الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 66 من 176

صفحة
الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول ( ثم تتفكروا ) في أمري وما جئت به ، لتعلموا

حقيته ( 1 ) ( ما بصاحبكم من جنة ) : فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك ( إن هو إلا نذير

لكم بين يدي عذاب شديد ) أي : قدامه .

( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ) . قال : ( معناه أن أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي

وذخره هو لكم دوني ) ( 2 ) . وفي رواية يقول : ( أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم ،

تهتدون به ، وتنجون من عذاب يوم القيامة ) ( 3 ) . ( إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ

شهيد ) .

( قل إن ربي يقذف بالحق ) : يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده ( علام

الغيوب ) .

( قل جاء الحق ) : الاسلام ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) : وزهق الباطل ، أي :

الشرك ، بحيث لم يبق له أثر .

( قل إن ضللت ) عن الحق ( فإنما أضل على نفسي ) : فإن وبال ضلالي عليها .

( وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ) .

( ولو ترى إذ فزعوا ) لرأيت فظيعا ( فلا فوت ) : فلا يفوتون الله بهرب أو حصن .


( 1 ) - في ( ب ) : ( حقيقته ) .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 396 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 8 : 379 ، الحديث : 574 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


قال : ( إذ فزعوا من الصوت ، وذلك الصوت من السماء ) ( 1 ) . ( وأخذوا من مكان

قريب ) . قال : ( من تحت أقدامهم خسف بهم ) ( 2 ) .

وفي رواية : ( لكأني أنظر إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر ، إلى أن قال : فإذا جاء

إلى البيداء ( 3 ) يخرج إليه جيش السفياني ، فيأمر الله عز وجل الأرض فتأخذ بأقدامهم ، وهو

قوله تعالى : ( ولو ترى إذ فزعوا ) ( الآية ) ( 4 ) .
( وقالوا أمنا به ) قال : ( يعني بالقائم من آل محمد ) ( 5 ) . ( وأنى لهم التناوش ) :

التناول ، يعني تناول الايمان ( من مكان بعيد ) : [ من جانب بعيد من أمره ] ( 6 ) ، يعني بعد

انقضاء زمان التكليف .

قال : ( إنهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال ، وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال ) ( 7 ) .

( وقد كفروا به من قبل ) يعني أوان التكليف ( ويقذفون بالغيب ) : ويرجمون

بالظن ، ويتكلمون بما لم يظهر لهم ( من مكان بعيد ) : من جانب بعيد من أمره .

( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) قال : ( يعني أن لا يعذبوا ) ( 8 ) . ( كما فعل بأشياعهم

من قبل ) قال : ( يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا ) ( 9 ) . ( إنهم كانوا في شك

مريب .


( 1 ) - القمي 2 : 205 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - المصدر : 206 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - البيداء : اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة ، وهي إلى مكة أقرب ، تعد من الشرف أمام ذي الحليفة . وفي

قول بعضهم : إن قوما كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء فبعث الله عز وجل جبرائيل فقال : يا بيداء أبيديهم . وكل

مفازة لا شئ بها فهي بيداء . معجم البلدان 1 : 523 .

( 4 ) - القمي 2 : 205 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 205 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 7 ) - القمي 2 : 206 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 8 ) - المصدر : 205 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 9 ) - المصدر : 205 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


سورة فاطر

[ مكية ، وهي خمس وأربعون آية ]

بسم الله الرحمن الرحيم

( الحمد لله فاطر السماوات والأرض ) : مبدعهما ، من الفطر بمعنى الشق ، كأنه شق

العدم بإخراجهما منه . ( جاعل الملائكة رسلا ) : وسائط بين الله وبين أنبيائه والصالحين

من عباده ، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والالهام والرؤيا الصادقة . ( أولي أجنحة مثنى

وثلاث ورباع ) ينزلون بها ويعرجون ، ويسرعون بها نحو ما أمروا به ( يزيد في الخلق ما

يشاء إن الله على كل شئ قدير ) .

ورد : ( إن النبي صلى الله عليه وآله رأى جبرئيل ليلة المعراج وله ستمائة ألف جناح ) ( 2 ) . و ( إن

دردائيل له ستة عشر ألف جناح ) ( 3 ) . إلى غير ذلك من كثرة أجنحة الملائكة ، ولعله إلى ذلك

أشير بقوله : ) يزيد في الخلق ما يشاء ( يعني على مقتضى حكمته .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - الكشاف 3 : 298 ، البيضاوي 4 : 178 . وفي القمي 2 : 206 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : ( وله ستمائة

جناح ) .

( 3 ) - كمال الدين 1 : 282 ، الباب : 24 ، الحديث : 36 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .


وورد : ( إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله ، والله يزيد في الخلق ما يشاء ) ( 1 ) .

وفي رواية : ( هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن ) ( 2 ) .

( ما يفتح الله للناس من رحمة ) كنعمة وأمن وصحة وعلم ، ونبوة وولاية . قال :

( والمتعة من ذلك ) ( 3 ) . ( فلا ممسك لها ) يحبسها ( وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) :

من بعد إمساكه ( وهو العزيز ) : الغالب على ما يشاء ، ليس لأحد أن ينازعه فيه

( الحكيم ) : لا يفعل إلا بعلم وإتقان .

( يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ) : احفظوها بمعرفة حقها ، والاعتراف بها

وطاعة منعمها ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى

تؤفكون ) : فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الاشراك به ؟ ! .

( وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور ) فاصبر كما

صبروا ، حتى يرجع الامر إليه .

( يا أيها الناس إن وعد الله ) بالحشر والجزاء ( حق ) لا خلف فيه ( فلا تغرنكم

الحياة الدنيا ) فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها ( ولا يغرنكم بالله

الغرور ) : الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الاصرار على المعصية .

( إن الشيطان لكم عدو ) عداوة عامة قديمة ( فاتخذوه عدوا ) في عقائدكم

وأفعالكم ، وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم ( إنما يدعو حزبه ليكونوا من

أصحاب السعير ) .

( الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين امنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر

كبير ) .

( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ) كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق ،

فحذف الجواب لدلالة ما بعده عليه . ( فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا ،


( 1 ) التوحيد ، 364 الباب 60 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) مجمع البيان 7 - 8 : 400 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

( 3 ) القمي 2 : 207 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


تذهب نفسك عليهم حسرات ) : فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم

على التكذيب ( إن الله عليم بما يصنعون ) .

( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد

موتها كذلك النشور ) أي : مثل إحياء الموات ، إحياء الأموات .

ورد : ( إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ،

فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم ) ( 1 ) .

( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) أي : فليطلبها من عنده ، فإن كلها له . ورد :

( إن ربكم يقول كل يوم : أنا العزيز ، فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ) ( 2 ) .

( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) . قال : ( الكلم الطيب : قول

المؤمن : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله وخليفة رسول الله ، والعمل الصالح :

الاعتقاد بالقلب : أن هذا هو الحق من عند الله ، لا شك فيه ، من رب العالمين ) ( 3 ) .

وفي رواية : ( إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه ، فإذا قال ابن آدم وصدق

قوله بعمله ، رفع قوله بعمله إلى الله ، وإذا قال وخالف بعمله قوله ، رد قوله على عمله

الخبيث وهوى به في النار ) ( 4 ) .

وفي أخرى : ( يعني إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه ) ( 5 ) .

( والذين يمكرون السيئات ) : المكرات السيئات ( لهم عذاب شديد ومكر

أولئك هو يبور ) : يفسد ولا ينفذ ، وفي العاقبة يحيق بهم .


( 1 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 149 ، المجلس : 33 ، الحديث : 5 ، القمي 2 : 253 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 402 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 3 ) - القمي 2 : 208 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .

( 5 ) - الاحتجاج 1 : 387 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه : ( عمله صالحا ) .


( والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا ) : ذكرانا وإناثا ( وما تحمل

من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) .

قيل : معناه لا يطول عمر ولا ينقص إلا في كتاب ، وهو أن يكتب في اللوح : لو أطاع الله

فلان بقي إلى وقت كذا ، وإذا عصى نقص من عمره الذي وقت له ، واليه أشار رسول

الله صلى الله عليه وآله في قوله : ( إن الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الأعمار ) ( 1 ) .

( إن ذلك على الله يسير ) .

( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) . قال :

( هو المر ) ( 2 ) . قيل : مثل للمؤمن والكافر ( 3 ) . ( ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون )

منه ( حلية تلبسونها ) : اللآلي واليواقيت ( وترى الفلك فيه مواخر ) تشق الماء بجريها

( لتبتغوا من فضله ) : من فضل الله بالنقلة فيها ( ولعلكم تشكرون ) .

( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل

يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون

من قطمير ) . هو الجلدة الرقيقة التي على ظهر النواة .

( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة

يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) .

( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنى الحميد ) .

( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ) .

( وما ذلك على الله بعزيز ) : بمتعذر أو متعسر .

( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) : ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى ، وأما قوله :


( 1 ) - جوامع الجامع : 387 ، الكشاف 3 : 303 .

( 2 ) القمي 2 : 208 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - البيضاوي 4 : 180 .


( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 1 ) ففي الضالين المضلين ، فإنهم يحملون أثقال إضلالهم

مع أثقال ضلالهم ، وكل ذلك أوزارهم ، ليس فيها شئ من أوزار غيرهم . ( وإن تدع

التالي ص 66/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...