الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 405 من 945
صفحة
أقول : كأنه أريد - على التقديرين - أن أولئك كانوا أحرى بتكذيب رسلهم من هؤلاء ، وعليه يحمل ما رواه القمي مرفوعا : ( وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل
محمد ) ( 3 ) . أو يحمل على أن المراد : أن فضائل محمد وآل محمد أحرى بالحسد والتكذيب ،
وإيتاء محمد وآل محمد إيتاء لهم ، فلا ينافي الحديث ظاهر القرآن .
( 1 ) - في ( ألف ) : ( تدعوهم إليه ) .
( 2 ) - البيضاوي 4 : 174 .
( 3 ) - القمي 2 : 204 .
( فكذبوا رسلي ) لا تكرير فيه ، لأن الأول مطلق والثاني مقيد . ( فكيف كان
نكير ) أي : إنكاري لهم بالتدمير ، فليحذر هؤلاء من مثله .
( قل إنما أعظكم بواحدة ) أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة ( أن تقوموا لله )
معرضين عن المراء والتقليد ( مثنى وفرادى ) : متفرقين ، اثنين اثنين وواحدا واحدا ، فان
الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول ( ثم تتفكروا ) في أمري وما جئت به ، لتعلموا
حقيته ( 1 ) ( ما بصاحبكم من جنة ) : فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك ( إن هو إلا نذير
لكم بين يدي عذاب شديد ) أي : قدامه .
( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ) . قال : ( معناه أن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي
وذخره هو لكم دوني ) ( 2 ) . وفي رواية يقول : ( أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم ،
تهتدون به ، وتنجون من عذاب يوم القيامة ) ( 3 ) . ( إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ