذب . فقال له يوسف : أنت يقتلك الملك ويصلبك
وتأكل الطير من دماغك ، فجحد الرجل ، فقال إني لم أر ذلك . فقال يوسف : 2 * ( قضى
الامر الذي فيه تستفتيان ) * وهو ما يؤول إليه أمركما ، يعني قطع وفزع منه ، صدقتما أو
كذبتما .
* ( وقال للذي ظن أنه ناج منهما ) * : علم نجاته * ( اذكرني عند ربك ) * : أذكر حالي عند
الملك ، وأني حبست ظلما ، لكي يخلصني من السجن * ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) *
قيل : فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه ، أو أنسى يوسف ذكر الله ، فاستعان
بغيره 3 . وورد : " لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه ، فلذلك قال الله : " فأنساه
الشيطان ذكر ربه " 4 . * ( فلبث في السجن بضع سنين ) * قال : " سبع سنين " 5 .
ورد : " أوحى الله إليه في ساعته ، كيف استعنت بغيري ولم تستعن بي 6 وتسألني
أن أخرجك من السجن ، وأملت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في
قبضتي ، ولم تفزع إلي ؟ ! البث في السجن بذنبك بضع سنين ، بإرسالك عبدا إلى
عبد " 7 .
وورد : " لما انقضت المدة وأذن الله له في دعاء الفرج ، وضع خده على الأرض ، ثم
قال : " اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فإني أتوجه إليك بوجوه آبائي
1 - القمي 1 : 344 . 2 - القمي 1 : 344 . 3 - البيضاوي 3 : 134 ، والكشاف 2 : 322 . 4 - العياشي 2 : 176 ، الحديث : 23 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - المصدر : 178 ، الحديث : 30 ، مرفوعا عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - في المصدر : " فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي " . 7 - العياشي 2 : 176 ، الحديث : 23 ، مرفوعا عن أبي عبد الله عليه السلام .
الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ففرج الله عنه " 1 .
* ( وقال الملك إني أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت
خضر ) * في قراءتهم عليهم السلام : " سبع سنابل " 2 . * ( وأخر يابسات ) * : التوت على
الخضر حتى غلبن عليها ، واستغنى عن بيان حالها بذكر حال البقرات . * ( يا أيها الملا
أفتوني في رؤياي ) * : عبروها * ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) * : إن كنتم عالمين بتأويلها .
* ( قالوا أضغث أحلم ) * : تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من وسوسة أو
حديث نفس . جمع ضغث وهو ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، فاستعير 3 للرؤيا الكاذبة . ورد : " الرؤيا على ثلاثة وجوه : بشارة من الله للمؤمن ، وتحذير من الشيطان ،
وأضغاث أحلام " 4 . * ( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) * أي : الباطلة خاصة . اعتذار
لجهلهم بتأويله ، بأنه مما ليس له تأويل .
* ( وقال الذي نجا منهما ) * : من صاحبي السجن ، وهو الشرابي * ( وادكر بعد أمة ) * :
وتذكر يوسف ، بعد جماعة من الزمان مجتمعة ، أي : مدة طويلة . قال : " أي : بعد
وقت " 5 . * ( أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ) * أي : إلى من عنده علمه .
* ( يوسف أيها الصديق ) * أي : فأرسلوه إلى يوسف ، فأتاه وقال له : يا يوسف أيها
البليغ في الصدق . وإنما قال ذلك لأنه جرب أحواله وعرف صدقه في تأويل رؤياه
ورؤيا صاحبه . * ( أفتنا في سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر
وأخر يابسات ) * أي : في رؤيا ذلك * ( لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ) * .
* ( قال تزرعون سبع سنين دأبا ) * أي : على عادتكم المستمرة * ( فما حصدتم فذروه
1 - العياشي 2 : 178 ، الحديث : 29 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - المصدر : 179 ، الحديث : 33 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والقمي 1 : 345 . 3 - في " ألف " و " ج " : " استعير " . 4 - الكافي 8 : 90 ، الحديث : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - القمي 1 : 323 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
في سنبله ) * لئلا يأكله السوس ، وهي نصيحة خارجة عن التعبير * ( إلا قليلا
مما تأكلون ) * .
* ( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن ) * أي : يأكل أهلهن
ما ادخرتم لأجلهن ، فأسند إليهن على المجاز ، تطبيقا بين المعبر والمعبر به . وفي
قراءتهم عليهم السلام : " ما قربتم لهن " 1 . * ( إلا قليلا مما تحصنون ) * : مما تحرزون لبذور
الزراعة .
* ( ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ) * : يمطرون ، من الغيث . أو
يغاثون من القحط ، من الغوث . * ( وفيه يعصرون ) * : ما يعصر من الثمار والحبوب
والزروع . وفي قراءتهم عليهم السلام : على البناء للمفعول 2 ، أي : يمطرون بعد
المجاعة . قال : " والدليل على ذلك قوله تعالى : " وأنزلنا من المعصرات
ماء ثجاجا " 3 .
* ( وقال الملك ائتوني به ) * بعد ما جاءه 4 الرسول بالتعبير * ( فلما جاءه الرسول ) *
ليخرجه * ( قال ارجع إلى ربك ) * قال : " يعني العزيز " 5 . * ( فسئله ما بال النسوة التي
قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم ) * . تأنى في إجابة الملك ، وقد سؤال النسوة
وفحص حاله ، ليظهر براءة ساحته . ويعلم أنه سجن ظلما ، ولم يتعرض لامرأة العزيز
مع ما صنعت به ، كرما ومراعاة للأدب .
ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره ، والله يغفر له ، حين
سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط
أن يخرجوني ، ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه ، والله يغفر له ، حين أتاه
1 - القمي 1 : 345 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - القمي 1 : 346 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام . والآية في سورة النبأ ( 78 ) : 14 . 3 - القمي 1 : 346 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام . والآية في سورة النبأ ( 78 ) : 14 . 4 - في " ألف " : " جاء " . 5 - العياشي 2 : 180 ، الحديث : 37 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
الرسول ، فقال : ارجع إلى ربك ، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث ، لأسرعت
الإجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر ، إن كان 1 لحليما ذا أناة " 2 .
* ( قال ما خطبكن ) * : قال الملك : ما شأنكن ؟ * ( إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن
حش لله ما علمنا عليه من سوء ) * : من ذنب * ( قالت امرأة العزيز أن حصحص
الحق ) * : ثبت واستقر ، أو ظهر * ( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصدقين ) * حيث قال :
" هي راودتني عن نفسي " 3 .
* ( ذلك ) * . قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن . أي : ذلك
التثبت * ( ليعلم ) * العزيز * ( أنى لم أخنه بالغيب ) * : بظهر الغيب في حرمته * ( وأن الله
لا يهدى كيد الخائنين ) * : لا ينفذه ولا يسدده ، فيه تعريض بامرأة العزيز ، وتأكيد
لأمانته .
* ( وما أبرئ نفسي ) * : لا أنزهها ، تواضع لله وتنبيه على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه
والعجب بحاله ، بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق . * ( إن النفس لامارة
بالسوء إلا ما رحم ربي ) * : إلا وقت رحمة ربي ، أو إلا ما رحمه الله من النفوس ،
فعصمه عن ذلك . ويحتمل انقطاع الاستثناء يعني : ولكن رحمة ربى هي التي
تصرف السوء .
وقيل : إن الآيتين من تتمة كلام امرأة العزيز ، أي : ذلك الذي قلت ليعلم يوسف
أني لم أكذب عليه في غيبته ، وصدقت فيما سئلت عنه ، و " ما أبرئ نفسي " مع ذلك
من الخيانة ، فإني خنته حين قذفته وسجنته ، تريد الاعتذار مما كان فيه 4 . وهذا التفسير هو
المستفاد من كلام القمي حيث قال : " لم أخنه بالغيب " أي : لا أكذب عليه الان كما
1 - كذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : " إنه كان " كما في المصدر والصافي . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 240 . والأناة - كقناة - : الحلم والوقار . القاموس المحيط 4 : 302 ( أنى ) . 3 - نفس السورة : 26 . 4 - الكشاف 2 : 327 .
كذبت عليه من قبل 1 . * ( إن ربى غفور رحيم ) * يغفر ميل النفس ، ويرحم من يشاء
بالعصمة .
* ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) * : أجعله خالصا لنفسي * ( فلما كلمه ) * :
فلما أتوا به وكلمه ، وشاهد منه الرشد والأمانة ، واستدل بكلامه على عقله ، وبعفته
على أمانته * ( قال إنك اليوم لدينا مكين ) * : ذو مكانة ومنزلة * ( أمين ) * : مؤتمن على
كل شئ .
* ( قال اجعلني على خزائن الأرض ) * : ولني أمرها . والأرض : أرض مصر * ( إني
حفيظ ) * قال : " بما تحت يدي " 2 . * ( عليم ) * قال : " بكل لسان " 3 . قيل : إنما طلب الولاية
ليتوصل بها إلى امضاء أحكام الله ، وبسط الحق ووضع الحقوق مواضعه 4 . ورد :
" رحم الله أخي يوسف ، لو لم يقل : " اجعلني على خزائن الأرض " لولاه 5 من ساعته ،
ولكنه أخر ذلك سنة " 6 .
* ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) * : أرض مصر . قال : " ملك يوسف مصر
وبراريها ، لم يجاوزها إلى غيرها " 7 . * ( يتبوأ منها حيث يشاء ) * : ينزل من بلادها حيث
يهوى . * ( نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ) * .
* ( ولاجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ) * . ورد ما ملخصه : " إنه لم يبق
بمصر وما حولها مال ولا عبد ولا حر إلا صار ليوسف ، ببيعه الطعام إياهم . فقال للملك :
ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر وأهلها ؟ أشر علينا برأيك ، فإني لم أصلحهم
1 - القمي 1 : 346 . 2 - علل الشرايع 1 : 125 ، الباب : 105 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 139 ، الباب : 40 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 181 ، الحديث : 39 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
3 - علل الشرايع 1 : 125 ، الباب : 105 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 139 ، الباب : 40 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 181 ، الحديث : 39 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
4 - الكشاف 2 : 328 . 5 - في " ألف " : " لولى " . 6 - مجمع البيان 5 - 6 : 243 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 7 - العياشي 2 : 181 ، الحديث : 41 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
لأفسدهم ، ولم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم ، ولكن الله نجاهم على يدي .
قال له الملك : الرأي رأيك . قال يوسف : إني أشهد الله وأشهدك أيها الملك ، إني
قد أعتقت أهل مصر كلهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيها
الملك خاتمك وسريرك وتاجك ، على أن لا تسير إلا بسيرتي ولا تحكم إلا بحكمي .
قال له الملك : إن ذلك لشرفي وفخري أن أسير بسيرتك وأحكم بحكمك ، ولولاك
ما قويت ولا اهتديت له ، ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام 1 ، وأنا أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسوله . فأقم على ما وليتك ، فإنك لدنيا مكين
أمين " 2 .
* ( وجاء إخوة يوسف ) * للميرة ، 3 وذلك لأنه أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد من
الجدب ، فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه .
القمي : أمر يوسف أن يبنى له كناديج 4 من صخر وطينها بالكلس 5 ، ثم أمر بزرع
صمر ، فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصة ، وترك في سنبله لم يدسه ، فوضعها في
الكناديج ، ففعل ذلك سبع سنين . فلما جاء سنوا القحط ، كان يخرج السنبل فيبيع
بما شاء ، وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما ، وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى
مصر ليمتاروا طعاما ، وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيها مقل 6 ، فأخذ إخوة
يوسف من ذلك المقل ، وحملوه إلى مصر ليمتاروا به طعاما ، وكان يوسف يتولى البيع
بنفسه 7 . * ( فدخلوا عليه فعرفهم ) * لان همته كانت معقودة بهم * ( وهم له منكرون ) *
1 - في المصدر : ، " جعلت سلطانا عزيزا لا يرام " . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 244 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام . 3 - الميرة - بالكسر - : جلب الطعام . القاموس المحيط 2 : 142 ( مير ) . 4 - كناديج جمع كندوج : شبه المخزن ، معرب كندو . القاموس المحيط 1 : 212 ( كلج ) . 5 - الكلس - بالكسر - : الصاروج . القاموس المحيط 2 : 256 ( كلس ) . 6 - المقل - بالضم - : الكندر الذي يتدخن به اليهود وصمغ شجرة . القاموس المحيط 4 : 52 ( مقل ) . 7 - القمي 1 : 346 .
قال : " لهيبة الملك وعزه " 1 .
* ( ولما جهزهم بجهازهم ) * أصلحهم بعدتهم ، وأوقر ركائبهم بما جاؤوا
لأجله . وأصل الجهاز ما يعد من الأمتعة للنقلة . * ( قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) * .
ورد : " إنه قال لهم يوسف : قد بلغني أن لكم أخوين لأبيكم ، فما فعلا ؟
قالوا : أما الكبير منهما فإن الذئب أكله ، وأما الصغير فخلفناه عند أبيه ، وهو
به ضنين 2 وعليه شفيق قال : فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم تمتارون " 3 .
* ( ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين ) * : المضيفين ، وكان أحسن إنزالهم
وضيافتهم .
* ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ) * .
* ( قالوا سنراود عنه أباه ) * : سنجتهد في طلبه من أبيه * ( وإنا لفاعلون ) * ذلك
لا نتوانى فيه .
* ( وقال لفتيانه ) * : لغلمانه الكيالين * ( اجعلوا بضاعتهم ) * يعني : ثمن طعامهم
وما كانوا جاؤوا به * ( في رحالهم ) * : في أوعيتهم * ( لعلهم يعرفونها ) * : يعرفون حق
ردها ، وحق التكرم بإعطاء بدلين * ( إذا انقلبوا إلى أهلهم ) * وفتحوا أوعيتم * ( لعلهم
يرجعون ) * : لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع .
* ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل ) * أرادوا قول يوسف : " فلا كيل
لكم عندي " . * ( فأرسل معنا أخانا نكتل ) * : نرفع المانع 4 * ( وإنا له لحافظون ) * عن أن يناله
مكروه .
* ( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه ) * : يوسف * ( من قبل فالله خير
1 - العياشي 2 : 181 ، الحديث : 42 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " وعزته " . 2 - الضنين : البخيل ، والضنة : هو البخل بالشئ النفيس . المفردات : 308 ( ضنن ) . 3 - العياشي 2 : 181 ، الحديث : 42 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - في " ألف " : " نرفع الموانع " .
حفظا وهو أرحم الرحمين ) * : يرحم ضعفي وكبر سني ، فيحفظه ويرده علي ،
ولا يجمع على مصيبتين . ورد : " إن الله سبحانه قال فبعزتي لأردنهما إليك بعد ما توكلت
علي " 1 .
* ( ولما فتحوا متعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يأبانا ما نبغي ) * : ماذا
نطلب ؟ هل من مزيد على ذلك ؟ أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا ، أو
المعنى : 2 لا نطلب وراء ذلك إحسانا ، أو ما نريد منك بضاعة أخرى . * ( هذه بضاعتنا ردت
إلينا ونمير أهلنا ) * بالرجوع إلى الملك * ( ونحفظ أخانا ) * عن المخاوف ، في ذهابنا وإيابنا
* ( ونزداد كيل بعير ) * باستصحاب أخينا * ( ذلك كيل يسير ) * أي : مكيل قليل 3 لا يكفينا ،
استقلوا ما كيل لهم ، فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم ، أو أرادوا أن كيل بعير يسير
لا يضايقنا فيه الملك .
* ( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ) * أي : عهدا مؤكدا بذكر الله .
* ( لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) * : إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك ، أو إلا أن تهلكوا جميعا .
* ( فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ) * : رقيب مطلع ، إن أخلفتم 4 انتصف
لي منكم .
* ( وقال يبنى لا تدخلوا من باب وحد وادخلوا من أبوب متفرقة ) * لأنهم كانوا ذوي
جمال وبهاء وهيئة حسنة ، وقد شهروا في مصر بالقرب من الملك ، والتكرمة الخاصة
التي لم تكن لغيرهم ، فخاف عليهم العين . . * ( وما أغني عنكم من الله من شئ ) * يعني :
وإن أراد الله بكم سوء لم ينفعكم ، ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق وهو
مصيبكم لا محالة ، فإن الحذر لا يمنع القدر . * ( إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 248 . 2 - في " ألف " : " والمعنى " . 3 - في " ألف " : " كيل قليل " . 4 - في " ج " : " إن اختلفتم " .
فليتوكل المتوكلون ) * .
* ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) * أي : من أبواب متفرقة * ( ما كان يغنى
عنهم ) * رأى يعقوب * ( من الله من شئ ) * : مما قضاه عليهم ، فسرقوا وأخذ 1 بنيامين ،
وتضاعفت المصيبة على يعقوب * ( إلا حاجة في نفس يعقوب ) * . استثناء منقطع ، يعني :
ولكن حاجة في نفسه ، وهي شفقته عليهم ، وحرازته من أن يعانوا . * ( قضها ) * :
أظهرها ووصى بها * ( وإنه لذو علم لما علمنه ) * : لذو يقين ومعرفة بالله ، من أجل
تعليمنا إياه . ولذلك قال : " ما أغني عنكم " ولم يغتر بتدبيره . * ( ولكن أكثر الناس
لا يعلمون ) * سر القدر ، وأنه لا يغني عنه الحذر .
* ( ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ) * : ضم إليه بنيامين * ( قال إني أنا أخوك
فلا تبتئس ) * : فلا تحزن ، من البؤس * ( بما كانوا يعملون ) * في حقنا ، فإن الله قد أحسن
إلينا وجمعنا .
ورد : " وقد كان هيأ لهم طعاما ، فلما دخلوا عليه قال : ليجلس 2 كل بني أم على
مائدة . قال : فجلسوا وبقي بنيامين قائما . فقال له يوسف : مالك لا تجلس ؟ قال له : إنك
قلت : ليجلس كل بني أم على مائدة ، وليس لي فيهم ابن أم . فقال له 3 يوسف : أما كان
لك ابن أم ؟ فقال له بنيامين : بلى . قال يوسف : فما فعل ؟ قال : زعم هؤلاء أن الذئب
أكله . قال : فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا ، كلهم اشتققت له اسما
من اسمه . فقال له يوسف : أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده . قال له
بنيامين : إن لي أبا صالحا ، وأنه قال : تزوج ، لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الأرض
بالتسبيح . فقال له : تعال فاجلس معي على مائدتي . فقال أخوة يوسف : لقد فضل الله
1 - في " ب " : " وأخذوا " . 2 - في " ألف " : " يجلس " . 3 - في " ألف " و " ج " : " فقال يوسف " .
يوسف وأخاه ، حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته " 1 .
والقمي : فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه : أنا أخوك يوسف فلا تبتئس
بما كانوا يعملون ، ثم قال له : أنا أحب أن تكون عندي . فقال : لا يدعوني إخوتي ، فإن
أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردوني إليه ، قال : أنا أحتال بحيلة ، فلا تنكر إذا
رأيت شيئا ولا تخبرهم ، فقال : لا 2 .
* ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية ) * : المشربة . قال : " كان قدحا من ذهب
وكان صواع يوسف إذا كيل ، كيل به " 3 . * ( في رحل أخيه ) * قال : " من حيث لم يقف
عليه إخوته " 4 . * ( ثم أذن مؤذن ) * : نادى مناد : * ( أيتها العير ) * أي : القافلة . وهو اسم
الإبل التي عليها الأحمال ، فقيل لأصحابها . القمي : معناه يا أهل العير ، ومثله " واسأل
القرية التي كنا فيها ، والعير التي أقبلنا فيها " . 5 * ( إنكم لسارقون ) * . قال : " ما سرقوا
وما كذب يوسف ، فإنما عنى سرقتهم 6 يوسف من أبيه " . 7 وفي رواية : " ألا ترى أنهم
حين قالوا : " ماذا تفقدون قالوا : نفقد صواع الملك " ولم يقولوا : سرقتم صواع
الملك " 8 .
* ( قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ) * .
* ( قالوا نفقد صواع الملك ) * قال : " الطاس الذي يشرب منه " 9 . * ( ولمن جاء به حمل
بعير ) * من الطعام جعلا له * ( وأنا به زعيم ) * : كفيل أؤديه .
* ( قالوا تالله ) * . قسم فيه معنى التعجب * ( لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 251 ، 252 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - القمي 1 : 348 . 3 - العياشي 2 : 185 ، الحديث : 52 ، عن أبي عبد الله عليه السلام مع تفاوت . 4 - القمي 1 : 348 . 5 - القمي 1 : 349 . والآية في نفس السورة : 82 . 6 - في " ب " و " ج " والمصدر : " سرقتم " . 7 - القمي : 1 : 349 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - العياشي 2 : 185 ، الحديث : 50 ، وعلل الشرايع 1 : 52 ، الباب : 43 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 9 - المصدر ، الحديث : 51 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( وما كنا سرقين ) * . استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم . لما ثبت عندهم دلائل دينهم
وأمانتهم في معاملتهم معهم ، مرة بعد أخرى .
* ( قالوا فما جزؤه ) * : فما جزاء السرق ؟ * ( إن كنتم كذبين ) * في ادعائكم البراءة منه .
* ( قالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه ) * أي : جزاء سرقته أخذ من وجد في
رحله واسترقاقه . هكذا كان شرع يعقوب . قال : " يعنون السنة التي كانت تجري فيهم
أن يحبسه " 1 . * ( كذلك نجزى الظالمين ) * بالسرقة .
* ( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ) * : بنيامين ، دفعا للتهمة * ( ثم استخرجها من وعاء
أخيه كذلك كدنا ليوسف ) * بأن علمناه إياه * ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) * : ملك
مصر ، لان حكم السارق في دينه أن يضرب ويغرم ، لا أن يستعبد . * ( إلا أن يشاء الله ) * أن
يجعل ذلك الحكم حكم الملك * ( نرفع درجت من نشاء ) * بالعلم ، كما رفعنا درجة
يوسف * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * : أرفع درجة منه في علمه .
* ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) * القمي : يعنون يوسف 2 .
وورد : " كانت لإسحاق النبي منطقة 3 يتوارثها الأنبياء والأكابر ، وكانت عند عمة
يوسف ، وكان يوسف عندها ، وكانت تحبه ، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إلي وأرده إليك ،
فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة أشمه ، ثم أرسله إليك غدوة ، فلما أصبحت أخذت
المنطقة فربطتها في حقوه 4 وألبسته قميصا وبعثت به إليه ، وقالت : سرقت المنطقة
فوجدت عليه . وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة ، فأخذته
فكان عندها " 5 . * ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) * : أكنها ولم يظهرها لهم
1 - العياشي 2 : 183 ، الحديث : 44 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - القمي 1 : 349 . 3 - المنطقة : ما ينتطق به وكمنبر : شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها . القاموس المحيط 3 : 295 ( نطق ) . 4 - الحقو : موضع شد الإزار وهو الخاصرة . ومجمع البحرين 1 : 105 ( حقا ) . 5 - العياشي 2 : 185 ، الحديث : 53 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
* ( قال ) * : في نفسه * ( أنتم شر مكانا ) * : منزلة في سرقتكم أخاكم وسوء صنيعكم به
* ( والله أعلم بما تصفون ) * : وهو يعلم أن الامر ليس كما تصفون وأنه لم يسرق .
* ( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نرك من المحسنين ) * .
* ( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده ) * . القمي : ولم يقل : إلا
من سرق متاعنا 1 . * ( إنا إذا لظالمون ) * يعني : عندكم " اجتمعوا إلى يوسف
يجادلونه في حبسه وهم يقولون : " خذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين " فأطلق
عن هذا وكانوا إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ، ويقطر من رؤوسها دم أصفر " .
كذا ورد 2 .
* ( فلما استيئسوا منه ) * : يئسوا من يوسف وإجابته إياهم . وزيادة السين
قال : " قال لهم يهوذا 3 ، وكان أكبرهم " 4 . والقمي : قال لهم لاوي 5 * ( ألم تعلموا
أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) * : عهدا وثيقا ؟ * ( ومن قبل ) * ذلك * ( ما فرطتم
في يوسف ) * : قصرتم في شأنه * ( فلن أبرح الأرض ) * : فلن أفارق أرض مصر
* ( حتى يأذن لي أبى ) * في الرجوع إليه * ( أو يحكم الله لي ) * : أو يقضي الله لي
بالخروج * ( وهو خير الحكمين ) * . قال : " فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلف
يهوذا " 6 .
* ( ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا
للغيب حافظين ) * .
1 - القمي 1 : 349 . 2 - راجع : : القمي 1 : 349 ، والعياشي 2 : 186 ، الحديث : 55 و 56 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - في " ألف " : " يهودا " في جميع المواضع . 4 - العياشي 2 : 186 ، الحديث : 56 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - القمي 1 : 349 ، وفيه : " لاوي بن بعقوب " . 6 - العياشي 2 : 187 ، ذيل الحديث : 56 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، والقمي 1 : 349 .
* ( وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون ) * .
* ( قال بل سولت ) * يعني : فلما رجعوا إلى أبيهم ، وقالوا له ما قال لهم
أخوهم ، " قال : بل سولت " ، أي : زينت وسهلت * ( لكم أنفسكم أمرا ) *
أردتموه كتعليمكم إياه أن السارق يؤخذ بسرقته . * ( فصبر جميل ) * : لا شكوى فيه
* ( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) * : بيوسف وبنيامين ويهوذا * ( إنه هو العليم
الحكيم ) * .
* ( وتولى عنهم ) * : وأعرض عنهم * ( وقال يا أسفي على يوسف ) * : تعال فهذا
أوانك ، والأسف أشد الحزن والحسرة ، والألف بدل من ياء المتكلم . وهذا الكلام من
يعقوب يدل على أن مصابه بيوسف كان عنده غضا طريا ، مع طول العهد . ورد : سئل :
ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال : " حزن سبعين ثكلى على أولادها " 1 .
يعني : عميت من البكاء 3 . * ( فهو كظيم ) * : مملو من الغيظ على أولاده ، ممسك له في
قلبه ، ولا يظهره .
* ( وقالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف ) * أي : لا تفتأ ولا تزال تذكره تفجعا عليه . حذف
" لا " لعدم التباسه بالاثبات . * ( حتى تكون حرضا ) * : مريضا من الهم ، مشفيا على الهلاك
* ( أو تكون من الهالكين ) * .
* ( قال إنما أشكوا بثي وحزني ) * : همي الذي لا أقدر الصبر عليه * ( إلى الله ) * لا إلى
غيره ، فخلوني وشكايتي * ( وأعلم من الله ) * من صنعه ورحمته * ( مالا تعلمون ) * فإن
حسن ظني به أن يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب .
1 - القمي 1 : 350 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - العبرة : الدمعة قبل أن تفيض . القاموس المحيط 2 : 86 ( عبر ) . 3 - القمي 1 : 350 .
* ( يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ) * : تفحصوا من حالهما ، وتطلبوا
خبرهما * ( ولا تيأسوا من روح الله ) * : لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه 1 ورحمته
* ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرين ) * . لان المؤمن من الله على خير يرجوه عند
البلاء ويشكره في الرخاء .
ورد : " إنه كان يعلم أن يوسف حي ، لأنه كان قد سأل ملك الموت بعد ما دعا الله أن
يهبطه عليه فهبط ، فقال : أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟ فقال :
بل متفرقة روحا روحا . قال : فمر بك روح يوسف ؟ قال : لا . فعند ذلك علم
أنه حي " 2 .
* ( فلما دخلوا عليه ) * بعد ما رجعوا إلى مصر * ( قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر
وجئنا ببضعة مزجة ) * : ردية ، وهي المقل ، كما مر 3 . * ( فأوف لنا الكيل وتصدق
علينا ) * قيل : وتفضل علينا بالمسامحة ، وزدنا على حقنا 4 . وورد : " وتصدق علينا
بأخينا بنيامين " 5 . * ( إن الله يجزى المتصدقين ) * . فرق لهم يوسف ، ولم يتمالك
أن عرفهم نفسه .
* ( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) * . قاله شفقة ونصحا ، لما رأى من
عجزهم وتمسكنهم ، لا معاتبة وتثريبا ، ايثار الحق الله على حق نفسه في ذلك المقام الذي
ينفث فيه المصدور 6 ، ولعل فعلهم بأخيه إفراده عن يوسف . قيل : وإذلاله ، حتى
1 - نفس الله عنه كربته : فرجها . الصحاح 3 : 985 ( نفس ) . 2 علل الشرايع 1 : 52 ، الباب : 44 ، الحديث : 1 ، والكافي 8 : 199 ، الحديث : 238 ، والقمي 1 : 350 ،
عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - في ذيل الآية : 58 . 4 - راجع : جوامع الجامع 2 : 207 . 5 - العياشي 2 : 191 ، ذيل الحديث : 65 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ومجمع البيان 5 - 6 : 261 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - النفاثة : ما ينفثه المصدور من فيه . القاموس المحيط 1 : 182 ( نفث ) .
لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة 1 . * ( إذ أنتم جاهلون ) * . ورد : " كل ذنب عمله
العبد وإن كان عالما فهو جاهل ، حين خاطر بنفسه معصية ربه ، فقد حكى الله سبحانه
قول يوسف لاخوته : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم
إلى الجهل ، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله " 2 .
* ( قالوا أإنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ) * من أبي وأمي ، ذكره تعريفا
لنفسه وتفخيما لشأنه . * ( قد من الله علينا ) * أي : بالسلامة والكرامة * ( إنه من يتق ) * : يتق
الله * ( ويصبر ) * على البلايا وعن المعاصي * ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * .
* ( قالوا تاالله لقد آثرك الله علينا ) * : اختارك علينا ، بحسن الصورة وكمال السيرة
* ( وإن كنا لخاطئين ) * : وإن شأننا وحالنا إنا كنا مذنبين بما فعلنا بك ، لاجرم أن الله أعزك
وأذلنا . ورد : " قالوا : فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم ، واغفر لنا " 3 .
* ( قال لا تثريب ) * : لا تأنيب * ( عليكم اليوم ) * بما فعلتم * ( يغفر الله لكم وهو أرحم
الراحمين ) * .
ورد : " إن يعقوب اشتد حزنه وتقوس ظهره ، وأدبرت الدنيا عنه وعن ولده ، حتى
احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم ، فعند ذلك قال لولده . " اذهبوا فتحسسوا "
الآية . فخرج منهم نفر ، وبعثهم ببضاعة بسيرة ، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر
يتعطفه 4 على نفسه وولده ، وأوصى ولده أن يبدؤوا بدفع كتابه قبل البضاعة ، ثم ذكر
صفة الكتاب . وملخصه : أنه ذكر فيه ابتلاء جده بالاحراق وابتلاء أبيه بالذبح ، وابتلائه
بفراق يوسف ثم أخيه ، وأنه كان يسكن إليه مكان يوسف . قال : وذكروا أنه سرق مكيال
الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته وفجعتني به ، وقد اشتد لفراقه حزني ،
1 - البيضاوي 3 : 142 . 2 - مجمع البيان 3 - 4 : 22 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ذيل الآية : 17 من سورة النساء . 3 - العياشي : 2 : 192 ، ذيل الحديث : 65 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - في " ب " : " بتعطفه " .
حتى تقوس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي ، فمن
علي بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه ، وطيب لنا القمح 1 ، وأسمح 2 لنا في السعر ،
وعجل سراح 3 آل يعقوب . قال : فأخذ يوسف كتاب يعقوب ، فقبله ووضعه على
عينيه ، وبكى وانتحب 4 حتى بلت دموعه القميص الذي كان عليه ، ثم أقبل عليهم
فقال : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية " 5 . " وأعطاهم قميصه ، وهو قميص
إبراهيم " 6 .
وفي رواية : " قال : " اذهبوا بقميصي هذا " الذي بلته دموع عيني ، فألقوه على
وجه أبي " يرتد بصيرا ، لو قد شم ريحي " 7 .
وورد : " إن يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشر ليال . قال : وهو
القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة ، فدفعه إبراهيم إلى إسحق ، وإسحق إلى
يعقوب ، ويعقوب إلى يوسف " 8 . وفي رواية : " وكان نزل على إبراهيم من الجنة في
قصبة من فضة ، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا قال : " إني لأجد ريح يوسف " يعني :
ريح الجنة ، لأنه كان من الجنة " 9 .
أقول : يعني : من عالم الملكوت برز إلى عالم الملك . * ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ) * .
4 - النحب والنحيب والانتحاب : البكاء بصوت طويل ومد . النهاية 5 : 27 ( نحب ) . 5 - العياشي 2 : 190 ، الحديث : 65 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - المصدر : 193 ، ذيل الحديث : 68 ، مرفوعا . 7 - المصدر : 196 ، الحديث : 79 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 8 - العياشي 2 : 194 ، الحديث : 73 ، مرفوعا . 9 - المصدر ، الحديث : 72 ، وعلل الشرايع 1 : 53 ، الباب : 45 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( ولما فصلت العير ) * من مصر ، وخرجت من عمرانها * ( قال أبوهم ) * لمن حضره :
* ( إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ) * : تنسبوني إلى الفند ، وهو نقصان عقل
يحدث من الهرم ، وجواب " لولا " محذوف ، تقديره : لصدقتموني .
* ( قالوا تالله إنك لفى ضللك القديم ) * : لفي ذهابك عن الصواب قدما ، بإفراطك
في محبة يوسف وإكثارك ذكره ، والتوقع للقائه .
* ( فلما أن جاء البشير ) * . قال : " وهو يهوذا ابنه " 1 . * ( ألقه على وجهه ) * : طرح
القميص على وجهه * ( فارتد بصيرا ) * لما انتعش فيه من القوة * ( قال ألم أقل لكم إني
أعلم من الله مالا تعلمون ) * من حياة يوسف ، وإنزال الفرج من الله .
ويحتمل أن يكون : " إني أعلم " مستأنفا ، والمقول محذوفا دل عليه الكلام
السابق .
* ( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) * .
* ( قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم ) * . قال : " أخره إلى السحر ليلة
الجمعة " 2 . وورد : " خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار ، وتلا هذه الآية " 3 .
* ( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه ) * : ضمهما إليه . وفي رواية :
" التي سارت 4 معهم إلى مصر كانت خالته وليست بأمه " 5 . ولعلها نزلت
منزلة الام ، كما نزل العم منزلة الأب * ( وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ) * :
دخلتموه * ( آمنين ) * إنما دخلوا عليه قبل دخولهم مصر ، لأنه استقبلهم يوسف
1 - كمال الدين 1 : 142 ، الباب : 5 ، ذيل الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - من لا يحضره الفقيه 1 : 272 ، الحديث : 1240 ، والعياشي : 2 : 196 ، الحديث : 81 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفيهما : " أخرها " .
3 - الكافي 2 : 477 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - في " ب " : " صارت " . 5 - راجع : العياشي 2 : 196 ، ذيل الحديث : 79 ، عن أبي جعفر عليه السلام و 197 ، الحديث 84 ، عن أبي الحسن عليه السلام .
ونزلهم 1 في بيت أو مضرب هناك .
* ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ) * . قال : " العرش : السرير ، وكان
سجودهم ذلك عبادة لله " 2 . * ( وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا ) * :
صدقا .
قال : " لما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه وبكى ورفعه ورفع خالته على
سرير الملك ، ثم دخل منزله ، فادهن واكتحل ولبس ثياب العز والملك ، ثم خرج إليهم .
فلما رأوه سجدوا له إعظاما له وشكرا لله ، فعند ذلك قال : " يا أبت هذا تأويل رؤياي
من قبل " 3 .
وفي رواية : " فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله ، لاجتماع شملهم .
ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت : " رب قد آتيتني من الملك " الآية " 4 . وفي
قراءتهم عليهم السلام : " وخروا لله ساجدين " 5 .
* ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ) * . لعله لم يذكر الجب ، لئلا يكون تثريبا
عليهم * ( وجاء بكم من البدو ) * : من البادية ، لأنهم كانوا أصحاب المواشي ، ينتقلون في
المياه والمناجع 6 * ( من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) * : أفسد وحرش 7
* ( إن ربى لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ) * .
* ( رب قد آتيتني من الملك ) * : بعضه * ( وعلمتني من تأويل الأحاديث ) * : بعضه
* ( فاطر السماوات والأرض أنت ولى في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني
1 - في " ب " و " ج " : " نزل لهم " . 2 - العياشي 2 : 197 ، الحديث : 85 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - العياشي 2 ، الحديث : 83 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 265 ، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام . 5 - جوامع الجامع 2 : 210 ، مرويا عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - النجعة - بالضم - : طلب الكلأ في موضعه . والمنتجع : المنزل في طلب الكلأ ويقال للمنتجع منجع ، وجمعه مناجع . القاموس المحيط 3 : 90 ، ولسان العرب 8 : 347 ( نجع ) .
7 - التحريش : الاغراء بين القوم أو الكلاب . القاموس المحيط 2 : 278 ( حرش ) .
بالصالحين ) * . قال : " عاش يعقوب مائة وأربعين سنة ، وعاش يوسف مائة وعشرين 1
وعاش يعقوب مع يوسف بمصر حولين " 2 .
* ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) * [ يا ] 3 محمد * ( وما كنت لديهم ) * : لدى إخوة
يوسف * ( إذ أجمعوا أمرهم ) * : عزموا على ما هموا به * ( وهم يمكرون ) * : لم تعرف ذلك
إلا بالوحي .
* ( وما أكثر الناس ولو حرصت ) * على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم
* ( بمؤمنين ) * لعنادهم وتصميمهم على الكفر .
* ( وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر ) * : عظة من الله * ( للعلمين ) * .
* ( وكأين من آية في السماوات والأرض ) * تدل على حكمة الله وقدرته في صنعه
* ( يمرون عليها ) * ويشاهدونها * ( وهم عنها معرضون ) * : لا يتفكرون فهيا ولا يعتبرون
بها .
* ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) * قال : " شرك طاعة وليس شرك
عبادة " 4 . وفي رواية : " يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك " 5 . وفي أخرى : " هو
الرجل يقول : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لأصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع
عيالي . الا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه ، يرزقه ويدفع عنه . قيل : فيقول : لولا
أن من الله علي بفلان لهلكت . قال : نعم ، لا بأس بهذا " 6 . وفي أخرى : " من ذلك قول
الرجل : لا وحياتك " 7 .
1 - كمال الدين : 289 ( النسخة الحجرية ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي المطبوع منه 2 : 524 ، " مائة وعشرين سنة " .
2 - العياشي 2 : 198 ، الحديث : 87 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 266 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - ما بين المعقوفتين من " ب " و " ج " . 4 - الكافي 2 : 397 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - المصدر ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - العياشي 2 : 200 ، الحديث : 96 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - المصدر : 199 ، الحديث : 90 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( أفأمنوا أن تأتيهم غشية من عذاب الله ) * : عقوبة تغشاهم وتشملهم
* ( أو تأتيهم الساعة بغتة ) * : من غير سابقة علامة * ( وهم لا يشعرون ) * بإتيانها ،
غير مستعدين لها .
* ( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله ) * . تفسير للسبيل . * ( على بصيرة أنا ومن اتبعني ) *
قال : " علي اتبعه " 1 . * ( وسبحان الله وما أنا من المشركين ) * . قال : " أنفة لله 2 ، أما ترى
الرجل إذا عجب من الشئ قال : سبحان الله " 3 . وفي رواية : " تنزيه " 4 .
* ( وما أرسلنا من قبلك ) * قال " يعني إلى الخلق " 5 . * ( إلا رجالا ) * . رد لقولهم : لو
شاء ربك لأنزل ملائكة . * ( نوحي إليهم ) * كما نوحي إليك * ( من أهل القرى ) * لأنهم
أعلم وأحكم من أهل البدو * ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من
قبلهم ) * من المكذبين بالرسل والآيات ، فيحذروا تكذيبك ، ومن المشعوفين بالدنيا
فيزهدوا فيها . وقد سبق 6 تفسير الأرض بأرض القرآن . * ( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا
أفلا تعقلون ) * .
* ( حتى إذا استيئس الرسل ) * . غاية كلام محذوف . كأنه قيل : قد تأخر
نصرنا الرسل ، حتى إذا استيأسوا عنه * ( وظنوا أنهم قد كذبوا ) * هكذا في قراءتهم
عليهم السلام : 7 " كذبوا " بالتخفيف . ومعناه : وظن المرسل إليهم أن الرسل
قد كذبوهم فيما أخبروهم ، من نصرة الله إياهم . كذا ورد 8 . وعلى قراءة التشديد ، معناه :
1 - روضة الواعظين : 105 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في مجلس ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام . 2 - أنفة لله : تنزيه لله . قال بعض الشارحين : الانفة في الأصل : الضرب على الانف ليرجع ، ثم استعمل لتبعيد الأشياء ، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية ، لأنه تنزيه عن صفات الرذائل
والأجسام " مجمع البحرين 5 : 28 " .
3 - الكافي 3 : 330 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر 1 : 118 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه : " تنزيهه " . 5 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 270 ، الباب : 27 ، ذيل الحديث : 1 . 6 - في ذيل الآية : 137 من سورة آل عمران والآية : 11 من سورة الأنعام . 7 - العياشي 2 : 201 ، الحديث : 101 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 269 ، عن الصادقين عليهما السلام . 8 - راجع : جوامع الجامع 2 : 213 .
وظن الرسل أنهم قد كذبتهم قومهم فيما وعدوا من العذاب والنصرة عليهم . * ( جاءهم
نصرنا ) * بإرسال العذاب على الكفار * ( فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ) *
إذا نزل .
* ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان ) * القرآن * ( حديثا يفترى ) * :
يختلق * ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) * : من الكتب الإلهية * ( وتفصيل كل شئ ) *
يحتاج إليه في الدين * ( وهدى ) * من الضلال * ( ورحمة ) * ينال بها خير الدارين * ( لقوم
يؤمنون ) * : يصدقونه .
سورة الرعد
[ مدنية ، وهي ثلاث وأربعون آية . وقيل : مكية 1 ] 2
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( المر تلك آيات الكتب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس
لا يؤمنون ) * .
* ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ) * : بغير أساطين * ( ترونها ) * . صفة ل " عمد " .
قال : " فثم عمد ولكن لا ترونها " 3 . * ( ثم استوى على العرش ) * . سبق معناه في
الأعراف 4 . * ( وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ) * : لمدة معينة يتم فيها
أدواره ، أو الغاية مضروبة ينقطع دونها سيره ، وهي " إذا الشمس كورت وإذا النجوم
انكدرت " 5 . * ( يدبر الامر ) * : أمر ملكوته من الايجاد والاعدام ، والاحياء والإماتة
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 273 . 2 - ما بين المعقوفتين من : " ب " . 3 - العياشي 2 : 203 ، الحديث : 3 ، عن أبي الحسن الثاني عليه السلام ، وفيه : " ولكن لا ترى " . 4 - ذيل الآية : 54 . 5 - التكوير ( 81 ) : 2 و 3 .
لكي تتفكروا فيها ، وتتحققوا كمال قدرته وصنعه في كل شئ ، فتعلموا أنه بكل شئ
محيط . وهذا كقوله سبحانه : " ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ
محيط " 1 .
* ( وهو الذي مد الأرض ) * : بسطها طولا وعرضا ليثبت فيها الاقدام ، ويتقلب 2
عليها الحيوان * ( وجعل فيها رواسي ) * : جبالا ثوابت * ( وأنهارا ) * تتولد منها * ( ومن كل
الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ) * : صنفين اثنين : أسود وأبيض ، حلوا وحامضا ، رطبا
ويابسا ، صغيرا وكبيرا ، وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة . * ( يغشى الليل النهار ) * :
يلبس ظلمة الليل ضياء النهار ، فيصير الهواء مظلما بعد ما كان مضيئا * ( إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ) * .
* ( وفى الأرض قطع متجاورات ) * : متلاصقة من طيبة وسبخة ، ورخوة وصلبة ،
وصالحة للزرع دون الشجر وبالعكس ، وغير صالحة لشئ منهما . * ( وجنت من
أعناب وزرع ونخيل ) * فيها أنواع الأعناب والنخيل والزروع * ( صنوان ) * : نخلات ،
أصلها واحد * ( وغير صنوان ) * : متفرقات مختلفة الأصول ، أو أمثال 3 وغير أمثال .
ورد : " عم الرجل صنو أبيه " 4 . * ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في
الاكل ) * : في الثمر ، شكلا وقدرا ، ورائحة وطعما . قال : " يعني هذه الأرض الطيبة
مجاورة لهذه الأرض المالحة ، وليست منها ، كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم " 5 .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " الناس من شجر 6 شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ،
1 - فصلت ( 41 ) : 54 . 2 - في " ألف " : " ينقلب " . 3 - في " ألف " : " وأمثال " . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 276 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 5 - العياشي 2 : 203 ، الحديث : 4 ، مرفوعا ، رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمد عليهم السلام . 6 - في " ب " : " من شجرة " .
ثم قرأ هذه الآية " 1 . * ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * : يستعملون عقولهم بالتفكر
فيهتدون إلى عظمة الصانع ، وعلمه وحكمته البالغة ، وقدرته النافذة ، وتدبيره الكامل ،
* ( وإن تعجب ) * يا محمد من قولهم في إنكار البعث * ( فعجب قولهم ) * : فحقيق
بأن يتعجب منه ، فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أهون عليه * ( أإذا
كنا تربا أإنا لفى خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ) * :
مقيدون بالضلال ، لا يرجى خلاصهم لاصرارهم * ( وأولئك أصحب النار هم فيها
خالدون ) * .
* ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) * : بالعقوبة قبل العافية ، وذلك أنهم
استعجلوا بالعذاب استهزاء * ( وقد خلت ) * : مضت * ( من قبلهم المثلات ) * : عقوبات
أمثالهم من المكذبين ، فما بالهم 3 لم يعتبروا بها ! * ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على
ظلمهم ) * أي : مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب 4 * ( وإن ربك لشديد العقاب ) * . قيل :
لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش ،
ولولا وعيد الله وعقابه لإتكل كل أحد " 5 .
وورد حين تذاكر والكبائر وقول المعتزلة فيها : إنها لا تغفر : " قد نزل القرآن
بخلاف قول المعتزلة ، قال الله جل وجلاله : " وإن ربك لذو مغفرة للناس
على ظلمهم " " 6 .
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 276 . 2 - في " ب " : " وصنايعه " . 3 - في " ألف " : " فمالهم لم يعتبروا بها " . 4 - في " ألف " : " أي أنفسهم بالذنوب " . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 278 . 6 - التوحيد : 406 ، الباب : 63 ، الحديث : 4 ، عن أبي الحسن الثاني ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) * لم يعتدوا بالآيات المنزلة ،
واقترحوا نحو ما أوتي موسى وعيسى . * ( إنما أنت منذر ) * : مرسل للانذار كغيرك من
الرسل ، وما عليك إلا الاتيان بما يصح به أنك رسول منذر ، والآيات كلها متساوية في
حصول الغرض . * ( ولكل قوم هاد ) * يهديهم إلى الدين ، ويدعوهم إلى الله بوجه من
الهداية ، وبآية خص بها .
قيل : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا المنذر وعلي الهادي من
بعدي ، يا علي بك يهتدي المهتدون " 1 . وورد : " كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم " 2 .
القمي : هو رد على من أنكر أن في كل عصر وزمان إماما ، وأن الأرض لا تخلو من
حجة 3 .
* ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) * : من ذكر أو أنثى ، تام وناقص ، حسن وقبيح ،
سعيد وشقي * ( وما تغيض الأرحام ) * : وما تنقصه * ( وما تزداد ) * في المدة والعدد
والخلقة . قال : " الغيض : كل حمل دون تسعة أشهر ، " وما تزداد " : كل شئ يزداد
على تسعة أشهر ، فكلما رأت المرأة الدم في حملها من الحيض ، فإنها تزداد بعدد الأيام
التي رأت في حملها من الدم " 4 . * ( وكل شئ عنده بمقدار ) * .
* ( علم الغيب والشهدة الكبير المتعال ) * .
* ( سواء منكم من أسر القول ) * في نفسه * ( ومن جهر به ) * لغيره * ( ومن هو
كل أحد . قال : " يعني السر والعلانية عنده سواء " 6 .
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 278 . 2 - الكافي 1 : 191 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - القمي 1 : 359 . وفي " ب " : " أن الأرض لا تخلو من حجة الله " . 4 - الكافي 6 : 12 ، الحديث : 2 ، عن أحدهما عليهما السلام ، وفيه : " فكلما رأت المرأة الدم الخالص " . 5 - في " ألف " : " مختباه " . 6 - القمي 1 : 360 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( له ) * : لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب * ( معقبات ) * : ملائكة يعقب بعضهم
بعضا في حفظه وكلاءته * ( من بين يديه ومن خلفه ) * : من جوانبه * ( يحفظونه من أمر
الله ) * قيل : من أجل أمر الله 1 . ورد : " إنها قرئت عنده ، فقال لقاريها : ألستم عربا ؟ فكيف
يكون المعقبات من بين يديه ؟ ! ، وإنما المعقب من خلفه ، فقال الرجل : جعلت فداك ،
كيف هذا ؟ فقال : إنما أنزلت : له معقبات من خلفه ، ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر
الله . ومن ذا الذي يقدر أن يحفظ الشئ من أمر الله ، وهم الملائكة الموكلون بالناس " 2 .
وفي رواية : " يقول : من أمر الله 3 ، من أن يقع في ركى 4 ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه
شئ ، حتى إذا جاء القدر خلوا بينه [ وبينهم ] 5 يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان
يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه " 6 .
* ( إن الله لا يغير ما بقوم ) * من العافية والنعمة * ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) * من
الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة . قال : " إن الله قضى قضاء حتما لا ينعم على عبده
نعمة فيسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ذنبا ، يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة ،
وذلك قول الله : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " " 7 . وورد : " الذنوب
التي تغير النعم : البغي على الناس ، والزوال عن العادة في الخير ، واصطناع المعروف ،
وكفران النعم ، وترك الشكر ، ثم تلا الآية " 8 . * ( وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم
من دونه من وال ) * : من يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء .
* ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) * قال : " خوفا للمسافر وطمعا
1 - الكشاف 3 : 352 ، والبيضاوي 3 : 148 . 2 - القمي 1 : 360 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - في المصدر : " بأمر الله " . 4 - الركى : جنس للركية ، وهي البئر وجمعها : ركايا " النهاية 2 : 261 - ركا " . وفي " ألف " : " في ركو " . 5 - ما بين المعقوفتين من المصدر . وفي " ب " و " ج " : " خلوا بينه وبينه " . 6 - القمي 1 : 360 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - العياشي 2 : 206 ، الحديث : 18 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - معاني الأخبار : 270 ، الحديث : 2 ، عن السجاد عليه السلام .
للمقيم " 1 . * ( وينشئ السحاب الثقال ) * القمي : يعني يرفعها من الأرض 2 .
* ( ويسبح الرعد بحمده ) * . سئل عن الرعد ؟ فقال : " ملك موكل بالسحاب معه
مخاريق من نار ، يسوق بها السحاب " 3 . وفي رواية " إنه بمنزلة الرجل يكون في
الإبل فيزجرها ، هاي هاي كهيئة ذلك " 4 . * ( والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق
فيصيب بها من يشاء وهم يجدلون في الله ) * حيث يكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يصفه من
التفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم * ( وهو شديد المحال ) * قال : " شديد
الاخذ " 5 .
* ( له دعوة الحق ) * فإنه يدعى فيستجيب * ( والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم
بشئ ) * من الطلبات * ( إلا كبسط كفيه ) * : إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه
* ( إلى الماء ليبلغ فاه ) * : يطلب منه أن يبلغه من بعيد * ( وما هو ببالغه ) * إذ لا يشعر الماء
بدعائه ، ولا يقدر على إجابته ، وكذلك آلهتهم . قال : " هذا مثل ضربه الله للذين يعبدون
الألهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم ، إلا كباسط كفيه إلى الماء
ليتناوله من بعيد ولا يناله " 6 . * ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) * : في ضياع وبطلان .
* ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ) *
قال : " أما من يسجد من أهل السماوات طوعا ، فالملائكة يسجدون لله طوعا ، ومن
يسجد من أهل الأرض ، فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا ، وأما من يسجد له
كرها ، فمن جبر على الاسلام ، وأما من لم يسجد [ له ] 7 فظله يسجد له
1 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 294 ، الباب : 28 ، الحديث : 51 . 2 - القمي 1 : 361 . 3 - راجع : البيضاوي 3 : 148 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - العياشي 2 : 207 ، الحديث : 23 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 283 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 6 - القمي 1 : 361 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - ما بين المعقوفتين من " ألف " .
بالغداة والعشي " 1 .
والقمي : ليس شئ إلا له ظل يتحرك بحركته ، وتحويله سجوده لله " 2 .
وقيل : أريد بالظل الجسد 3 . وإنما يقال للجسم الظل ، لأنه عنه الظل ، ولأنه ظل
للروح ، لأنه ظلماني والروح نوراني ، وهو تابع له يتحرك بحركته النفسانية ، ويسكن
بسكونه النفساني . القمي : ظل المؤمن يسجد طوعا ، وظل الكافر يسجد كرها ، وهو
نموهم وحركتهم ، وزيادتهم ونقصانهم 4 .
وفي رواية : " وظلالهم بالغدو والآصال " ؟ قال : هو الدعاء قبل طلوع الشمس
وقبل غروبها ، وهي ساعة إجابة " 5 .
أقول : كما يجوز أن يراد بكل من السجود والظل ، والغدو والآصال معناه المعروف ، كذلك يجوز أن يراد بالسجود الانقياد ، وبالظل الجسد ، وبالغدو والآصال
الدوام ، ويجوز أيضا أن يراد بكل منها 6 ما يشمل كلا المعنيين ، فيكون في كل شئ
بحسبه وعلى ما يليق به . وبهذا يتوافق الاخبار . ويأتي لهذا المعنى مزيد بيان في سورة
النحل 7 إن شاء الله تعالى .
* ( قل من رب السماوات والأرض قل الله ) * : أجب عنهم بذلك ، إذ لا جواب لهم
سواه . * ( قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ) * فكيف لغيرهم !
* ( قل هل يستوى الأعمى والبصير ) * القمي : الكافر والمؤمن 8 . * ( أم هل تستوى
الظلمات والنور ) * : الكفر والايمان * ( أم جعلوا لله شركاء ) * : بل أجعلوا ، والهمزة
1 - القمي 1 : 362 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه " فمن أجبر على الاسلام " . 2 - المصدر : 386 ، ذيل الآية : 48 من سورة النحل . 3 - الدر المنثور 4 : 630 ، عن الحسن . 4 - القمي 1 : 362 . 5 - الكافي 2 : 522 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - في " ألف " و " ج " : " منهما " . 7 - في ذيل الآية : 48 . 8 - القمي 1 : 362 .
للانكار . * ( خلقوا كخلقه ) * . صفة ل " شركاء " . داخلة في حكم الانكار . * ( فتشبه
الخلق عليهم ) * : خلق الله وخلقهم ، والمعنى : أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله ،
حتى يتشابه الخلق عليهم ، فيقولوا : هؤلاء خلقوا كما خلق الله ، فاستحقوا العبادة
كما استحقها . ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين ، لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق ،
فضلا عما يقدر عليه الخالق . * ( قل الله خلق كل شئ ) * : لا خالق غيره فيشاركه
في العبادة * ( وهو الوحد القهر ) * : المتوحد بالألوهية ، الغالب على كل شئ .
* ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) * : في الصغر والكبر ، وعلى حسب
المصلحة * ( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) * : مرتفعا * ( ومما يوقدون عليه في النار ) * من أنواع
كالأواني وآلات الحرث والحرب * ( زبد مثله ) * : مثل زبد الماء ، وهو خبثه .
* ( كذلك يضرب الله الحق والبطل ) * أي : مثلهما مثل الحق في إفادته وثباته بالماء
الذي ينزل من السماء ، فيسيل 1 به الأودية على وجه الحاجة والمصلحة ، فينتفع به أنواع
المنافع ، ويمكث في الأرض ، بأن يثبت 2 بعضه في منابعه ، ويسلك بعضه في عروق
الأرض إلى العيون والآبار ، وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلي واتخاذ الأمتعة
المختلفة ، ويدوم ذلك مدة متطاولة . والباطل في قلة نفعه وسرعة اضمحلاله بزبدهما .
* ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) * : يجفأ 3 به ، أي : يرمي به السيل أو الفلز المذاب .
* ( وأما ما ينفع الناس ) * كالماء وخلاصة الفلز * ( فيمكث في الأرض ) * ينتفع به أهلها * ( كذلك
يضرب الله الأمثال ) * لايضاح المشتبهات 4 .
1 - كذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : " تسيل " . 2 - في " ألف " : " ثبت " . 3 - الجفاء : ما يرمى به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه ، يقال : أفجأت القدر زبدها : ألقته . المفردات : 92 ( جفا ) .
4 - في " ألف " : " الشبهات " .
القمي : يقول : أنزل الحق من السماء فاحتمله القلوب بأهوائها ، ذو اليقين على قدر
يقينه ، وذو الشك على قدر شكه ، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء فالماء هو الحق ،
والأودية هي القلوب ، والسيل هو الهوى ، والزبد وخبث الحلية هو الباطل ، والحلية
والمتاع هو الحق . من أصاب الحلية والمتاع في الدين انتفع به ، وكذلك صاحب الحق يوم
القيامة ينفعه ، ومن أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع ، وكذلك صاحب
الباطل يوم القيامة لا ينتفع به 1 .
* ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) * : الاستجابة الحسنى * ( والذين لم يستجيبوا له ) *
يعني : كذلك يضرب الأمثال للفريقين ، وما بعده كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين ،
ويحتمل عدم تعلقه بما قبله ويراد بالحسنى : المثوبة الحسنى ، ويكون ما بعده متعلقا به .
كذا قيل 2 . * ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء
الحساب ) * قال : " هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة " 3 . وورد : " من نوقش في
الحساب عذب " 4 . * ( ومأواهم جهنم وبئس المهاد ) * : يمهدون في النار .
* ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ) * فيستجيب * ( كمن هو أعمى ) * :
أعمى القلب ، لا يستبصر فيستجيب . والهمزة للانكار ، يعني : لا شبهة في عدم
تشابههما بعد ما ضرب من المثل ، فإن بينهما من البون ما بين الزبد والماء والخبث
* ( الذين يوفون بعهد الله ) * : ما عقدوه على أنفسهم لله * ( ولا ينقضون الميثاق ) * :
1 - القمي 1 : 362 . 2 - الكشاف 2 : 356 ، والبيضاوي 3 : 150 . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 287 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر . وفيه : " ومن نوقش الحساب عذب " . 5 - ذهب إبريز وإبريزى : خالص . القاموس المحيط 2 : 172 ( برز ) .
ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد . قال : " نزلت في آل محمد عليهم
السلام وما عاهدهم عليه ، وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر ، من ولاية أمير المؤمنين
والأئمة عليهم السلام بعده " 1 .
* ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) * من الرحم ، ولا سيما رحم آل محمد
عليهم السلام ويندرج فيه موالاة المؤمنين ومراعاة حقوقهم . قال : " نزلت في رحم آل
محمد [ عليه وآله السلام ] 2 وقد تكون في قرابتك . ثم قال : فلا تكونن ممن يقول
للشئ : إنه في شئ واحد " 3 . وورد : " الرحم معلقة بالعرش تقول : اللهم صل
من وصلني واقطع من قطعني ، وهو رحم آل محمد ، وهو قول الله : " والذين
يصلون ما أمر الله به أن يوصل " ، ورحم كل ذي رحم " 4 . وفي رواية : " ورحم كل
مؤمن " 5 . * ( ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) * قال : " أن تحسب عليهم
السيئات ولا تحسب لهم الحسنات " 6 . وورد : " إنه تلا هذه الآية حين وافى
رجلا استقصى حقه من أخيه ، وقال : أتراهم يخافون أن يظلمهم أو يجور عليهم ؟
لا ، ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة ، فسماه الله سوء الحساب ، فمن استقصى
فقد أساء " 7 .
* ( والذين صبروا ) * على القيام بأوامر الله ومشاق التكاليف ، وعلى المصائب
في النفوس والأموال ، وعن معاصي الله * ( ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا
1 - القمي 1 : 363 ، عن أبي الحسن عليه السلام . 2 - ما بين المعقوفتين من المصدر . 3 - الكافي 2 : 156 ، الحديث : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - العياشي 2 : 208 ، الحديث : 27 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، إلا أن فيه : " ورحم كل مؤمن " بدل " ورحم كل ذي رحم " .
5 - المصدر . 6 - مجمع البيان 5 - 6 : 289 ، والعياشي 2 : 210 ، الحديث : 38 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - راجع : الكافي 5 : 100 ، الحديث 1 ، والعياشي 2 : 210 ، الحديث : 41 ، والقمي 1 : 364 ، ومعاني الأخبار : 246 ، الحديث : 1 ، جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع اختلاف وتفاوت .
مما رزقناهم سرا وعلانية ) * طلبا لرضاه 1 * ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) * : يدفعونها بها ،
بالحسنة تمحها " 3 . * ( أولئك لهم عقبى الدار ) * : عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل
أهلها ، وهي الجنة .
* ( جنت عدن يدخلونها ) * . العدن : الإقامة ، أي : جنات يقيمون فيها . قال : " جنة
عدن في وسط الجنان ، سورها ياقوت أحمر وحصباؤها 4 اللؤلؤ " 5 . * ( ومن صلح من
آبائهم وأزواجهم وذريتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) * : " من أبواب غرفهم " .
كذا ورد 6 .
* ( سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) * . القمي : نزلت في الأئمة عليهم
السلام وشيعتهم الذين صبروا 7 . وورد : " نحن صبر 8 وشيعتنا أصبر منا ، لأنا صبرنا
بعلم ، و [ شيعتنا ] 9 صبروا على مالا يعلمون " 10 .
* ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) * : من بعد ما أوثقوه به من الاقرار
والقبول . القمي : يعني : في أمير المؤمنين عليه السلام وهو الذي أخذ الله عليهم في الذر ، وأخذ
عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم 11 . * ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * من الرحم
وغيرها * ( ويفسدون في الأرض ) * بالظلم وتهييج الفتن * ( أولئك لهم اللعنة ولهم سوء
1 - في " ب " : " طلبا لرضاء الله " . 2 - في " ألف " : " يبتغون " . 3 - القمي 1 : 364 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - الحصباء : الحصى واحدتها حصبة . القاموس 1 : 57 ( حصب ) . 5 - من لا يحضره الفقيه 1 : 193 ، ذيل الحديث : 905 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - الكافي 8 : 98 ، الحديث : 69 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 7 - القمي 1 : 365 . 8 - في " ب " والمصدر : " صبرنا " . 9 - ما بين المعقوفتين من " ب " و " ج " 10 - القمي 1 : 365 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 11 - المصدر : 363 .
الدار ) * : عذاب النار .
* ( الله ) * وحده * ( يبسط الرزق لما يشاء ويقدر ) * : يوسعه ويضيقه دون غيره
* ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) * : بما بسط لهم فيها * ( وما الحياة الدنيا في الآخرة ) * : في
جنبها * ( إلا متع ) * : إلا شئ قليل يتمتع به ثم يفنى ، يعني : أنهم أشروا 1 بما نالوا من
الدنيا ، ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة ، واغتروا بما هو في جنبه نزر 2 ، قليل
النفع ، سريع الزوال .
* ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل أن الله يضل من يشاء ) * باقتراح
الآيات بعد ظهور المعجزات * ( ويهدى إليه من أناب ) * : من أقبل إلى الحق ورجع
عن العناد .
* ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) * : تسكن إليه ، أنسا به واعتمادا عليه
ورجاء منه . قال : " بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم تطمئن ، وهو ذكر الله وحجابه " 3 . والقمي : " الذين
آمنوا " : الشيعة ، وذكر الله ، أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام 4 . * ( ألا بذكر الله
تطمئن القلوب ) * .
* ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) * . قال :
" طوبى شجرة في الجنة ، أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس من مؤمن إلا وفي داره
غصن منها ، لا يخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك ، ولو أن راكبا مجدا
سار في ظلها مائة عام ما خرج منه ، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها
حتى يسقط هرما ، ألا ففي هذا فارغبوا " 5 . وفي رواية : " أصلها في دار علي بن
1 - أشر من باب تعب : بطر وكفر النعمة فلم يشكرها . المصباح المنير 1 : 21 ( أشر ) . 2 - النزر : القليل . القاموس المحيط : 2 : 146 ( نزر ) . 3 - العياشي 2 : 211 ، الحديث : 44 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - القمي 1 : 365 . 5 - الكافي 2 : 239 ، الحديث : 30 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
أبي طالب " 1 . وورد : " أنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ، فقال : إن داري ودار علي في الجنة
بمكان واحد " 2 .
* ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم
يكفرون بالرحمن ) * : وحالهم أنهم يكفرون بالواسع الرحمة ، الذي أحاطت بهم
نعمته ، ووسعت كل شئ رحمته . * ( قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه
متاب ) * : مرجعي .
* ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) * : زعزعت عن مقارها * ( أو قطعت به
الأرض ) * : تصدعت من خشية الله وتشققت * ( أو كلم به الموتى ) * فتسمع
وتجيب ، لكان هذا القرآن ، لعظم قدره وجلالة شأنه . القمي : لو كان شئ من القرآن
كذلك لكان هذا 3 ، وورد : " وقد ورثنا نحن هذا القرآن ، الذي فيه ما تسير به الجبال ،
وتقطع به البلدان ، ويحيى به الموتى " 4 . * ( بل لله الامر جميعا ) * : بل لله القدرة على
كل شئ .
* ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) * . قيل : أي : أفلم يعلم ؟ وهي لغة قوم من النخع 5 .
وقيل : إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه ، لان اليائس عن الشئ عالم بأنه
لا يكون 6 . وفي قراءتهم عليهم السلام : " أفلم يتبين " 7 . * ( أن لو يشاء الله لهدى الناس
جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) * 8 : داهية تقرعهم من 9 صنوف
1 - كمال الدين 2 : 385 ، الباب : 33 ، الحديث : 55 ، عن أبي عبد الله عليه السلام 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 291 ، عن أبي الحسن ، عن آبائه عليهم السلام . 3 - القمي 1 : 365 . 4 - الكافي 1 : 226 ، الحديث : 7 ، عن أبي الحسن الأول عليه السلام . 5 - النخع - محركة - قبيلة باليمن . القاموس المحيط 3 : 90 ( نخع ) . 6 - الكشاف 2 : 360 . 7 - مجمع البيان 5 - 6 : 292 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - القارعة : البلية التي تقرع القلب بشدة المخافة . مجمع البحرين 4 : 377 ( قرع ) . 9 - في " ب " : " عن " .
المصائب ، في أنفسهم وأموالهم . قال : " [ هي ] 1 النقمة " 2 * ( أو تحل ) * القارعة * ( قريبا
من دارهم ) * فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها 3 ، كالسرايا التي يبعثها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فتغير حواليهم ، وتختطف مواشيهم . قال : " تحل بقوم غيرهم ، فيرون ذلك ويسمعون
به ، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ، ولا يتعظ بعضهم ببعض 4 .
* ( حتى يأتي وعد الله ) * قال : " ولن يزالوا كذلك ، حتى يأتي وعد الله الذي وعد
المؤمنين من النصر ، ويخزي الله الكافرين " 5 . * ( إن الله لا يخلف الميعاد ) * .
* ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم ) * . الاملاء :
أن يترك ملاءة 6 من الزمان في أمن ودعة . يعني : طولت لهم الأمل ثم أهلكتهم . وهو
تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ووعيد للمستهزئين به . * ( فكيف كان عقاب ) * : عقابي إياهم .
* ( أفمن هو قائم على كل نفس ) * : رقيب عليه حافظ * ( بما كسبت ) * : من خير وشر ،
فلا يخفى عليه شئ من أعمالهم 7 ، ولا يفوت عنه شئ من جزائهم ، كمن ليس
كذلك ؟ * ( وجعلوا لله شركاء قل سموهم ) * من هم ؟ أو صفوهم ، فانظروا هل لهم
ما يستحقون به العبادة ، ويستأهلون الشركة ؟ * ( أم تنبؤونه ) * : بل أتنبؤونه * ( بما لا يعلم في
الأرض ) * : بشركاء لا يعلمهم في الأرض ، وهو العالم بما في السماوات والأرض .
فإذا لم يعلمهم فإنهم ليسوا بشئ يتعلق به العلم . والمراد : نفي أن يكون له شركاء .
* ( أم بظهر من القول ) * : أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول ، من غير حقيقة واعتبار ،
كتسمية الزنجي كافورا . أنظر إلى هذه الأساليب العجيبة في الاحتجاج ، كيف تنادي
بلسان فصيح : أنها ليست من كلام البشر . * ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) * : تمويههم ،
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - القمي 1 : 365 - 366 عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - في " ألف " : " شرها " . 4 - القمي 1 : 365 - 366 عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - القمي 1 : 365 - 366 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - الملاءة - بالحركات الثلاث - أي : حينا وبرهة . مجمع البحرين 1 : 398 ( ملا ) . 7 - في " ألف " : " أحوالهم " .
فتخيلوا 1 أباطيل ثم خالوها . * ( وصدوا عن السبيل ) * : سبيل الحق * ( ومن يضلل الله ) * :
يخذله * ( فما له من هاد ) * يوفقه للهدى .
* ( لهم عذاب في الحياة الدنيا ) * بالقتل والأسر وسائر المصائب * ( ولعذاب الآخرة
أشق ) * لشدته ودوامه * ( ومالهم من الله من واق ) * : من دافع .
* ( مثل الجنة التي وعد المتقون ) * : صفتها التي هي مثل في الغرابة * ( تجرى من تحتها
الأنهر أكلها دائم ) * : لا مقطوعة ولا ممنوعة * ( وظلها ) * كذلك * ( تلك عقبى الذين
اتقوا وعقبى الكافرين النار ) * .
* ( والذين آتيناهم الكتب يفرحون بما أنزل إليك ) * قال : " أي : يفرحون بكتاب الله
إذا يتلى عليهم ، وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن " 2 . * ( ومن
الأحزاب ) * : من تحزب على رسول الله بالعداوة * ( من ينكر بعضه ) * وهو ما يخالف
شرائعهم * ( قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ) * فإنكاركم إنكار لعبادة الله وتوحيده .
* ( إليه ادعوا ) * لا إلى غيره * ( وإليه مآب ) * : وإليه مرجعي لا إلى غيره .
* ( وكذلك أنزلناه ) * مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده ، والدعوة إليه وإلى دينه
* ( حكما عربيا ) * : حكمة عربية ، مترجمة بلسان العرب * ( ولئن اتبعت أهواءهم ) * في
أمور يدعونك إلى أن توافقهم عليها * ( بعد ما جاءك من العلم ) * بنسخ ذلك * ( مالك من
الله من ولى ) * ينصرك * ( ولا واق ) * يمنع العقاب عنك ، وهو حسم لأطماعهم ، وتهييج
للمؤمنين على الثبات في دينهم .
* ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ) * بشرا مثلك * ( وجعلنا لهم أزوجا وذرية ) * : نساء
وأولادا . رد لتعييرهم إياه بكثرة الأزواج . قال : " فما كان رسول الله إلا كأحد أولئك ،
جعل الله له أزواجا ، وجعل له ذرية ، لم يسلم مع أحد من الأنبياء من أسلم من
1 - في " ج " : " فيخيلو " . 2 - القمي 1 : 366 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
أهل بيته ، أكرم الله بذلك رسوله " 1 . * ( وما كان لرسول أن يأتي باية ) * يقترح عليه
ويلتمس منه * ( إلا بإذن الله ) * فإنه القادر على ذلك . * ( لكل أجل كتاب ) * : لكل وقت حكم
يكتب على العباد ، ولهم مما يقتضيه صلاحهم .
* ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) * : ينسخ ما ينبغي نسخه ، وثبت ما يقتضيه حكمته ،
ويمحو سيئات التائب ، ويثبت الحسنات مكانها ، ويمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به
جزاء ويترك غيره مثبتا ، أو يثبت ما رآه في صميم قلب عبده ، ويمحو الفاسدات ويثبت
الكائنات ، ويمحو قرنا ويثبت آخرين . والأخير مروي 2 ، وهو أحد معانيه . وقال : " هل
يمحى إلا ما كان ثابتا ، وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟ " 3 .
وورد : " إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا ، فكتبوا
ما يكون من قضاء الله تلك السنة . فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص 4 شيئا ، أمر
الملك أن يمحو ما يشاء ، ثم أثبت الذي أراد " 5 .
* ( وعنده أم الكتب ) * يعني : أصل الكتب ، وهو اللوح المحفوظ عن المحو والتبديل ،
وهو جامع للكل ، ففيه إثبات المثبت وإثبات الممحو 6 ، ومحوه وإثبات بدله .
قال : " هما كتابان : كتاب سوى أم الكتاب ، يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ،
وأم الكتاب لا يغير منه شئ " 7 .
وفي رواية : " هما أمران : موقوف ومحتوم ، فما كان من محتوم أمضاه ، وما كان
من موقوف فله فيه المشية يقضي فيه ما يشاء " 8 .
1 - العياشي 2 : 214 ، الحديث : 51 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 298 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 3 - الكافي 1 : 147 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - في " ألف " و " ج " : " ينقص " . 5 - راجع : القمي 1 : 366 ، والعياشي 2 : 216 ، الحديث : 62 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع اختلاف يسير . 6 - في جميع النسخ : " إثبات المحو " . وما أثبتناه من الصافي . 7 - مجمع البيان 5 - 6 : 298 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 8 - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ) * يعني وكيفما دارت الحال من
* ( أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ) * : بإذهاب أهلها . قال :
" يعني بذلك ما يهلك من القرون ، فسماه إتيانا " 1 . وفي رواية : " هو ذهاب
العلماء " 2 .
أقول : وعلى هذا التفسير يكون الأطراف جمع طرف بالتسكين . قال في الغريبين 3 : أطراف الأرض : علماؤها وأشرافها ، الواحد طرف ، ويقال طرف أيضا .
* ( والله يحكم لا معقب لحكمه ) * : لاراد له ، والمعقب : الذي يعقب الشئ
فيبطله . * ( وهو سريع الحساب ) * . فيحاسبهم عما قليل .
* ( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا ) * إذ لا يؤبه بمكر دون مكره ، فإنه
القادر على ما هو المقصود منه دون غيره . * ( يعلم ما تكسب كل نفس ) * فيعد جزاءه
* ( وسيعلم الكفر لمن عقبى الدار ) * يعنى : العاقبة المحمودة ، وهذا كالتفسير لمكر الله بهم .
القمي : المكر من الله هو العذاب 4 .
* ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
عنده علم الكتب ) * .
قال : " إيانا عنى ، وعلي أولنا ، وأفضلنا ، وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم " 5 .
1 - الاحتجاج 1 : 372 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 2 - الكافي 1 : 38 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر ، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام . وفي " ب " : " ذهاب العلماء " .
3 - لا يوجد لدينا هذا الكتاب . راجع : أساس البلاغة : 388 ، ولسان العرب 9 : 218 ، وتاج العروس 24 : 79 ( طرف ) ، ومجمع البيان 5 - 6 : 300 .
4 - القمي 1 : 367 . 5 - الكافي 1 : 229 ، الحديث : 6 ، والعياشي 2 : 220 ، الحديث : 76 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
وسئل علي عليه السلام عن أفضل منقبة له فقرأ هذه الآية وقال : " إياي 1 عنى ب " من عنده
علم الكتاب " 2 .
1 - في " ألف " : " إيانا " . 2 - الاحتجاج 1 : 232 .
سورة إبراهيم
[ مكية ، وهي اثنتان وخمسون آية ] 1
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الر كتب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات ) * : من الكفر وأنواع الضلال
* ( إلى النور ) * : إلى الايمان والهدى * ( بإذن ربهم ) * : بتوفيقه وتسهيله * ( إلى صرط العزيز
الحميد ) * . بدل من قوله : " إلى النور " .
* ( الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد ) * .
الويل الهلاك ، نقيض الوأل وهو النجاة .
* ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ) * يختارونها عليها * ( ويصدون
عن سبيل الله ويبغونها عوجا ) * : يطلبون لها اعوجاحا ليقدحوا فيها * ( أولئك في
ضلل بعيد ) * .
* ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) * : إلا بلغة قومه الذين هو منهم وبعث
فيهم * ( ليبين لهم ) * ما أمروا به فيفقهوه بيسر وسرعة .
1 - ما بين المعقوفتين من : " ب " .
ورد " ومن علي ربي وقال : يا محمد قد أرسلت كل رسول إلى أمة بلسانها ،
وأرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي " 1 .
* ( فيضل الله من يشاء ) * بالخذلان * ( ويهدى من يشاء ) * بالتوفيق * ( وهو العزيز
الحكيم ) * .
* ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور
وذكرهم بأيهم الله ) * قال : " بنعم الله وآلائه " 2 . وقيل : بوقائعه الواقعة على الأمم
الماضية 3 . وفي رواية : " أيام الله : يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة " 4 . والقمي :
أيام الله ثلاثة : يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة 5 .
أقول : لا منافاة بين هذه التفاسير ، لان النعمة على المؤمن نقمة على الكافر ، وكذا الأيام المذكورة نعم لقوم ونقم لآخرين .
* ( إن في ذلك لآيات لكل صبار ) * يصبر على بلائه * ( شكور ) * يشكر لنعمائه .
* ( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون
يسومونكم ) * : يكلفونكم * ( سوء العذاب ) * : استعبادكم بالافعال الشاقة ، كما سبق في
سورة البقرة 6 . * ( ويذبحون أبنائكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من
ربكم عظيم ) * .
* ( وإذ تأذن ربكم ) * : واذكروا إذ أعلم ربكم : * ( لئن شكرتم ) * يا بني إسرائيل
ما أنعمت عليكم من الانجاء وغيره ، بالايمان والعمل الصالح * ( لأزيدنكم ) * نعمة إلى
نعمة . ورد : " ما أنعم الله على عبد من نعمة فعرفها بقلبه ، وحمد الله ظاهرا بلسانه ، فتم
1 - الخصال 2 : 425 ، الحديث : 1 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه : " إلى أمته " . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 304 ، والعياشي 2 : 222 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - البيضاوي 3 : 156 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 304 . 4 - الخصال 1 : 108 ، الحديث : 75 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - القمي 1 : 367 . 6 - في ذيل الآية : 49 .
كلامه حتى يؤمر له بالمزيد " 1 . * ( ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) * قال : " هو كفر
النعم " 2 .
* ( وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغنى ) * عن شكركم
* ( حميد ) * : مستحق للحمد في ذاته وإن لم يحمده حامد ، محمود يحمده نفسه
وملائكته وسائر المخلوقات ، " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " 3 .
* ( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم
لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ) * . القمي : أي :
في أفواه الأنبياء 4 . أقول : يعني منعوهم من التكلم ، وهو تمثيل .
* ( وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب ) * .
من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى ) * : إلى وقت سماه الله وجعله
آخر أعماركم . * ( قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا ) * : لافضل لكم علينا ، فلم
خصصتم بالنبوة دوننا ؟ ! . * ( تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا
بسلطان مبين ) * : بحجة واضحة . أرادوا بذلك ما اقترحوه من الآيات ، تعنتا
وعنادا .
* ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء
من عباده ) * . سلموا مشاركتهم في البشرية ، وجعلوا الموجب لاختصاصهم
بالنبوة فضل الله ، ومنه عليهم بخصائص فيهم ليست في أبناء جنسهم .
* ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطا ن إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * :
1 - الكافي 2 : 95 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - المصدر : 390 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الاسراء ( 17 ) : 44 . 4 - القمي 1 : 368 .
فلنتوكل 1 في الصبر على معاداتكم . عمموا للاشعار بما يوجب التوكل ، وهو
الايمان .
* ( وما لنا ) * أي : أي عذر لنا * ( ألا نتوكل على الله وقد هدنا سبلنا ) * التي بها
نعرفه ، ونعلم أن الأمور كلها بيده * ( ولنصبرن على ماء آذيتمونا وعلى الله فليتوكل
المتوكلون ) * .
* ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) * . حلفوا
على أن يكون أحد الامرين ، والعود بمعنى الصيرورة ، لأنهم لم يكونوا 2 على ملتهم
قط . * ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ) * .
* ( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) * أي : أرضهم وديارهم . ورد : " من آذى جاره
طمعا في مسكنه ورثه الله داره " 3 . * ( ذلك لمن خاف مقامي ) * أي : موقفي للحساب
* ( وخاف وعيد ) * أي : وعيدي بالعذاب .
* ( واستفتحوا ) * . سألوا من الله الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين
أعدائهم 4 . من الفتاحة ، بمعنى الحكومة . * ( وخاب كل جبار عنيد ) * . قال : " يعني :
من أبى أن يقول لا إله إلا الله " 5 . وفي رواية : " العنيد : المعرض عن الحق " 6 .
* ( من ورائه جهنم ) * : من بين يدي هذا الجبار نار جهنم ، فإنه مرصد بها ، واقف على
شفيرها في الدنيا ، مبعوث إليها في الآخرة . * ( ويسقى ) * أي : يلقى فيها ويسقى
* ( من ماء صديد ) * قال : " ويسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار " 7 .
1 - في " ب " : " فليتوكل " . 2 - في " ألف " : " لا يكونوا " . 3 - القمي 1 : 368 ، مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - في " ب " و " ج " : " أعاديهم " . 5 - التوحيد : 21 ، الباب : 1 ، الحديث : 9 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - القمي 1 : 368 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - مجمع البيان 5 - 6 : 308 عن أبي عبد الله عليه السلام .
وفي رواية : " يقرب إليه فيكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه وقع فروة رأسه 1 ، فإذا
شرب قطع أمعاؤه 2 حتى يخرج من دبره ، يقول الله عز وجل : " وسقوا ماء حميما
فقطع أمعاءهم " 3 ، ويقول : " وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه 4 " " 5 .
* ( يتجرعه ) * : يتكلف جرعه * ( ولا يكاد يسيغه ) * : ولا يقارب أن يسيغه ، فكيف
يسيغه ؟ * ( وما هو بميت ) * فيستريح * ( ومن ورائه ) * : ومن بين يديه * ( عذاب غليظ ) *
أي : يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو عليه . قال : " إن أهل النار لما غلى الزقوم والضريع 6
في بطونهم كغلي الحميم ، سألوا الشراب فأتوا بشراب غساق 7 وصديد " يتجرعه ولا يكاد
يسيغه ، ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ، ومن ورائه عذاب غليظ " : حميم 8 ،
يغلي به جهنم منذ خلقت " كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " " 9 .
* ( مثل الذين كفروا بربهم ) * : صفتهم التي هي مثل في الغرابة * ( أعملهم كرماد
اشتدت به الريح ) * : حملته وأسرعت الذهاب به * ( في يوم عاصف ) * . العصف : اشتداد
الريح . وصف به اليوم للمبالغة . شبه مكارمهم - من الصدقة وصلة الرحم وعتق الرقاب
1 - في المصدر : " وقعت " ، ووقع : سقط ، والفروة : جلدة الرأس . القاموس المحيط 3 : 99 ( وقع ) و 4 : 376 ( فرو ) .
2 - في " ألف " و " ج " والمصدر : " قطع أمعاءه " . 3 - سورة محمد ( 47 ) : 15 . 4 - الكهف ( 18 ) : 29 . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 308 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - الزقوم : شجرة مرة ، كريهة الطعم والرائحة ، والضريع - على ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - : شئ يكون في النار يشبه الشوك . أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار . مجمع البحرين 4 : 364
( ضرع ) و 6 : 79 ( زقم ) .
7 - الغساق : ما يغسق من صديد أهل النار أي : يسيل ، يقال : غسقت العين : إذا سالت دموعها . مجمع البحرين 5 : 223 ( غسق ) .
8 - في المصدر : " وحميم " . 9 - العياشي 2 : 223 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام . والآية في سورة الكهف ( 18 ) : 29 .
وإغاثة الملهوف في حبوطها وذهابها هباء منثورا ، لبنائها على غير أساس من معرفة الله ،
والتوجه بها إليه - برماد طيرته الريح العاصف . * ( لا يقدرون ) * يوم القيامة * ( مما كسبوا ) *
منها * ( على شئ ) * يعني لا يرون لشئ منها ثوابا * ( ذلك ) * أي : ضلالهم مع حسبانهم
أنهم محسنون * ( هو الضلل البعيد ) * في غاية البعد عن الحق .
* ( ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ) * : بالحكمة والغرض الصحيح ،
ولم يخلقها عبثا باطلا * ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) * .
* ( وما ذلك على الله بعزيز ) * : بمتعذر ، أو متعسر .
* ( وبرزوا لله جميعا ) * يعني يوم القيامة . ذكر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه .
* ( فقال الضعفاء ) * : ضعفاء الرأي ، يعني الاتباع * ( للذين استكبروا ) * : لرؤسائهم .
قال : " أفتدرون الاستكبار ما هو ؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته ، والترفع على من ندبوا
إلى متابعته " 1 . * ( إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شئ قالوا لو هدنا
الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص ) * : منجى ومهرب من العذاب .
* ( وقال الشيطان ) * . قال : " كلما كان في القرآن " قال الشيطان " يريد به الثاني " 2 .
* ( لما قضى الامر ) * . القمي : أي : لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه 3 . * ( إن الله وعدكم
وعد الحق ) * من البعث والجزاء ، فوفى لكم بما وعدكم * ( ووعدتكم ) * خلاف ذلك
* ( فأخلفتكم ) * : فلم أوف لكم * ( وما كان لي عليكم من سلطن ) * فأجبركم على الكفر
والعصيان * ( إلا أن دعوتكم ) * بتسويلي ووسوستي * ( فاستجبتم لي ) * : أسرعتم إجابتي
* ( فلا تلوموني ) * بوسوستي ، فإن من صرح بعداوته لا يلام بأمثال ذلك * ( ولوموا
أنفسكم ) * حيث اغتررتم * ( ما أنا بمصرخكم ) * : بمغيثكم من العذاب * ( وما أنتم
1 - مصباح المتهجد : 701 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة يوم الغدير . 2 - العياشي 2 : 223 ، الحديث : 8 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - القمي 1 : 368 .
بمصرخي ) * : بمغيثي ، لا ينجي بعضنا بعضا * ( إني كفرت بما أشركتمون من قبل ) * :
تبرأت منه . قال : " إن الكفر في هذه الآية البراءة " 1 . * ( إن الظالمين لهم عذاب أليم ) * .
من تتمة كلامه ، أو استيناف .
* ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنت تجرى من تحتها الأنهر خالدين فيها
بإذن ربهم تحيتهم فيها سلم ) * .
ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) * : قولا حقا ودعاء إلى صلاح * ( كشجرة
طيبة ) * يطيب ثمرها ، كالنخلة * ( أصلها ثابت ) * في الأرض ضارب بعروقه فيها
* ( وفرعها في السماء ) * .
* ( تؤتى أكلها ) * : تعطي ثمرها * ( كل حين ) * : كل وقت وقته الله لاثمارها * ( بإذن
ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) * . قال : " هذا مثل ضربه الله لأهل بيت
نبيه ولمن عاداهم " 2 . وسئل عن هذه الشجرة ؟ فقال : " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلها ،
وأمير المؤمنين صلوات الله عليه فرعها ، والأئمة من ذريتهما أغصانها ، وعلم الأئمة
ثمرها ، وشيعتهم المؤمنون ورقها " 3 . وقال : " " تؤتي أكلها كل حين " : ما يخرج من
علم الإمام إليكم في كل سنة من كل فج عميق " 4 .
* ( ومثل كلمة خبيثة ) * : قول باطل ، ودعاء إلى ضلال أو فساد * ( كشجرة خبيثة ) *
لا يطيب ثمرها ، كشجرة الحنظل * ( اجتثت ) * : استؤصلت وأخذت جثته بالكلية * ( من
فوق الأرض ) * لان عروقها قريبة منه * ( مالها من قرار ) * . قال : " إن هذا مثل بني أمية " 5 .
1 - الكافي 2 : 390 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - العياشي 2 : 225 ، الحديث : 15 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - المصدر : 224 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " وشيعتهم ورقها " . 4 - كمال الدين 2 : 345 ، الباب : 33 ، الحديث : 30 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه بدل قوله : " من كل فج عميق " : " من حج وعمرة " .
5 - مجمع البيان 5 - 6 : 313 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
وقال : " كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء " 1 .
* ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) * الذي ثبت بالحجة والبرهان عندهم ،
وتمكن في قلوبهم واطمأنت إليه أنفسهم * ( في الحياة الدنيا ) * فلا يزلون إذا افتتنوا في
دينهم * ( وفى الآخرة ) * فلا يتلعثمون 2 إذا سئلوا عن معتقدهم * ( ويضل الله الظالمين ) *
الذين ظلموا أنفسهم بالجحود والاقتصار على التقليد ، فلا يهتدون إلى الحق ،
ولا تثبتون في مواقف الفتن . قال : " يعني يضلهم يوم القيامة عن دار كرامته " 3 .
ورد : " إن الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عند موته عن يمينه وعن شماله ليضله
عما هو عليه ، فيأبى الله له ذلك ، وذلك قول الله عز وجل : " يثبت الله الذين آمنوا "
الآية " 4 . * ( ويفعل الله ما يشاء ) * .
* ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) * : دار الهلاك ،
بحملهم 5 على الكفر .
* ( جهنم يصلونها وبئس القرار ) * . قال : " عنى بها قريشا قاطبة ، الذين عادوا رسول
الله ونصبوا له الحرب ، وجحدوا ووصيه " 6 .
وفي رواية : " هم الافجران من قريش : بنو أمية وبنو المغيرة ، فأما بنو أمية فمتعوا
إلى حين ، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر " 7 .
وفي أخرى : " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعدلوا عن وصيه
لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ؟ ! ثم تلا هذه الآية ، ثم قال : نحن والله نعمة الله التي
1 - القمي 1 : 369 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - تلعثم الرجل في الامر : إذا تمكث فيه وتأنى . مجمع البحرين 6 : 162 ( لعثم ) . 3 - التوحيد : 241 ، الباب : 35 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - من لا يحضره الفقيه 1 : 80 ، الحديث : 363 ، والعياشي 2 : 225 ، الحديث : 16 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في " ألف " و " ب " : " يحملهم " . 6 - الكافي 1 : 217 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " وصية وصيه " . 7 - مجمع البيان 5 - 6 : 314 ، عن علي عليه السلام .
أنعم الله بها على عباده ، وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " 1 .
* ( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) * .
* ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ) * أي : أقيموا الصلاة ، أو ليقيموا 2
* ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) * . قال : " إنه من الحقوق التي هي غير الزكاة
المفروضة " 3 . * ( من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ) * فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره ، أو
يفدي به نفسه * ( ولا خلال ) * : ولا مخالة ، فيشفع لك خليل . القمي : لا صداقة 4 .
* ( الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات
رزقا لكم ) * تعيشون به . يشمل المطعوم والملبوس وغيرهما * ( وسخر لكم الفلك
لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهر ) * .
* ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) * : يدأبان في سيرهما لا يفتران في منافع
الخلق . قال : " في مرضاته " 5 . * ( وسخر لكم الليل والنهار ) * يتعاقبان لسباتكم 6
ومعاشكم .
* ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) * : ما كان حقيقا بأن يسأل . سئل أولم يسأل . قال :
" والشئ الذي لم تسأله إياه أعطاك " 7 . وفي قراءتهم عليهم السلام : " من كل
ومعاشكم .
* ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) * : ما كان حقيقا بأن يسأل . سئل أولم يسأل . قال :
" والشئ الذي لم تسأله إياه أعطاك " 7 . وفي قراءتهم عليهم السلام : " من كل
بالتنوين " 8 . * ( وأن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ) * : لا تعدوها ولا تطيقوا حصر أنواعها
فضلا عن أفرادها * ( إن الانسان لظلوم ) * للنعمة لا يشكرها * ( كفار ) * يكفرها .
1 - الكافي : 1 : 217 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " نحن النعمة التي . . . " . 2 - في " ب " و " ج " : " أقيموا الصلاة يقيموا ، أو ليقيموا " . 3 - العياشي 2 : 230 ، الحديث : 29 ، مضمرا . 4 - القمي 1 : 371 . 5 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) * : 123 ، الخطبة : 90 . 6 - في " ألف " : " للباسكم " . والسبات : نوم المريض والشيخ المسن ، وهو النومة الخفية . وأصله من السبت : الراحة والسكون . النهاية 2 : 331 ( سبت ) .
7 - العياشي 2 : 230 ، الحديث : 30 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 8 - مجمع البيان 5 - 6 : 315 ، عنهما عليهما السلام .
* ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ) * : [ بلد ] 1 مكة * ( آمنا ) * : ذا أمن لمن فيها .
وقد مر بيانه 2 . * ( وأجنبي وبني أن نعبد الأصنام ) * . قال : النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " فانتهت الدعوة
إلي وإلى أخي علي ، لم يسجد أحد منا لصنم قط ، فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا " 3 .
* ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) * : صرن سببا لاضلالهم * ( فمن تبعني فإنه
منى ) * قال : " من اتقى الله منكم وأصلح " 4 . وفي رواية : من أحبنا فهو منا أهل البيت .
قيل : منكم أهل البيت ؟ ! قال منا أهل البيت ، قال فيها إبراهيم : " فمن تبعني فإنه
مني " " 5 . * ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * قال : : " تقدر أن تغفر له وترحمه " 6 .
* ( ربنا إني أسكنت من ذريتي ) * : بعض ولدي ، وهو إسماعيل ومن ولد منه . قال :
" نحن هم ، ونحن بقية تلك الذرية " 7 . * ( بواد غير ذي زرع ) * يعني : وادي مكة
* ( عند بيتك المحرم ) * : الذي حرمت التعرض له والتهاون به * ( ربنا ليقيموا الصلاة
فاجعل أفدة من الناس ) * : بعضهم . قال : " أما إنه لم يعن الناس كلهم ، أنتم
أولئك ونظراؤكم ، إنما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو مثل
الشعرة السوداء في الثور الأبيض " 8 . * ( تهوى إليهم ) * : تسرع إليهم ، شوقا ودادا . وفى
قراءتهم عليهم السلام : " تهوى بفتح الواو " 9 . من : هوي كرضي : إذا أحب ،
وتعديته ب " إلى لتضمين معنى النزوع . قال : " ولم يعن البيت فيقول : " إليه " ، فنحن
والله دعوة إبراهيم " 10 * ( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) * قال : " يعني من
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " و " ج " . 2 - في سورة البقرة : 126 . 3 - الأمالي ( للطوسي ) 1 : 388 . 4 - العياشي 2 : 231 ، الحديث : 33 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - المصدر ، الحديث : 32 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، والحديث : 33 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - الصافي 3 : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - العياشي 2 : 231 ، الحديث : 35 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 8 - المصدر : 233 ، الحديث : 39 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 9 - مجمع البيان 5 - 6 : 317 ، عن أمير المؤمنين والصادقين عليهم السلام . 10 - الكافي 8 : 311 ، الحديث : 485 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
ثمرات القلوب " 1 . أي : حببهم إلى الناس ليأتوا إليهم ويعودوا . وفي رواية : " إن
الثمرات تحمل إليهم من الآفاق ، وقد استجاب الله له حتى لا يوجد في بلاد الشرق
والغرب ثمرة لا توجد فيها ، حتى حكي أنه يوجد فيها في يوم واحد فواكه ربيعية وصيفية
وخريفية وشتائية " 2 . وقد سبقت رواية أخرى في سورة البقرة عند قوله : " وارزق أهله
من الثمرات " 3 . وورد : " إنه نظر إلى الناس حول الكعبة فقال : هكذا كانوا يطوفون في
الجاهلية ، إنما أمروا أن يطوفوا بها ، ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم ومودتهم ،
ويعرضوا علينا نصرتهم . ثم قرأ هذه الآية " 4 .
* ( ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن ) * : تعلم سرنا وعلانيتنا . والمعنى : أنك أعلم
بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا ، فلا حاجة لنا إلى الطلب ، لكنا ندعوك إظهارا
لعبوديتك ، وافتقارا إلى رحمتك ، واستعجالا لنيل ما عندك . * ( وما يخفى على الله من شئ
في الأرض ولا في السماء ) * .
* ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربى لسميع الدعاء ) * :
لمجيبه 5 ، من سمعه : إذا اعتد به . وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد ، فأجابه حين
ما وقع اليأس منه .
* ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) * : معدلا لها 6 ، مواظبا عليها * ( ومن ذريتي ) *
وبعض ذريتي * ( ربنا وتقبل دعاء ) * : عبادتي .
* ( ربنا اغفر لي ولولدي ) * قال : " آدم وحواء " 7 . وفي قراءتهم عليهم السلام :
1 - القمي 1 : 371 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - عوالي اللئالي 2 : 96 ، الحديث : 258 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - راجع : ذيل الآية : 126 . 4 - الكافي 1 : 392 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - في " ألف " : " يجيبه " . 6 - في " ب " : " معدا لها " . 7 - العياشي 2 : 234 - 235 ، الحديث : 46 ، عن أحدهما عليهما السلام .
" ولولدي " 1 . قال : " هذه كلمة صحفها الكتاب ، إنما كان استغفاره لأبيه عن موعدة
وعدها إياه ، وإنما كان : ربنا اغفر لي ولولدي يعني إسماعيل وإسحاق " 2 . * (
وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) * : يوم القيامة .
* ( ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه
الابصار ) * . القمي : تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنم ، لا يقدرون أن يطرفوا 3 .
* ( مهطعين ) * : مسرعين إلى الداعي ، أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة
طرفهم ) * بل بقيت عيونهم شاخصة لا تطرف * ( وأفئدتهم هواء ) * قيل : خلاء . أي :
خالية عن العقول لفرط الحيرة والدهشة ، لا قوة لها ولا جرأة ولا فهم 4 . والقمي :
قلوبهم تتصدع من الخفقان 5 .
* ( وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب
دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال ) * القمي : أي :
لا تهلكون 6 .
* ( وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم ) * بالكفر والمعاصي * ( وتبين لكم
كيف فعلنا بهم ) * بما شاهدتم في منازلهم من آثار ما نزل بهم ، وما تواتر عندكم من
أخبارهم * ( وضربنا لكم الأمثال ) * فلم تعتبروا .
* ( وقد مكروا مكرهم ) * المستفرغ فيه جهدهم ، لابطال الحق وتقرير الباطل
1 - العياشي 2 : 235 ، الحديث : 47 ، عن أحدهما عليهما السلام ، ومجمع البيان 5 - 6 : 317 ، عن المجتبى والباقر عليهما السلام .
2 - المصدر ، الحديث : 47 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - القمي 1 : 372 ، وفيه : " يطرفوها " . طرف بصره : أطبق أحد جفنيه على الاخر . القاموس المحيط 3 : 172 ( طرف ) .
1 - القمي 1 : 372 . 2 - في المصدر : " لم تكتسب " . 3 - العياشي 2 : 236 ، الحديث : 52 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . 4 - في " ألف " : " يتبدل " . 5 - الكافي 6 : 286 - 287 ، الحديث : 1 و 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - القمي 1 - : 372 . 8 - البيضاوي 3 : 164 . 9 - القمي 1 : 372 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( ليجزى الله كل نفس ما كسبت ) * أي : يفعل بهم ذلك ليجزى * ( إن الله سريع
الحساب ) * لأنه لا يشغله حساب عن حساب . وقد مضى تفسيره 1 .
* ( هذا بلغ للناس ) * : كفاية لهم في المواعظة ، لينصحوا * ( ولينذروا به وليعلموا أنما هو
إله وحد وليذكر أولوا الألباب ) * .
1 - في سورة البقرة ذيل الآية : 202 .
سورة الحجر
[ مكية ، وهي تسع وتسعون آية ] 1
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( الر تلك آيات الكتب وقرآن مبين ) * .
* ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ) * . قال : " إذا كان يوم القيامة نادى مناد من
عند الله لا يدخل الجنة إلا مسلم ، فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " 2 .
والشتاء : الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وهي اثنى عشر برجا " 3 .
1 - الكشاف 2 : 388 . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 331 ، والبيضاوي 3 : 166 . 3 - القمي 2 : 166 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
والقمي : هي منازل الشمس والقمر 1 .
أقول : معنى البروج القصور العالية ، سميت الكواكب بها لأنها للسيارات كمنازل لسكانها ، واشتقاقه من التبرج لظهوره . وورد : " إن للشمس ثلاثمائة وستين برجا ، كل
برج منها مثل جزيرة من جزاير العرب ، تنزل كل يوم على برج منها " 2 .
أقول : وذلك لان سير الشمس يكون في كل برج من البروج الاثني عشر ثلاثين يوما تقريبا ، فبهذا الاعتبار ينقسم كل منها إلى ثلاثين برجا ، فتصير ثلاثمائة وستين . * ( وزينها
للناظرين ) * قال : " بالكواكب النيرة " 3 .
* ( وحفظناها من كل شيطن رجيم ) * فلا يقدر أن يصعد إليها ، ويوسوس أهلها ،
للمبصرين . والشهاب : شعلة نار ساطعة ، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيها من البريق .
قال : " كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع ، فلما ولد عيسى حجب عن
ثلاث سماوات ، وكان يخترق أربع سماوات ، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجب عن السبع
كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم . وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل
الكتب يذكرونه . وقال عمرو بن أمية ، وكان من أزجر 5 و 6 أهل الجاهلية : انظروا هذه
النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان يرمى 7 بها فهو هلاك
1 - القمي 1 : 373 . 2 - الكافي 8 : 157 ، الحديث : 148 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : " فتنزل " . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 331 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - في " ألف " : " يتطلع " . 5 - والزجر : العيافة ، وهو ضرب من التكهن . الصحاح 2 : 668 ( زجر ) . 6 - في " ألف " : " أزجر " . 7 - في " ج " والمصدر : " رمى " .
كل شئ ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث " 1 الحديث .
* ( وجعلنا لكم فيها معيش ) * تعيشون بها من المطاعم والملابس * ( ومن لستم
له برازقين ) * : وجعلنا لكم من لستم له برازقين ، من العيال والخدم والمماليك
والحيوانات ، وساير ما تحسبون أنكم ترزقونه حسبانا كاذبا ، فإن الله يرزقكم وإياهم .
* ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) * . القمي : الخزانة : الماء
الذي ينزل من السماء ، فينبت لكل ضرب من الحيوان ما قدر الله له من الغذاء 3 .
أقول : هذا تمثيل للتقريب من أفهام الجمهور وتفسير في الظاهر ، وأما في الباطن : فالخزائن عبارة عما كتبه القلم الاعلى ، أولا : على الوجه الكلي ، في لوح القضاء
المحفوظ عن التبديل ، الذي منه يجري ، ثانيا : على الوجه الجزئي ، في لوح القدر الذي
فيه المحو والاثبات ، مدرجا على التنزيل ، ثم منه ينزل ويظهر في عالم الشهادة ، وإليه
أشير ما ورد : " إن في العرش تمثال جميع ما خلق الله من البر والبحر . قال : وهذا تأويل
قوله تعالى : " وإن من شئ إلا عندنا خزائنه " 4 . * ( وأرسلنا الريح لواقح ) * . القمي : تلقح الأشجار 5 . وورد : " لا تسبوا الريح ، فإنها
1 - الأمالي ( للصدوق ) : 235 ، المجلس الثامن والأربعون ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - القمي 1 : 374 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - القمي 1 : 375 . 4 - روضة الواعظين : 47 ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، وفيه : " في البر والبحر " . 5 - القمي 1 : 375 .
بشر وإنها نذر وإنها لواقح ، فاسألوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها " 1 . * ( فأنزلنا من
السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ) * أي : نحن الخازنون للماء القادرون على
خلقه في السماء وإنزاله منها .
* ( وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون ) * . القمي : أي : نرث الأرض ومن عليها 2 .
* ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) * قال : " هم المؤمنون من
هذه الأمة " 3 .
* ( وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم ) * .
* ( ولقد خلقنا الانسان من صلصل ) * القمي : الماء المتصلصل بالطين 4 . * ( من حمأ
مسنون ) * : متغير . وفي حديث خلق آدم : " فاغترف جل جلاله غرفة من الماء فصلصلها
فجمدت " 5 الحديث .
والصلصال : يقال للطين اليابس الذي يصلصل ، أي : يصوت إذا نقر وهو غير
مطبوخ ، فإذا طبخ فهو فخار . والحمأ : الطين الأسود المتغير . والمسنون : يقال للمصور ،
* ( والجان ) * يعني أبا الجن * ( خلقناه من قبل ) * : من قبل خلق الانسان * ( من نار
السموم ) * : من نار الحر الشديد النافذ في المسام 6 .
* ( وإذ قال ربك ) * : واذكر وقت قوله * ( للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمئ
1 - العياشي 2 : 239 ، الحديث : 4 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 2 - القمي 1 : 375 . 3 - العياشي : 2 : 240 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - القمي 1 : 375 . 5 - العياشي 2 : 240 ، الحديث : 7 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - السم : الثقب ، ومسام الجسد : ثقبه . الصحاح 5 : 1953 ، ومصباح المنير 1 : 394 ( سمم ) .
مسنون ) * .
* ( فإذا سويته ) * : عدلت خلقته * ( ونفخت ؟ ؟ ؟ من روحي ) * حتى جرى آثاره في
تجاويف أعضائه فحي . قال : " روح اختاره الله واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه ،
وفضله على جميع الأرواح ، فنفخ منه في آدم " 1 . * ( فقعوا له ساجدين ) * . قال : " كان
ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه ، واحتجاجا منه عليهم " 2 . وقد سبق تفسيره في
سورتي البقرة والأعراف 3 .
* ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) * .
* ( إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) * .
* ( قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين ) * .
* ( قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصل من حمأ مسنون ) * وهو أخس
العناصر ، وخلقتني من نار وهي أشرفها ، غرته الحمية وغلبت عليه الشقوة . وقد سبق
جوابه في الأعراف 4 .
* ( قال فأخرج منها ) * : من المنزلة التي أنت عليها في السماء * ( فإنك رجيم ) * : مطرود
من الخير والكرامة .
* ( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ) * . فإنه منتهى أمد اللعن .
* ( قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون ) * أراد أن يجد فسحة في الاغواء ونجاة من الموت .
* ( قال فإنك من المنظرين ) * .
* ( إلى يوم الوقت المعلوم ) * . قال : " يوم الوقت المعلوم : يوم ينفخ في الصور نفخة
1 - التوحيد : 170 ، الباب : 27 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " فأمر فنفخ منه في آدم " . 2 - علل الشرايع 1 : 105 ، الباب : 96 ، ذيل الحديث : 1 ، والقمي 1 : 37 ، والعياشي 2 : 240 ، الحديث : 7 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير في العبارة . 3 - البقرة ، ذيل الآيات : 30 إلى 34 ، والأعراف ، ذيل الآية : 11 و 12 . 4 - الأعراف ( 7 ) : 12 .
واحدة ، فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية " 1 .
وفي رواية : " إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا ، فإذا بعث الله قائمنا ، كان في
مسجد الكوفة ، وجاء إبليس حتى يجثو 2 بين يديه على ركبتيه ، فيقول : يا ويله من
هذا اليوم ! فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه ، فذلك يوم الوقت المعلوم " 3 .
وفي أخرى : " يوم الوقت المعلوم : يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الصخرة التي في
بيت المقدس " 4 .
أقول : يعني عند الرجعة . * ( قال رب بما أغويتني ) * : بسبب إغوائك إياي : وهو تكليفه إياه بما وقع في الغي
* ( لأزينن لهم ) * المعاصي * ( في الأرض ولأغوينهم أجمعين ) * .
* ( إلا عبادك منهم المخلصين ) * : الذين أخلصتهم لطاعتك ، وطهرتهم من الشوائب ،
فلا يعمل فيهم كيدي .
* ( قال هذا صرط على ) * أي : هذا طريق حق ، علي أن أراعيه * ( مستقيم ) * :
لا انحراف عنه ، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي المخلصين . وفي قراءتهم
عليهم السلام : " علي " بالرفع 5 . وفسر بعلو الشرف 6 . وورد : " هذا صراط علي
مستقيم " 7 . وهذا يحتمل الإضافة أيضا . وفي رواية : " هو أمير المؤمنين عليه السلام " 8 .
1 - علل الشرايع 2 : 402 ، الباب : 142 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - جثا ، يجثو : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها . لسان العرب 14 : 131 ، ومجمع البحرين 1 : 81 ( جثا ) . 3 - العياشي 2 : 242 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - القمي 2 : 245 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - مجمع البيان 5 - 6 : 336 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - جوامع الجامع 2 : 266 ، والكشاف 2 : 391 . 7 - الكافي 1 : 424 ، الحديث : 63 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - العياشي 2 : 242 ، الحديث : 15 .
* ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطن ) * . قال : " قال الله إنك لا تملك أن تدخلهم جنة
ولا نارا " 1 . وقال : " والله ما أراد بهذا إلا الأئمة وشيعتهم " 2 . * ( إلا من اتبعك من
الغاوين ) * .
* ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ) * . قال : " وقوفهم على الصراط " 3 .
* ( لها سبعة أبوب لكل باب منهم جزء مقسوم ) * . القمي : يدخل في كل باب أهل
ملة 4 . وقد ورد تفصيل أصحاب الأبواب في رواية ذكرناها في الصافي 5 .
وورد : " إن الأبواب أطباق بعضها فوق بعض ، ووضع إحدى يديه على الأخرى ،
فقال : هكذا ، وإن الله تعالى وضع الجنان على العرض ، ووضع النيران بعضها فوق
وفوقها السعير ، وفوقها الهاوية " 6 . وفي رواية : " أسفلها الهاوية وأعلاها جهنم " 7 .
* ( إن المتقين في جنت وعيون ) * .
* ( ادخلوها بسلام آمنين ) * على إرادة القول .
* ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) * . القمي : العداوة 8 . قال : " أنتم والله الذين قال
الله : " ونزعنا ما في صدورهم من غل " " 9 . * ( إخوانا على سرر متقبلين ) * .
* ( لا يمسهم فيها نصب ) * : تعب وعناء * ( وما هم منها بمخرجين ) * .
1 - العياشي 2 : 242 ، الحديث : 16 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - الكافي 8 : 35 ، ذيل الحديث : 16 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - القمي 1 : 376 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - القمي 1 : 376 . 5 - الصافي 3 : 114 ، والخصال 2 : 361 ، الحديث : 51 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام . 6 - مجمع البيان 5 - 6 : 338 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 7 - مجمع البيان 5 - 6 : 388 ، في رواية الكلبي . 8 - القمي 1 : 377 . 9 - الكافي : 8 : 214 ، الحديث : 260 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم ) * .
* ( وأن عذابي هو العذاب الأليم ) * فارجوا رحمتي وخافوا عذابي .
* ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ) * .
* ( إذ دخلوا عليه فقالوا سلما ) * : نسلم عليك سلاما * ( قال إنا منكم وجلون ) * :
خائفون وذلك لأنهم امتنعوا عن الاكل ، كما سبق في سورة هود 1 .
* ( قالوا لا تؤجل إنا نبشرك بغلام عليم ) * قال : " هو إسماعيل من هاجر " 2 .
* ( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون ) * .
* ( قالوا بشرنك بالحق فلا تكن من القانطين ) * .
* ( قال من يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) * .
* ( قال فما خطبكم أيها المرسلون ) * .
* ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) * قال : " يعني قوم لوط " 3 .
* ( إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ) * .
* ( إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين ) * : الباقين مع الكفرة لتهلك معهم .
* ( فلما جاء آل لوط المرسلون ) * .
* ( قال إنكم قوم منكرون ) * تنكركم نفسي وتنفر عنكم ، مخافة أن تطرقوني بشر .
* ( قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ) * قال : " من عذاب الله " 4 .
* ( فأسر ) * : سر ليلا يا لوط * ( بأهلك بقطع من الليل ) * قال : " إذا مضى نصف
1 - ذيل الآية : 69 . 2 - العياشي 2 : 246 ، ذيل الحديث : 26 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - العياشي 2 : 246 ، ذيل الحديث : 26 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " قوم لوط " . 4 - العياشي 2 : 246 ، ذيل الحديث : 26 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - العياشي 2 : 246 ، ذيل الحديث : 26 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
الليل " 1 . * ( واتبع أدبرهم ) * : وكن على أثرهم لتكون عينا عليهم ، فلا يتخلف أحد منهم
* ( ولا يلتفت منكم أحد ) * إلى ما وراءه * ( وامضوا حيث تؤمرون ) * : حيث أمرتم بالذهاب
إليه .
* ( وقضينا إليه ) * : إلى لوط * ( ذلك الامر ) * . مبهم يفسره ما بعده * ( أن دابر هؤلاء ) * :
آخرهم * ( مقطوع ) * يعني يستأصلون عن آخرهم ، لا يبقى منهم أحد * ( مصبحين ) * :
داخلين في الصبح .
* ( وجاء أهل المدينة ) * : مدينة سدوم 2 * ( يستبشرون ) * بأضياف لوط ، طمعا فيهم .
* ( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ) * بفضيحة ضيفي .
* ( واتقوا الله ) * في ركوب الفاحشة * ( ولا تخزون ) * : ولا تذلوني ، أو ولا تخجلوني .
* ( قالوا أولم ننهك عن العلمين ) * . قال : " أرادوا به النهي عن ضيافة الناس
وإنزالهم " 3 .
* ( قال هؤلاء بناتي إن كنتم فعلين ) * . قد سبق تفسيره في سورة هود 4 .
* ( لعمرك ) * القمي : أي : وحياتك يا محمد . قال : فهذه فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على
* ( فأخذتهم الصيحة ) * : صيحة جبرئيل * ( مشرقين ) * : داخلين في وقت شروق
الشمس .
1 - علل الشرايع 2 : 550 ، الباب : 340 ، ذيل الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - سدوم ، بفتح السين : قرية قوم لوط عليه السلام ، ومنها قاضي سدوم . الصحاح 5 : 1949 ، مجمع البحرين 6 : 82 ( سدم ) . وفي لسان العرب 12 : 285 : سدوم : مدينة بحمص .
3 - علل الشرايع 2 : 549 ، الباب : 340 ، ذيل الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، نقلا بالمضمون . 4 - ذيل الآية : 78 . 5 - القمي 1 : 377 .
* ( فجعلنا عليها سافلها ) * : قلبنا 1 القرية بهم * ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) * :
من طين متحجر .
* ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) * : للمتفرسين ، الذين يتثبتون في نظرهم ، حتى
يعرفوا حقيقة الشئ بسمته . ورد : " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " 2 . وقال :
" إن الله عبادا يعرفون الناس بالتوسم " 3 .
وفي رواية : " ليس مخلوق إلا وبين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر ، وذلك محجوب
عنكم ، وليس محجوبا عن الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم ، ثم ليس يدخل عليهم
أحد إلا عرفوه مؤمن أو كافر ، ثم تلا هذه الآية " 4 .
* ( وإنها ) * : وإن آثارها * ( لبسبيل مقيم ) * : ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد ، وهم
يبصرون تلك الآثار ، وهو تنبيه لقريش ، كقوله : " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين " .
كذا قيل 5 . وورد : " نحن المتوسمون ، والسبيل فينا مقيم " 6 . القمي : والسبيل طريق
الجنة 7 .
* ( إن في ذلك لاية للمؤمنين ) * .
* ( وإن كان ) * : وإنه كان * ( أصحب الأيكة ) * يعنى الغيضة ، وهي الشجرة المتكاثفة
1 - في " ألف " : " عليا " . 2 - الكافي 1 : 218 ، الحديث : 3 ، وبصائر الدرجات : 354 ، الباب : 17 ، الحديث : 4 و 11 ، عن أبي جعفر عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 200 ، الباب : 46 ، ذيل الحديث : 1 ،
عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعاني الأخبار : 350 ، ذيل الحديث : 1 ، عن
جعفر بن محمد عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - مجمع البيان 5 - 6 : 343 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - بصائر الدرجات : 354 ، الباب : 17 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير . 5 - الكشاف 2 : 392 ، والآية في سورة الصافات ( 37 ) : 137 . 6 - العياشي 2 : 247 ، الحديث : 29 ، والكافي 1 : 218 ، ، باب أن المتوسمين . . . هم الأئمة ، الحديث : 1 و 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - القمي 1 : 377 .
* ( لظالمين ) * . قال : " هم قوم شعيب ، كانوا يسكنون الغيضة ، فبعثه الله إليهم فكذبوه ،
* ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) * فلا يلائم استمرار الفساد
ودوام الشر ، فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء ، وإزاحة فسادهم من
الأرض . * ( وإن الساعة لآتية ) * فينتقم الله لك فيها ممن كذبك * ( فاصفح الصفح
الجميل ) * . قال : " يعني العفو من غير عتاب " 2 .
* ( إن ربك هو الخلاق ) * الذي خلقك وخلقهم ، وبيده أمرك وأمرهم * ( العليم ) *
بحالك وحالهم ، فهو حقيق بأن تكل إليه ، ليحكم بينكم .
* ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) * . قال : " هي سورة الحمد وهي سبع آيات ، منها
بسم الله الرحمن الرحيم ، وإنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين " 3 . وفي رواية :
1 - لم نعثر عليه ، والظاهر أنها ليست برواية ، ويحتمل أن تكون كلمة " قال " تصحيف " قيل " ، وهذا القول بنصه من البيضاوي في تفسيره 3 : 173 . ويؤيده ما في البحار 12 : 382 نقلا عن البيضاوي ، ويؤيده
أيضا ما في الصافي 3 : 119 بأن المصنف لم يذكر كلمة " قال " .
2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 294 ، الباب : 28 ، الحديث : 50 . 3 - العياشي 1 : 19 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفيه : " يثنى " .
" تثنى فيها القول " 1 . وفي رواية : " نحن المثاني التي أعطاها الله نبينا صلى الله عليه وآله وسلم " 2 .
قيل : أي : نحن الذين قرننا النبي إلى القرآن ، وأوصى بالتمسك بالقرآن وبنا ،
وأخبر أمته أنا لا نفترق حتى نرد حوضه 3 .
أقول : لعلهم إنما عدوا سبعا باعتبار أسمائهم ، فإنها سبعة ، وعلى هذا فيجوز أن يجعل المثاني من الثناء ، وأن يجعل من التثنية باعتبار تثنيتهم مع القرآن ، وأن يجعل كناية
عن عددهم الأربعة عشر ، بأن يجعل نفسه واحدا منهم بالتغاير الاعتباري بين المعطى
والمعطى له . * ( والقرءان العظيم ) * .
* ( لا تمدن عينيك ) * : لا تطمح ببصرك طموح راغب * ( إلى ما متعنا به أزوجا منهم ) * :
أصنافا من الكفار ، فإنه مستحقر في جنب ما أوتيته * ( ولا تحزن عليهم ) * إن لم يؤمنوا
* ( واخفض جناحك للمؤمنين ) * : وتواضع لمن معك من المؤمنين ، وارفق بهم ، وطب
نفسا عن الايمان الأغنياء والأقوياء .
ورد : " من أوتي القرآن فظن أن أحدا من الناس أوتي أفضل مما أوتي ، فقد عظم
ما حقر الله ، وحقر ما عظم الله " 4 .
* ( وقل إني أنا النذير المبين ) * .
* ( كما أنزلنا على المقتسمين ) * .
* ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * . قيل : أي : أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على اليهود
والنصارى ، الذين جعلوا القرآن أجزاء وأعضاء ، وقالوا لعنادهم : بعضه حق موافق
1 - العياشي 2 : 249 ، الحديث : 34 ، عن أحدهما عليهما السلام ، وفيه : " يثنى " . 2 - التوحيد : 150 ، الباب : 12 ، الحديث : 6 ، والقمي 1 : 377 ، والعياشي 2 : 249 ، الحديث : 33 ، 36 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفي العياشي : " نحن المثاني التي أعطى نبينا " .
3 - التوحيد : 151 ، الباب : 12 ، ذيل الحديث : 6 . 4 - الكافي 2 : 604 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
للتوراة أو الإنجيل ، وبعضه باطل مخالف له ، فاقتسموه إلى حق وباطل 1 ، وقيل : مثل
العذاب الذي أنزلنا عليهم 2 . والقمي : قسموا القرآن ولم يألفوه على ما أنزل الله 3 .
وورد : " هم قريش " 4 .
* ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) * .
* ( عما كانوا يعملون ) * فنجازيهم عليه .
* ( فاصدع بما تؤمر ) * : فاجهر به وأظهره * ( وأعرض عن المشركين ) * فلا تلتفت إلى
ما يقولون .
* ( إنا كفيناك المستهزئين ) * بقمعهم وإهلاكهم .
* ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) * عاقبة أمرهم . قال : " اكتتم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مختفيا خائفا خمس سنين - وفي رواية : " ثلاث سنين " 5 - ليس يظهر أمره ،
وعلي عليه السلام معه وخديجة ، ثم أمره الله أن يصدع بما أمر فظهر ، فأظهر أمره " 6 .
وقال : " كان المستهزؤون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ،
والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن طلاطلة الخزاعي ، فقتل الله
خمستهم ، كل واحد منهم بغير قتله صاحبه ، في يوم واحد . قال : وذلك أنهم كانوا بين
يديه . فقالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ،
فدخل منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم ، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال : يا
1 - الكشاف 2 : 398 . 2 - البيضاوي 3 : 174 . 3 - القمي 1 : 377 ، وفيه : " على ما أنزله الله " . 4 - العياشي 2 : 251 - 252 ، الحديث : 43 ، عن أحدهما عليهما السلام ، والحديث : 44 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .
5 - كمال الدين 2 : 344 ، الباب : 33 ، الحديث : 29 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - المصدر ، الحديث : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " بمكة مختفيا . . . فظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأظهر أمره " .
محمد : السلام يقرئك السلام وهو يقول : " اصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " .
يعني أظهر أمرك لأهل مكة ، وادعهم إلى الايمان . قال : يا جبرئيل كيف أصنع
بالمستهزئين وما أوعدوني 1 ؟ قال له : إنا كفيناك المستهزئين " . قال : يا جبرئيل كانوا
الساعة بين يدي . قال : قد كفيتهم . فأظهر أمره عنده ذلك " 2 .
والقمي : بعد ما ذكر كيفية كفايتهم ، قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقام على الحجر
فقال : يا معشر قريش يا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ،
آمركم بخلع الأنداد والأصنام ، فأجيبوني تملكوا به العرب ، ويدن لكم العجم ، وتكونوا
ملوكا في الجنة . فاستهزؤوا منه وقالوا : جن محمد بن عبد الله ، ولم يجسروا عليه لموضع
أبي طالب 3 .
* ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) * من تكذيبك والطعن فيك وفي القرآن ، وفي
رواية : " يعني فيما يذكره في فضيلة وصيه " 4 . * ( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) * : فافزع إلى الله فيما نابك بالتسبيح والتحميد
والصلاة ، يكفك الهم 5 ويكشف عنك الغم .
ورد : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا حزنه 6 أمر فزع إلى الصلاة " 7 .
* ( وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) * أي : الموت ، يعني ما دمت حيا .
1 - في " ألف " : " أو عدوا في " . 2 - الاحتجاج 1 : 321 - 322 ، في حديث طويل عن أمير المؤمنين عليه السلام . وانظر : العياشي 2 : 252 ، الحديث : 46 ، والقمي 1 : 378 ، والخصال 1 : 278 - 279 ، الحديث : 24 - 25 . 3 - القمي 1 : 378 ، وفيه : " تملكوا بها العرب وتدين . . . " . 4 - الكافي 1 : 294 ، الحديث : 3 ، في حديث طويل ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في " ألف " و " ج " : " المهم " . 6 - في " ج " والكشاف : " إذا حزبه " ، إذا نزل به مهم أو أصابه غم . النهاية 1 : 377 ( حزب ) . 7 - مجمع البيان 5 - 6 : 374 ، والكشاف 2 : 399 .
سورة النحل [ مكية ، وهي مائة وثمان وعشرون آية ] 1
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) * . القمي : نزلت لما سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
ينزل عليهما العذاب 2 . وورد " إذا أخبر الله أن شيئا كائن ، فكأنه قد كان " 3 .
* ( سبحانه وتعلى عما يشركون ) * . قيل : وكانوا يقولون : إن صح ما تقوله فالأصنام
تشفع لنا وتخلصنا منه ، فنزلت يعني : تبرأ وجل أن يكون له شريك ، فيدفع ما أراد بهم 4 .
* ( ينزل الملائكة بالروح ) * : بما تحيا به القلوب الميتة بالجهل . قال : " بالكتاب
والنبوة " 5 . وفي رواية : " جبرئيل الذي نزل على الأنبياء ، والروح يكون معهم ومع
الأوصياء لا يفارقهم ، ويفقههم ويسددهم من عند الله " 6 . * ( من أمره ) * : من ملكوته
1 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 2 - القمي 1 : 382 . 3 - العياشي 2 : 254 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " إن الله إذا أخبر . . . " . 4 - البيضاوي 3 : 175 . 5 - القمي 1 : 382 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - بصائر الدرجات : 463 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير في العبارة .
* ( على من يشاء من عباده أن أنذروا ) * بأن أعملوا ، من أنذرت بكذا ، إذا أعلمته .
4 - في " ألف " : " خاضرة " . شاب أخضر وفلان أخضر أي : كثير الخير . أساس البلاغة : 166 ( خضر ) . 5 - القمي 1 : 382 .
جائر ) * : حائد 1 عن القصد * ( ولو شاء لهداكم أجمعين ) * إلى القصد .
* ( هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ) * : ترعون
مواشيكم .
* ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في
ذلك لاية لقوم يتفكرون ) * .
* ( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ) * بأن هيأها
لمنافعكم * ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * . جمع الآيات هنا ، وذكر العقل من دون
الفكر ، لان في الآثار العلوية أنواعا من الدلالة الظاهرة للعقلاء على عظمة الله .
* ( وما ذرأ لكم ) * : وسخر لكم ما خلق لكم * ( في الأرض ) * من حيوان ونبات ومعدن
* ( مختلفا ألوانه ) * أي : أصنافه ، فإنها تتخالف باللون غالبا * ( إن في ذلك لاية
لقوم يذكرون ) * .
* ( وهو الذي سخر البحر ) * : ذلله بحيث تتمكنون من الانتفاع به ، بالركوب
والاصطياد والغوص * ( لتأكلوا منه لحما طريا ) * هو السمك * ( وتستخرجوا منه حلية
تلبسونها ) * كاللؤلؤ والمرجان * ( وترى الفلك ) * : السفن * ( مواخر فيه ) * : جواري فيه تشقه
بحيازيمها 2 ، من المخر وهو شق الماء وقيل : صوت جري الفلك 3 . * ( ولتبتغوا من فضله ) * :
من سعة رزقه بركوبها للتجارة * ( ولعلكم تشكرون ) * : تعرفون نعمة الله ، فتقومون بحقها .
* ( وألقى في الأرض رواسي ) * : جبالا ثوابت * ( أن تميد بكم ) * : كراهة أن تميل بكم
وتضطرب . ورد : " إن الله جعل الأئمة أركان الأرض أن تميد بأهلها " 4 . * ( وأنهارا وسبلا
1 - حاد عن الشئ : تنحى وبعد . مصباح المنير 1 : 194 ( حاد ) . 2 - الحيزوم : وسط الصدر . الصحاح 5 : 1899 ( حزم ) . 3 - الكشاف 2 : 404 ، عن الفراء . 4 - الكافي 1 : 196 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، و 198 ، ذيل الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام . مع تفاوت .
لعلكم تهتدون ) * إلى مقاصدكم .
* ( وعلمت ) * هي معالم الطرق مما يستدل به المارة : من جبل ومنهل 1 وغير
ذلك * ( وبالنجم هم يهتدون ) * بالليل في البراري والبحار . قال : " هو الجدي لأنه نجم
لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر " 2 .
وورد في أخبار كثيرة : " نحن العلامات ، والنجم رسول الله " 3 .
* ( أفمن يخلق كمن لا يخلق ) * يعني الأصنام * ( أفلا تذكرون ) * فتعرفوا فساد
ذلك .
* ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) * : لا تضبطوا عددها ، فضلا أن تطيقوا القيام
بشكرها . * ( إن الله لغفور ) * : يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها * ( رحيم ) * : لا يقطعها
لتفريطكم فيه ، ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها .
* ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) * من عقائدكم وأعمالكم ، وهو وعيد .
* ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) * .
* ( أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) * هم أو عبدتهم .
* ( إلهكم إله وحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة ) * قال : " يعني الرجعة " 4 . * ( قلوبهم
منكرة ) * . قال : " يعني كافرة " 5 . * ( وهم مستكبرون ) * .
* ( لاجرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ) * .
* ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) * : أحاديثهم وأباطيلهم . قال :
" يعني سجع أهل الجاهلية في جاهليتهم " 6 .
1 - المنهل : المشرب ، والشرب ، والموضع الذي فيه المشرب . القاموس المحيط 4 : 63 ( نهل ) . 2 - العياشي 2 : 256 ، الحديث : 12 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . 3 - الكافي 1 : 207 ، الحديث : 3 ، والعياشي 2 : 256 ، الحديث : 10 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، والقمي 1 : 383 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 354 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - القمي 1 : 383 ، والعياشي 2 : 257 ، ذيل الحديث : 14 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - القمي 1 : 383 ، والعياشي 2 : 257 ، ذيل الحديث : 14 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - العياشي 2 : 257 ، الحديث : 18 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( ليحملوا أوزارهم ) * أي : قالوا ذلك ، ليضلوا الناس ، ويحملوا أوزار ضلالتهم
* ( كاملة يوم القيمة ) * قال : " ليستكملوا الكفر ليوم القيامة " 1 . * ( ومن أوزار الذين
يضلونهم ) * وبعض أوزار من أضلوهم . قال : " يعني كفر الذين يتولونهم " 2 .
* ( بغير علم ) * . يعني يضلون من لا يعلم أنهم ضلال . وإنما لم يعذر الجاهل لان عليه أن
يبحث وينظر بعقله ، حتى يميز بين المحق والمبطل . ورد : " أيما داع 3 إلى ضلالة فاتبع
عليه ، فإن عليه مثل أوزار من تبعه ، من غير أن ينقص من أوزارهم " 4 . * ( ألا ساء
ما يزرون ) * .
* ( قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد ) * : من الأساطين التي
بنوا عليها * ( فخر عليهم السقف من فوقهم وأتهم العذاب من حيث لا يشعرون ) * .
هذا تمثيل لاستيصالهم بمكرهم . والمعنى أنهم سووا منصوبات ليمكروا الله بها ،
فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات ، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين ،
فأتى البنيان من جهة الأساطين ، بأن ضعضعت 5 فسقط عليهم السقف وهلكوا . وفي
المثل : من حفر لأخيه جبا ، وقع فيه منكبا .
قال : " فإتيانه بنيانهم من القواعد : إرسال العذاب " 6 .
وفي قراءتهم عليهم السلام : " فأتى الله بيتهم " 7 . قال : " يعني بيت مكرهم " . وفي
رواية : " كان بيت غدر ، يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر " 9 . وفي أخرى : " أي : ماتوا
1 - العياشي 2 : 257 ، الحديث : 16 و 18 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - العياشي 2 : 257 ، الحديث : 16 و 18 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - في المصدر : " أيما داع دعا " . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 356 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 5 - ضعضعه ، أي : هدمه حتى الأرض ، الصحاح 3 : 1250 ( ضعع ) . 6 - التوحيد : 266 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : " إرسال العذاب عليهم " .
7 - العياشي 2 : 258 ، الحديث : 20 و 21 ، وجوامع الجامع 2 : 284 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ومجمع البيان 5 - 6 : 356 ، عن أهل بيت عليهم السلام .
8 - العياشي 2 : 258 ، الحديث : 20 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 9 - المصدر ، الحديث : 23 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
فألقاهم الله في النار . قال : وهو مثل لأعداء آل محمد 1 عليه وعليهم السلام .
* ( ثم يوم القيمة يخزيهم ) * : يذلهم * ( ويقول أين شركائي الذين كنتم تشقون
فيهم ) * : تعادون المؤمنين وتخاصمونهم في شأنهم * ( قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم
والسوء على الكافرين ) * .
* ( الذين تتوفاهم الملائكة ) * : ملائكة العذاب * ( ظالمي أنفسهم ) * بأن عرضوها
للعذاب المخلد . * ( فألقوا السلم ) * : فسالموا وأخبتوا 2 حين عاينوا الموت * ( ما كنا نعمل من
سوء ) * . جحدوا ما عملوا * ( بلى ) * رد عليهم أولوا العلم * ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) *
* ( فأدخلوا أبوب جهنم ) * كل صنف بابها المعد * ( خالدين فيها فلبئس مثوى
1 - القمي 1 : 384 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - أخبت : خشع وتواضع . القاموس المحيط 1 : 152 ( خبت ) . 3 - الآية : 24 ، من هذه السورة . 4 - الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 1 : 25 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : " من خير الدنيا وخير الآخرة " . 5 - العياشي 2 : 258 ، الحديث : 24 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( يقولون سلم عليكم ) * : سلامة لكم من كل سوء * ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) * .
* ( هل ينظرون ) * : هل ينتظر 1 الذين لا يؤمنون بالآخرة * ( إلا أن تأتيهم الملائكة ) * : ملائكة
العذاب لقبض أرواحهم * ( أو يأتي أمر ربك ) * القمي : من العذاب والموت وخروج
القائم عليه السلام 2 . * ( كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ) * بتدميرهم * ( ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون ) * .
* ( فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) * : وأحاط بهم
جزاؤه . القمي : من العذاب في الرجعة 3 .
* ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا
من دونه من شئ كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلغ المبين ) * .
* ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى
الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المكذبين ) * .
* ( إن تحرص على هدهم فإن الله لا يهدى من يضل ومالهم من نصرين ) * .
* ( وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت بلى ) * يبعثهم * ( وعدا عليه حقا
ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * .
* ( ليبين لهم ) * أي : يبعثهم ليبين لهم * ( الذي يختلفون فيه ) * وهو الحق * ( وليعلم
الذين كفروا أنهم كانوا كذبين ) * . قال : " ما تقول في هذه الآية ؟ فقيل : إن المشركين
يزعمون ويحلفون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله لا يبعث الموتى ، فقال : تبا لمن قال هذا ، سلهم
هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللات والعزى ؟ ثم قال : لو قد قام قائمنا ، بعث
الله قوما من شيعتنا قبائع 4 سيوفهم على عواتقهم ، فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا ،
1 - في " ب " : " هل ينتظرون " . 2 - القمي 1 : 385 . 3 - القمي 1 : 385 . 4 - في الكافي : " قباع " . قبيعة السيف ونحوه : ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد ، يقال : ما أحسن قبائع سيوفهم . أقرب الموارد 3 : 560 ( قبع ) .
فيقولون : بعث فلان وفلان 1 من قبورهم ، وهم مع القائم ، فيبلغ ذلك قوما من عدونا ،
فيقولون يا معشر الشيعة ما أكذبكم ! هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب ، لا والله
ما عاش هؤلاء ، ولا يعيشون إلى يوم القيامة . فحكى الله قولهم " 2 . وفي معناه أخبار أخر 3 .
* ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) * . بيان لامكان البعث في عالم
القدرة .
* ( والذين هاجروا في الله ) * : في حقه ولو جهة * ( من بعد ما ظلموا ) * . قيل :
هم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرون ، ظلمهم قريش ، فهاجر بعضهم إلى الحبشة ، ثم
إلى المدينة ، أو المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه 4 . * ( لنبوئنهم
في الدنيا حسنة ) * : مباءة 5 حسنة ، وهي المدينة حيث آواهم الأنصار ونصروهم ، أو نبوئة
حسنة . وفي قراءتهم عليهم السلام : " لنثوئنهم " 6 بالثاء المثلثة ، يعني لننزلنهم في الدنيا
منزلة حسنة ، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلمهم ، وعلى العرب قاطبة ، وعلى
أهل المشرق والمغرب 7 . * ( ولاجر الآخرة أكبر ) * مما تعجل لهم في الدنيا * ( لو كانوا
يعلمون ) * .
* ( الذين صبروا ) * على أذى الكفار ومفارقة الوطن * ( وعلى ربهم يتوكلون ) * .
* ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) * . قيل : رد لقولهم : الله أعظم من أن
يرسل إلينا بشرا مثلنا 8 . وقد سبق بيان الحكمة فيه في سورة الأنعام 9 عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
1 - في الكافي : " بعث فلان وفلان وفلان " . 2 - الكافي 8 : 51 ، ذيل الحديث : 14 ، والعياشي 2 : 259 ، الحديث : 26 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - العياشي 2 : 259 ، الحديث : 28 ، والقمي 1 : 385 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - البيضاوي 3 : 181 ، والكشاف 2 : 410 . 5 - المباءة : المنزل . والباءة هو الموضع الذي تبوء إليه الإبل ، ثم جعل عبارة عن المنزل . القاموس المحيط 1 : 9 ، والمصباح المنير 1 : 84 ( باء ) .
6 - مجمع البيان 5 - 6 : 361 ، والكشاف 2 : 410 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 7 - في " ألف " : " على أهل الشرق والغرب " . 8 - البيضاوي 3 : 182 . 9 - ذيل الآية : 9 .
ولعله أشير إلى ذلك بقوله : " فسئلوا أهل الذكر " يعني وجه الحكمة فيه . * ( فسئلوا أهل
الذكر إن كنتم تعلمون ) * .
قال : " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذكر ، وأهل بيته المسؤولون ، وهم أهل الذكر " 1 .
" قال الله تعالى : " قد أنزل الله إليكم ذكرا . رسولا يتلو عليكم آيات الله " . فالذكر
رسول الله ، ونحن أهله " 2 .
وفي رواية : " الذكر القرآن ، وأهله آل محمد ، أمر الله بسؤالهم ولم يؤمروا
بسؤال الجهال . وسمى الله القرآن ذكرا ، فقال : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم " 3 .
وفي أخرى : " قيل له : إن من عندنا يزعمون أهل الذكر اليهود والنصارى ، فقال : إذا
يدعونكم إلى دينهم " 4 .
[ أقول : هذه الأخبار لا تلائم أن يكون " وما أرسلنا " ردا لقول المشركين ، إلا أن يكون
" فاسئلوا " كلاما مستأنفا ، أو يكون المسؤول عنه بيان الحكمة فيه ] 5 .
* ( بالبينات والزبر ) * أي : أرسلنا هم بالمعجزات والكتب ، كأنه جواب قائل : بم
أرسلوا ؟ * ( وأنزلنا إليك الذكر ) * . سمي القرآن ذكرا ، لأنه موعظة وتنبيه * ( لتبين للناس
ما نزل إليهم ) * مما أمروا به ونهوا عنه * ( ولعلهم يتفكرون ) * : وإرادة أن يتأملوا فيه ، فيتنبهوا
للحقايق والمعارف .
1 - الكافي 1 : 211 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وراجع : العياشي 2 : 260 ، الحديث : 32 ، والقمي 2 : 68 ، ذيل الآية : 7 من سورة الأنبياء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 239 ،
الباب : 23 ، ذيل الحديث الطويل : 1 . 2 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 239 ، الباب : 23 ، ذيل الحديث الطويل : 1 . والآية في سورة الطلاق ( 65 ) : 10 - 11 . 3 - بصائر الدرجات : 41 ، الباب : 19 ، والكافي 1 : 295 ، ذيل الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - العياشي 2 : 260 ، الحديث : 32 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف يسير . 5 - ما بين المعقوفتين من " ب " .
* ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث
لا يشعرون ) * .
* ( أو يأخذهم في تقلبهم ) * إذا جاؤوا وذهبوا في متاجرهم وأعمالهم * ( فما هم بمعجزين ) * .
* ( أو يأخذهم على تخوف ) * القمي : على تيقظ 1 . وورد : " هم أعداء الله ، وهم
يمسخون ويقذفون ويسيحون 2 في الأرض " 3 . * ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) * حيث 4
لا يعاجلهم بالعقوبة .
* ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفئ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله ) * :
مستسلمين له منقادين * ( وهم داخرون ) * : صاغرون لافعال الله فيها . القمي : تحويل كل
ظل خلقه الله ، هو سجود الله 5 . قيل : ويجوز أن يكون المراد بقوله " وهم داخرون " أن
الاجرام أنفسها أيضا داخرة صاغرة منقادة لله سبحانه فيما يفعل فيها ، ولما كان الدخور
من صفات العقلاء جمع بالواو والنون 6 .
* ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ) * . الدبيب هو الحركة
الجسمانية ، سواء كانت في أرض أو سماء . * ( والملائكة ) * ممن لامكان له * ( وهم
لا يستكبرون ) * عن عبادته .
* ( يخافون ربهم من فوقهم ) * : يخافونه وهو فوقهم بالقهر : " وهو القاهر فوق
عباده " 7 . * ( ويفعلون ما يؤمرون ) * .
قال : " إن لله ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ،
1 - القمي 1 : 386 . 2 - في " ألف " و " ج " : " يسخرون " . 3 - العياشي 2 : 261 ، الحديث : 35 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - في " ألف " : " يعني " . 5 - القمي 1 : 386 . 6 - الكشاف 2 : 412 ، والبيضاوي 3 : 182 . 7 - الانعام ( 6 ) : 18 و 16 .
ترعد فرائصهم 1 من مخافة الله ، لا تقطر دموعهم 2 قطرة إلا صار ملكا ، فإذا كان يوم القيامة
رفعوا رؤوسهم وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك " 3 . وقد سبق في سورة الرعد ، كلام في
معنى سجود كل شئ .
قال بعض أهل المعرفة : إن في أمثال هذه الآيات دلالة على أن العالم كله في مقام
الشهود والعبادة ، إلا كل مخلوق له قوة التفكر ، وليس إلا النفوس الانسانية والحيوانية
خاصة ، من حيث أعيان أنفسهم لامن حيث هياكلهم ، فإن هياكلهم ، كساير العالم في
التسبيح له والسجود ، فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ، ألا تراها تشهد على النفوس
المسخرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والبصر وجميع
القوى ، فالحكم لله العلي الكبير 5 .
* ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله وحد ) * . أكد العدد في الموضعين دلالة
على العناية به . * ( فإياي فارهبون ) * كأنه قيل : وأنا هو فإياي فارهبون لاغير .
* ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين ) * : الطاعة * ( واصبا ) ، قال : " واجبا " 6 .
* ( أفغير الله تتقون ) * .
* ( وما بكم من نعمة فمن الله ) * . قال : " من لم يعلم أن الله عليه نعمة إلا في مطعم أو
ملبس ، فقد قصر عمله ودنا عذابه " 7 . * ( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجرون ) * فما تتضرعون
إلا إليه ، والجؤار : رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة .
1 - الفريصة : لحمة عند نغض الكتف ، في وسط الجنب ، عند منبض القلب ، وهما فريصتان ترتعدان عند الفزع . وقال أبو عبيد : الفريصة : المضغة القليلة ، تكون في الجنب ، ترعد من الدابة إذا فزعت .
وقال أيضا : هي اللحمة التي بين الجنب والكتب ، التي لا تزال ترعد من دابة . وقيل : جمعها : فريص
وفرائص . لسان العرب 7 : 64 ( فرص ) .
2 - في المصدر : " لا تقطر من دموعهم " . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 365 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - ذيل الآية : 15 . 5 - أسرار الآيات ( لصدر المتألهين ) * : 81 - 82 ، ولطائف الإشارات ( للامام القشيري ) 2 : 300 . 6 - العياشي 2 : 262 ، الحديث : 37 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - القمي 1 : 381 ، والأمالي ( للشيخ الطوسي ) 2 : 105 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
* ( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ) * .
* ( سائغا للشاربين ) * : سهل المرور في حلقهم . ورد : " ليس أحد بعض بشرب اللبن ، لان
الله عز وجل يقول : " لبنا خالصا سائغا للشاربين " " 1 .
* ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ) * . قيل : خمرا 2 . والقمي : الخل 3 .
وورد : " نزلت قبل آية التحريم فنسخت بها " 4 .
أقول : وفيه دلالة على أن المراد به الخمر ، وقد جاء بالمعنيين جميعا . وعلى إرادة الخمر لا يستلزم حلها في وقت ، لجواز أن يكون عتابا ومنة قبل بيان تحريمها .
ومعنى النسخ نسخ السكوت عن التحريم . وفي مقابلتها بالرزق الحسن ، تنبيه
على قبحها .
* ( ورزقا حسنا ) * كالتمر والزبيب والدبس * ( إن في ذلك لاية لقوم يعلقون ) * .
* ( وأوحى ربك إلى النخل ) * قال : " وحي إلهام " 5 .
أقول : يعني ألهمها وقذف في قلوبها ، فإن في صنعتها الأنيقة ولطفها في تدبير أمرها ودقيق نظرها ، شواهد بينة على أن الله سبحانه أودعها علما بذلك .
* ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) * : يعرش الناس من كرم أو
سقف .
* ( ثم كلى من كل الثمرات ) * : من كل ثمرة تشتهيها ، حلوها ومرها * ( فاسلكي سبل
ربك ) * : الطرق التي ألهمك في عمل العسل * ( ذللا ) * : مذللة ، ذللها وسهلها لك ، أو
أنت منقادة لما أمرت به * ( يخرج من بطونها شراب ) * يعني العسل فإنه مما يشرب
* ( مختلف ألوانه ) * : أبيض وأصفر وأحمر وأسود * ( فيه شفاء للناس ) * . قال : " لعق
1 - الكافي 6 : 336 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - مجمع البيان 5 - 6 : 370 ، والكشاف 2 : 417 ، والبيضاوي 3 : 185 . 3 - القمي 1 : 387 . 4 - العياشي 2 : 263 ، ذيل الحديث : 40 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وآية التحريم في سورة المائدة ( 5 ) : 90 . 5 - القمي 1 : 387 ، والعياشي 2 : 263 ، الحديث : 41 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه " قال : إلهام " .
العسل شفاء من كل داء ، ثم تلا هذه الآية " 1 . وفي رواية ما معناه : " النحل : الأئمة ،
العلم الذي يخرج منهم " 2 . * ( إن في ذلك لاية لقوم يتفكرون ) * .
* ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ) * بآجال مختلفة * ( ومنكم من يرد إلى أرذل
العمر ) * : أخسه وأحقره ، يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة
والعقل . قال : " هو خمس وسبعون سنة " 3 . وفي رواية " المائة " . وفي أخرى : " أن
يكون عقله عقل ابن سبع سنين " 5 . * ( لكي لا يعلم بعد علم شيئا ) * . القمي : إذا كبر
لا يعلم ما علمه قبل ذلك 6 . وفي حديث الأرواح ذكر هذه الآية ، ثم قال : " فينتقص 7
منه جميع الأرواح ، وليس بالذي يخرج من دين الله ، لان الفاعل به رده إلى
أرذل عمره ، فهو لا يعرف للصلاة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ،
ولا القيام في الصف مع الناس ، فهذا نقصان من روح الايمان ، وليس يضره شيئا 8 " .
* ( إن الله عليم ) * بما ينبغي ويليق بكم من مقادير الأعمار * ( قدير ) * على أن يعمركم
بذلك .
* ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) * فمنكم غني ومنكم فقير ، ومنكم
موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ، ومنكم مماليك على خلاف ذلك . * ( فما الذين فضلوا
1 - الكافي 6 : 332 ، الحديث : 2 ، والخصال 2 ، 623 ، ذيل الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام .
2 - القمي 1 : 387 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وانظر العياشي 2 : 263 - 264 ، الحديث : 43 و 44 . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 372 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي الكشاف 2 : 418 ، والدر المنثور 5 : 146 ، عن علي عليه السلام .
4 - القمي 2 : 78 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام ، والخصال 2 : 546 ، ذيل الحديث : 25 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - الخصال 2 : 546 ، ذيل الحديث : 25 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - القمي 1 : 387 . 7 - في المرجع : " فهذا ينتقص " وفي " ب " : " فينقص " . 8 - الكافي 2 : 383 ، ذيل الحديث : 16 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
برادي رزقهم ) * : بمعطي رزقهم * ( على ما ملكت أيمنهم ) * : على مماليكهم * ( فهم فيه
سواء ) * . قيل : معناه أن الموالي والمماليك ، الله رازقهم جميعا ، فهم في رزقه سواء 1 ،
فلا يحسب الموالي أنهم يرزقون المماليك من عندهم ، وإنما هو رزق الله ، أجراه إليهم
على أيديهم 2 . وقيل : معناه : فلم يرد الموالي فضل ما رزقوه على مماليكم ، حتى يتساووا
في المطعم والملبس 3 . وقيل غير ذلك 4 . والقمي : لا يجوز للرجل أن يخص نفسه بشئ
من المأكول دون عياله 5 . * ( أفبنعمة الله يجحدون ) * .
* ( والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا ) * من جنسكم لتأنسوا بها ، ولتكون أولادكم
مثلكم * ( وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ) * . قال : " الحفدة بنو البنت ، ونحن حفدة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 6 . وفي رواية : " هم أختان 7 الرجل على بناته " 8 . وأصل الحافد : المسرع
في الخدمة والطاعة . * ( ورزقكم من الطيبات ) * : من اللذائذ ، أي : بعضها * ( أفبالباطل
يؤمنون ) * . قيل : هو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وشفاعتها 9 . * ( وبنعمة الله هم
يكفرون ) * حيث يضيفونها إلى الأصنام ، أو يحرمون ما أحل الله ، وقيل : يريد بنعمة الله
رسول الله والقرآن والاسلام 10 .
* ( ويعبدون من دون ال له مالا يملك رزقا من السماوات ) * من مطر * ( والأرض
شيئا ) * من نبات * ( ولا يستطيعون ) * أن يملكوه ، أولا استطاعة لهم .
1 - في " ألف " : " فهم فيه سواء " . 2 - الكشاف 2 : 419 ، وجوامع الجامع 2 : 298 . 3 - جوامع الجامع 2 : 298 . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 299 ، والكشاف 2 : 419 ، والبيضاوي 3 : 187 . 5 - القمي 1 : 387 . 6 - العياشي 2 : 264 ، الحديث : 46 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - الختن - بالتحريك - : كل من كان من قبل المرأة ، مثل الأب والأخ ، وهم الأختان ، هكذا عند العرب وأما عند العامة فختن الرجل : زوج ابنته . الصحاح 5 : 2107 ( ختن ) .
8 - مجمع البيان 5 - 6 : 373 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 9 - الكشاف 2 : 419 . 10 - جوامع الجامع 2 : 299 .
* ( فلا تضربوا لله الأمثال ) * : تشركون به أو تقيسونه على شئ . قيل : كانوا يقولون :
إن عبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته 1 . * ( إن الله يعلم ) * كنه الأشياء ، وضرب
الأمثال * ( وأنتم لا تعلمون ) * .
* ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه
سرا وجهرا هل يستوون ) * . قيل : معناه إذا لم يستويا هذان مع تشاركهما في الجنسية
والمخلوقية ، فكيف يستوي الأصنام التي هي أعجز المخلوقات والغني القادر على كل
شئ ؟ ويجوز أن يكون تمثيلا للكافر المخذول والمؤمن الموفق ، أو الجاهل والعالم
المعلم 2 . * ( الحمد لله ) * لا يستحقه غيره فضلا عن العبادة ، لان النعم كلها منه * ( بل أكثرهم
لا يعلمون ) * فيضيفون النعم إلى غيره ويشركون به .
* ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ) * : ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم * ( لا يقدر
على شئ ) * من الصنائع والتدابير لنقصان عقله * ( وهو كل ) * : ثقل وعيال * ( على موله ) * :
على من يلي أمره ويعوله * ( أينما يوجهه ) * : حيثما يرسله مولاه في أمر * ( لا يأت بخير ) * :
بنجح وكفاية مهم * ( هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل ) * ومن كان سليم الحواس نفاعا
كافيا ذا رشد وديانة ، فهو يأمر الناس بالعدل والخير * ( وهو على صرط مستقيم ) * : وهو
في نفسه على دين قويم وسيرة صالحة . وهذا المثل ، مثل سابقه في الاحتمالات 3 .
القمي : الذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم 4 .
* ( ولله غيب السماوات والأرض ) * : ما غاب منهما * ( وما أمر الساعة ) * في سرعته
1 - البيضاوي 3 : 187 . 2 - البيضاوي 3 : 187 . 3 - قيل في معنى هذا المثل أيضا قولان : أحدهما : أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته ، ومن لا يؤمل منه ، وأصل الخير كله من الله تعالى . فكيف يستوي بينه وبين شئ سواه في العبادة .
والاخر : أنه مثل للكافر والمؤمن ، فالأبكم الكافر ، والذي يأمر بالعدل المؤمن " عن ابن عباس " .
وقيل : إن الأبكم أبي بن خلف ، ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون " عن عطاء " . وقيل : إن
الأبكم هاشم بن عمر بن الحارث القرشي ، وكان قليل الخير ، يعادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " عن مقاتل " .
مجمع البيان 5 - 6 : 375 .
4 - القمي 1 : 387 .
وسهولته * ( إلا كلمح البصر ) * : كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها * ( أو هو
أقرب ) * لأنه يقع دفعة * ( إن الله على كل شئ قدير ) * فيقدر على أن يحيى الخلايق دفعة ،
كما قدر أن أحياهم متدرجا .
* ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصر
والأفئدة لعلكم تشكرون ) * : كي تعرفوا ما أنعم الله عليكم ، طورا بعد طور ، فتشكروه .
* ( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله ) * فإن ثقل جسدها
يقتضي سقوطها ، ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها * ( إن في ذلك لآيات لقوم
يؤمنون ) * .
* ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ) * موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم * ( وجعل
لكم من جلود الأنعام بيوتا ) * يعني الخيم والمضارب المتخذة من الأدم 1 والوبر والصوف
* ( يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) * . قال : " نحن والله
نعمة الله التي أنعم بها على عباده ، وبنا فاز من فاز " 1 . وفي رواية : قال : " يعني ولاية
علي " 2 .
* ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ) * يشهد لهم وعليهم ، بالايمان والكفر . قال :
" لكل زمان وأمة إمام ، يبعث كل أمة مع إمامها " 3 . * ( ثم لا يؤذن للذين كفروا ) * في
الاعتذار ، إذ لا عذر لهم ، فدل بترك الاذن على أن لا حجة لهم ولا عذر * ( ولاهم
يستعتبون ) * : يسترضون . أي : لا يقال لهم : أرضوا ربكم ، من العتبى وهو الرضا .
* ( وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ) * ثقل عليهم * ( فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون ) * :
يمهلون .
* ( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ) * من الأصنام والشياطين * ( قالوا ربنا هؤلاء
شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ) * : نعبدهم أو نطيعهم * ( فألقوا إليهم القول إنكم
لكاذبون ) * يعني كذبهم الذين عبدوهم بإنطاق الله إياهم في أنهم شركاء الله ، وأنهم
عبدوهم حقيقة ، وإنما عبدوا أهواءهم ، كقوله " كلا سيكفرون بعبادتهم " 4 .
* ( وألقوا ) * : وألقى الذين ظلموا * ( إلى الله يومئذ السلم ) * : الاستسلام لامره
وحكمه بعد الاباء والاستكبار في الدنيا * ( وضل عنهم ) * : وضاع عنهم وبطل * ( ما كانوا
يفترون ) * من أن لله 5 شركاء ، وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم .
* ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ) * بالمنع عن الاسلام والحمل على الكفر .
1 - القمي 1 : 388 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - الكافي 1 : 427 ، ذيل الحديث : 77 ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 378 ، والقمي 1 : 388 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - مريم ( 19 ) : 82 . 5 - في " ألف " : " من دون الله " .
القمي : كفروا بعد النبي وصدوا عن الوصي 1 . * ( زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا
يفسدون ) * الناس بصدهم .
* ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) * .
سبق تفسيره في سورتي البقرة والنساء 2 . * ( ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شئ ) * : بيانا بليغا .
قال : " حتى والله ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا
أنزل في القرآن ، إلا أنزله 3 الله فيه " 4 . * ( وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) * .
* ( إن الله يأمر بالعدل والأحسن ) * . قال : " العدل : الانصاف ، والاحسان :
التفضل " 5 . * ( وإيتاء ذي القربى ) * : وإعطاء الا رقاب ما يحتاجون إليه * ( وينهى عن
الفحشاء ) * : ما جاوز حدود الله * ( والمنكر ) * : ما ينكره العقول * ( والبغي ) * : التطاول 6 على
الناس بغير حق .
وورد : في تأويله : " العدل : الشهادتان " 7 . وفي رواية : " العدل : محمد ،
والاحسان : علي ، وإيتاء ذي القربى : مودة الأئمة وإيتاؤهم " 8 . " والثلاثة المنهي عنها :
الأول والثاني والثالث " 9 . * ( يعظكم لعلكم تذكرون ) * . ورد : " جماع التقوى في هذه
الآية " 10 .
* ( وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الأيمن بعد توكيدها وقد جعلتم الله
1 - القمي 1 : 388 ، وفيه " وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام " . 2 - البقرة ( 2 ) ذيل الآية : 143 ، والنساء ( 4 ) ذيل الآية : 41 . 3 - في " ألف " : " أنزل " . 4 - الكافي 1 : 59 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - معاني الأخبار : 257 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 267 ، الحديث : 61 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 6 - تطاول عليه : اعتدى عليه . الرائد 1 : 408 ( طول ) . 7 - القمي 1 : 388 . 8 - العياشي 2 : 267 ، الحديث : 59 ، و 268 ، الحديث : 63 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 9 - المصدر ، الحديث : 62 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وراجع : القمي 1 : 388 ، والعياشي 2 : 268 ، الحديث : 60 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
10 - روضة الواعظين : 437 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
عليكم كفيلا ) * : شاهدا ورقيبا * ( إن الله يعلم ما تفعلون ) * .
* ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ) * : من بعد إحكام وفتل * ( أنكاثا ) * لا
جمع نكث بالكسر ، وهو ما ينكث فتله .
قال : " التي نقضت غزلها ، امرأة من بني تيم بن مرة ، يقال لها : ريطة بنت
كعب بن سعد بن تيم بن لوي بن غالب ، كانت حمقاء تغزل الشعر ، فإذا غزلته نقضته ، ثم
عاذت فغزلته . فقال الله " كالتي نقضت غزلها " الآية . قال : إن الله تبارك وتعالى أمر
بالوفاء ونهى عن نقض العهد ، فضر لهم مثلا 1 " .
* ( تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ) * : دغلا وخيانة ومكرا وخديعة ، وذلك لأنهم كانوا
حين عهدهم يضمرون الخيانة ، والناس يسكنون إلى عهدهم . والدخل أن يكون الباطن
خلاف الظاهر ، وأصله أن يدخل الشئ ما لم يكن منه . * ( أن تكون أمة هي أربى من
أمة ) * يعني لا تنقصوا العهد بسبب أن يكون جماعة - وهي كفرة قريش - أزيد عددا وأوفر
مالا من أمة ، يعني جماعة المؤمنين . * ( إنما يبلوكم الله به ) * : إنما يختبركم بكونهم
أربى ، لينظر أتوفون بعهد الله ، أم تغترون بكثرة قريش وقوتهم وثروتهم ، وقلة المؤمنين
وضعفهم وفقرهم . * ( وليبينن لكم يوم القيمة ما كنتم فيه تختلفون ) * . وعيد وتحذير من
مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
* ( ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة ) * : مسلمة مؤمنة * ( ولكن يضل من يشاء ) *
* ( ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ) * . تصريح بالنهي عنه بعد التضمين ، تأكيدا
مبالغة في قبح المنهي عنه * ( فتزل قدم ) * عن محجة الاسلام * ( بعد ثبوتها ) * عليها ، أي :
فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى * ( وتذوقوا السوء ) * في الدنيا * ( بما صددتم عن
سبيل الله ) * : بصدودكم أو صدكم غيركم . * ( ولكم عذاب عظيم ) * في الآخرة .
1 - القمي 1 : 389 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
قال : " نزلت هذه الآيات 1 في ولاية علي والبيعة له ، حين أمروا بالتسليم عليه بأمره
المؤمنين " 2 .
* ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ) * .
* ( ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا
يعملون ) * .
* ( من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن لنحيينه حياة طيبة ) * : يعيش عيشا
طيبا . قال : " هي 3 القناعة والرضا بما قسم الله " 4 . * ( ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا
يعملون ) * .
* ( فإذا قرأت القرآن ) * : إذا أردت قراءته * ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) * : فاسأل
الله أن يعيذك من وساوسه ، لئلا يوسوسك في القراءة . قال : " تقول : أستعيذ بالله
السميع العليم من الشيطان الرجيم " 5 . قال : " الرجيم أخبث الشياطين " 6 .
* ( إنه ليس له سلطن على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) * . قال : " يسلط والله
من المؤمن على بدنه ، ولا يسلط على دينه " 7 . وفي رواية : " ليس له أن يزيلهم عن
الولاية ، فأما الذنوب وأشباه ذلك ، فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم " 8 .
* ( إنما سلطناه على الذين يتولونه ) * : يحبونه ويطيعونه * ( والذين هم به مشركون ) * .
قال : يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم " 9 .
1 - في " ب " والمصدر : " هذه الآية " . 2 - جوامع الجامع 2 : 306 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي الكافي 1 : 292 ، الحديث : 1 ، ما يقرب منه . 3 - في المصدر : " إنها " . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 384 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 5 - العياشي 2 : 270 ، الحديث : 67 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - المصدر ، الحديث : 67 - 68 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - الكافي 8 : 288 ، الحديث : 433 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي العياشي 2 : 269 ، الحديث : 66 ، ما يقرب منه .
8 - العياشي 2 : 270 ، الحديث : 69 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي القمي 1 : 390 ، مع اختلاف يسير . 9 - الكافي 8 : 288 ، الحديث : 433 ، والعياشي 2 : 269 ، الحديث : 66 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) * بالنسخ * ( والله أعلم بما ينزل ) * من المصالح ، فلعل
ما يكون مصلحة في وقت يكون مفسدة في آخر ، وهو اعتراض . * ( قالوا إنما أنت
مفتر ) * : متقول 1 على الله تأمر بشئ ، ثم يبدو لك ، فتنهى عنه . * ( بل أكثرهم
لا يعلمون ) * حكمة الاحكام .
* ( قل نزله له روح القدس ) * . قال : " هو جبرئيل والقدس الطاهر " 2 . * ( من ربك بالحق
ليثبت الذين آمنوا ) * بما يرون في الناسخ من الصلاح الحكمة . قال : " هم آل محمد " 3 .
* ( وهدى وبشرى للمسلمين ) * المنقادين لحكمه .
* ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه ) * : يضيفون إليه
التعليم ، ويميلون قولهم عن الاستقامة إليه * ( أعجمي ) * غير بين . القمي : هو لسان أبي
فكيهة مولى ابن الحضرمي ، كان أعجمي اللسان ، وكان قد اتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به ، وكان
من أهل الكتاب ، فقالت قريش : هذا والله يعلم ومحمدا ، علمه بلسانه 4 . * ( وهذا لسان
عربي مبين ) * : ذو بيان وفصاحة .
* ( إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ) * : لا يصدقون 5 أنها من عند الله * ( لا يهديهم الله ولهم
عذاب أليم ) * .
* ( إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ) * . رد لقولهم : " إنما أنت مفتر "
* ( وأولئك هم الكاذبون ) * .
* ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمن ) * . نزلت في
عمار بن ياسر حين أخذته كفار مكة فعذبوه ، حتى أعطاهم بلسانه ما أرادوا ، " وقلبه
مطمئن بالايمان " " فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها : يا عمار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله عذرك ،
1 - تقول قولا : ابتدعه كذبا . القاموس المحيط 4 : 43 ( قول ) . 2 - القمي 1 : 390 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 3 - القمي 1 : 390 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - القمي 1 : 390 ، وفيه : " هذا والله يعلم محمدا بلسانه " . 5 - في " ألف " : " لا يصدقون بها " .
وأمرك أن تعود إن عادوا " كذا ورد 1 . * ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) * : اعتقده وطاب
به نفسا . القمي : هو عبد الله بن أبي سرح 2 ، وكان عاملا لعثمان بمصر . 3 * ( فعليهم غضب
من الله ولهم عذاب عظيم ) * .
* ( ذلك بأنهم استحبوا ) * : آثروا * ( الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدى
القوم الكافرين ) * .
* ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصرهم وأولئك هم الغافلون ) * .
* ( لاجرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ) * .
* ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) * عذبوا في الله وأكرهوا على الكفر ،
فأعطوا بعض ما أريد منهم ، ليسلموا من شرهم ، كعمار * ( ثم جهدوا وصبروا ) * على
الجهاد ، وما أصابهم من المشاق ، و " ثم " لتباعد حال هؤلاء من حال أولئك * ( إن ربك من
بعدها لغفور رحيم ) * . خبر " إن " الأولى والثانية جميعا واحد ، ونظير تكرير إن ربك هاهنا
في القرآن كثير 4 .
* ( يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها ) * أي : ذاتها ، تحتج عنها وتعتذر لها وتسعى
في خلاصها لا يهمها شأن غيرها * ( وتوفى كل نفس ما عملت ) * : جزاء ما عملت * ( وهم
لا يظلمون ) * .
* ( وضرب الله مثلا ) * لكل من أنعم الله عليه ، فأبطرته النعمة فكفر بها ، فأنزل الله به
النقمة * ( قرية كانت آمنة مطمئنة ) * لا يزعج 5 أهلها خوف * ( يأتيها رزقها رغدا ) * : واسعا
* ( من كل مكان ) * : من نواحيها * ( فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما
1 - الكافي 2 : 219 ، الحديث : 10 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي الكشاف 2 : 430 ، والبيضاوي 3 : 192 ما يقرب منه .
كانوا يصنعون ) * . استعار 1 الذوق لادراك أثر الضرر ، واللباس لما غشيهم واشتمل
عليهم من الجوع والخوف .
قال : " إن أهل قرية ممن كان قبلكم ، كان الله قد وسع عليهم حتى طغوا 2 ، فقال
بعضهم لبعض : لو عمدنا 3 إلى شئ من هذا النقي فجعلناه تستنجي به ، كان ألين علينا
من الحجارة . قال : " فلما فعلوا ذلك بعث الله على أرضهم دوابا أصغر من الجراد ، فلم
تدع لهم شيئا خلقه الله إلا أكلته 4 من شجر أو غيره ، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على
الذي كانوا يستنجون به فأكلوه . وهي القرية التي قال الله " ضرب الله مثلا قرية كانت
آمنة " الآية " 5 .
* ( ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ) * .
* ( فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واشكر نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ) * .
* ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر
غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) * . قد سبق تفسيره 6 .
* ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ) * . مبالغة في وصف بالكذب ، كأن حقيقة
الكذب كانت مجهولة ، وألسنتهم تصفها ، وتعرفها بكلامهم . هذا كقولهم : وجهها
يصف الجمال وعينها تصف السحر . * ( هذا حلل وهذا حرام ) * . القمي : هو ما كانت
اليهود يقولون " ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا " 7 .
* ( لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) * .
1 - في " ألف " : " اشعار " . 2 - في المصدر : " كان الله قد أوسع عليهم حتى طعنوا " 3 - عمد إليه : قصده ، المصباح المنير 2 : 92 ( عمد ) . 4 - في المصدر : " شيئا خلقه الله يقدر عليه إلا أكله . . . " . 5 - العياشي 2 : 273 ، الحديث : 79 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي معناه ما في المحاسن ( للبرقي ) 2 : 588 ، الباب : 17 ، الحديث : 88 ، والعياشي 2 : 273 ، الحديث : 78 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - ذيل الآية : 173 من سورة البقرة . 7 - القمي 1 : 391 . والآية في سورة الأنعام ( 6 ) : 139 .
* ( متع قليل ) * أي : ما يفترون 1 لأجله منفعة قليلة تنقطع عن قريب * ( ولهم عذاب
أليم ) * في الآخرة . ورد : " من قال للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ودان بذلك ،
فعندنا يكون خارجا من الايمان والاسلام إلى الكفر " 2 .
* ( وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) * أي : في سورة الأنعام بقوله :
" وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " الآية 3 . * ( وما ظلمناهم ) * بالتحريم * ( ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون ) * حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه .
* ( ثم إن ربك للذين علموا السوء بجهلة ) * : جاهلين غير متدبرين للعاقبة * ( ثم تابوا
من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ) * : من بعد التوبة * ( لغفور ) * لذلك السوء
* ( رحيم ) * يثيب على الإنابة .
* ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ) * . قال : " وذلك إنه كان على دين لم يكن عليه
أحد غيره ، فكان أمة واحدة . قال : وأما قانتا فالمطيع ، وأما الحنيف فالمسلم " 4 . * ( ولم يك
من المشركين ) * . تكذيب لقريش فيما كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم .
* ( شاكرا لأنعمه ) * : لانعم الله ، معترفا بها . روي : " إنه كان لا يتغذى إلا مع
* ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) * بأن حببه إلى الناس ، حتى أن أرباب الملل
يتولونه ويثنون عليه ، ورزقه أولادا طيبة ، وعمرا طويلا في السعة والطاعة .
* ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) * : لمن أهل الجنة ، كما سأله بقوله " وألحقني
بالصالحين " 6 .
1 - في " ألف " : " ما تفترون " . 2 - التوحيد ( للصدوق ) : 229 ، الباب : 30 ، ذيل الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الانعام ( 6 ) : 146 . 4 - القمي 1 : 392 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - الكشاف 2 : 439 ، وجوامع الجامع 2 : 313 . 6 - الشعراء ( 26 ) : 83 .
* ( ثم أوحينا إليك ) * يا محمد * ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) * .
قيل : في " ثم " هذه تعظيم 1 لمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلام بأن أفضل ما أوتي خليل الله من
الكرامة اتباع نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ملته ، حيث دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين ساير
النعوت التي أثنى الله عليه بها 2 .
ورد : " لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء لأنه المنهج الأوضح .
قال الله عز وجل : " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " فلو كان لدين الله تعالى
مسلك أقوام من الاقتداء ، لندب أنبياءه وأولياءه إليه " 3 .
وورد : " ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا ، وساير الناس منها برآء " 4 .
* ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيمة فيما
كانوا فيه يختلفون ) * . قد سبق قصتهم في الأعراف 5 .
* ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) * : بالمقالة المحكمة الصحيحة ، الموضحة
والعبر النافعة ، التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها تنفعهم فيها ، وهذا للعوام .
* ( وجد لهم بالتي هي أحسن ) * : بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة ، وهذا
للمعاندين والجاحدين . قال : " يعني بالقرآن " 6 . " وهذا كقوله سبحانه " وضرب لنا
مثلا ونسي خلقه " 7 إلى آخر السورة ، مجادلا به من جحد البعث بعد الموت ، وبغير التي
هي أحسن ، أن تجادل مبطلا يورد عليك حقا ليعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن
1 - في " ألف " : " لتعظيم " . 2 - جوامع الجامع 2 : 313 ، والكشاف 2 : 434 ، والبيضاوي 3 : 194 . 3 - مصباح الشريعة : 157 ، الباب : 74 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي " ألف " و " ج " : " لندب أوليائه وأنبيائه إليه " .
4 - العياشي 1 : 388 ، الحديث : 146 ، عن الحسين بن علي عليهما السلام . 5 - الأعراف ( 7 ) : 163 . 6 - الكافي 5 : 13 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - يس ( 36 ) : 78 .
يكون له عليك فيه حجة ، لأنك لا تدري كيف المخلص منه " . كذا ورد 1 . قال : " والجدال
بغير التي هي أحسن محرم ، حرمه الله على شيعتنا " 2 .
* ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) * أي : ليس عليك أن
تهديهم ولا أن تردهم عن الضلالة ، وإنما عليك البلاغ ، فمن كان فيه خير كفاه البرهان
أو الوعظ ، ومن لاخير فيه عجزت عنه الحيل ، فكأنك تضرب منه في حديد بارد .
* ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) * . قال : " لما
رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صنع بحمزة بن عبد المطلب ، قال : اللهم لك الحمد وإليك المشتكى ،
وأنت 3 المستعان على ما أرى ، ثم قال : لئن ظفرت لأمثلن وأمثلن 4 ، قال : فأنزل الله
الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبر أصبر " 5 . وفي رواية : " إنه لما رأى ما فعل به بكى ، ثم
قال : ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان ، لئن أمكنني الله من قريش لأمثلن
سبعين رجلا منهم ، فنزلت ، فقال : بل أصبر " 6 .
* ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) * : إلا بتوفيقه وتثبيته * ( ولا تحزن عليهم ) * : على
أصحابك وما فعل بهم ، فإن الله نقلهم إلى دار كرامته * ( ولاتك في ضيق مما يمكرون ) * .
* ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) * .
1 - تفسير الإمام عليه السلام 528 ، ذيل الآية : 111 ، من سورة البقرة ، والاحتجاج 1 : 14 و 15 ، عن العسكري ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - تفسير الإمام عليه السلام 527 ، والاحتجاج 1 : 14 ، عن العسكري ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي " ب " : " حرم الله " .
3 - في " ب " و " ج " : " وإنك " . 4 - في المصدر : " لأمثلن لأمثلن " . 5 - العياشي 2 : 274 ، الحديث : 85 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي " ألف " : " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أصبر " . 6 - القمي 1 : 123 ، وفي " ألف " : " فقال : أصبر " .
سورة بني إسرائيل 1
[ مكية ، وهي مائة وإحدى عشرة آية ] 2
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( سبحن الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) * يعني إلى
ملكوت المسجد الأقصى . قال : " ذاك في السماء ، إليه أسري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " 3 .
وفي رواية : " نظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ، ثم تلا هذه الآية ، ثم قال : ليس
كما يقولون : أسرى به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ، ولكنه أسرى به من هذه إلى
هذه ، وأشار بيده إلى السماء " 4 . * ( الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع
البصير ) * .
قال : " أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبراق ، أصغر من البغل ، وأكبر من الحمار ،
مضطرب الاذنين ، عينه في حافره ، وخطاه مد بصره ، فإذا انتهى إلى جبل قصرت
1 - في " ب " : " سورة الإسراء " . 2 - ما بين المعقوفتين من " ب " . 3 - العياشي 2 : 279 ، الحديث : 13 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - القمي 2 : 243 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
الأيمن 1 ، له جناحان من خلفه " 2 .
وفي رواية : " إن الله سخر لي البراق ، وهي دابة من دواب الجنة ، ليست بالقصير
ولا بالطويل ، فلو أن الله أذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن
الدواب لونا " 3 .
وورد : " جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخذ واحد
جبريل ، ثم قال : اسكني يا براق ، فما ركبك نبي قبله ولا يركبك بعده مثله ، قال : فترقت
به ، ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض " 4 . ثم ذكر
تفصيل الآيات وفيها أسرار لا يعثر عليها إلا الراسخون في العلم .
* ( وآتينا موسى الكتب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا ) * :
ربا تكلون إليه أموركم .
* ( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) * : كثير الشكر . سئل بم سمي
شكورا ؟ قال : " بكلمات بالغ فيهن ، كان يقولها إذا أصبح ثلاثا وإذا أمسى ثلاثا " 5 .
* ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) * : وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا . والقمي : أي :
أعلمناهم 6 . * ( في الكتب ) * : في التوراة * ( لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ) * .
* ( فإذا جاء وعد أولهما ) * : وعد عقاب أولاهما * ( بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس
1 - أي : طويلة مرسلة من جانب الأيمن . العرف : شعر عنق الفرس . أقرب الموارد 3 : 769 ( عرف ) . 2 - الكافي 8 : 376 ، الحديث : 567 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : " عينيه في حافره " . 3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 32 ، الباب : 31 ، الحديث : 49 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - القمي 2 : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الكافي 2 : 535 ، الحديث : 38 ، والعياشي 2 : 281 ، الحديث : 19 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفي من لا يحضره الفقيه 1 : 335 ، الحديث : 981 ، وعلل الشرايع 1 : 29 ، الباب : 21 ، والقمي 2 : 14 ،
ما يقرب منه .
6 - القمي 2 : 14 .
شديد ) * : ذوي قوة وبطش في الحرب شديد . وفي قراءتهم عليهم السلام : " عبيدا لنا " 1 .
* ( ثم رددنا لكم الكرة ) * : الدولة والغلبة * ( عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم
أكثر نفيرا ) * مما كنتم . والنفير : من ينفر مع الرجل من قومه .
* ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) * : فإن وبالها عليها . قيل : وإنما
ذكر اللام ازدواجا 2 و 3 . وفي رواية : " فلها رب يغفر " 4 . ورد : " ما أحسنت إلى أحد
ولا أسأت إليه ، وتلا الآية " 5 . * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * : وعد عقوبة المرة الآخرة
* ( ليسوا وجوهكم ) * : بعثناهم ليجعلوا وجوهكم بادية آثار المساءة فيها ، فحذف لدلالة
ما ذكره أولا عليه . * ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ) * : وليهلكوا
* ( ما علوا ) * : ما غلبوه واستولوا عليه ، أو مدة علوهم * ( تتبيرا ) * .
* ( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم ) * نوبة أخرى * ( عدنا ) * مرة ثالثة إلى عقوبتكم .
* ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) * : محبسا لا يقدرون الخروج منها أبدا . قيل في
تفسير الآيات : إن الإفسادتين : قتل زكريا ويحيى . والعلو الكبير : استكبارهم عن طاعة الله ، وظلمهم الناس . والعباد أولي بأس : بخت نصر 6 وجنوده ، ورد الكرة
1 - مجمع البيان 5 6 : 397 ، وجوامع الجامع 2 : 317 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 2 - أي : للمشاكلة مع القرينة السابقة : " لأنفسكم " . 3 - البيضاوي 3 : 197 . 4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 294 ، الباب : 28 ، الحديث : 49 . 5 - جوامع الجامع 2 : 318 ، والكشاف 2 : 439 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 6 - بخت نصر : أصله بوخت ومعناه ابن . ونصر كبقم : صنم ، وكان وجد ملقا عند الصنم ولم يعرف له أب ، فنسب إليه . وفي رواية : انه سمي بذلك ، لأنه رضع بلبن كلبة ، وكان اسم الكلب : بخت ، واسم
صاحبه : نصر . خرب القدس . راجع : القاموس المحيط 2 : 148 ، وسفينة البحار 1 : 60 . وتفصيل
الكلام في البحار 14 : 351 .
عليهم : رد بهمن بن أسفنديار أسرائهم إلى الشام وتمليكه دانيال عليهم ، ووعد الآخرة :
تسليط الله الفرس عليهم مرة أخرى 1 .
وورد : " إن الإفسادتين : قتل علي بن أبي طالب وطعن الحسن ، والعلو الكبير :
قتل الحسين ، والعباد أولي بأس : قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم ، فلا يدعون وترا لآل محمد
إلا قتلوه ، ووعد الله : خروج القائم ، ورد الكرة عليهم : خروج الحسين في
سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب ، حين كان الحجة القائم بين أظهرهم " 2 .
وفي رواية : " إن العباد أولي بأس هم القائم وأصحابه عليهم السلام " 3 .
* ( إن هذا القرآن يهدى ) * قال : " يدعوا " 4 . * ( للتي هي أقوم ) * للطريقة التي هي
أقوم الطرق وأشد استقامة . قال : " يهدي إلى الامام " 5 . وفي رواية : " إلى الولاية " 6 .
* ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ) * .
* ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة وأعتدنا لهم عذابا أليما ) * . يعني يبشر المؤمنين
قال : " اعرف طريق نجاتك وهلاكك ، كيلا تدعو الله بشئ ، عسى أن يكون فيه هلاكك
وأنت تظن أن فيه نجاتك ، ثم تلا هذه الآية " 7 .
* ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) * .
1 - البيضاوي 3 : 196 - 197 . 2 - الكافي 8 : 206 ، الحديث : 250 ، والعياشي 2 : 281 ، الحديث : 20 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - العياشي 2 : 281 ، الحديث : 21 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - الكافي 5 : 13 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - المصدر ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي العياشي 2 : 282 ، الحديث : 24 ، مقطوعا . 6 - العياشي 2 : 283 ، الحديث : 25 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - مصباح الشريعة : 132 ، الباب : 62 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
قال : " أمر الله جبرئيل أن يمحو ضوء القمر فمحاه ، فأثر المحو في القمر خطوطا
سوداء ، ولو أن القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس ولم يمح 1 ، لما عرف الليل من النهار ،
ولا النهار من الليل ، ولا علم الصائم كم يصوم ، ولاعرف الناس عدد السنين ، وذلك
قول الله : " وجعلنا الليل " الآية " 2 .
* ( لتبتغوا فضلا من ربكم ) * : لتطلبوا في بياض النهار أسباب معايشكم . * ( ولتعلموا
عدد السينين والحساب ) * قال : " بمقاديرهما " 3 . * ( وكل شئ ) * تفتقرون إليه في أمر الدين
* ( وكل إنسان ألزمناه طائره ) * : عمله وما قدر له ، كأنه طير له من عش الغيب
ووكر القدر . قال : " قدره الذي قدر عليه " 4 . * ( في عنقه ) * : لزوم الطوق في عنقه . قال :
" خيره وشره معه ، حيث كان لا يستطيع فراقه ، حتى يعطى 5 كتابه يوم القيامة بما
عمل " 6 . * ( ونخرج له يوم القيمة كتبا ) * هو صحيفة عمله ، أعني نفسه التي رسخت فيها آثار أعماله . * ( يلقه منشورا ) * لكشف الغطاء .
* ( اقرأ كتبك ) * على إرادة القول * ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * .
قال : " يذكر العبد 7 جميع ما عمل وما كتب عليه ، حتى كأنه فعله تلك الساعة ،
فلذلك قالوا : " يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها " " 8 .
* ( من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر
1 - كذا في المصدر . وفي " ألف " و " ج " : " لم يمسح " . وفي " ب " : " لم يمح " بدون الواو . 2 - علل الشرايع 2 : 470 ، الباب : 222 ، الحديث : 33 ، عن رسول الله صلوات عليه واله وسلم . 3 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 128 ، الخطبة : 91 . 4 - العياشي 2 : 284 ، الحديث : 32 ، عن الصادقين عليهما السلام ، والقمي 2 : 17 . 5 - في " ألف " : " حتى يؤتى " . 6 - القمي 2 : 17 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - في العياشي : " يذكر بالعبد " . 8 - العياشي 2 : 284 ، الحديث : 33 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 404 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
أخرى ) * . التأنيث باعتبار النفس . * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * يبين الحجج
ويمهد الشرائع ، فيلزمهم الحجة .
* ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ) * : متنعميها . قال : " أكابرها " 1 . وقال :
" أمرنا ، مشددة ميمه 2 ، تفسيرها : كثرنا . وقال : لا قرأتها مخففة " 3 . وفي رواية : " إنه
قرأ : آمرنا " 4 . على وزن عامرنا . يقال : أمرت الشئ وآمرته إذا كثرته 5 . والقمي : كثرنا
جبابرتها 6 . * ( ففسقوا فيها فحق عليها القول ) * . يعني كلمة العذاب * ( فدمرناها
تدميرا ) * : أهلكناهم .
* ( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) *
يدرك بواطنها وظواهرها ، فيعاقب عليها .
* ( من كان يريد العاجلة ) * : النعمة الدنيوية ، مقصورا عليها همته * ( عجلنا له فيها
ما نشاء لمن نريد ) * . قيد المعجل والمعجل له بالمشية ولا رادة لأنه لا يجد كل متمن
ما يتمناه ، ولأكل أحد جميع ما يهواه ، وليعلم أن الامر بالمشية * ( ثم جعلنا له جهنم
يصلها مذموما مدحورا ) * : مطرودا من رحمة الله .
في الحديث النبوي : " معنى الآية : من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الذي افترضه الله
عليه ، لا يريد وجه الله والدار الآخرة عجل له ما يشاء الله من عرض الدنيا ، وليس له
ثواب في الآخرة ، وذلك أن الله سبحانه يؤتيه 7 ذلك ليستعين به على الطاعة ، فيستعمله
1 - العياشي 2 : 284 ، الحديث : 35 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - في المصدر : " مشددة منصوبة " . 3 - المصدر ، الحديث : 34 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - مجمع البيان 5 - 6 : 405 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . ولم ترد كلمة : " انه " في " ألف " . 5 - في " ألف " : " أكثرته " . 6 - القمي 2 : 17 . 7 - في " ألف " : " يعطيه " .
في معصية الله ، فيعاقبه الله عليه " 1 .
* ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ) * : حقها من السعي ، وهو الاتيان بما أمر به ،
والانتهاء عما نهي عنه ، لا التقرب بما يخترعون بآرائهم ، وفائدة اللام اعتبار النية
والاخلاص . * ( وهو مؤمن ) * إيمانا لا شرك فيه ولا تكذيب * ( فأولئك كان سعيهم
مشكورا ) * من الله ، مقبولا عنده مثابا عليه . في الحديث النبوي : " من أراد الآخرة فليترك
زينة الحياة الدنيا " 2 .
* ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ) * : كل واحد من الفريقين ، نتفضل عليه
بالعطاء مرة بعد أخرى ، نجعل الانف منه مددا للسالف لا نقطعه ، فنرزق المطيع والعاصي
جميعا . * ( وما كان عطاء ربك محظورا ) * : ممنوعا ، لا يمنع العاصي لعصيانه .
* ( انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) * . يعني في الدنيا * ( وللآخرة أكبر درجت
وأكبر تفضيلا ) * أي : التفاوت في الآخرة أكثر . روي : " إن ما بين أعلى درجات الجنة
وأسفلها مثل ما بين السماء والأرض " 3 . وقال : " إنما تفاضل القوم بالاعمال " 4 . وفي
رواية : " على قدر عقولهم " 5 . * ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) * . الخطاب لكل أحد ، أو للرسول والمراد به أمته .
* ( فتقعد مذموما مخذولا ) * . يعني : إذا فعلت ذلك ، بقيت ما عشت مذموما على السنة
العقلاء ، مخذولا لا ناصر لك . وإنما عبر عن ذلك بالقعود ، لان في العقود معنى الذل
والعجز والهوان . يقال : قعد به الضعف .
* ( وقضى ربك ) * : وأمر أمرا مقطوعا به * ( ألا تعبدوا ) * : بأن لا تعبدوا * ( إلا إياه ) *
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 407 . 2 - روضة الواعظين : 434 ، والخصال 1 : 293 ، ذيل الحديث : 58 ، وفيه : " فليدع زينة الحياة الدنيا " . 3 - مجمع البيان 5 - 6 : 407 ، ولم ترد فيه كلمة : " مثل " . 4 - العياشي 1 : 388 ، الحديث : 147 ، ومجمع البيان 9 - 10 ، : 210 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الكافي : 1 : 11 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : " إن الثواب على قدر العقل " .
لان غاية التعظيم لا يحق ، إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الانعام . ويجوز أن تكون " أن "
مفسرة ، و " لا " ناهية ، كما يشعر به بعض الأخبار 1 . * ( وبالوالدين إحسنا ) * : وبأن
تحسنوا ، أو أحسنوا .
ورد : سئل ما هذا الاحسان ؟ فقال : " أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلفهما أن يسألاك
شيئا ، وإن كانا مستغنيين " 2 .
* ( إما يبلغن ) * . زيدت على " إن " الشرطية " ما " للتأكيد . * ( عندك الكبر ) * : في كنفك
وكفالتك * ( أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ) * . قال : " إن أضجراك " 3 .
* ( ولا تنهرهما ) * : ولا تزجرهما . قال : " إن ضرباك " 4 . القمي : أي : لا تخاصمهما 5 .
* ( وقل لهما قولا كريما ) * : حسنا جميلا . قال : " إن ضرباك ، فقل لهما : غفر الله لكما ،
رحمتك عليهما ، لإفتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله إليهما . قال : " لا تملأ عينيك من النظر
إليهما إلا برحمة ورقة ، ولا ترفع صوتك أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدم
قدامهما " 7 . * ( وقل رب ارحمهما ) * : وادع الله أن يرحمهما برحمة الباقية ، ولا تكتف
برحمتك الفانية * ( كما ربياني صغيرا ) * : جزاء لرحمتهما علي ، وتربيتهما لي في صغري .
* ( ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ) * . قال :
" هم التوابون المتعبدون " 8 .
1 - الكافي 2 : 30 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - الكافي 2 : 157 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 258 ، الحديث : 39 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 2 : 157 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 258 ، الحديث : 39 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - الكافي 2 : 157 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 258 ، الحديث : 39 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - القمي 2 : 18 . 6 - الكافي 2 : 157 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 258 ، الحديث : 39 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - الكافي 2 : 158 ، ذيل الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 285 ، ذيل الحديث : 39 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 409 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
8 - العياشي 2 : 286 ، الحديث : 42 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) * . قال : " لما نزلت قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرئيل قد عرفت المسكين ، من 1 ذو القربى ؟ قال : هم أقاربك . فدعا
حسنا وحسينا وفاطمة فقال : إن ربي أمرني أن أعطيكم مما أفاء الله علي . قال : أعطيتكم 2
فدك 3 " 4 . وفي معناه أخبار مستفيضة 5 . وفي رواية : " وكان علي ، وكان حقه الوصية
التي جعلت له ، والاسم الأكبر ، وميراث العلم ، وآثار علم النبوة " 6 .
أقول : لا تنافي بين الروايتين ، لان حق علي كان الوصية ، وحق فاطمة وأولادها فدك ، ولكل أحد قرابة ، وفي قرابته من له عليه حق .
* ( ولا تبذر تبذيرا ) * بصرف المال فيها لا ينبغي ، وإنفاقه على وجه الاسراف . وأصل
التبذير : التفريق . سئل عن هذه الآية فقال : " من أنفق شيئا في طاعة الله فهو مبذر ،
ومن أنفق في سبيل الله 7 فهو مقتصد " 8 . وورد : " إنه دعا برطب ، فأقبل بعضهم يرمي
بالنوى ، فقال عليه السلام . لا تفعل ، إن هذا من التبذير ، وإن الله لا يحب الفساد " 9 .
* ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) * : أمثالهم ، السالكين طريقتهم ، وهذا غاية
1 - في المصدر : " فمن " . 2 - في " ب " و " ج " : " أعطيكم " . 3 - فدك - بفتحتين - : قرية من قرى اليهود ، بينها وبين مدينة يومان ، وبينها وبين خيبر دون مرحلة . وهي ما أفاء الله على رسوله ، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه فتحها هو وأمير المؤمنين عليهما السلام لم يكن
معهما أحد ، فزال عنها حكم الفئ ولزمها حكم الأنفال . وقد حدها علي عليه السلام : حد منها جبل أحد ،
وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل ، يعني الجوف .
مجمع البحرين 5 : 283 ( فدك ) .
4 - العياشي 2 : 287 ، الحديث : 46 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - الكافي 1 : 543 ، الحديث : 5 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 233 ، الباب : 23 ، الحديث : 1 ، والعياشي 2 : 287 ، الحديث : 47 ، 48 ، 49 ، 50 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 411 .
6 - الكافي 1 : 294 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - في المصدر : " في سبيل الخير " . 8 - العياشي 2 : 288 ، الحديث : 53 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 9 - المصدر ، الحديث : 58 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
الذم * ( وكان الشيطان لربه كفورا ) * .
* ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ) * : وإن
تعرض عن هؤلاء الذين أمرتك بإيتاء حقوقهم حياء من الرد ، لتبتغي الفضل من ربك
والسعة التي يمكنك معها البذل ، فقل لهم قولا لينا وعدهم عدة جميلة . روي : " إنه كان
لما نزلت هذه الآية ، إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال : يرزقنا الله وإياكم من فضله " 1 .
* ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) * . تمثيل لمنع الشحيح
وإسراف المبذر ، نهى عنهما أمر بالاقتصاد بينهما ، الذي هو الكرم والجود . * ( فتقعد
" ملوما محسورا ) * . قال : " نزلت لما سأله رجل فلم يحضره شئ ، فأعطاه قميصه . قال :
فأدبه الله على القصد " 2 . وفي رواية : " فنهاه الله أن يبخل ويسرف ، ويقعد محسورا
من الثياب " 3 . وقال : " المحسور : العريان " 4 . وفي رواية : " الاحسار : الأقتار " 5 . وفي
أخرى : " الفاقة " 6 . وفي رواية : " كانت عنده أوقية من الذهب ، فكره أن تبيت عنده ،
فتصدق بها ، فأصبح وليس عنده شئ ، وجاء من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه
السائل واغتم هو " 7 . الحديث .
* ( إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) * : يوسعه ويضيقه بحسب المصلحة * ( إنه
كان بعباده خبيرا بصيرا ) * فيعلم مصالحهم ، وما ينبغي لهم وما لا ينبغي .
ورد : " وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإن من
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 411 . 2 - الكافي 4 : 56 ، الحديث : 7 ، والعياشي 2 : 289 ، الحديث : 59 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - القمي 2 : 19 . 4 - المصدر ، ومجمع البيان 5 - 6 : 411 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - العياشي 2 : 289 ، الحديث : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - الكافي 4 : 55 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - الكافي 5 : 67 ، ذيل الحديث الطويل : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسده ذلك " 1 . وقال : " وإني لاعلم بمصالح
عبادي " 2 الحديث .
* ( ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق ) * . القمي : مخافة الفقر والجوع ، فإن العرب كانوا
يقتلون أولادهم لذلك 3 . سئل : ما الاملاق ؟ قال : " الافلاس . ثم تلا هذه الآية " 4
* ( نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطا كبيرا ) * : ذنبا كبيرا .
* ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ) * : قبيحة زائدة على حد القبح . قال : " معصية
ومقتا ، فإن الله يمقته ويبغضه " 5 . * ( وساء سبيلا ) * . قال : " وهو أشد الناس 6 عذابا . قال :
والزنا من أكبر الكبائر " 7 .
* ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * ككفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ،
وقتل مؤمن عمدا . * ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا ) * : تسلطا بالمؤاخذة .
* ( فلا يسرف في القتل ) * .
سئل : " ما هذا الاسراف الذي نهى الله عنه ؟ قال : " نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثل
بالقاتل " 8 . وفي رواية : " إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد ، حكم الوالي أن يقتل
أيهم شاؤوا . وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد " 9 .
1 - علل الشرايع 1 : 12 ، الباب : 9 ، قطعة من حديث : 7 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث قدسي . 2 - الكافي 2 : 60 ، ذيل الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في حديث قدسي ، بالمضمون .
3 - القمي 2 : 19 . 4 - العياشي 2 : 290 ، ذيل الحديث : 63 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - القمي 2 : 19 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - في المصدر و " ألف " : " أشد النار " . 7 - القمي 2 : 19 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 8 - الكافي 7 : 371 ، الحديث : 7 ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام . 9 - الكافي 7 : 284 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي العياشي 2 : 290 ، الحديث : 66 ، مع اختلاف في اللفظ .
* ( إنه كان منصورا ) * . سئل عنه ، قال : " وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل أولياء
المقتول فيقتله ، ولإتبعه تلزمه من قتله ، في دين ولا دنيا " 1 .
* ( ولا تقربوا مال اليتيم ) * فضلا أن تتصرفوا فيه * ( إلا بالتي هي أحسن ) * إلا
بالطريقة التي هي أحسن ، وهي حفظه عليه . * ( حتى يبلغ أشده ) * . قال : " انقطاع يتم
اليتيم الاحتلام ، وهو أشده " 2 . وفي رواية : " أشده ثلاث عشرة سنة والدخول في
الأربع عشرة ، احتلم أولم يحتلم " 3 . * ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * .
قال : " ثلاثة لم يجعل الله لاحد من الناس فيهن رخصة ، وعد منها الوفاء
قال : " هو الميزان الذي له لسان " 5 . * ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) * : وأحسن
عاقبة .
* ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * : ولا تتبع . والقمي : أي : لا تقل ، ولا ترم أحدا بما
ليس لك به علم 6 . وورد : " من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج مما
قال " 7 . * ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * . قال : " يسأل السمع
عما سمع ، والبصر عما نظر إليه ، والفؤاد عما عقد عليه " 8 .
1 - الكافي 7 : 371 ، الحديث : 7 ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام . 2 - الكافي 7 : 68 ، الحديث : 2 ، والتهذيب 9 : 183 ، الحديث : 737 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 163 ، الحديث : 569 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 7 : 69 ، الحديث : 7 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 164 ، الحديث : 571 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، 4 - الخصال 1 : 128 ، الحديث : 129 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - القمي 2 : 19 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 6 - المصدر . 7 - المصدر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 8 - الكافي 2 : 37 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( ولا تمش في الأرض مرحا ) * : ذا مرح وهو الاختيال . القمي : أي : بطرا وفرحا 1 .
* ( إنك لن تخرق الأرض ) * : لن تجعل فيها خرقا لشدة وطأتك . القمي : أي : لن تبلغها
كلها 2 . * ( ولن تبلغ الجبال طولا ) * بتطاولك . القمي : أي : لا تقدر أن تبلغ قلل الجبال 3 .
قيل : هو تهكم بالمختال ، وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة ، لا يعود بجدوى ،
ليس في التذلل 4 .
* ( كل ذلك ) * . إشارة إلى خصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله و " لا تجعل
مع الله إلها آخر 5 " ويقال : إنها المكتوبة في ألواح موسى 6 . * ( كان سيئه ) * : المنهي عنه
منه * ( عند ربك مكروها ) * : مبغوضا .
* ( ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر ) * . كرره للتنبيه
على أن التوحيد مبدء الامر ومنتهاه ، ورأس الحكمة وملاكها . * ( فتلقى في جهنم
* ( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ) * . القمي : هو رد على قريش فيما
قالوا : إن الملائكة هي بنات الله 8 . * ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) * بإضافة الولد إليه ، ثم
بتفضيل أنفسكم عليه ، حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثم تجعل 9 الملائكة الذين هم من
أشرف خلق الله أدونهم .
1 - القمي 2 : 20 . 2 - القمي 2 : 20 . 3 - القمي 2 : 20 . 4 - البيضاوي 3 : 202 . 5 - الآية : 22 ، من هذه السورة . 6 - البيضاوي 3 : 202 ، والكشاف 2 : 450 ، عن ابن عباس . 7 - القمي 2 : 20 ، وفيه : " والمعنى للناس " . 8 - المصدر ، وفيه : " هن بنات الله " . 9 - في " ب " : " يجعل " ، والأصح : " يجعل " .
* ( ولقد صرفنا ) * : كررنا الدلائل وفصلنا العبر * ( في هذا القرآن ليذكروا ) * ليتعظوا
ويعتبروا * ( وما يزيدهم إلا نفورا ) * عن الحق .
* ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) * : لطلبوا إلى
مالك الملك سبيلا بالتقرب والطاعة ، كما قال : " يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب " 1
سبحانه وتعلى عما يقولون علوا كبيرا ) * .
* ( تسبح له السماوات السبع والأرض من فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن
لا تفقهون تسبيحهم ) ، . قال : " تنقض 2 الجدر تسبيحها " 3 . وسئل : أتسبح الشجرة
اليابسة ؟ فقال : " نعم ، أما سمعت خشب البيت كيف ينقض ، وذلك تسبيحه لله ،
فسبحان الله على كل حال " 4 .
أقول : وذلك لان نقصانات الخلايق دلائل كمالات الخالق ، وكثراتها واختلافاتها شواهد وحدانيته ، وانتقاء الشريك عنه والضد والند .
قال : " بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ،
وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له " 5
الحديث . فهذا تسبيح فطري واقتضاء ذاتي نشأ عن تجل تجلى لهم فأحبوه ، فانبعثوا إلى الثناء
عليه من غير تكليف ، وهي العبادة الذاتية ، التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي
1 - الآية : 57 ، من نفس السورة . 2 - تنقض البيت : تشقق ، فسمع له صوت : القاموس المحيط 2 : 360 ( نقض ) . 3 - الكافي 6 : 531 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي العياشي 2 : 293 ، الحديث : 79 ، عنه عليه السلام . 4 - العياشي 2 : 294 ، الحديث : 84 ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام ، ولم ترد فيه كلمة " لله " .
5 - الكافي 1 : 139 ، ذيل الحديث : 4 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ونهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 273 ، الخطبة : 186 .
يستحقه جل جلاله .
* ( إنه كان حليما ) * لا يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم * ( غفورا ) * لمن تاب
منكم .
* ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) * عن
الحسن من قدرة الله تعالى يحجبك عنهم .
* ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) * تكنها وتحول دونها عن إدراك الحق وقبوله
* ( وفئ اذانهم وقرا ) * يمنعهم عن استماعه * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ) *
غير مشفوع به آلهتهم * ( ولو على أدبرهم نفورا ) * : هربا من استماع التوحيد ونفرة .
قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم ، ويرفع بها صوته فتولي قريش فرارا . فأنزل الله في ذلك " وإذا ذكرت ربك "
الآية " 1 .
وفي رواية : " كان إذا صلى بالناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، فتخلف من خلفه
من المنافقين عن الصفوف ، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم
لبعض : إنه ليردد اسم ربه تردادا 2 ، إنه ليحب ربه . فأنزل الله الآية " 3 .
* ( نحن أعلم بما يستمعون به ) * : بسببه من اللغو والاستهزاء بالقرآن . * ( إذ يستمعون
إليك وإذ هم نجوى ) * : متناجون * ( إذ يقولون الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) * : قد
سحر به ، فجن واختلط عليه عقله .
* ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) * : مثلوك بالساحر والشاعر والكاهن والمجنون .
* ( فضلوا ) * عن الحق * ( فلا يستطيعون سبيلا ) * إليه .
1 - الكافي 8 : 266 ، الحديث : 387 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - في " ب " : " ترددا " . 3 - العياشي 2 : 295 ، الحديث : 87 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
فظلموا أنفسهم بسبب عقرها * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) * وإنذارا بعذاب الآخرة ،
فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة .
* ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) * فهم في قبضة قدرته . وقيل : أي :
أهلكهم ، يعني بشرناك بوقعة بدر ، ونصرتك عليهم ، وهو قوله " سيهزم الجمع
ويولون الدبر " 4 ستغلبون وتحشرون إلى جهنم " 5 ، فجعله تعلى كأنه قد كان على
عادته في إخباره 6 . * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ) * . ورد في أخبار
كثيرة : " إنه صلى الله عليه وآله وسلم أري في منامه أن بني تيم وبني عدي وبني أمية ، يصعدون منبره ، يردون
الناس عن الاسلام القهقرى ، فأصبح كئيبا حزينا " 7 . وفي رواية : " ينزون على منبره
1 - من لا يحضره الفقيه 1 : 118 ، الحديث : 562 ، والعياشي 2 : 297 ، الحديث : 91 ، عن أبي عبد الله عليه السلام 2 - الأنفال ( 8 ) : 33 . 3 - القمي 2 : 21 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - القمر ( 54 ) : 45 . 5 - آل عمران ( 3 ) : 12 . 6 - الكشاف 2 : 454 . 7 - الكافي 8 : 345 ، الحديث : 543 ، عن أحدهما عليهما السلام ، والعياشي 2 : 289 ، الحديث : 100 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
نزو القردة " 1 . وفي أخرى : " أرى في نومه كأن قرودا تصعد منبره ، فساءه ذلك وغمه
غما شديدا ، فأنزل الله " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " ليعمهوا فيها " 2 .
القمي : كذا نزلت 3 . * ( والشجرة الملعونة في القرآن ) * . عطف على الرؤيا . قال :
" يعني بني أمية " 4 في أخبار كثيرة 5 . * ( ونخوفهم ) * بأنواع التخويف * ( فما يزيدهم إلا
طغيانا كبيرا ) * فيه لطافة لا تخفى .
* ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ) *
قد سبق تفسيره 6 .
* ( قال أرأيتك ) * : أخبرني * ( هذا الذي كرمت على ) * : فضلته علي ، لم فضلته وأنا
خير منه ؟ ! * ( لئن أخرتن إلى يوم القيمة لاحتنكن ذريته ) * : لاستأصلناهم بالاغواء ،
ولإستولين 7 عليهم * ( إلا قليلا ) * لا أقدر أقاوم سكينتهم .
* ( قال اذهب ) * : امض لما قصدته . وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له
نفسه . * ( فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ) * : جزاؤك وجزاؤهم : * ( جزاء موفورا ) * :
مكملا .
* ( واستفزز ) * : واستخف 8 * ( من استطعت منهم ) * أن تستفزه * ( بصوتك ) * :
بدعائك إلى الفساد * ( وأجلب عليهم ) * : وصح عليهم * ( بخيلك ورجلك ) * : بفرسانك
1 - الصحيفة السجادية : 65 ، جملة : 50 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن جده ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتفسير القرآن العظيم ( لابن كثير ) 3 : 52 .
2 - مجمع البيان 5 - 6 : 424 ، بالمضمون . 3 - القمي 1 : 21 . 4 - العياشي 2 : 297 ، الحديث : 93 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 5 - المصدر ، الأحاديث : 94 ، 95 ، 99 و 100 ، ومجمع البيان 5 - 6 : 424 . 6 - ذيل الآية : 34 ، من سورة البقرة ، والآية : 11 ، من سورة الأعراف . 7 - في " ألف " : " لاسولن " . 8 - في " ألف " : " واستخفف " .
وراجليك ، واحشرهم 1 عليهم . تمثيل لتسلطه على من يغويه ، بمن صوت على قوم
فاستفزهم من أماكنهم ، وجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم . * ( وشاركهم في
الأمول ) * بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام ، وإنفاقها فيما لا ينبغي * ( والأولاد ) * .
" فإنه إذا زنى الرجل ، أو اشترى الأمة بمال حرام ، أو ترك اسم الله عند النكاح 2 ،
فإن الشيطان يدخل ذكره حينئذ ثم يختلط النطفتان " . كذا ورد 3 .
وقال : " إذا اشتركا فربما خلق من أحدهما ، وربما خلق منهما جميعا " 4 .
قال : " ويعرف بحبنا وبغضنا ، فمن أحبنا كان نطفة العبد ، ومن أبغضنا كان
* ( إن عبادي ) * يعني المخلصين * ( ليس لك عليهم سلطن وكفى بربك وكيلا ) * لهم ،
يتوكلون عليه في الاستعاذة منك ، فيحفظهم من شرك .
* ( ربكم الذي يزجي ) * : هو الذي يجري * ( لكم الفلك في البحر لتبتغوا من
فضله ) * : الربح 6 وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم * ( إنه كان بكم رحيما ) * .
* ( وإذا مسكم الضر في البحر ) * : خوف الغرق * ( ضل من تدعون ) * : ذهب عن
خواطركم كل من تدعونه 7 في حوادثكم * ( إلا إياه ) * وحده ، فلا ترجون هناك النجاة إلا
1 - في " ب " : " فاجسرهم " . 2 - في " ب " : " على النكاح " . 3 - الكافي 5 : 502 ، الحديث : 2 ، و 503 ، الحديث : 5 ، والعياشي 2 : 299 ، الحديث : 102 و 104 ، و 300 ، الحديث : 108 ، بالمضمون .
4 - الكافي 5 : 503 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - المصدر : 502 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - في " ب " : " الريح " . 7 - في " ب " : " من هو تدعونه " .
من عنده . وقد مر في هذا المعنى حديث في سورة الفاتحة 1 . * ( فلما نجاكم إلى البر
أعرضتم ) * عن التوحيد ، واتسعتم في كفران النعمة * ( وكان الانسان كفورا ) * .
* ( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ) * : ريحا ترمي
بالحصباء 2 * ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) * يحفظكم من ذلك .
* ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه ) * : في البحر * ( تارة أخرى ) * بتقوية دواعيكم ، إلى أن
ترجعوا فتركبوه * ( فيرسل عليكم قاصفا ) * كاسرا * ( من الريح ) * . قال : " هي العاصف " 3 .
* ( فيغرقكم بما كفرتم ) * بسبب إشراككم ، أو كفرانكم نعمة الانجاء * ( ثم لا تجدوا لكم علينا
به تبيعا ) * مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف .
* ( ولقد كرمنا بني آدم ) * بالعقل والنطق ، والصورة الحسنة والقامة المعتدلة ، وتدبير
أمر المعاش والمعاد ، والتسلط على ما في الأرض ، وتسخير ساير الحيوانات ، والتمكن
من الصناعات إلى غير ذلك . ورد : " في صورة الآدميين ، إنها أكرم صورة على الله " 4 .
* ( وحملناهم في البر والبحر ) * قال : " على الرطب واليابس " 5 . * ( ورزقناهم من
الطيب ) * : المستلذات . قال : " يقول من طيبات كلها " 6 .
وفي رواية : " إن الله لا يكرم روح كافر ولكن كرم أرواح المؤمنين ، وإنما كرامة
النفس والدم بالروح ، والرزق الطيب هو العلم " 7 .
* ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * . قال : " من التفضيل أنه يرفع بيده إلى
فيه طعامه " 8 " وأنه خلق منتصبا " 9 .
1 - ذيل كلمة " بسم الله " . 2 - الحصباء : صغار الحصى . المصباح المنير 1 : 169 ( حصب ) . 3 - القمي 2 : 22 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - القمي 1 : 85 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 2 : 103 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . 6 - الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 2 : 103 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . 7 - القمي 2 : 22 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 8 - الأمالي ( للشيخ الطوسي ) 2 : 103 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام . 9 - العياشي 2 : 302 ، الحديث : 113 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) * : بمن ائتموا به ، من نبي أو وصي أو شقي .
قال : " بإمامهم الذي بين أظهرهم ، وهو قائم أهل زمانه " 1 .
وفي رواية : " إمام دعا إلى هدى فأجابوه ، وإمام دعا إلى ضلالة 2 فأجابوه ، هؤلاء
في الجنة وهؤلاء إلى النار " 3 .
وقال " " سيدعى كل أناس 4 بإمامهم ، أصحاب الشمس بالشمس ، وأصحاب
القمر بالقمر ، وأصحاب النار بالنار ، وأصحاب الحجارة بالحجارة " 5 .
وورد : " كم من إمام يجئ يوم القيامة يلعن أصحابه ويلعنونه " 5 .
* ( فمن أوتى كتبه بيمينه فأولئك يقرءون كتبهم ) * مبتهجين بما يرون فيه * ( ولا يظلمون
فتيلا ) * : ولا ينقصون من أجورهم أدنى شئ . والفتيل : المفتول الذي في شق النواة .
* ( ومن كان في هذه أعمى ) * : أعمى القلب ، لا يبصر رشده ، ولا يهتدي إلى طريق
النجاة * ( فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) * : لا يهتدي إلى طريق الجنة .
قال : " من لم يدله خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، ودوران
الفلك والشمس والقمر ، والآيات العجيبات ، على أن وراء ذلك أمرا أعظم منه ، فهو
في الآخرة أعمى وأضل سبيلا " 7 .
وقال : " أشد العمى ، من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة ، بلا ذنب سبق إليه منا ،
إلا أن دعوناه إلى الحق ، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا ، فأتا هما ونصب البراءة منا
1 - الكافي 1 : 536 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - في " ب " : " إلى ضلال " . 3 - الأمالي ( للصدوق ) : 131 ، ذيل الحديث الطويل : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه " وهؤلاء في النار " . 4 - في " ألف " و " ج " : " كل ناس " . 5 - العياشي 2 : 203 ، الحديث : 118 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 6 - المصدر ، الحديث : 120 ، و 304 ، الحديث : 123 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - التوحيد : 455 ، الباب : 67 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
والعداوة " 1 .
* ( وإن كادوا ليفتنونك ) * : قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالإستنزال * ( عن
الذي أوحينا إليك ) * أي : عن حكمه * ( لتفتري علينا غيره ) * : غير ما أوحينا إليك . القمي :
يعني في أمير المؤمنين عليه السلام 2 . * ( وإذا لاتخذوك خليلا ) * : ولو اتبعت مرادهم لأظهروا
خلتك . القمي : يعني لاتخذوك صديقا لو أقمت غيره 3 .
* ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) * : لقاربت أن تميل إلى اتباع
مرادهم .
* ( إذ لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) * . قيل : أي : عذابا ضعفا في الحياة
وعذابا ضعفا في الممات ، يعني مضاعفا على ما إذا فعله غيرك ، لان خطأ الخطير أخطر 4 .
* ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) * يدفع عنك .
قال : " إن هذا مما نزل : بإياك أعني واسمعي يا جاره 5 . خاطب الله بذلك نبيه والمراد به
أمته " 6 . وفى رواية : " عنى بذلك غيره " 7 . وفي أخرى : " إنه من فرية 8 الملحدين
1 - الخصال 2 : 633 ، في حديث أربعمائة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه " والعداوة لنا " . 2 - القمي 2 : 24 . 3 - القمي 2 : 24 . 4 - البيضاوي 3 : 208 . 5 - إياك أعني فاسمعي يا جاره : أول من قاله سهل بن مالك الفزاري . وذلك أنه عدل في طريقه إلى النعمان إلى خباء حارثة بن لام الطائي ، فما أصابه شاهدا ، فرحبت به أخته ، وكانت جميلة نبيلة ، ثم إنه
افتتن بها ، فجلس وهو يترنم بقوله :
يا أخت خير البدو الحضارة * كيف ترين في فتى فزاره
أصبح يهوى حرة معطاره * إياك أعني واسمعي يا جاره
يضرب في التعريض بالشئ ، يبديه الرجل وهو يريد غيره . المستقصى 1 : 450 ، مجمع الأمثال 1 : 80 .
6 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 202 ، الباب : 15 ، ذيل الحديث : 1 ، والعياشي 1 : 10 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - الكافي 2 : 631 ، ذيل الحديث : 14 ، والعياشي 1 : 10 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 8 - في المصدر : " من فرقة " .
وتحريفهم " 1 .
* ( وإن كادوا ليستفزونك ) * : ليزعجونك 2 بمعاداتهم * ( من الأرض ) * مكة
* ( ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا ) * يعني لو خرجت لا يبقون بعد خروجك
إلا زمانا قليلا . القمي : حتى قتلوا ببدر 3 . قيل : وكان ذلك بعد الهجرة بسنة 4 .
* ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) * : سن الله ذلك سنة ، وهو أن يهلك كل أمة
أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم . * ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) * : تغييرا .
* ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * : لزوالها * ( إلى غسق الليل ) * : إلى ظلمته . قال :
" دلوكها : زوالها ، " وغسق الليل " : انتصافه ، وفيما بينهما أربع صلوات " 5 . * ( وقرآن
الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ) * . قال : " يعني صلاة الفجر يشهده ملائكة الليل
وملائكة النهار ، فإذا صلى العبد الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين ، أثبتها ملائكة
الليل وملائكة النهار " 6 . وقال : " في هذه الآية جمعت الصلوات كلهن " 7 .
* ( ومن الليل فتهجد به ) * وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة بالقرآن * ( نافلة لك ) * :
فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة .
ورد : سئل عن النوافل فقال : " فريضة ، ثم قال : أعني صلاة الليل على رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم تلا هذه الآية " 8 .
1 - الاحتجاج 1 : 383 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، بالمضمون . 2 - أزعجه : أي : أقلعه وقلعه من مكانه . الصحاح 1 : 319 ( زعج ) . 3 - القمي 2 : 24 . 4 - البيضاوي 3 : 208 . 5 - الكافي 3 : 271 ، الحديث : 1 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 125 ، الحديث : 600 ، والتهذيب 2 : 241 ، الحديث : 954 ، والعياشي 2 : 308 ، الحديث : 136 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تقدم وتأخر في العبارة . 6 - الكافي 3 : 283 ، ذيل الحديث : 2 ، والاستبصار 1 : 275 ، الحديث : 995 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 7 - العياشي 2 : 309 ، الحديث : 141 ، عن الصادقين عليها السلام . 8 - التهذيب 2 : 242 ، الحديث : 959 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * . قال : " هي الشفاعة " 1 . وفي الحديث
النبوي : " هو المقام الذي أشفع لامتي " 2 .
وقال : إذا قمت المقام المحمود تشفعت في أصحاب الكبائر من أمتي ، فيشفعني الله
فيهم ، والله لا تشفعت فيمن آذى ذريتي " 3 .
* ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك
سلطنا نصيرا ) * . القمي : نزلت يوم فتح مكة ، لما أراد دخولها 4 .
* ( وقل جاء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا ) * . قال : " إنه دخل يوم فتح مكة
والأصنام حول الكعبة ، وكانت ثلاثمائة وستين صنما ، فجعل يطعنها بمخصرة 5 في يده
ويقول : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وما يبدئ الباطل وما يعيد " 6 ،
فجعلت تنكب لوجهها " 7 .
* ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) * : في معانيه شفاء الأرواح ،
وفي ألفاظه شفاء الأبدان .
ورد : " ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية قط وقال بإخلاص نية ومسح موضع العلة
" وننزل من القران " الآية إلا عوفي من تلك العلة ، أية علة كانت ، ومصداق ذلك
في الآية حيث يقول : " شفاء ورحمة للمؤمنين " 8 .
1 - العياشي 2 : 314 ، الحديث : 148 ، عن أحدهما عليهما السلام . 2 - روضة الواعظين : 500 . 3 - روضة الواعظين : 273 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 4 - القمي 2 : 26 . 5 - المخصرة - كمكنسة - : ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه ، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب ، والخطيب إذا خطب . القاموس المحيط 2 : 21 ( خصر ) . 6 - سبأ ( 34 ) : 49 . 7 - الأمالي 1 : 346 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام . 8 - طب الأئمة : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
وقال : " لا بأس بالرقية والعودة والنشرة إذا كانت من القرآن ، ومن
لم يشفه القرآن فلا شفاه الله " 1 . * ( ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) * لتكذيبهم
وكفرهم به .
* ( وإذا أنعمنا على الانسان ) * بالصحة والسعة * ( أعرض ) * عن ذكر الله
* ( ونأى بجانبه ) * : لوى عطفه وبعد بنفسه عنه ، كأنه مستغن مستبد برأيه .
* ( وإذا مسه الشر ) * من مرض أو فقر * ( كان يؤسا ) * : شديد اليأس من
روح الله .
* ( قل كل يعمل على شاكلته ) * : على ما يشاكل حاله في الهدى والضلالة .
قال : " يعني على نيته " 2 .
وقال : " إنما خلد أهل النار في النار ، لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا
فيها أن يعصوا الله أبدا ، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة ، لان نياتهم كانت في الدنيا أن
لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا : " قل كل يعمل
على شاكلته " " 3 .
* ( فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) * .
* ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ) * . قال : " خلق أعظم من جبرئيل
وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مع الأئمة عليهم السلام ، وهو من الملكوت " 4 .
وفي رواية : " خلق من خلقه ، له بصر 5 وقوة وتأييد ، يجعله في قلوب المؤمنين
1 - طب الأئمة : 48 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 2 - الكافي 2 : 16 ، الحديث : 4 ، 85 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - الكافي 2 : 85 ، الحديث : 5 ، والعياشي 2 : 316 ، الحديث : 158 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - الكافي 1 : 273 ، الحديث : 3 ، والقمي 2 : 26 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في " ألف " : " له نصرة " .
والرسل " 1 . وفي أخرى : " وليس كلما طلب وجد " 2 . وفي رواية : " سئل عنها . فقال :
التي في الدواب والناس ، قيل : وما هي ؟ قال : هي من الملكوت من القدرة " 3 . وقد سبق
له بيان في سورة الحجر 4 . وهذه الأخبار إخبار بما يتميز به عن غيره ، وماأبهم في الآية
حقيقته ، فلا منافاة .
* ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * . قال : " وما أوتيتم كثير فيكم ، قليل عند الله " 5 .
وفي رواية : " قال : تفسيرها في الباطن : أنه لم يؤت العلم إلا أناس يسير فقال : " وما أوتيتم
والصدور * ( ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) * : من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظا
مستورا .
* ( إلا رحمة من ربك ) * : إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك * ( إن فضله كان عليك
كبيرا ) * .
* ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ) * في البلاغة وحسن
النظم وجزالة 7 المعنى * ( لا يأتون بمثله ) * وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان * ( ولو كان
بعضهم لبعض ظهيرا ) * .
1 - العياشي 2 : 316 ، الحديث : 160 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام . وفيه : " يجعله في قلوب الرسل والمؤمنين " .
2 - الكافي 1 : 273 ، الحديث : 4 ، والعياشي 2 : 317 ، الحديث : 161 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي العياشي " ليس كما طلب وجد " .
3 - العياشي 2 : 317 ، الحديث : 163 ، عن أحدهما عليهما السلام ، مع تفاوت يسير . 4 - ذيل الآية : 29 . 5 - القمي 2 : 166 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 6 - العياشي 2 : 317 ، الحديث : 164 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 7 - جزل يجزل جزالة الشئ : عظم ، واللفظ : فصح ومتن ، الرائد 1 : 512 ( جزل ) .
ورد : " إن ابن أبي العوجاء وثلاثة من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل منهم ربع
القرآن ، وكانوا بمكة ، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل ، فلما حال
الحول اجتمعوا مقام إبراهيم ، قال أحدهم : إني لما رأيت قوله : " يا أرض ابلعي ماءك
ويا سماء أقلعي وغيض الماء " 1 كففت عن المعارضة . وقال الآخر : وكذا أنا لما وجدت
قوله : " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " 2 آيست عن المعارضة . وكانوا يسترون ذلك ، إذ
مر عليهم جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، فالتفت إليهم ، وقرأ عليهم : " قل لئن
اجتمعت الإنس والجن " الآية . فبهتوا " 3 .
* ( ولقد صرفنا ) * : كررنا بوجوه مختلفه ، زيادة في التقرير والبيان * ( للناس في هذا
القرآن من كل مثل ) * : من كل معنى كالمثل في غرابته ووقوعه موقعا في الأنفس
* ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) * : إلا جحودا .
* ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) * قال : " عينا " 4 .
* ( أو تكون لك جنة ) * قال : " أي : بستان " 5 . * ( من نخيل وعنب فتفجر الأنهر
خللها تفجيرا ) * قال : " أي : من تلك العيون " 6 .
* ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) * : قطعا . قال : " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : إنه سيسقط من السماء كسفا ، لقوله : " وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا
سحاب مركوم " " 7 . * ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) * . قال : " أو تأتي به وبهم ، وهم لنا
مقابلون " 8 . وفي رواية : " القبيل : الكثير " 9 .
1 - هود ( 11 ) : 44 . 2 - يوسف ( 12 ) : 80 . 3 - الخرائج والجرائح 2 : 710 ، الحديث : 5 ، والاحتجاج 2 : 142 . 4 - القمي 2 : 27 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في سورة الطور ( 52 ) : 44 . 5 - القمي 2 : 27 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في سورة الطور ( 52 ) : 44 . 6 - القمي 2 : 27 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في سورة الطور ( 52 ) : 44 . 7 - القمي 2 : 27 ، عن أبي جعفر عليه السلام . والآية في سورة الطور ( 52 ) : 44 . 8 - الاحتجاج 1 : 27 ، عن أبي محمد الحسن العسكري ، عن أبيه عليهم السلام . 9 - القمي 2 : 27 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
* ( أو يكون لك بيت من زخرف ) * قال : " من ذهب " 1 . * ( أو ترقى في السماء ) * قال :
" أي : تصعد " 2 . * ( ولن نؤمن لرقيك ) * قال : " لصعودك " 3 أي : وحده * ( حتى تنزل علينا
كتبا نقرؤه ) * فيه تصديقك . * ( قل سبحان ربى ) * تنزيها لله من أن يتحكم عليه أحد ، ويأتي
بما يقترحه الجهال * ( هل كنت إلا بشرا رسولا ) * كسائر الرسل ، وقد كانوا لا يأتون إلا بما
يظهره الله عليهم من الآيات على ما يلائم حال قومهم ، وليس أمر الآيات إلي وإنما هو
إلى الله ، وهو العالم بالمصالح ، فلا وجه لطلبكم إياها مني .
قال صلى الله عليه وآله وسلم بعد تلاوة هذه الآية : " ما أبعد ربي عن أن يفعل الأشياء على قدر
ما يقترحه الجهال بما يجوز وما لا يجوز 4 ، " وهل كنت إلا بشرا رسولا " لا يلزمني إلا
إقامة حجة الله التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربي ولا أنهى ولا أشير ، فأكون
كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه ، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم
ما اقترحوه عليه " 5 .
( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا بعث الله بشرا رسولا ) :
وما منعهم الايمان بعد ظهور الحق إلا إنكارهم أن يرسل الله بشرا .
( قل ) جوابا لشبهتهم ( لو كان في الأرض مليكة يمشون ) كما يمشي
بنو آدم ( مطمئنين ) : ساكنين فيها ( لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) لتمكنهم
من الاجتماع به والتلقي منه ، وأما الانس فعامتهم عماة من إدراك الملك والتلقف 6 منه ،
فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس ، وليس إلا لمن يصلح للنبوة .
1 - الاحتجاج 1 : 35 ، عن أبي محمد الحسن العسكري ، عن أبيه ، عن رسول الله صلوات الله عليهم . وفيه : وهو الذهب .
2 ، 3 - المصدر : 28 ، عنه عليه السلام .
4 - في المصدر : مما يجوز ومما لا يجوز . 5 - الاحتجاج 1 : 35 ، عن أبي محمد الحسن العسكري ، عن أبيه ، عن رسول الله صلوات الله عليهم . 6 - تلقف الكلام من فمه : حفظه بسرعة . الرائد 1 : 445 ( لقف ) .
قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) على أني رسول إليكم ، وأني قد قضيت ما علي
من التبليغ ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) فيه تسلية للرسول ، وتهديد للكفار .
ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) يهدونه
( ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم ) 1 قال : على جباهم 2 . ( عميا وبكما
وصما ) لا يبصرون ما يقرا عينهم ، ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ، ولا ينطقون بما ينفعهم
ويقبل منهم ، لأنهم في الدنيا لم يستبصروا بالآيات والعبر ، وتصاموا عن استماع الحق ،
وأبوا أن ينطقوا به .
مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) : كلما انطفت بأن أكلت جلودهم
جديدا ) أي : فنفنيهم ونعيدهم ، ليزيد ذلك تحسرهم على التكذيب بالبعث ، فإنهم
لما كذبوا بالإعادة بعد الأفناء جزاهم الله ، بأن لا يزالون على الإعادة والافناء .
( أولم يروا ) : أو لم يعلموا ( أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن
يخلق مثلهم ) فإنهم ليسوا أشد خلقا منهن ، ولا إعادة أصعب عليه من الابداء ( وجعل
1 - أخبرنا أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، ونسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وأبو نعيم في المعرفة ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أنس قال : قيل يا رسول الله ، كيف
يحشر الناس على وجوههم ؟ قال : الذي أمشاهم على أرجلهم ، قادر أن يمشيهم على وجوهم .
الدر المنثور 5 : 341 .
2 - العياشي 2 : 318 ، الحديث 168 ، مرفوعة ، عن أحدهما عليهما السلام . 3 - في العياشي : فتح بسعيرها . 4 - العياشي 2 : 318 ، الحديث : 169 ، والقمي 2 : 29 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .
لهم أجلا لا ريب فيه فأبي الظالمون إلا كفورا ) * : جحودا .
* ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) * : خزائن أرزاق الله ونعمه على خلقه * ( إذا
لأمسكتم خشية الانفاق ) * : لبخلتم 1 مخافة الناد بالاتفاق * ( وكان الإنسان
قتورا ) * : بخيلا ، لأن بناء أمره على الحاجة والضنة 2 بما يحتاج إليه ، وملاحظة العوض
فيما يبذل .
* ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينت ) * . قال : هي الجراد والقمل والضفادع والدم
والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده 3 . وفي رواية : العصا وإخراج يده من جيه بيضاء ،
والجراد والقمل والضفادع ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر 4 .
* ( فسئل بني إسرائيل ) * عنها ، ليظهر للمشركين صدقك ، فهو اعتراض ، كذا قيل 5 . * ( إذ
جاءهم ) * موسى ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) * : سخرت ، فتخبط
عقلك .
* ( قال لقد علمت ما انزل هؤلاء ) * يعني الآيات * ( إلا رب السماوات والأرض
مصروفا عن الخير أو هالكا . قابل ظنه المكذوب بظنه الصحيح . قال : أراد أن
يخرجهم من الأرض ، وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا الله 6 . وفي
رواية : علمت بضم التاء ، قال : والله ما علم عدو الله ، ولكن موسى هو الذي
1 - في ألف لبخلهم . 2 - الصفة - بالكسر - البخل . المصباح المنير 2 : 12 ( ضنن ) . 3 - الخصال 2 : 423 ، الحديث : 24 ، عن أبي عبد الله عليه السلام والعياشي 2 : 318 ، الحديث : 170 عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - قرب الإسناد : 318 ، ذيل الحديث : 1228 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام . 5 - تفسير الكبير ( للفخر الرازي ) 21 : 64 . 6 - القمي 2 : 29 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
علم 1 .
* ( فأراد ) * فرعون * ( أن يستفزهم من الأرض ) * : أن يستخف موسى وقومه ، وينفيهم
من الأرض بالاستيصال ، أو أرض مصر * ( فأغرقناه ومن معه جميعا ) * : فعكسنا عليه
مكره ، فاستفززناه وقومه بالاغراق .
* ( وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) * التي أراد أن يستفزكم منها * ( فإذا
جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) * : مختلطين ، ثم نحكم بينكم . واللفيف : الجماعات
من قبائل شتى . قال : أي : من كل ناحية 2 . وفي رواية : لفيفا يقول : جميعا 3 .
* ( وبالحق أنزلته وبالحق نزل ) * أي : وما أنزلنا القرآن إلا بالحق ، وما نزل إلا بالحق
* ( وما أرسلنا إلا مبشرا ) * للمطيع بالثواب * ( ونذيرا ) * للعاصي بالعقاب .
* ( وقرآنا فرقناه ) * : نزلناه منجما * ( لتقرأه على الناس على مكث ) * : على مهل
وتؤدة ، فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم * ( ونزلته تنزيلا ) * على حسب الحوادث .
* ( قل آمنوا به أولا تؤمنوا ) * فإن إيمانكم بالقرآن لا يزيده كمالا ، وامتناعكم عنه
لا يورثه نقصانا * ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) * إي : العلماء الذين أوتوا الكتب
السابقة ، وعرفوا حقيقة الوحي وأمارات النبوة ، وتمكنوا من الميز بين المحق والمبطل .
القمي : يعني أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله 4 . * ( إذا يتلى عليهم ) * القرآن * ( يجزون
للأذقان سجدا ) * : يسقطون على وجوهم تعظيما لأمر الله ، وشكرا لانجازه وعده في
تلك الكتب ، ببعثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على فترة من الرسل ، وإنزال القرآن عليه .
* ( ويقولون سجن ربنا ) * عن خلف الوعد * ( إن كان وعد ربنا لمفعولا ) * : إنه كان
1 - مجمع البيان 5 - 6 : 444 ، والدر المنثور 5 : 344 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 2 - القمي 2 : 29 ، في رواية علي بن إبراهيم . 3 - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - القمي 2 : 29 .
والخرور * ( ويزيدهم ) * سماع القرآن * ( خشوعا ) * لما يزيدهم علما ويقينا .
* ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) * : سمعوا الله بأي الاسمين شئتم ، فإنهما سيان في
حسن الإطلاق . والمعنى بهما واحد * ( أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) * أي : أي
هذين الاسمين سميتم وذكرتم فهو حسن . فوضع موضعه : فله الأسماء الحسنى
للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه ، فإنه إذا حسنت أسماؤه كلها ، حسن هذان
الاسمان ، لأنهما منها . وما مزيدة مؤكدة للشرط ، والضمير فيه له للمسمى .
ومعنى كون أسمائه أحسن الأسماء ، استقلالها بمعنى التمجيد والتعظيم والتقديس ،
ودلالتها على صفات الجلال والاكرام .
* ( ولا تجهر بصلاتك ) * يعني بقرائتها * ( ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) * .
قال : الجهر بها : رفع الصوت ، والتخافت : مالا تسمع نفسك ، واقرأ بين ذلك 3 .
وفي رواية : الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ، والاخفات أن لا تسمع
من معك إلا يسيرا 4 .
ورود : إنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان 5 بمكة جهر صوته ، فيعلم بمكانه المشركون ، فكانوا يؤذونه
1 - في ب وهما خرورهم لانجاز الوعد . 2 - القمي 2 : 29 . 3 - القمي 2 : 30 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 4 - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 5 - في ب وج إذ كان .
فنزلت 1 .
* ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولد أولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من
الذل ) * . القمي : ولم يذل فيحتاج إلى ناصر ينصره 2 . * ( وكبره تكبيرا ) * . ورد : إن معنى
الله أكبر : الله أكبر من أن يوصف 3 .
تم الجزء الأول من الأصفى ، ويتلوه في في الجزء الثاني من سورة الكهف إلى آخر
القرآن ، إن شاء الله العزيز المنان .
1 - العياشي 2 : 318 ، الحديث : 175 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . 2 - القمي 2 : 30 . 3 - الكافي 1 : 117 - 118 ، الحديث : 8 ، 9 ، والتوحيد : 313 ، الباب ، 46 ، الحديث : 1 و 2 عن أبي عبد الله عليه السلام .