الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 552 من 898
صفحة
سمعه وقلبه ) فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات ( وجعل على بصره غشاوة ) فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار ( فمن يهديه من بعد الله ) : من بعد إضلاله ( أفلا
تذكرون .
( وقالوا ما هي ) : ما الحياة ( إلا حياتنا الدنيا ) التي نحن فيها ( نموت ونحيا ) .
القمي : هذا مقدم ومؤخر ، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت ، وإنما قالوا :
نحيا ونموت ( 1 ) . وقيل : أي نموت نحن ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا ( 2 ) . ( وما يهلكنا إلا
الدهر ) : إلا مرور الزمان ( وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) .
قال في حديث : ( فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول : لا رب
ولا جنة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم : الدهرية ، وهم الذين يقولون : ) وما
يهلكنا إلا الدهر ( ، وهو دين وضعوه لأنفسهم ، بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا
تحقيق لشئ مما يقولون . قال الله عز وجل : ) إن هم إلا يظنون ( أن ذلك كما يقولون ) ( 3 ) .
( وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات ما كان حجتهم ) : ما كان لهم متشبث يعارضونها به
( إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) .
( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن
أكثر الناس لا يعلمون ) لقصور نظرهم على ما يحسونه .
( ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ) .