الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن1 · صفحة 73 من 769

صفحة
أصبح صلى الغداة ، فلما صلى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل بهذه الآية ، ثم أخذ

بيده فحول وجهه إلى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام

النساء والنساء مقام الرجال " ( 3 ) . قيل : إنما كان يتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة ،

لأنها كانت قبلة أبيه إبراهيم ، وأقدم القبلتين ، وأدعى للعرب إلى الايمان ، ولمخالفة

اليهود ( 4 ) .

( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) : نحوه . وإنما ذكر المسجد اكتفاء بمراعاة

الجهة . ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . خص الرسول بالخطاب تعظيما له


1 - الاحتجاج 1 : 46 - 45 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام .
2 - العياشي 1 : 63 ، الحديث : 115 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - من لا يحضره الفقيه 1 : 178 ، الحديث : 843 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - البيضاوي 1 : 197 .

وإيجابا لرغبته ، ثم عم ( 1 ) تصريحا بعموم الحكم جميع الأمكنة وسائر الأمة ، وتأكيدا لأمر

القبلة ، وتحضيضا للأمة على المتابعة . ( وإن الذين أوتوا الكتب ليعلمون أنه الحق من

ربهم ) قيل : لعلمهم بتخصيص كل شريعة بقبلة ولتضمن كتبهم أنه يصلي إلى

القبلتين ( 2 ) . ( وما الله بغافل عما يعملون ) . وعد ووعيد للفريقين .

( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل آية ) : برهان وحجة ( ما تبعوا

قبلتك ) ، لان المعاند لا تنفعه الدلالة ( وما أنت بتابع قبلتهم ) . قطع لأطماعهم .

( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) لتصلب كل بما هو فيه . ( ولئن اتبعت أهواءهم

من بعدما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين ) . من قبيل : إياك أعني واسمعي

يا جارة .

( الذين آتيناهم الكتب ) يعني : علماءهم ( يعرفونه ) : يعرفون محمدا بنعته

وصفته ومبعثه ومهاجره وصفة أصحابه في التوراة والإنجيل ( كما يعرفون أبنائهم وإن

فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) .

( الحق من ربك ) قال : " أنك الرسول إليهم " ( 3 ) . ( فلا تكونن من الممترين ) :

التالي ص 73/769 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...