الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 69 من 176

صفحة
[صفحة 1]
[ مكية ، وهي ثلاث وثمانون آية ] ( 1 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( يس ) قد مضى نظائره . قال : ( هو اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وآله ، ومعناه : يا أيها السامع

الوحي ) ( 2 ) .

( والقران الحكيم ) الواو للقسم .

( إنك لمن المرسلين ) .

( على صراط مستقيم ) قال : ( على الطريق الواضح ) ( 3 ) .

( تنزيل العزيز الرحيم ) قال : ( القرآن ) ( 4 ) .

( لتنذر قوما ) قال : ( لتنذر القوم الذين أنت فيهم ) ( 5 ) . ( ما أنذر آباؤهم فهم

غافلون ) قال : ( عن الله ، وعن رسوله ، وعن وعيده ) ( 6 ) .

( لقد حق القول على أكثرهم ) قال : ( ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين والأئمة


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - معاني الأخبار : 22 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 211 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 211 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 1 : 432 ، الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - الكافي 1 : 432 ، الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


من بعده ) ( 1 ) . ( فهم لا يؤمنون ) قال : ( بإمامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده ، فلما لم

يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله ) ( 2 ) .

( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ) القمي : قد

رفعوا رؤوسهم ( 3 ) .

( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) .

قال : ( يقول : فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى ، أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم ،

فأعماهم عن الهدى ) ( 4 ) .

وقال : ( هذا في الدنيا ، وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون ) ( 5 ) .

قيل : تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم ، بحيث لا تغني الآيات والنذر ،

بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم ، والأغلال واصلة إلى أذقانهم ، فلا تخليهم يطأطئون فهم

مقمحون رافعون رؤوسهم ، غاضون أبصارهم في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون

أعناقهم نحوه ، ولا يطأطئون رؤوسهم له ، وبمن أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا

يبصرون قدامهم ووراءهم ، في أنهم محبوسون في مطمورة ( 6 ) الجهالة ، ممنوعون عن النظر

في الآيات والدلائل ( 7 ) .

( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) .

( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم ) .

( إنا نحن نحيى الموتى ) : الأموات بالبعث ، والجهال بالهداية ( ونكتب ما


( 1 ) - الكافي 1 : 432 ، الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الكافي 1 : 432 ، الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 212 .

( 4 ) - المصدر ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 1 : 432 ، ذيل الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - المطمورة : حفيرة تحت الأرض يوسع أسافلها . تاج العروس 12 : 433 .

( 7 ) - البيضاوي 4 : 185 .


قدموا ) : ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة ( وآثارهم ) كعلم علموه ، وخطوة

مشوا بها إلى المساجد ، وكإشاعة باطل ، وتأسيس ظلم . ( وكل شئ أحصيناه في إمام

مبين ) القمي : أي : في كتاب مبين ( 1 ) .

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( أنا والله الأمام المبين ، أبين الحق من الباطل ، ورثته

من رسول الله صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .

وعن النبي صلى الله عليه وآله : ( ما من علم إلا علمنيه ربي وأنا علمته عليا ، وقد أحصاه الله في ،

وكل علم علمت فقد أحصيته في إمام المتقين ، وما من علم إلا علمته عليا ) ( 3 ) .

وقال : ( لما نزلت هذه الآية قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا : يا رسول الله هو

التوراة ؟ قال : لا . قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا . قالا : فهو القرآن ؟ قال لا . قال : فأقبل

أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هو هذا ، إنه الامام الذي أحصى الله فيه علم كل

شئ ) ( 4 ) .

( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون ) قيل : أرسلهم الله ، أو

أرسلهم عيسى بأمر الله ( 5 ) .

( إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ) .

( هي قرية أنطاكية ( 6 ) ، أرسل إليهم رسولان ، فغلظوا عليهما وحبسوهما في بيت


( 1 ) - القمي 2 : 212 .

( 2 ) - القمي 2 : 212 .

( 3 ) - الاحتجاج 1 : 74 ، مع تفاوت .

( 4 ) - معاني الأخبار : 95 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام .

( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : : 420 ، زاد المسير ( لابن الجوزي ) 6 : 266 .

( 6 ) - أنطاكية : وهي من أعيان البلاد وأمهاتها ، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه

وسعة الخير . وقال ابن بطلان : وخرجنا من حلب طالبين أنطاكية وبينهما يوم وليلة ، فوجدنا المسافة التي بين

حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا . ولم تزل أنطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية . وأول من بنى

أنطاكية ( انطيخس ) وهو الملك الثالث بعد الإسكندر . وقيل : أول من بناها وسكنها ( أنطاكية ) بنت الروم بن

اليقن بن سام بن نوح عليه السلام ، أخت أنطالية باللام . معجم البلدان 1 : 266 .


الأصنام ، فبعث الله الثالث . فقال لهم : أحببت أن أعبد إله الملك ، فأمر الملك أن أدخلوه إلى

بيت الألهة . فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ينقل قوم من دين إلى دين ، بالخرق ؟ !

أفلا رفقتما ، ثم قال لهما : لا تقران بمعرفتي ، وقال للملك : رأيت رجلين في بيت الألهة ، فما

حالهما ؟ قال : هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ، ويدعواني إلى إله سماوي ، فقال : أيها

الملك فمناظرة جميلة ، فإن يكن الحق لهما تبعناهما ، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في

ديننا . فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعوه إلى عبادة

الله ، الذي خلق السماوات والأرض ، ويخلق في الأرحام ما يشاء ، ويصور كيف يشاء ،

وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء . فقال لهما : هذا الذي تدعوان إليه وإلى

عبادته إن جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا ؟ قالا : إن سألناه أن يفعل ، فعل إن شاء . قال :

أيها الملك علي بأعمى لم يبصر شيئا قط ، فأتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يرد بصر

هذا . فقاما وصليا ركعتين ، فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ، ففعل صاحبهما مثل

فعلهما بأعمى آخر . فأتيا بمقعد فدعوا الله فأطلقت رجلاه ، ففعل صاحبهما مثله بمقعد

آخر . فقال : أيها الملك ! قد أتيا بحجتين وآتينا بمثلهما ، ولكن إن أحيا إلههما ابنك الذي

مات دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، فخرا ساجدين لله وأطالا

السجود ، ثم رفعا رؤوسهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء

الله . فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب . فقال له : يا

بني ما حالك ؟ قال : كنت ميتا ، فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أن يحييني . قال :

فتعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم . فكان يمر عليه رجل بعد رجل ، فمر أحدهما بعد جمع كثير

فقال هذا أحدهما ، ثم مر الاخر فعرفهما وأشار بيده إليهما . فآمن الملك وأهل مملكته ) .

كذا ورد ( 1 ) .


( 1 ) - القمي 2 : 213 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


وفي رواية : ( إن الثالث كان شمعون الصفا رأس الحواريين ، وإنه كان يدعو معهما سرا ،

فقام الميت وقال : وأنا أحذركم ما أنتم فيه ، فآمنوا بالله ، فتعجب الملك ، فلما علم شمعون

أن قوله أثر في الملك دعاه إلى الله ، فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون ) ( 1 ) .

( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا ) لا مزية لكم تقتضي اختصاصكم بما تدعون ( وما

أنزل الرحمن من شئ ) : من وحي ورسالة ( إن أنتم إلا تكذبون ) .

( قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ) . ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) .

( قالوا إنا تطيرنا بكم ) : تشأمنا . قيل : ذلك لاستغرابهم ما ادعوه وتنفرهم بهم ( 2 ) .

والقمي : تطيرنا بأسمائكم ( 3 ) . ( لئن لم تنتهوا ) عن مقالتكم هذه ( لنرجمنكم

وليمسنكم منا عذاب أليم ) .

( قالوا طائركم معكم ) : سبب شؤمكم معكم ، وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم : ( أإن

ذكرتم ) : أئن وعظتم به تطيرتم وتوعدتم ، فحذف الجواب . ( بل أنتم قوم مسرفون ) .

( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) . القمي :

نزلت في حبيب النجار ، إلى قوله : ) من المكرمين ) ( 4 ) .

ورد : ( الصديقون ثلاثة : حبيب النجار ، مؤمن آل يس الذي يقول ) اتبعوا المرسلين ( ،

وحزقيل ، مؤمن آل فرعون ، وعلي بن أبي طالب ، وهو أفضلهم ) ( 5 ) .

( اتبعوا من لا يسألكم أجرا ) على النصح وتبليغ الرسالة ( وهم مهتدون ) إلى خير

الدارين .

( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ) . تلطف في الإرشاد ، بإيراده في


( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 420 ، في رواية عن وهب بن منبه .

( 2 ) - البيضاوي 4 : 186 .

( 3 ) - القمي 2 : 214 .

( 4 ) - القمي 2 : 214 .

( 5 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 385 ، المجلس : 72 ، الحديث : 6 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .


معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح ، حيث أراد لهم ما أراد لنفسه ، والمراد تقريعهم

على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ، ولذلك قال : ) وإليه ترجعون ( مبالغة في التهديد ،

ثم عاد إلى المساق الأول .

( أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا

ينقذون ) .

( إني إذا لفي ضلال مبين ) .

( إني امنت بربكم ) الذي خلقكم ، أو هو خطاب للرسل ، بعد ما أراد القوم أن يقتلوه

( فاسمعون ) : فاسمعوا إيماني .

( قيل ادخل الجنة ) . قيل له ذلك لما قتلوه ، بشرى بأنه من أهل الجنة ، أو إكراما

وإذنا في دخولها . ( قال يا ليت قومي يعلمون ) .

( بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ) . روي : ( إنه نصح قومه حيا وميتا ) ( 1 ) .

( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ) لإهلاكهم ، كما أرسلنا يوم بدر

والخندق ، بل كفينا أمرهم بصيحة ( وما كنا منزلين ) . ( ما ) نافية أو موصولة معطوفة

على جند ، أي : ومما كنا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح ونحوهما .

التالي ص 69/176 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...