الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 64 من 176

صفحة
عذاب من رجز ) : من سئ العذاب ( أليم ) .

( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط

العزيز الحميد ) . القمي : هو أمير المؤمنين عليه السلام صدق رسول الله بما أنزل الله عليه ( 2 ) .

( وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ) يعنون النبي صلى الله عليه وآله ( ينبئكم ) : يحدثكم

بأعجب الأعاجيب ( إذا مزقتم كل ممزق ) : تفرق أجسادكم كل تفريق ( إنكم لفي

خلق جديد ) : تنشؤون خلقا جديدا .

( أفترى على الله كذبا أم به جنة ) : جنون ، يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه . ( بل

الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ) رد من الله عليهم ترديدهم .

( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم ) : ما أحاط بجوانبهم ( من السماء

والأرض ) مما يدل على كمال قدرة الله ، وأنهم في سلطانه تجري عليهم قدرته ( إن نشأ

نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك ) : النظر والفكر فيهما

وما يدلان عليه ( لاية ) : لدلالة ( لكل عبد منيب ) : راجع إلى ربه ، فإنه يكون كثير

التأمل في أمره .

( ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه ) : رجعي معه التسبيح ( والطير )

رجعي أيضا ، أو أنت والطير ( وألنا له الحديد ) : جعلنا في يده كالشمع ، يصرفه كيف يشاء

من غير إحماء وطرق ، وقد سبق نحوه في سورة الأنبياء ( 3 ) .


( 1 ) التبيان 7 : 329 مجمع البيان 7 - 8 : 79 ، البيضاوي 4 : 170 .

( 2 ) القمي 2 : 198 ، عن رسول اله صلى الله عليه وسلم .

( 3 ) ذيل الآية : 79 .


القمي : كان داود عليه السلام إذا مر بالبراري يقرأ الزبور ، تسبح الجبال والطير معه والوحوش ،

وألان الله له الحديد مثل الشمع ، حتى كان يتخذ منه ما أحب ( 1 ) .

( أن اعمل سابغات ) : دروعا واسعات ( وقدر في السرد ) : في نسجها بحيث

يتناسب حلقها ، أو في مساميرها في الرقة والغلظ . قال : ( الحلقة بعد الحلقة ) ( 2 ) . والقمي :

المسامير التي في الحلقة ( 3 ) ( واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير ) .

( ولسليمان الريح ) : وسخرنا له الريح ( غدوها شهر ورواحها شهر ) القمي : كانت

الريح تحمل كرسي سليمان ، فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر ( 4 ) .

( وأسلنا له عين القطر ) القمي : الصفر ( 5 ) . وقيل : أسال له النحاس المذاب من معدنه ، فنبع

منه نبوع الماء من الينبوع ، ولذلك سماه عينا ، وكان ذلك باليمن ( 6 ) . ( ومن الجن من يعمل

بين يديه بإذن ربه ) : بأمره ( ومن يزغ منهم عن أمرنا ) : ومن يعدل منهم عما أمرناه من

طاعة سليمان ( نذقه من عذاب السعير ) في الدنيا أو في الآخرة .

( يعملون له ما يشاء من محاريب ) قصورا حصينة ومساكن شريفة ، سميت بها

لأنها يذب عنها ويحارب عليها ( وتماثيل ) : وصورا . قال : ( والله ما هي تماثيل الرجال

والنساء ولكنها الشجر وشبهه ) ( 7 ) . ( وجفان ) : صحاف ( كالجواب ) : كالحياض الكبار

( وقدور راسيات ) : ثابتات على الأثافي ( 8 ) لا تنزل عنها لعظمها . ( اعملوا ال داوود

شكرا وقليل من عبادي الشكور ) .


( 1 ) - القمي 2 : 199 .

( 2 ) - قرب الإسناد : 364 ، الحديث : 1305 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 199 .

( 4 ) - القمي 2 : 199 .

( 5 ) - القمي 2 : 199 .

( 6 ) - البيضاوي 4 : 171 .

( 7 ) - الكافي 6 : 527 ، الحديث : 7 ، مجمع البيان 7 - 8 : 383 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي الكافي 6 : 477 ،

الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 8 ) - الأثافي جمع الأثفية ، وهي الحجارة التي تنصب ويجعل القدر عليها . مجمع البحرين 1 : 73 ( ثفا ) .


( فلما قضينا عليه الموت ) : على سليمان ( ما دلهم على موته إلا دابة

الأرض ) : الأرضة ، والأرض فعلها أضيفت إليه ( تأكل منسأته ) : عصاه .

ورد : ( إنه أمر الجن فصنعوا له قبة من قوارير ، فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ،

ينظر إلى الجن كيف يعملون وينظرون إليه ، إذ حانت منه التفاته فإذا هو برجل معه في القبة ،

ففزع منه ، فقال : من أنت ؟ ! قال : أنا الذي لا أقبل الرشا ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ،

فقبضه وهو متكي على عصاه في القبة ، والجن ينظرون إليه . قال : فمكثوا سنة يدأبون ( 1 له ،

حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته ، وهي العصا ) ( 2 ) .

( فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب

المهين ) .

قال : ( والله ما نزلت هذه الآية هكذا ، وإنما نزلت : فلما خر تبينت الانس أن الجن لو

كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) ( 3 ) .

القمي : وذلك أن الانس كانوا يقولون : إن الجن يعلمون الغيب ، فلما سقط سليمان على

وجهه علموا : أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ويتوهمونه حيا ( 4 ) .

( لقد كان لسبأ ) : لأولاد سبأ ( في مسكنهم ) باليمن حيث أجرى لهم سليمان

خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند . كذا قاله القمي ( 5 ) . ( اية ) : علامة دالة على قدرة

الله على ما يشاء ( جنتان عن يمين وشمال ) . قيل : جماعتان من البساتين ، كل واحدة

منها في تقاربها وتضايقها ( 6 ) كأنه جنة واحدة ، إحداهما عن يمين بلدهم والأخرى عن


( 1 ) دأب في عمله : جد وتعب . القاموس المحيط 1 : 66 ( دأب ) .

( 2 ) علل الشرائع 1 : 74 ، الباب : 64 ، الحديث : 3 ، مجمع البيان 7 - 8 : 384 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع اختلاف .

( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 266 ، الباب : 26 ، الحديث : 24 ، علل الشرائع 1 : 74 ، الباب 64 ، الحديث : 2 ،

عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) القمي 2 : 200 .

( 5 ) القمي 2 : 200 .

( 6 ) في " ب " : " منهما في تقاربهما وتضايقهما " .


شمالها ( 1 ) . القمي : عن مسيرة عشرة أيام ، فيها يمر المار لا تقع عليه الشمس من التفافها ( 2 ) .

( كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) .

( فأعرضوا ) عن الشكر . القمي : عملوا بالمعاصي ، وعتوا عن أمر ربهم ( 3 ) . ( فأرسلنا

عليهم سيل العرم ) القمي : أي : العظيم الشديد ( 4 ) . ( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل

خمط ) : مر بشع ( 5 ) ( وأثل وشئ من سدر قليل ) . معطوفان على ( أكل ) لا ( خمط ) ،

فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له ، ووصف السدر بالقلة ، لأن جناه وهو النبق مما يطيب

أكله ، وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم .

( ذلك جزيناهم بما كفروا ) : بكفرانهم النعمة ( وهل نجازي ) بمثل ذلك ( إلا

الكفور ) .

( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) بالتوسعة على أهلها . قيل : هي قرى

الشام ( 6 ) . والقمي : مكة ( 7 ) . ( قرى ظاهرة ) : متواصلة يظهر بعضها لبعض ( وقدرنا فيها

السير ) بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت في أخرى . ( سيروا فيها ليالي وأياما ) : متى

شئتم من ليل أو نهار ( آمنين ) .

( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ) : أشروا النعمة وملوا العافية . وفي قراءتهم عليهم السلام :

( باعد ) ( 8 ) بلفظ الخبر ، فهو شكوى منهم لبعد سفرهم ، إفراطا في الترفيه . ( وظلموا

أنفسهم ) حيث بطروا النعمة ( فجعلناهم أحاديث ) يتحدث الناس بهم تعجبا ، وضرب


( 1 ) - البيضاوي 4 : 172 .

( 2 ) - القمي 2 : 200 .

( 3 ) - القمي 2 : 200 .

( 4 ) - القمي 2 : 201 .

( 5 ) - البشع من الطعام : الكريه فيه مرارة . القاموس المحيط 3 : 5 ( بشع ) .

( 6 ) - التبيان 8 : 389 ، مجمع البيان 7 - 8 : 387 ، البيضاوي 4 : 173 .

( 7 ) - القمي 2 : 201 .

( 8 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 384 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


مثل ، فيقولون : تفرقوا أيدي سبأ ، أي : تفرقوا كتفرق أيدي سبا . ( ومزقناهم كل

ممزق ) : وفرقناهم غاية التفريق ، حتى لحق كل قبيلة منهم بصقع . ( إن في ذلك لايات

لكل صبار شكور ) .

قال : ( هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية وأموال

ظاهرة ، فكفروا نعم الله عز وجل ، وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله ، فغير الله ما بهم من

نعمة ، ) وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( 1 ) فأرسل الله عليهم سيل العرم ،

فغرق قراهم وخرب ديارهم ، وذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل ،

الآية ) ( 2 ) .

وفي رواية : ( بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن ، فنحن القرى التي بارك الله فيها ،

وذلك قول الله عز وجل في من أقر بفضلنا ، حيث أمرهم أن يأتونا ) وجعلنا بينهم وبين

القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ( والقرى الظاهرة الرسل ، والنقلة عنا إلى شيعتنا ، قال :

والسير مثل للعلم سير به في الليالي والأيام عنا إليهم ، في الحلال والحرام ، والفرائض

والأحكام ، آمنين فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه ، آمنين من الشك

والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال ) ( 3 ) . وفي معناه أخبار أخر ( 4 ) .

التالي ص 64/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...