الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 44 من 176

صفحة
لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة .

* ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) * قال : ( بما صبروا على التقية ) ( 3 ) .

* ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) * قال : ( الحسنة : التقية ، والسيئة : الإذاعة ) ( 4 ) . وفي رواية :

( أي : يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم ) ( 5 ) . وورد : ( اتبع الحسنة السيئة تمحها ) ( 6 ) .

* ( ومما رزقناهم ينفقون ) * في سبيل الخير .

* ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) * تكرما . القمي : اللغو : الكذب واللهو والغناء ( 7 ) .

* ( وقالوا ) * للاغين * ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم ) * متاركة لهم وتوديعا * ( لا

نبتغي الجاهلين ) * : لا نطلب صحبتهم ولا نريدها .

* ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ) * .

إن ثبت نزولها في أبي طالب فلا دلالة فيها على عدم إيمانه ، كما ظنته العامة ( 8 ) ، ( فإن الله

هداه للايمان قبل بعثة ابن أخيه ، واستودعه الوصايا ، فدفعها إليه صلى الله عليه وآله ) . كما ورد ( 9 ) .


( 1 ) - أي : أتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل التذكير ، أو في النظم لتقرر الدعوة بالحجة ، والمواعظ بالمواعيد ،

والنصائح بالعبر . كذا في الصافي 4 : 94 .

( 2 ) - الكافي 1 : 415 ، الحديث : 18 ، عن الكاظم عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 2 : 217 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) - القمي 2 : 142 .

( 4 ) - الكافي 2 : 217 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) - القمي 2 : 142 .

( 6 ) - مسند أحمد 5 : 236 ، البيضاوي 4 : 130 ، عن النبي عليه السلام .

( 7 ) - القمي 2 : 142 .

( 8 ) - الكشاف 3 : 185 ، البيضاوي 4 : 130 .

( 9 ) - الكافي 1 : 445 ، الحديث : 18 ، كمال الدين 2 : 665 ، الباب : 58 ، الحديث : 7 ، عن الكاظم عليه السلام . وفى مجمع


قال : ( إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الايمان وأظهروا الشرك ،

فأتاهم الله أجرهم مرتين ) ( 1 ) .

أقول : وإنما أسر الايمان وأظهر الشرك ليكون أقدر على نصرة النبي صلى الله عليه وآله ، كما يستفاد
من أخبار أخر ( 2 ) . وفي الآية إيماء بسبق هدايته من الله ( 3 ) ، وإنه كان يسرها .

وورد فيه : ( إنه لو شفع [ أبي ] ( 4 ) في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم ، إن

نوره يوم القيامة ليطفي أنوار الخلق إلا أنوار الخمسة ( 5 ) والأئمة من ولدهم عليهم السلام ) ( 6 ) .

* ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) * : نخرج منها . ورد : ( إنها نزلت

في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والهجرة ) ( 7 ) .

وفي رواية قال : ( لأدعون إلى هذا الامر الأبيض والأسود ، ومن على رؤوس الجبال ،

ومن في لجج البحار ، ولأدعون إليه فارس والروم . فقالوا : والله لو سمعت بهذا فارس

والروم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا . فأنزل الله هذه الآية ) ( 8 ) .


البيان 7 - 8 : 287 : ( وقد ذكرنا في سورة الأنعام - ذيل الآية : 26 - أن أهل البيت عليهم السلام قد أجمعوا على أن أبا

طالب مات مسلما ، وتظاهرت الروايات بذلك عنهم ، وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه

للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوحيده ، فان استيفاء ذلك جميعه لا تتسع له الطوامير . وما روى من ذلك في كتب المغازي

وغيرها أكثر من أن يحصى يكاشف فيها من كاشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويناضل عنه ويصحح نبوته ، وقال بعض الثقاة

أن قصائده في هذا المعنى يبلغ قدر مجلد وأكثر من هذا ، ولا شك في أنه لم يختر تمام مجاهرة الأعداء ،

استصلاحا لهم ، وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول إلى ما ألجأوه إليه بعد موته ) .

( 1 ) - الكافي 1 : 448 ، الحديث : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - المصدر : 440 ، ذيل الحديث مولد النبي صلى الله عليه وآله ، و 448 ، الحديث : 29 و 31 .

( 3 ) - راجع : مجمع البيان 7 - 8 : 259 ، روح الجنان وروح الجنان ( لأبي الفتوح الرازي ) 4 : 210 .

( 4 ) - ما بين المعقوفتين من المصدر .

( 5 ) - في ( ألف ) و ( ج ) : ( الخمسة أنوار ) .

( 6 ) - بشارة المصطفى : 202 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام .

( 7 ) - القمي 2 : 142 ، كشف المهجة : 175 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 8 ) - روضة الواعظين ، في مبعث النبي عليه السلام ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .


* ( أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ) * : يحمل إليه ويجمع فيه * ( ثمرات كل

شئ ) * من كل أوب ( 1 ) * ( رزقا من لدنا ) * . فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام ، فكيف

نعرضهم للتخوف ( 2 ) والتخطف إذا كانوا موحدين ؟ ! * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * : جهلة لا

يتفطنون له .

* ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) * : كانت ( 3 ) حالهم كحالهم في الامن وخفض

العيش حتى أشروا ، فدمر الله عليهم وخرب ديارهم * ( فتلك مساكنهم ) * خاوية * ( لم

تسكن من بعدهم إلا قليلا ) * من شؤم معاصيهم * ( وكنا نحن الوارثين ) * .

* ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ) * : في أصلها ، لان أهلها ( 4 ) يكون

أفطن وأنبل * ( رسولا يتلو عليهم آياتنا ) * لالزام الحجة وقطع المعذرة * ( وما كنا مهلكي

القرى إلا وأهلها ظالمون ) * بتكذيب الرسل والعتو في الكفر .

* ( وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) * تتمتعون وتتزينون به مدة

حياتكم المنقضية * ( وما عند الله خير وأبقى ) * لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة أبدية * ( أفلا

تعقلون ) * فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير .

* ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) * الذي هو

مشوب بالآلام ، مكدر بالمتاعب ، مستعقب للتحسر على الانقطاع * ( ثم هو يوم القيامة

من المحضرين ) * للحساب أو العذاب . وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها .

* ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) * : تزعمونهم شركائي .

* ( قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا


( 1 ) - جاؤوا من كل أوب ، أي : من كل طريق ووجه وناحية . لسان العرب 1 : 220 ( أوب ) .

( 2 ) - في ( ألف ) : ( فكيف تعرضهم التخوف ) .

( 3 ) - في ( ألف ) : ( قال : كانت ) .

( 4 ) - في ( ألف ) و ( ج ) : ( أهله ) .


إليك ) * منهم ومما اختاروه من الكفر * ( ما كانوا إيانا يعبدون ) * وإنما يعبدون أهواءهم .

* ( وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم ) * من فرط الحيرة * ( فلم يستجيبوا لهم ) * لعجزهم

عن الإجابة والنصرة * ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) * . ( لو ) للتمني ، أو

محذوف الخبر ، أي : لو يهتدون لوجه من الحيل يدفعون به العذاب .

* ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) * .

* ( فعميت عليهم الانباء يومئذ ) * : لا تهتدي إليهم ، وأصله فعموا عن الانباء ، لكنه

عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يرد عليه من خارج ، فإذا أخطأ لم يكن له

حيلة إلى استحضاره * ( فهم لا يتساءلون ) * : لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب .

القمي : إن العامة قد رووا : أن ذلك يعني النداء في القيامة ، وأما الخاصة فعن

الصادق عليه السلام : ( إن العبد إذا دخل قبره وفرغ منه ، يسأل عن النبي صلى الله عليه وآله ثم ذكر حديث سؤال

القبر ( 1 ) .

* ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ) * .

* ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * أي : التخير ، كالطيرة بمعنى

التطير ، يعني : ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ، أوليس لأحد أن يختار شيئا إلا بقدرته

ومشيته واختياره .

يدل على الأول : ما ورد في حديث الإمامة : ( رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله

إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم ، ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) الآية ) ( 2 ) .

وعلى الثاني : ما ورد في حديث : ( وتعلم أن نواصي الخلق بيده ، فليس لهم نفس ولا


( 1 ) - القمي 2 : 143 .

( 2 ) - الكافي 1 : 201 ، ذيل الحديث : 1 ، الأمالي ( للصدوق ) : 539 ، المجلس : 97 ، ذيل الحديث : 1 ، عن

الرضا عليه السلام ، مجمع البيان 7 - 8 : 266 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


لحظة ( 1 ) إلا بقدرته ومشيته ، وهم عاجزون عن إتيان أقل شئ في مملكته إلا بإذنه وارادته ،

قال الله تعالى : ( وربك يخلق ) الآية ) ( 2 ) . * ( سبحان الله وتعالى عما يشركون ) * .

* ( وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) * فله أن يختار للنبوة والإمامة

وغيرهما دونهم ، هذا على المعنى الأول للآية السابقة ، وفي بعض الأخبار دلالة عليه ( 3 ) .

* ( وهو الله ) * المستحق للعبادة * ( لا إله إلا هو ) * : لا أحد يستحقها إلا هو * ( له

الحمد في الأولى والآخرة ) * لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها * ( وله الحكم ) * :

القضاء النافذ في كل شئ * ( وإليه ترجعون ) * .

* ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله

يأتيكم بضياء أفلا تسمعون سماع تدبر واستبصار .

* ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله

يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ) * .

* ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) * : في الليل * ( ولتبتغوا من

فضله ) * في النهار بأنواع المكاسب * ( ولعلكم تشكرون ) * : ولكي تعرفوا نعمة الله في

ذلك ، فتشكروه ( 6 ) عليها .

* ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) * . تقريع بعد تقريع ،

للاشعار بأنه لا شئ أجلب لغضب الله من الاشراك به ، ولان الأول لتقرير فساد رأيهم ،

والثاني لبيان أنه لم يكن عن برهان .

* ( ونزعنا ) * : وأخرجنا * ( من كل أمة شهيدا ) * يشهد عليهم بما كانوا عليه . قال : ( من


( 1 ) - في ( ب ) و ( ج ) : ( ولحظة ) .

( 2 ) - مصباح الشريعة : 93 ، الباب : 42 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - كمال الدين 2 : 461 - 462 ، الباب : 43 ، ذيل الحديث : 21 ، عن الحجة عليه السلام .

( 4 ) - في ( ألف ) : ( فتشكرون ) .


كل فرقة من هذه الأمة إمامها ) ( 1 ) . * ( فقلنا ) * للأمم * ( هاتوا برهانكم ) * على صحة ما تتدينون

التالي ص 44/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...