الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 50 من 176
صفحة
[صفحة 1] [ مكية ، وهي ستون آية ] ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ألم ) * .
* ( غلبت الروم ) * . قال : ( يعني غلبتها فارس ) ( 2 ) .
* ( في أدنى الأرض ) * قيل : أي : أدنى أرض العرب منهم ، أو أدنى أرضهم من العرب ( 3 ) .
قال : ( وهي الشامات وما حولها ) ( 4 ) . * ( وهم ) * قال : ( يعني وفارس ) ( 5 ) . * ( من بعد
غلبهم ) * الروم * ( سيغلبون ) * .
* ( في بضع سنين ) * قال : ( يعني يغلبهم المسلمون ) ( 6 ) .
أقول : وهو ما وقع في زمن عمر ، وهذا على قراءة ( سيغلبون ) بضم الباء . وعلى قراءة الفتح ، قيل ظهرت الروم على فارس يوم الحديبية ( 7 ) .
( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .
( 2 ) - الكافي 8 : 269 ، الحديث : 397 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 3 ) - الكشاف 3 : 213 ، البيضاوي 4 : 142 .
( 4 ) - الكافي 8 : 269 ، الحديث : 397 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) - الكافي 8 : 269 ، الحديث : 397 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) - الكافي 8 : 269 ، الحديث : 397 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 7 ) - الكشاف 3 : 214 ، البيضاوي 4 : 143 .
* ( لله الامر من قبل ومن بعد ) * قال : ( له الامر من قبل أن يأمر به ، وله الامر من بعد أن
يأمر به ، يقضي بما يشاء ) ( 1 ) . * ( ويومئذ يفرح المؤمنون ) * .
* ( بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) * .
قال : ( إن لها تأويلا لا يعلمه إلا الراسخون في العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله . إن رسول الله
لما هاجر إلى المدينة وأظهر الاسلام ، كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسول يدعوه
إلى الاسلام ، وكتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الاسلام وبعثه إليه مع رسوله . فأما ملك
الروم فعظم كتاب رسول الله وأكرم رسوله ، وأما ملك فارس فإنه استخف بكتاب رسول
الله ومزقه واستخف برسوله . وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم ، وكان المسلمون
يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس ، وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس ، فلما
غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به ، فأنزل الله عز وجل بذلك
كتابا ، ثم فسر الآية كما ذكر أولا . قال : فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها ، فرح
المسلمون بنصر الله عز وجل . قيل : أليس الله يقول ( في بضع سنين ) وقد مضى للمؤمنين
سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي إمارة أبي بكر ، وإنما غلب المسلمون فارس في إمارة
عمر ، فقال : ألم أقل لك : إن لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع لقول
الله : ( لله الامر من قبل ومن بعد ) يعني إليه المشية في القول ، أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر
في القول إلى يوم تحتم ( 2 ) القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله عز وجل :
( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) أي : يوم تحتم القضاء بالنصر ) ( 3 ) .
وفي رواية : ( إن بني أمية ليسوا من قريش وإن أصلهم من الروم ، وفيهم تأويل هذه
الآية ، يعني إنهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العباس ) ( 4 ) .
( 1 ) - الخرائج والجرائح 2 : 686 ، الحديث : 8 ، عن حسن على العسكري عليهما السلام .
( 2 ) - في المصدر و ( ألف ) : ( يحتم القضاء ) في الموضعين .
( 3 ) - الكافي 8 : 269 ، الحديث : 397 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير في ابتداء الحديث .
( 4 ) - الاستغاثة ( لأبي القاسم الكوفي ) : 74 ، قال : لقد روينا من طرق علماء أهل البيت عليهم السلام .
أقول : وهذا على قراءة ( غلبت ) بالفتح ، و ( سيغلبون ) بالضم ، كما وردت في الشواذ ( 1 ) . * ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * .
* ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) * قال : ( منه الزجر ( 2 ) والنجوم ) ( 3 ) . * ( وهم عن الآخرة
هم غافلون ) * . القمي : يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة ( 4 ) .
* ( أو لم يتفكروا في أنفسهم ) * فإنها أقرب إليهم من غيرها ، ومرآة يجتلي
للمستبصر ما يجتلي له في سائر المخلوقات ، ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها قدرته
على إبدائها . * ( ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ) *
تنتهى عنده ولا تبقى بعده * ( وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) * : جاحدون ،
يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون .
* ( أو لم يسيروا في الأرض ) * قال : ( أو لم ينظروا في القرآن ) ( 5 ) . * ( فينظروا كيف
كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة ) * كعاد وثمود * ( وأثاروا الأرض ) * :
وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وزرع البذور وغيرها * ( وعمروها ) * :
وعمروا الأرض * ( أكثر مما عمروها ) * : من عمارة أهل مكة إياها ، فإنهم أهل واد غير ذي
زرع لا تبسط لهم في غيرها . وفيه تهكم بهم ، من حيث أنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها ،
وهم أضعف حالا فيها . * ( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) * : بالآيات الواضحات * ( فما كان الله
ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * .
( 1 ) - البيضاوي 4 : 143 ، الكشاف 3 : 214 .
( 2 ) - الزجر : التيمن والتشاؤم بالطير والتفاؤل بطيرانها ، وهو نوع من الكهانة والعيافة ، قيل : إنما سمي الكاهن زاجرا ،
لأنه إذا رأى ما يظن أنه يتشاءم به زجر بالنهي عن المضي في تلك الحاجة برفع صوت وشدة .
( 3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 295 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 153 .
( 5 ) - الخصال 2 : 396 ، الحديث : 102 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
* ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى ) * . هي تأنيث ( أسوأ ) ( 1 ) أو مصدر . * ( أن
كذبوا بآيات الله ) * علة أو بدل أو خبر كان . * ( وكانوا بها يستهزءون ) * .
* ( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) * : ينشأهم ثم يبعثهم * ( ثم إليه ترجعون ) * للجزاء .
* ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ) * يسكتون ( 2 ) متحيرين آيسين .
* ( ولم يكن لهم من شركائهم ) * ممن أشركوهم بالله * ( شفعاء ) * يجيرونهم من عذاب
الله * ( وكانوا بشركائهم كافرين ) * .
* ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) * القمي : إلى الجنة والنار ( 3 ) .
* ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) * القمي : أي :
يكرمون ( 4 ) ، وأصله : السرور .
* ( وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ) * .
* ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) * .
* ( وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) * قيل : إخبار في
معنى الامر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه ، في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته ، وتتجدد
فيها نعمته . والآية جامعة للصلوات الخمس ، تمسون صلاة المغرب والعشاء ، وتصبحون
صلاة الفجر ، وعشيا صلاة العصر ، وتظهرون صلاة الظهر ( 5 ) . * ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) * قال : ( يخرج المؤمن من
الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن ) ( 6 ) . * ( ويحي الأرض بعد موتها ) * قال : ( ليس يحييها
( 1 ) - كما أن الحسنى تأنيث الأحسن .
( 2 ) - في ( ب ) : ( يسكنون ) . وفى الكشاف 3 : 216 : ( الإبلاس ، أي : يبقى بائسا ساكنا متحيرا . وقرى ( يبلس ) بفتح
اللام - من أبلسه إذا أسكته ) .
( 3 ) - القمي 2 : 153 .
( 4 ) - القمي 2 : 153 .
( 5 ) - البيضاوي 4 : 144 .
( 6 ) - مجمع البيان 1 - 2 : 428 ، ذيل الآية : 27 من سورة الأنعام ، عن الباقر والصادق عليهما السلام . وفى الكافي 2 : 5 ،
بالقطر ، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل ، فتحيا الأرض لاحياء العدل ، ولإقامة حد
فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا ) ( 1 ) . * ( وكذلك تخرجون ) * من قبوركم .
* ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) * .
* ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) * : لتألفوا بها * ( وجعل
بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ) * .
* ( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك
لايات للعالمين .
ورد : ( الامام إذا أبصر الرجل ( 2 ) عرفه وعرف لونه ، وإن سمع كلامه من خلف حائط
عرفه وعرف ما هو ، إن الله يقول : ( ومن آياته ) إلى قوله ( للعالمين ) قال : وهم العلماء ، فليس
يسمع شيئا من الامر ينطق به إلا عرفه ناج أو هالك ، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم ) ( 3 ) .
* ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ) * : منامكم في الزمانين