الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 147 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي عشرون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( لا أقسم بهذا البلد ) .

( وأنت حل بهذا البلد ) . قيل : أي : أقسم بهذا البلد الحرام ، يعني مكة ، لشرف من

حل به ، وهو النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) .

وورد : ( كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا فيه ، فقال الله : ) لا أقسم بهذا البلد

وأنت حل بهذا البلد ( يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك ، وكان لا يأخذ الرجل

منهم فيه قاتل أبيه ، ويتقلدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه ، فاستحلوا من

رسول الله ما لم يستحلوا من غيره ، فعاب الله ذلك عليهم ) ( 3 ) .

( ووالد وما ولد ) قال : ( يعني آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء وأتباعهم ) ( 4 ) .

وفي رواية : ( أمير المؤمنين ومن ولد من الأئمة عليهم السلام ) ( 5 ) .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - التبيان 10 : 350 ، البيضاوي 5 : 186 .

( 3 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 493 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 493 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 1 : 414 ، الحديث : 11 .


( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قيل : أي : في تعب ومشقة ، فإنه يكابد مصائب الدنيا

وشدائد الآخرة ( 1 ) . والقمي : أي : منتصبا ( 2 ) . وورد : ( إن ابن آدم منتصب في بطن أمة ، وذلك

قول الله : ) ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه ) ( 3 ) .

( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) فينتقم منه . قال : ( يعني يقتل في قتله ابنة

النبي صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) . أقول : أريد به الثالث .

( يقول أهلكت مالا لبدا ) : كثيرا ، من تلبد الشئ إذا اجتمع .

قال : ( يعني الذي جهز به النبي صلى الله عليه وآله في جيش العسرة ) ( 5 ) .

وفي رواية : ( هو عمرو بن عبد ود ، حين عرض عليه علي بن أبي طالب عليه الإسلام

يوم الخندق ، وقال : فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا ؟ ! وكان أنفق مالا في الصد عن سبيل الله ،

فقتله علي عليه السلام ) ( 6 ) .

( أيحسب أن لم يره أحد ) .

( ألم نجعل له عينين ) يبصر بهما .

( ولسانا ) يترجم به عن ضمائره ( وشفتين ) يستر بهما فاه ، ويستعين بهما على

النطق والأكل والشرب وغيرها .

( وهديناه النجدين ) قال : ( سبيل الخير وسبيل الشر ) ( 7 ) .

( فلا اقتحم العقبة ) أي : فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة ، وهو الدخول في أمر

شديد .

( وما أدراك ما العقبة ) .


( 1 ) - البيضاوي 5 : 186 .

( 2 ) - القمي 2 : 423 .

( 3 ) - علل الشرائع 2 : 495 ، الباب : 247 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 423 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 423 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - القمي 2 : 422 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 494 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


( فك رقبة ) .

( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) : ذي مجاعة .

( يتيما ذا مقربة ) : ذا قرابة .

( أو مسكينا ذا متربة ) : ذا فقر . القمي : لا يقيه من التراب شئ ( 1 ) .

قال : ( علم الله أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة ، فجعل لهم السبيل إلى

الجنة ) ( 2 ) .

وقال : ( من أكرمه الله بولايتنا فقد جاز العقبة ، ونحن تلك العقبة التي من اقتحمها نجا ،

ثم قال : الناس كلهم عبيد النار غيرك وأصحابك ، فإن الله فك رقابكم من النار بولايتنا أهل

البيت ) ( 3 ) .

وقال : ( بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا ، ونحن المطعمون في يوم الجوع ، وهو المسغبة ) ( 4 ) .

( ثم كان من الذين امنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) .

( أولئك أصحاب الميمنة ) .

( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة ) .

( عليهم نار مؤصدة ) : مطبقة .


( 1 ) - القمي 2 : 422 .

( 2 ) - الكافي 4 : 52 ، الحديث : 12 ، المحاسن : 389 ، الباب : 1 ، الحديث : 20 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 1 : 430 ، الحديث : 88 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 423 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


سورة الشمس

التالي ص 147/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...