الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 47 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي تسع وستون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

* ( ألم ) * .

* ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ) * : لقولهم * ( آمنا وهم لا يفتنون ) * : لا

يختبرون . قال : ( معنى يفتنون : يبتلون في أنفسهم وأموالهم ) ( 2 ) . وفي رواية : ( الفتنة في

الدين ) ( 3 ) . وورد : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : ( لابد من فتنة تبتلى بها الأمة بعد

نبيها ، ليتبين الصادق من الكاذب ، لان الوحي قد انقطع ، وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى

يوم القيامة ) ( 4 ) .

* ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) * : اختبرناهم * ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن

الكاذبين ) * : فليعلمنهم في الوجود ممتحنين بعد علمه السابق بأنهم سيوجدون كذلك ، وفي


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 272 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 1 : 370 ، الحديث : 4 ، عن الكاظم عليه السلام .

( 4 ) - مجمع البيان 3 - 4 : 315 ، ذيل الآية : 65 من سورة الأنعام .


قراءتهم عليهم السلام : ( ليعلمن ) ( 1 ) في الموضعين ، من الاعلام .

* ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) * : أن يفوتونا فلا نقدر أن نجازيهم

على مساويهم * ( ساء ما يحكمون ) * .

* ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لات ) * قال : ( يعني من كان يؤمن بأنه مبعوث ،

فإن وعد الله لات من الثواب والعقاب . قال : فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو

البعث ) ( 2 ) . والقمي : من أحب لقاء الله جاءه الاجل ( 3 ) . * ( وهو السميع ) * لأقوال العباد

* ( العليم ) * بعقائدهم وأعمالهم .

* ( ومن جاهد ) * نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات * ( فإنما يجاهد

لنفسه ) * لان منفعته لها * ( إن الله لغنى عن العالمين ) * فلا حاجة به إلى طاعتهم .

* ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن

الذي كانوا يعملون ) * : أحسن جزاء أعمالهم .

* ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم ) *

بإلاهيته . عبر عن نفيها بنفي العلم بها ، اشعارا بأن مالا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وان لم

يعلم بطلانه ، فضلا عما علم بطلانه . * ( فلا تطعهما ) * في ذلك ، إذ لا طاعة لمخلوق في

معصية الخالق * ( إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) * .

* ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) * .

* ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ) *

القمي : إذا آذاه انسان ، أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين ، دخل ( 4 ) معهم في دينهم ،

فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع ( 5 ) . * ( ولئن جاء نصر من ربك ) * : فتح


( 1 ) - المصدر 7 - 8 : 271 ، عن أمير المؤمنين ، عن أبي عبد الله عليهما السلام .

( 2 ) - التوحيد : 267 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 148 .

( 4 ) - في المصدر : ( ليدخل ) .

( 5 ) - القمي 2 : 149 .


وغنيمة * ( ليقولن إنا كنا معكم ) * في الدين فأشركونا فيه * ( أوليس الله بأعلم بما في

صدور العالمين ) * من الاخلاص والنفاق .

* ( وليعلمن الله الذين آمنوا ) * بقلوبهم * ( وليعلمن المنافقين ) * .

* ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) * . القمي : كان

الكفار يقولون للمؤمنين : كونوا معنا ، فإن الذي تخافون أنتم ليس بشئ ، فإن كان حقا

نتحمل نحن ذنوبكم ، فيعذبهم الله مرتين ، مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم ( 1 ) . * ( وما هم

بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ) * .

* ( وليحملن أثقالهم ) * : أثقال ما اقترفته أنفسهم * ( وأثقالا مع أثقالهم ) * : وأثقالا آخر

معها ، لما تسببوا له بالاضلال والحمل على المعصية ، من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم

شئ * ( وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ) * .

* ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) * قال : ( لم

يشاركه في نبوته أحد ) ( 2 ) . وقال : ( يدعوهم سرا وعلانية ، فلما أبوا وعتوا قال : رب إني

مغلوب فانتصر ) ( 3 ) . * ( فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ) * .

* ( فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ) * يتعظون ويستدلون بها .

* ( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم ) * مما أنتم عليه * ( إن

كنتم تعلمون ) * .

* ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) * : وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة

وادعاء شفاعتها عند الله * ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا

عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ) * .


( 1 ) - القمي 2 : 149 .

( 2 ) - كمال الدين 1 : 215 ، الباب : 22 ، ذيل الحديث الطويل : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 8 : 283 ، ذيل الحديث : 424 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


* ( وإن تكذبوا ) * قيل : هي من جملة قصة إبراهيم ( 1 ) . والقمي : خطاب لهذه الأمة

معترض في قصة إبراهيم ، وهو من المنقطع المعطوف ( 2 ) .

أقول : الوجه فيه أن مساق قصة إبراهيم لتسلية الرسول ، والتنفيس عنه ، بأن أباه خليل
الله كان ممنوا ( 3 ) بنحو ما منى به من شرك القوم وتكذيبهم ، وتشبيه حاله فيهم بتشبيه حال

إبراهيم في قومه ، ولذلك توسط مخاطبتهم بين طرفي قصته * ( فقد كذب أمم من قبلكم ) *

الرسل * ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) * .

* ( أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ) * .

* ( قل سيروا في الأرض ) * . خطاب لإبراهيم على الأول ، ولنبينا على الثاني .

* ( فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير ) * .

* ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ) * : تردون .

* ( وما أنتم بمعجزين ) * ربكم عن إدراككم * ( في الأرض ولا في السماء ) * إن فررتم

من قضائه بالتواري في إحداهما * ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) * .

* ( والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) * بالبعث * ( أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك

لهم عذاب أليم ) * بكفرهم .

* ( فما كان جواب قومه ) * : قوم إبراهيم له * ( إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ) * . كان ذلك

قول بعضهم ، لكن لما رضي به الباقون أسند إلى كلهم . * ( فأنجاه الله من النار ) * بأن جعلها

عليه بردا وسلاما * ( إن في ذلك لايات ) * هي حفظه من أذى النار ، وإخمادها مع عظمها في

زمان يسير ، وإنشاء روض مكانها * ( لقوم يؤمنون ) * .

* ( وقال انما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم ) * أي : لتتوادوا بينكم ،


( 1 ) - الكشاف 3 : 201 ، البيضاوي 4 : 136 .

( 2 ) - القمي 2 : 149 ، مع تفاوت يسير .

( 3 ) - مناه ، يمنوه : ابتلاه واختبره . القاموس المحيط 4 : 394 ( منو ) .


وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها * ( في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ) *

ببعض ) * قال : يعني يتبرأ بعضكم من بعض ) ( 1 ) . وقال : ( الكفر في هذه الآية البراءة ) ( 2 ) .

* ( ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ) * .

* ( فآمن له لوط وقال ) * إبراهيم * ( إني مهاجر إلى ربي ) * قيل : مهاجر من قومي إلى

حيث أمرني ربي ( 3 ) . * ( إنه هو العزيز ) * الذي يمنعني من أعدائي * ( الحكيم ) * الذي لا يأمرني

إلا بما فيه صلاحي .

* ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في

الدنيا ) * بإعطاء الولد في غير أوانه ، والذرية الطيبة التي من جملتهم خاتم الأنبياء وسيد

المرسلين وأمير المؤمنين وعترتهما الطيبين ، واستمرار النبوة فيهم ، وانتماء ( 4 ) الملل إليه ،

والصلاة والثناء عليه إلى آخر الدهر * ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) * .

* ( ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من

العالمين ) * .

* ( أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ) * : تتعرضون للسابلة ( 5 ) بالفاحشة

والفضيحة ، حتى انقطعت الطرق * ( وتأتون في ناديكم ) * : في مجالسكم الغاصة ، ولا يقال

النادي إلا لما فيه أهله * ( المنكر ) * . قال : ( كانوا يتضارطون في مجالسهم في غير حشمة ولا

حياء ) ( 6 ) . وفي رواية : ( هو الخذف ) ( 7 ) أي : الرمي بالحصا . * ( فما كان جواب قومه إلا أن


( 1 ) - الكافي 2 : 391 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - التوحيد : 260 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - البيضاوي 4 : 137 .

( 4 ) - الانتماء : الانتساب . مجمع البحرين 1 : 421 .

( 5 ) - السابلة : الطريق المسلوك ، والجمع : السوابل . أقرب الموارد 1 : 492 ( سبل ) .

( 6 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 280 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وفيه : ( من غير حشمة ولا حياء ) .

( 7 ) - التهذيب 3 : 263 ، الحديث : 741 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن النبي صلوات الله عليهم ، عوالي اللئالي


قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) * .

* ( قال رب انصرني على القوم المفسدين ) *

* ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) * : بالبشارة بالولد والنافلة ( 1 ) * ( قالوا إنا

مهلكوا أهل هذه القرية ) * : قرية سدوم ( 2 ) * ( إن أهلها كانوا ظالمين ) * .

* ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من

الغابرين ) * : الباقين في العذاب .

* ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم ) * : جاءته المساءة والغم بسببهم * ( وضاق

بهم ذرعا ) * : وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه ، أي : طاقته * ( وقالوا ) * لما رأوا فيه من أثر

الضجرة * ( لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ) * .

* ( إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء ) * : عذابا منها * ( بما كانوا

يفسقون ) * .

* ( ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ) * هي منزل لوط ، بقي عبرة للسيارة .

* ( وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ) * قيل : أي

التالي ص 47/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...