* ( وقالوا ) * للاغين * ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) * متاركة لهم وتوديعا * ( لا
نبتغي الجاهلين ) * : لا نطلب صحبتهم ولا نريدها .
* ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) * .
إن ثبت نزولها في أبي طالب فلا دلالة فيها على عدم إيمانه ، كما ظنته العامة ( 8 ) ، ( فإن الله
هداه للايمان قبل بعثة ابن أخيه ، واستودعه الوصايا ، فدفعها إليه صلى الله عليه وآله ) . كما ورد ( 9 ) .
( 1 ) - أي : أتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل التذكير ، أو في النظم لتقرر الدعوة بالحجة ، والمواعظ بالمواعيد ،
والنصائح بالعبر . كذا في الصافي 4 : 94 .
( 2 ) - الكافي 1 : 415 ، الحديث : 18 ، عن الكاظم عليه السلام .
( 3 ) - الكافي 2 : 217 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) - القمي 2 : 142 .
( 4 ) - الكافي 2 : 217 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) - القمي 2 : 142 .
( 6 ) - مسند أحمد 5 : 236 ، البيضاوي 4 : 130 ، عن النبي عليه السلام .
( 7 ) - القمي 2 : 142 .
( 8 ) - الكشاف 3 : 185 ، البيضاوي 4 : 130 .
( 9 ) - الكافي 1 : 445 ، الحديث : 18 ، كمال الدين 2 : 665 ، الباب : 58 ، الحديث : 7 ، عن الكاظم عليه السلام . وفى مجمع
قال : ( إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الايمان وأظهروا الشرك ،
فأتاهم الله أجرهم مرتين ) ( 1 ) .
أقول : وإنما أسر الايمان وأظهر الشرك ليكون أقدر على نصرة النبي صلى الله عليه وآله ، كما يستفاد من أخبار أخر ( 2 ) . وفي الآية إيماء بسبق هدايته من الله ( 3 ) ، وإنه كان يسرها .
وورد فيه : ( إنه لو شفع [ أبي ] ( 4 ) في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم ، إن
نوره يوم القيامة ليطفي أنوار الخلق إلا أنوار الخمسة ( 5 ) والأئمة من ولدهم عليهم السلام ) ( 6 ) .
* ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) * : نخرج منها . ورد : ( إنها نزلت
في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والهجرة ) ( 7 ) .
وفي رواية قال : ( لأدعون إلى هذا الامر الأبيض والأسود ، ومن على رؤوس الجبال ،
ومن في لجج البحار ، ولأدعون إليه فارس والروم . فقالوا : والله لو سمعت بهذا فارس
والروم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا . فأنزل الله هذه الآية ) ( 8 ) .
البيان 7 - 8 : 287 : ( وقد ذكرنا في سورة الأنعام - ذيل الآية : 26 - أن أهل البيت عليهم السلام قد أجمعوا على أن أبا
طالب مات مسلما ، وتظاهرت الروايات بذلك عنهم ، وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوحيده ، فان استيفاء ذلك جميعه لا تتسع له الطوامير . وما روى من ذلك في كتب المغازي
وغيرها أكثر من أن يحصى يكاشف فيها من كاشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويناضل عنه ويصحح نبوته ، وقال بعض الثقاة
أن قصائده في هذا المعنى يبلغ قدر مجلد وأكثر من هذا ، ولا شك في أنه لم يختر تمام مجاهرة الأعداء ،
استصلاحا لهم ، وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول إلى ما ألجأوه إليه بعد موته ) .
( 1 ) - الكافي 1 : 448 ، الحديث : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - المصدر : 440 ، ذيل الحديث مولد النبي صلى الله عليه وآله ، و 448 ، الحديث : 29 و 31 .