الرجوع
الرئيسية
الأصفى في تفسير القرآن
الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 25 من 176
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
[صفحة 1]
في حديقة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : نرضى برسول الله صلى الله عليه وآله . فقال عبد الرحمن بن عوف ( 1 )
لعثمان : لا تحاكم إلى رسول الله ، فإنه يحكم له عليك ، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة
اليهودي ! ! فقال ابن شيبة لعثمان : تأتمنون رسول الله على وحي السماء وتتهمونه في
الأحكام ! ! فأنزل الله على رسوله ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ) الآيات ) ( 2 ) .
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم بالخروج عن ديارهم وأموالهم
ليخرجن قل لا تقسموا على الكذب طاعة معروفة : المطلوب منكم طاعة
معروفة ، لا اليمين على الطاعة النفاقية المنكرة إن الله خبير بما تعملون .
قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه : على محمد ما
حمل من التبليغ وعليكم ما حملتم من الامتثال وإن تطيعوه تهتدوا إلى
الحق وما على الرسول إلا البلاغ المبين .
وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض :
ليجعلنهم خلفاء بعد نبيكم كما استخلف الذين من قبلهم يعني وصاة الأنبياء بعدهم
وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وهو الإسلام وليبدلنهم من بعد خوفهم
من الأعداء ( أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر ) ارتد أو كفر هذه النعمة
( 1 ) - عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث ، أبو محمد ، الزهري القرشي ، وهو أحد الستة من
أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة فيهم ، ولد بعد الفيل بعشر سنين ، وتوفى سنة : 32 ه - في المدينة .
الأعلام ( للزركلي ) 3 : 321 .
( 2 ) - القمي 2 : 107 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
بعد ذلك : بعد حصوله فأولئك هم الفاسقون : الكاملون في الفسق .
ورد : ( إنها نزلت في المهدي من آل محمد عليهم السلام ) ( 1 ) .
وقال : ( هم والله شيعتنا أهل البيت ، يفعل ذلك بهم على يدي رجل منا ، وهو مهدي
هذه الأمة ، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم ،
حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي ، يملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما
وجورا ) ( 2 ) . وفي معناه أخبار أخر ( 3 ) .
وفي رواية : ( هم الأئمة ) ( 4 ) . قال : ( ولقد قال الله في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد صلى الله عليه وآله
خاصة : ( وعد الله الذين آمنوا منكم ) إلى قوله : ( فأولئك هم الفاسقون ) يقول : أستخلفكم
لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم ، كما استخلف وصاة آدم من بعده ، حتى يبعث النبي الذي
يليه . قال : فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد بالعلم ، ونحن هم ، فاسألونا ، فإن صدقناكم
فأقروا ، وما أنتم بفاعلين ) ( 5 ) .
أقول : لا تنافي بين الروايتين ، لأن استخلافهم وتمكينهم بالعلم قد حصل ، وأما تبديل
خوفهم بالأمن ، فإنما يكون بالمهدي عليه السلام .
وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون .
لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض : معجزين الله عن إدراكهم
وإهلاكهم ومأواهم النار ولبئس المصير .
يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم . قال : ( هي خاصة في
( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 152 ، عن أهل البيت عليهم السلام .
( 2 ) - المصدر ، عن علي بن الحسين عليهما السلام ، جوامع الجامع : 318 ، عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام .
( 3 ) - كمال الدين 2 : 356 ، الباب : 33 ، ذيل الحديث : 50 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، الاحتجاج 1 : 382 ، عن
أمير المؤمنين عليه السلام .
( 4 ) الكافي 1 : 194 ذيل الحديث : 3 عن أبي عبد الله عليه السلام
( 5 ) - المصدر : 250 ، الحديث : 7 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
الرجال دون النساء ) ( 1 ) . وفي رواية : ( هم المملوكون من الرجال والنساء والصبيان )
( والذين لم يبلغوا الحلم منكم : الصبيان من الأحرار . قال : ( من أنفسكم ) ( 3 ) . ثلاث
مرات يعني في اليوم والليلة من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع ،
وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة وحين تضعون ثيابكم يعني للقيلولة من
الظهيرة . بيان للحين ، أي وقت الظهر ومن بعد صلاة العشاء لأنه وقت التجرد عن
اللباس والالتحاف باللحاف ثلاث عورات لكم أي : ثلاث أوقات يختل فيها
تستركم ، وأصل العورة الخلل .
ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن : بعد هذه الأوقات في ترك الاستئذان .
قال : ( ويدخل مملوككم وغلمانكم من بعد هذه الثلاث عورات بغير إذن إن شاؤوا ) ( 4 ) .
طوافون عليكم أي : هم طوافون ، استئناف لبيان العذر المرخص في ترك الاستئذان ،
وهو المخالطة وكثرة المداخلة بعضكم : طائف على بعض هؤلاء للخدمة وهؤلاء
للاستخدام ، فإن الخادم إذا غاب احتيج إلى الطلب ، وكذا الأطفال للتربية . كذلك يبين
الله لكم الآيات أي : الأحكام والله عليم بأحوالكم حكيم فيما شرع لكم .
وإذا بلغ الأطفال منكم أيها الأحرار الحلم فليستأذنوا يعني في جميع
الأوقات كما استأذن الذين من قبلهم : الذين بلغوا من قبلهم من الأحرار المستأذنين
في الأوقات كلها كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم . كرره تأكيدا
ومبالغة في الأمر بالاستئذان .
قال : ( ومن بلغ الحلم منكم فلا يلج على أمه ، ولا على أخته ، ولا على خالته ، ولا
( 1 ) - الكافي 5 : 529 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - المصدر : 530 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - المصدر : 530 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - المصدر : 530 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
على من سوى ذلك إلا بإذن ، ولا تأذنوا حتى يسلم ، فإن السلام طاعة لله عز وجل ) ( 1 ) .
والقواعد من النساء : العجائز اللاتي قعدن من الحيض والتزويج اللاتي
لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن أي : الثياب الظاهرة . وفي
قراءتهم عليهم السلام ( من ثيابهن ) ( 2 ) . قال : ( الخمار والجلباب . قيل : بين يدي من كان ؟ قال : بين
يدي من كان ) ( 3 ) . وفي رواية : ( الجلباب وحده ( 4 ) ، إلا أن تكون أمة ليس عليها جناح أن تضع
خمارها ) ( 5 ) . غير متبرجات بزينة : غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه ، وهو ما عدا
الوجه والكفين والقدمين ، وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفي . وأن يستعففن خير
لهن من الوضع . قال : ( فإن لم تفعل فهو خير لها ) ( 6 ) . والله سميع لمقالهن للرجال
عليم بمقصودهن .
ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على
أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو
بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم
أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا :
مجتمعين أو متفرقين ، نفي لما كانوا يتحرجون منه .
قال : ( وذلك أن أهل المدينة قبل أن يسلموا ، كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج
( 1 ) - الكافي 5 : 529 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 153 ، عن الباقر والصادق عليهما السلام .
( 3 ) - الكافي 5 : 522 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - في المصدر : ( تضع الجلباب وحده ) .
( 5 ) - الكافي 5 : 522 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وانظر ذيل الحديث في التهذيب 7 : 480 ، الحديث :
( 6 ) الكافي 5 : 522 الحديث : 1 عن أبي عبد الله عليه السلام .
والمريض ، وكانوا لا يأكلون معهم ، وكان الأنصار فيهم تيه ( 1 ) وتكرم ، فقالوا : إن الأعمى لا
يبصر الطعام ، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام ، والمريض لا يأكل كما يأكل
الصحيح ، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية ، وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناح ، وكان
الأعمى والأعرج والمريض يقولون : لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم ، فاعتزلوا من مواكلتهم ،
فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله سألوه عن ذلك ، فأنزل الله عز وجل ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا
جميعا أو أشتاتا ) ( 2 ) .
والقمي : لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين
والأنصار ، قال : فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية ، يدفع الرجل
مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول له : خذ ما شئت ، وكل ما شئت ، فكانوا يمتنعون من
ذلك ، حتى ربما فسد الطعام في البيت ، فأنزل الله ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو
أشتاتا ) يعني إن حضر صاحبه أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه ( 3 ) .
قيل : ( بيوتكم ) تشمل بيت الولد ( 4 ) . وقد ورد : ( إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه ، وإن
ولده من كسبه ) ( 5 ) . وورد : ( أنت ومالك لأبيك ) ( 6 ) .
قال : ( هؤلاء الذين سمى الله عز وجل في هذه الآية ، يأكل بغير إذنهم من التمر
والمأدوم ، وكذلك تطعم المرأة من منزل زوجها بغير إذنه ، فأما ما خلا ذلك من الطعام
فلا ) ( 7 ) .
( 1 ) - التيه : الصلف والكبر ، لسان العرب 2 : 72 ( تيه ) .
( 2 ) - القمي 2 : 108 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) - المصدر : 109 .
( 4 ) - البيضاوي 4 : 87 ، تفسير أبي السعود 6 : 196 بالمضمون .
( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 156 ، الكشاف 3 : 77 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 6 ) - الكافي 5 : 135 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، مجمع البيان 7 - 8 : 156 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 7 ) - الكافي 6 : 277 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( تأكل بغير إذنهم ) .
وقال : ( للمرأة أن تأكل وأن تتصدق ، وللصديق أن يأكل من منزل أخيه ويتصدق ) ( 1 ) .
وقال : ( الرجل له وكيل يقوم في ماله ، فيأكل بغير إذنه ) ( 2 ) . وقال : ( ليس عليك جناح
فيما أطعمت أو أكلت مما ملكت مفاتحه ما لم تفسده ) ( 3 ) .
فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة قال :
( هو تسليم الرجل على أهل البيت حين يدخل ، ثم يردون عليه ، فهو سلامكم على
أنفسكم ) ( 4 ) . وقال : ( إذا دخل الرجل منكم بيته فإن كان فيه أحد يسلم عليهم ، وإن لم يكن
فيه أحد فليقل : السلام علينا من عند ربنا ، يقول الله : ( تحية من عند الله مباركة طيبة ) ( 5 ) .
التالي
ص 25/176 — الأصلية 1
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...