الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 125 من 176
صفحة
[صفحة 2] أولئك المقربون ) ( 1 ) . قال : أما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة ( 2 )
الذي عنى ، حيث قال : ( لم نك من المصلين ) ، أي : لم نك من أتباع السابقين ) ( 3 ) وفي أخرى : ( يعني أنا لم نتول وصي محمد والأوصياء من بعده ، ولم نصل عليهم ) ( 4 ) .
( ولم نك نطعم المسكين ) : ما يجب إعطاؤه . القمي : حقوق آل محمد صلى الله عليه وآله من
الخمس ( 5 ) .
( وكنا نخوض مع الخائضين ) : نشرع في الباطل مع الشارعين فيه .
( وكنا نكذب بيوم الدين ) أي : وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة . وتأخيره
لتعظيمه .
( حتى أتانا اليقين ) : الموت .
( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) لو شفعوا لهم جميعا .
( فما لهم عن التذكرة معرضين ) قال : ( أي : عن الولاية معرضين ) ( 8 ) .
( كأنهم حمر مستنفرة ) .
( فرت من قسورة ) . شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة
فرت من أسد .
( بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ) قال : ( وذلك انهم قالوا يا
محمد ! قد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند
رأسه وكفارته ، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : يسألك قومك سنة بني
( 1 ) - الواقعة ( 56 ) : 10 - 11 .
( 2 ) - الحلبة : خيل تجمع للسباق من كل أوب ، لا تخرج من اصطبل واحد . الصحاح 1 : 115 ( حلب ) .
( 3 ) - الكافي 1 : 419 ، الحديث : 38 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - الكافي 1 : 434 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 395 .
( 6 ) - الكافي 1 : 434 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .
إسرائيل في الذنوب ، فإن شاؤوا فعلنا ذلك بهم ، وأخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل
فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كره ذلك لقومه ) ( 1 ) .
( كلا ) ردع عن اقتراحهم . بل لا يخافون الآخرة فلذلك أعرضوا عن التذكرة .
( كلا ) ردع عن إعراضهم . ( إنه تذكرة ) .
( فمن شاء ذكره ) .
( وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) هو أهل التقوى وأهل المغفرة .
قال : ( قال الله تعالى : أنا أهل أن أتقى ، ولا يشرك بي عبدي شيئا ، وأنا أهل إن لم
يشرك بي عبدي شيئا أن أدخله الجنة ) ( 2 ) .
( 1 ) - القمي 2 : 396 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - التوحيد : 20 ، الباب : 1 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
سورة القيامة
[ مكية ، وهي أربعون آية ] ( 1 ) بسم الله الرحمن الرحيم
( لا أقسم بيوم القيامة ) القمي : يعني أقسم ( 2 ) .
( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) : التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة .
( أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه ) بعد تفرقها .
قيل : نزل في عدي بن ربيعة ، سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر القيامة ، فأخبره به ، فقال :
لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ، أو يجمع الله هذه العظام ( 3 ) .
( بلى ) : نجمعها ( قادرين على أن نسوي بنانه ) بجمع سلامياته ( 4 ) وضم بعضها إلى
بعض ، كما كانت مع صغرها ولطافتها ، فكيف بكبار العظام .
( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) : ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان .