الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 128 من 176

صفحة
[صفحة 8]
( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) قال : ( عرفناه ، إما آخذا وإما تاركا ) ( 8 )


( 1 ) - في ( ج ) : ( سورة الإنسان ) .

( 2 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 3 ) - الكافي 1 : 147 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 406 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 398 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - الكافي 1 : 163 ، الحديث : 3 ، التوحيد : 411 ، الباب : 64 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


وفي رواية : ( إما آخذ فشاكر ، وإما تارك فكافر ) ( 3 ) .

( إنا اعتدنا للكافرين سلاسل ) بها يقادون وأغلالا بها يقيدون وسعيرا بها

يحرقون .

( إن الأبرار يشربون من كأس ) : من خمر ( كان مزاجها ) : ما يمزج بها كافورا لبرده

( عينا يشرب بها ) القمي : أي : منها ( 4 ) . ( عباد الله يفجرونها تفجيرا يجرونها ) حيث

شاؤوا ، إجراء سهلا .

قال : ( هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله ، يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ) ( 5 ) .

( يوفون بالنذر ) بيان لما رزقوه لأجله ، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء

الواجبات ، لأن من وفى بما أوجبه على نفسه كان أوفى بما أوجبه الله عليه .

( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) : شدائده فاشيا منتشرا غاية الانتشار . قال :

( كلوحا عابسا ) ( 6 ) .

( ويطعمون الطعام على حبه ) : حب الطعام . قال : ( يقول على شهوتهم للطعام

وإيثارهم له ) ( 7 ) . ( مسكينا ) قال : ( من مساكين المسلمين ) ( 8 ) . ( ويتيما ) . قال : ( من يتامى

المسلمين ) ( 9 ) . ( وأسيرا ) قال : ( من أسارى المشركين ) ( 10 ) .

( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) .

قال : ( يقولون إذا أطعموهم ذلك . قال : والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في

أنفسهم ، فأخبر الله بإضمارهم يقولون : لا نريد جزاء تكافوننا به ، ولا شكورا تثنون علينا


( 1 ) - القمي 2 : 398 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - العرف : الريح طيبة أو منتنة ، وأكثر استعماله في الطيبة ، القاموس المحيط 3 : 178 ( عرف ) .

( 3 ) - القمي 2 : 398 .

( 4 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 215 ، المجلس : 44 ، قطعة من حديث : 11 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام .

( 5 ) - إلى 9 - الأمالي ( للصدوق ) : 215 ، المجلس : 44 ، قطعة من حديث : 11 ، عن أبي عبد الله عليهما السلام .


به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه ) ( 1 ) .

( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا ) : يعبس فيه الوجوه قمطريرا : شديد العبوس .

في المجمع : قد روى الخاص والعام : ( إن الآيات من هذه السورة ، وهي قوله : ( إن

الأبرار يشربون ) إلى قوله : ( وكان سعيكم مشكورا ) نزلت في علي وفاطمة والحسن

والحسين عليهم السلام وجارية لهم تسمى فضة . والقصة طويلة ، جملتها : إنه مرض الحسن

والحسين فعادهما جدهما ووجوه العرب ، وقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا !

فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله سبحانه ، ونذرت فاطمة عليها السلام ، وكذلك فضة ، فبرءا

وليس عندهم شئ ، فاستقرض علي عليه السلام ثلاثة أصوع من شعير من يهودي - وروي : أنه

أخذها ليغزل له صوفا - وجاء به إلى فاطمة ، فطحنت صاعا منها فاختبزته ، وصلى

علي عليه السلام المغرب وقربته إليهم ، فأتاهم مسكين يدعو لهم ، وسألهم فأعطوه ، ولم يذوقوا إلا

الماء . فلما كان اليوم الثاني أخذت صاعا فطحنته واختبزته ، وقدمته إلى علي عليه السلام ، فإذا

يتيم بالباب يستطعم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلا الماء . فلما كان اليوم الثالث عمدت إلى الباقي

فطحنته واختبزته ، وقدمته إلى علي عليه السلام ، فإذا أسير بالباب يستطعم ، فأعطوه ولم يذوقوا

إلا الماء . فلما كان اليوم الرابع - وقد قضوا نذورهم - أتى علي ومعه الحسن والحسين عليهم السلام إ

أقول : وردت هذه القصة بأنحاء أخر ( 3 ) ، اختلافها لا يؤثر في المعنى المطلوب منها ،

( 1 ) الأمالي ( للصدوق ) : 215 ، المجلس : 44 ، قطعة من حديث 11 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهم السلام .

( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 404 ، الكشاف 4 : 197 ، البيضاوي 5 : 165 ، تفسير الكبير 30 : 244 ، روح المعاني 29 :

157 .

( 3 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 212 ، المجلس : 44 ، الحديث : 11 ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام ، المناقب 3 : 373 ،

عن أبي جعفر عليه السلام ، مجمع البيان 9 - 10 : 404 ، عن ابن عباس .


والمذكور أشهر .

( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ) قال : ( نضرة في الوجوه ،

وسرورا في القلوب ) ( 1 ) .

( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) قال : ( جنة يسكنونها ، وحريرا يفترشونه

ويلبسونه ) ( 2 ) .

( متكئين فيها على الأرائك ) قال : ( الأريكة : السرير عليه الحجلة ) ( 3 ) . ( لا يرون

فيها شمسا ولا زمهريرا ) قيل : يعني إنه يمر عليهم هواء معتدل ، لا حار محمي ولا بارد

مؤذي ( 4 ) .

( ودانية عليهم ظلالها ) : قريبة منهم ( وذللت قطوفها تذليلا ) : سهل التناول .

قال : ( من قربها منهم ، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ ) ( 5 ) .

( ويطاف عليهم بانية من فضة وأكواب ) القمي : الأكواب : الأكواز العظام التي

لا إذان لها ولا عرى ( 8 ) . ( كانت قواريرا ) .

( قواريرا من فضة ) أي : تكون جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ، وبياض الفضة

ولينها .

قال : ( ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج ) ( 9 ) .

( قدروها تقديرا ) قيل : أي : قدروها في أنفسهم ، فجاءت مقاديرها وأشكالها كما


( 1 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 215 - 216 ، المجلس : 44 ، قطعة من حديث : 11 ، عن أبي عبد الله ، عن

أبيه عليهما السلام .

( 2 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 215 - 216 ، المجلس : 44 ، قطعة من حديث : 11 ، عن أبي عبد الله ، عن

أبيه عليهما السلام .

( 3 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 215 - 216 ، المجلس : 44 ، قطعة من حديث : 11 ، عن أبي عبد الله ، عن

أبيه عليهما السلام .

( 4 ) - البيضاوي 5 : 165 .

( 5 ) - الكافي 8 : 99 ، قطعة من حديث : 69 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 6 ) - القمي 2 : 399 .

( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 410 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


تمنوه ( 1 ) . والقمي : يقول : صنعت لهم على قدر رتبتهم ، لا تحجر فيها ولا فضل ( 2 ) .

( ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ) : ما يشبه الزنجيل في الطعم . قيل : كانت

العرب يستلذون الشراب الممزوج به ( 3 ) .

( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) قيل : لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها ،

على أن تكون الباء زائدة . والمراد به : أن ينفى عنها لذع الزنجبيل ( 4 ) .

قال النبي صلى الله عليه وآله : ( أعطاني الله خمسا وأعطى عليا خمسا . أعطاني الكوثر وأعطاه

السلسبيل ) ( 5 ) .

( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) قيل : أي : دائمون ( 6 ) . والقمي : مسورون ( 7 ) . ( إذا

رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم ، وانعكاس

شعاع بعضهم إلى بعض .

( وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ) قال : ( لا يزول ولا يفنى ) ( 8 ) .

وفي رواية : ( يعني بذلك ولي الله ، وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم ، وإن

الملائكة من رسل الله ليستأذنون عليه ، فلا يدخلون عليه إلا باذنه ) ( 9 ) .

( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) : يعلوهم ثياب الحرير الخضر ، ما رق منها


( 1 ) - البيضاوي 5 : 165 .

( 2 ) - القمي 2 : 399 .

( 3 ) - البيضاوي 5 : 165 .

( 4 ) - البيضاوي 5 : 165 .

( 5 ) - الخصال 1 : 293 ، الحديث : 57 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 6 ) - البيضاوي 5 : 165 .

( 7 ) - القمي 2 : 399 .

( 8 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 411 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 9 ) - الكافي 8 : 98 ، ذيل الحديث : 69 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، القمي 2 : 248 ، ذيل الآية : 20 ،

من سورة الزمر ، عن أبي جعفر ، عن أمير المؤمنين ، عن رسول الله صلوات الله عليهم .

( 9 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 411 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


وما غلظ . قال : ( يعلوهم الثياب فيلبسونها ) ( 1 ) .

( وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) .

قال : ( وعلى باب الجنة شجرة ، إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس ،

وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية . قال : فيسقون منها شربة ، فيطهر الله بها قلوبهم من

الحسد ، ويسقط عن أبشارهم الشعر ، وذلك قول الله عز وجل ( وسقاهم ربهم شرابا

طهورا ) ( 2 ) .

وفي رواية : ( يطهرهم عن كل شئ سوى الله ) ( 3 ) .

( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) : غير مضيع .

( إنا نحن نزلنا عليك القران تنزيلا ) : مفرقا منجما . قال : ( بولاية علي عليه السلام ) ( 4 ) .

( فاصبر لحكم ربك ) بتأخير نصرتك على الأعداء ( ولا تطع منهم اثما أو

كفورا ) .

( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) القمي : بالغداة ونصف النهار ( 5 ) .

( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ) . سئل : وما ذلك التسبيح ؟ قال : ( صلاة

الليل ) ( 6 ) .

( إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ) .

( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ) : وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب . القمي : أي :


( 3 ) - الكافي 8 : 96 ، ذيل الحديث : 69 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 411 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 1 : 435 ، قطعة من حديث : 91 ، عن الكاظم عليه السلام .

( 6 ) - القمي 2 : 399 .

( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 413 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .


خلقهم ( 1 ) . ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ) في الدنيا والآخرة .

( إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا : تقرب إليه بالطاعة . قال : ( الولاية ) ( 2 ) .

( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) . سئل عن المفوضة ، قال : ( كذبوا : بل قلوبنا أوعية

لمشيئة الله عز وجل ، فإذا شاء شئنا ، ثم تلا هذه الآية ( 3 ) . ( إن الله كان عليما حكيما ) :

التالي ص 128/176 — الأصلية 8 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...