الأصفى في تفسير القرآن

الفيض الكاشاني · الأصفى في تفسير القرآن 2 · صفحة 9 من 176

صفحة
( ونرثه ) بإملاكنا إياه ( ما يقول ) يعني المال والولد مما عنده منهما ( ويأتينا )

يوم القيامة ( فردا ) لا يصحبه مال ولا ولد مما كان له في الدنيا ، فضلا أن يؤتى ثمة زائدا .

( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) ليتعززوا بها ، حيث تكون لهم

وصلة إلى الله ، وشفعاء عنده . ( كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) . قال : ( يكونون هؤلاء الذين

اتخذوهم آلهة من دون الله ضدا يوم القيامة ، ويتبرؤون منهم ومن عبادتهم ، ثم قال : ليس

العبادة هي السجود ولا الركوع ، وإنما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية

الخالق فقد عبده ) 2 .

أقول : يعني عليه السلام بذلك : أن المراد بالآلهة المتخذة من دون الله ، رؤساؤهم الذين
أطاعوهم في معصية الخالق .


الجاهلية قينا يعمل السيوف بمكة ، ولما أسلم استضعفه المشركون ، فعذبوه ليرجع عن دينه ، فصبر ، إلى أن

كانت الهجرة ، ثم شهد المشاهد كلها ، ونزل إلى الكوفة فمات فيها وهو ابن 73 سنة . ولما رجع علي عليه السلام من صفين

مر بقبره ، فقال : رحم الله خبابا ، أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، توفى سنة 37 ه‍ . الاعلام

( للزركلي ) 2 : 301 .

1 - القمي 2 : 54 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - القمي 2 : 55 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .


( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) : تهزهم 1 وتغريهم على

المعاصي ، بالتسويلات وتحبيب الشهوات .

القمي : لما طغوا فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم ، ومد لهم في طغيانهم وضلالتهم ، أرسل

عليهم شياطين الأنس والجن " تؤزهم أزا " ، أي : تنخسهم 2 نخسا ، وتحضهم على طاعتهم

وعبادتهم 3 .

( فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ) : فلا تعجل بهلاكهم لتستريح من شرورهم ،

فإنه لم يبق لهم إلا أنفاس معدودة . قيل له : أي عدد الأيام ، فقال عليه السلام : ( إن الاباء والأمهات

يحصون ذلك ، لا ، ولكنه عدد الأنفاس ) 4 . ورد : ( نفس المرء خطاه إلى أجله ) 5 .

( يوم نحشر المتقين ) : نجمعهم ( إلى الرحمن ) : إلى ربهم الذي غمرهم برحمته

( وفدا ) : وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك ، منتظرين لكرامتهم وإنعامهم .

( ونسوق المجرمين ) كما تساق البهائم ( إلى جهنم وردا ) : عطاشا ، كما ترد

الدواب الماء .

وفي قراءتهم عليهم السلام . ( يوم يحشر المتقون إلى الرحمان وفدا ويساق المجرمون إلى

جهنم وردا ) 6 . وقد سمع هكذا من قبر الرضا عليه السلام ، وقصته مذكورة في عيون أخبار الرضا 7 .

قال : ( يحشرون على النجائب ) 8 .

وفى رواية : ( إن الوفد لا يكونون إلا ركبانا ، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله


( 1 ) - هزه : حركه . القاموس المحيط 2 : 203 ( هزز ) .

( 2 ) - نخس بالرجل : هيجه وأزعجه ، لسان العرب 6 : 229 ( نخس ) .

( 3 ) - القمي 2 : 55 ، مع تفاوت يسير .

( 4 ) - الكافي 3 : 259 ، الحديث : 33 ، القمي 2 : 53 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - نهج البلاغة : 480 ، الحكمة : 74 .

( 6 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 282 ، الباب : 69 ، ذيل الحديث : 6 .

( 7 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 282 ، الباب : 69 ، ذيل الحديث : 6 .

( 8 ) - المحاسن 1 : 180 ، الباب : 41 ، الحديث : 170 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


واختصهم ، ورضي أعمالهم ، فسماهم المتقين ) الحديث بطوله 1 ، وفيه صفة حشرهم إلى

الجنة وفي آخرة : ( هؤلاء شيعتك يا علي وأنت إمامهم ) 2 .

( لا يملكون الشفاعة ) قال : ( لا يشفع لهم ولا يشفعون ) 3 . ( إلا من اتخذ عند

الرحمن عهدا ) قال : ( إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده ، فهو العهد

عند الله ) 4 .

وفي رواية : ( إن العهد هو الوصية عند الموت بما اعتقده من الدين الحق ) 5 في ألفاظ

هذا معناها .

وفي أخرى : ( أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا - ثم ذكر مثل

ذلك ، ثم قال : - فإذا قال ذلك طبع عليه بطابع ، ووضع تحت العرش ، فإذا كان يوم القيامة

نادى مناد : أين الذين لهم عند الله عهد ؟ فيدخلون الجنة ) 6 . ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) . قال : ( هذا حيث قالت قريش : إن لله عز وجل ولدا

من الملائكة إناثا ) 7 .

( لقد جئتم شيئا إدا ) قال : ( أي : عظيما ) 8 .

( تكاد السماوات يتفطرن منه ) قال : ( يعني مما قالوه ، ومما رموه به ) 9 . ( وتنشق


( 1 ) - الكافي 8 : 95 ، الحديث : 69 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي القمي 2 : 53 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت

يسير .

( 2 ) - القمي 2 : 54 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - المصدر : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - الكافي 1 : 431 ، الحديث : 90 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 7 : 2 ، الحديث : 1 ، التهذيب 9 : 174 ، الحديث : 11 ، من لا يحضره الفقيه 4 : 138 ، الحديث : 482 ، القمي

2 : 55 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، من النبي صلى الله عليه وآله .

( 6 ) - جوامع الجامع 2 : 410 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 7 ) - القمي 2 : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 8 ) - القمي 2 : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 9 ) - القمي 2 : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


الأرض وتخر الجبال هدا ) .

( أن دعوا للرحمن ولدا ) .

( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) .

( إن كل من في السماوات والأرض إلا اتي الرحمن ) . مبدئ نعمه وموليها

( عبدا ) يأوي إليه بالعبودية والانقياد ، لا يدعي لنفسه ما يدعيه هؤلاء .

( لقد أحصاهم ) : حصرهم وأحاط بهم ، بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة

قدرته ( وعدهم عدا ) : عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم ، فإن كل شئ عنده بمقدار .

( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ) قال : ( واحدا واحدا ) 1 .

( إن الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ) : سيحدث لهم في

القلوب مودة .

قال : ( ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، هي الود الذي قال الله ) 2 .

وقال : ( إنه عليه السلام كان جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له : قل يا علي : اللهم اجعل

لي في قلوب المؤمنين ودا ، فأنزل الله ) 3 .

وفي رواية : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وآله له في آخر صلاته رافعا بها صوته يسمع 4 الناس ،

يقول : اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ،

فأنزل الله ) 5 .

( فإنما يسرناه بلسانك ) بأن أنزلناه بلغتك . قال : ( يعني القرآن ) 6 . لتبشر به


( 1 ) - القمي 2 : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الكافي 1 : 431 ، الحديث : 90 ، القمي 2 : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 56 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - في ( ألف ) : ( ليسمع ) .

( 5 ) - العياشي 2 : 142 ، الحديث : 11 ، ذيل الآية 12 من سورة هود ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 6 ) - القمي 2 : 56 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


المتقين وتنذر به قوما لدا ) : أشداء الخصومة . قال : ( أصحاب الكلام والخصومة ) 1

وفي رواية : ( أي : كفارا ) 2 . وفي أخرى : ( بني أمية قوما ظلمة ) 3 .

( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) قال :

( أي : ذكرا ) 4 . والركز : الصوت الخفي .


( 1 ) - القمي 2 : 56 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الكافي 1 : 432 ، ذيل الحديث : 90 ، القمي 2 : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - روضة الواعضين : 106 ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( 4 ) - القمي 2 : 57 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


سورة طه

[ مكية وهي مائة وخمسون وثلاثون آية ] 1

بسم الله الرحمن الرحيم

( طه ) .

( ما أنزلنا عليك القران لتشقى ) قال : ( بل لتسعد به ) 2 .

ورد : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم ، فأنزل الله

تبارك وتعالى ( طه ) بلغة طئ : يا محمد ما أنزلنا ، الآية ) 3 .

أقول : الشقاء بمعنى التعب ، ومنه سيد القوم أشقاهم . وإنما عدل إليه إشعارا بأنه أنزل
إليه ليسعد .

( إلا تذكرة لمن يخشى ) : لكن تذكيرا لمن في قلبه خشية ورقة ، يتأثر بالإنذار .

( تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى ) جمع العليا ، مؤنث الأعلى .

( الرحمن على العرش استوى ) قال : ( يقول : على الملك احتوى ) 4 . وقد سبق تمام


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - الاحتجاج 1 : 326 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 58 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .

( 4 ) - التوحيد : 321 ، الباب : 50 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


تفسيره في الأعراف 1 .

( له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ) . قال : ( فكل

شئ على الثرى ، والثرى على القدرة ، والقدرة تحمل كل شئ ) 2 .

( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ) . قال : ( السر : ما أكننته في نفسك ،

وأخفى : ما خطر ببالك ثم أنسيته ) 3 .

( الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) .

( وهل أتاك حديث موسى ) .

( إذ رأى نارا ) ( وذلك حين خرج بأهله من عند شعيب يريد أمه ووطنه ، فأصابهم

برد شديد وريح وظلمة في مفازة ، وجنهم الليل وامرأته تمخض ، فنظر موسى إلى نار قد

ظهرت ) . كذا ورد 4 .

( فقال لأهله امكثوا إني أنست نارا ) : أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه ، أو إبصار ما

يؤنس به ( لعلي آتيكم منها بقبس ) : بشعلة . قال : ( يقول : آتيكم بقبس من النار

تصطلون من البرد ) 5 . ( أو أجد على النار هدى ) . قال : ( كان قد أخطأ الطريق ، يقول : أو

أجد عند النار طريقا ) 6 .

( فلما أتاها نودي يا موسى )

( إني أنا ربك فاخلع نعليك ) . ( يعنى ارفع خوفيك ، يعنى خوفه من ضياع


( 1 ) - ذيل الآية : 54 .

( 2 ) - الخصال 2 : 597 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 3 ) - معاني الأخبار : 143 ، الحديث 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مجمع البيان 7 - 8 : 3 ، عن أبي جعفر

وأبي عبد الله عليهما السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 139 ، ذيل الآية : 28 ، من سورة القصص ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 60 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( على النار طريقا ) .

( 6 ) - القمي 2 : 60 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( على النار طريقا ) .


أهله ، وقد خلفها تمخض ، وخوفه من فرعون ) 1 .

وفي رواية : ( أي : انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من

الميل إلى من سواي مغسول ) 2 .

( إنك بالواد المقدس ) . قال : ( لأنه قدست فيه الأرواح ، واصطفيت فيه الملائكة ،

وكلم الله عز وجل موسى تكليما ) 3 . ( طوى ) : اسم للوادي 4 .

( وأنا اخترتك ) : اصطفيتك للنبوة ( فاستمع لما يوحى ) .

( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) . قال : ( معناه أقم الصلاة

متى ذكرت أن عليك صلاة ، كنت في وقتها أم لم تكن ) 5 .

( إن الساعة آتية أكاد أخفيها ) : أخفي وقتها . قال : ( أخفيها من نفسي 6 . قيل : كيف

يخفيها من نفسه ؟ ! قال : جعلها من غير وقت ) 7 . وقيل : معناه : أكاد أظهرها ، من أخفاه : إذا

سلب خفاه 8 . ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) .

( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) .

( وما تلك بيمينك يا موسى ) . استفهام يتضمن استيقاظا ، لما يريه فيها من

العجائب .


( 1 ) - علل الشرائع 1 : 66 ، الباب : 55 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - كمال الدين 2 : 460 ، الباب : 43 ، الحديث : 21 ، عن الحجة القائم عليه السلام .

( 3 ) - علل الشرائع 2 : 472 ، الباب : 222 ، ذيل الحديث : 33 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 4 ) - طوى - بالضم والكسر ، وينون - : واد بالشام عند الطور . القاموس المحيط 4 : 360 ، معجم البلدان 4 : 44

( طوى ) .

( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - المصدر : 6 ، جوامع الجامع 2 : 417 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 7 ) - القمي 2 : 60 .

( 8 ) - الكشاف 2 : 532 ، البيضاوي 4 : 19 ، وفيه : ( خفاءه ) .


( قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ) وأخبط 1 الورق بها على

رؤوس غنمي ( ولى فيها مآرب أخرى ) : حوائج أخرى ، مثل أنه إذا تعرضت السباع

لغنمه قاتل بها ، وإذا قصر الرشاء 2 وصله بها ، وكان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها

أدواته 3 ، وإذا كان في البرية ركزها وعرض الزندين على شعبتيها وألقى عليها الكساء

واستظل بها .

القمي : فمن الفرق لم يستطع الكلام ، فجمع كلامه فقال : " فيها مآرب أخرى " 4 .

( قال ألقها يا موسى ) .

( فألقاها فإذا هي حية تسعى ) .

( قال خذها ولا تخف ) . قال : ( ففزع منها موسى وعدا ، فناداه الله " خذها ولا

تخف " ) 5 . ( سنعيدها سيرتها ) : هيئتها وحالتها ( الأولى ) .

( واضمم يدك إلى جناحك ) : تحت العضد ( تخرج بيضاء من غير سوء ) قال :

( يعني من غير برص ) 6 . وفي رواية : ( أي من غير علة ، قال : وذلك أن موسى كان شديد

السمرة 7 ، فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا ) 8 . ( اية أخرى ) : معجزة ثانية .

( لنريك من اياتنا الكبرى ) .

( إذهب إلى فرعون ) بهاتين الآيتين ، وادعه إلى العبادة ( إنه طغى ) : عصى وتكبر .


( 1 ) - خبطت الشجر خبطا : إذا ضربتها بالعصاء ليسقط ورقها ، الصحاح 3 : 1121 ( خبط ) .

( 2 ) - الرشاء : الحبل ، والجمع : أرشية ، الصحاح 6 : 2357 ( رشا ) .

( 3 ) - الإداوة : المطهرة ، والجمع : الأداوى ، وهي إناء صغير من جلد يتطهر به ويشرب . انظر : الصحاح 6 : 2266

( إدا ) .

( 4 ) - القمي 2 : 60 .

( 5 ) - المصدر : 140 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ذيل الآية : 31 من سورة القصص .

( 6 ) - طب الأئمة : 56 ، عن أبي جعفر عليه السلام . وفيه : ( من غير مرض ) .

( 7 ) - السمرة : منزلة بين البياض والسواد ، تكون في ألوان الناس والإبل وغيرها . تاج العروس 12 : 71 ( سمر ) .

( 8 ) - القمي 2 : 140 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( قال رب اشرح لي صدري ) .

( ويسر لي أمري ) .

( واحلل عقدة من لساني ) .

( يفقهوا قولي ) : ( كان في لسانه رتة 1 ، من جمرة أدخلها فاه ) . كذا ورد 2 في قصة

له مع فرعون في صباه .

( واجعل لي وزيرا من أهلي ) .

( هارون أخي ) يعينني على ما كلفتني به .

( أشدد به أزري ) : قوتي .

( وأشركه في أمري ) .

( كي نسبحك كثيرا ) .

( ونذكرك كثيرا ) فإن التهاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخيرات .

( إنك كنت بنا بصيرا ) .

( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) .

( ولقد مننا ) : أنعمنا ( عليك مرة أخرى ) .

( إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) : ما لا يعلم إلا بالوحي .

( أن اقذفيه ) قال : ( ضعيه ) 3 . ( في التابوت فاقذفيه في اليم ) : ألقيه فيه ، فإن

القذف جاء بالمعنيين ( فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له ) . تكرير عدو

للمبالغة ، أو لأن الأول باعتبار الواقع ، والثاني باعتبار المتوقع ( وألقيت عليك محبة

مني ) . قيل : أي : أحببتك ، أو محبة كائنة مني قد زرعتها في القلوب ، بحيث لا يكاد يصبر


( 1 ) - الرتة : العجمة والحكلة في اللسان . القاموس المحيط 1 : 153 ( رتت ) .

( 2 ) - القمي 2 : 136 ، مجمع البيان 7 - 8 : 8 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، تفسير البغوي 3 : 216 ، في رواية .

( 3 ) - القمي 2 : 135 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


عنك من رآك 1 . قال : ( وكان موسى لا يراه أحد إلا أحبه ، وهو قوله تعالى " وألقيت عليك

محبة مني " ) 2 . ( ولتصنع على عيني ) : ولتربى ويحسن إليك ، وأنا راعيك وراقبك .

( إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر

عينها ) بلقائك ( ولا تحزن ) هي بفراقك 3 ، أو أتت على فراقها ، وفقد إشفاقها ( وقتلت

نفسا ) : نفس القبطي الذي استغاثة عليه الإسرائيلي ، كما يأتي قصته في القصص 4 .

( فنجيناك من الغم ) : غم قتله ( وفتناك فتونا ) : وابتليناك ابتلاء ، أو 5 أنواعا من الابتلاء

فتنة بعد فتنة . وذلك أنه ولد في عام كان يقتل فيه الولدان ، وألقته أمه في البحر ، وهم

فرعون بقتله ، ونال في سفره ما نال من الهجرة عن الوطن ومفارقة الألاف ، والمشي راجلا

على حذر ، وفقد الزاد ، وأجر نفسه عشر سنين ، إلى غير ذلك .

( فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر ) قيل : أي : على مقدار من الزمان ،

يوحى فيه إلى الأنبياء ، وهو رأس أربعين سنة 6 . وقيل : معناه : سبق في قدري وقضائي أن

أكلمك في وقت بعينه ، فجئت على ذلك القدر 7 . ( يا موسى ) . كرره ليكون تنبيها على أنه

غاية الحكاية .

( واصطنعتك لنفسي ) : واتخذتك صنيعتي وخالصتي ، واصطفيتك لمحبتي

ورسالتي وكلامي .

( إذهب أنت وأخوك بآياتي ) : بمعجزاتي ( ولا تنيا ) : ولا تفترا ولا تقصرا ( في


( 1 ) - البيضاوي 4 : 21 .

( 2 ) - القمي 2 : 135 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - في ( ب ) : ( وأنت ) .

( 4 ) - ذيل الآيات 15 إلى 21 .

( 5 ) - في ( ب ) : ( وأنواعا ) .

( 6 ) - الكشاف 2 : 537 .

( 7 ) - الكشاف 2 : 537 .


ذكري ) : لا تنسياني حيث ما تقلبتما وقيل : في تبليغ ذكري والدعاء إلي 1 .

( إذهبا إلى فرعون إنه طغى ) .

( فقولا له قولا لينا ) مثل : " هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى " 2 ، فإنه

دعوة في صورة عرض ومشورة ، حذرا أن يحمله الحماقة على أن يسطو عليكما ( لعله

يتذكر أو يخشى ) .

قال : ( أما قوله : " فقولا له قولا لينا " ، أي : ليناه وقولا له : يا أبا مصعب 3 ، وأما قوله : " لعله

يتذكر أو يخشى " فإنما قال ذلك ليكون أحرص لموسى على الذهاب ، وقد علم الله أن

فرعون لا يتذكر ولا يخشى إلا عند رؤية البأس ) 4 .

( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ) : أن يعجل علينا بالعقوبة ، ولا يصبر إلى إتمام

الدعوة وإظهار المعجزة ( أو أن يطغى ) أن يزداد طغيانا ، فيتخطى إلى أن يقول فيك مالا

ينبغي ، لجرأته وقساوته ، وإطلاقه من حسن الأدب .

( قال لا تخافا إنني معكما ) : بالحفظ والنصرة ( أسمع وأرى ) ما يجري بينكما

وبينه من قول وفعل ، فأحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما ، ويوجب نصرتي لكما .

( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ) : أطلقهم ( ولا

تعذبهم ) بالتكاليف الصعبة قد جئناك باية من ربك ) : بمعجزة وبرهان ( والسلام

على من اتبع الهدى ) : والسلامة من عذاب الله على المهتدين .

( إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) : أن العذاب على المكذبين

للرسل .


( 1 ) - البيضاوي 4 : 22 .

( 2 ) - النازعات ( 79 ) : 18 و 19 .

( 3 ) - وكان اسم فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب . منه عليه السلام في المصدر .

( 4 ) - علل الشرائع 1 : 67 ، الباب : 56 ، الحديث : 1 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام ، مع تفاوت يسير .


( قال فمن ربكما يا موسى ) أي : بعد ما أتياه ، وقالا له ما أمرا به .

( قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ) : صورته وشكله الذي يوافق المنفعة

المنوطة به ( ثم هدى ) : عرفه كيف يرتفق بما أعطى .

قال : ( ليس شئ من خلق الله إلا وهو يعرف من شكله ، الذكر من الأنثى . سئل : ما

معنى " ثم هدى " ؟ قال : هداه للنكاح والسفاح 1 من شكله ) 2 .

قيل : وهو جواب في غاية البلاغة ، لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على

مراتبها ، ودلالته على أن الغني القادر بالذات ، المنعم على الإطلاق هو الله تعالى ، وأن

جميع ما عداه مفتقر إليه ، منعم عليه في ذاته وصفاته وأفعاله ، ولذلك بهت الذي كفر ، فلم ير

إلا صرف الكلام عنه 3 .

( قال فما بال القرون الأولى ) : فما حالهم بعد موتهم ، من السعادة والشقاوة ؟

( قال علمها عند ربي ) يعني أنه غيب لا يعلمه إلا الله ، وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم

منه إلا ما أخبرني به ( في كتاب ) : مثبت في اللوح المحفوظ ( لا يضل ربي ولا ينسى ) .

الضلال : أن يخطئ الشئ في مكانه فلم يهتد إليه ، والنسيان : أن يذهب بحيث لا يخطر

بالبال .

( الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماءا

فأخرجنا به أزواجا ) : أصنافا ( من نبات شتى ) .

( كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لايات لأولي النهى ) : لذوي العقول الناهية عن

اتباع الباطل وارتكاب القبائح ، جمع : نهية . قال : ( نحن والله أولو النهى ) 4 .


( 1 ) - السفاح ، والتسافح ، والمسافحة : الزنا والفجور . تاج العروس 6 : 476 ( سفح ) .

( 2 ) - الكافي 5 : 567 ، الحديث : 49 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - البيضاوي 4 : 23 .

( 4 ) - القمي 2 : 61 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


وورد : ( إن خياركم أولو النهى . قيل : يا رسول الله ومن أولو النهى ؟ قال : هم أولو

الأخلاق الحسنة ، والأحلام الرزينة 1 ، وصلة الأرحام ، والبررة 2 بالأمهات والآباء ،

والمتعاهدون للفقراء والجيران واليتامى ، ويطعمون الطعام ، ويفشون السلام في العالم ،

ويصلون والناس نيام غافلون ) 3 .

( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) .

( ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ) .

( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ) : أرض مصر ( بسحرك يا موسى ) .

( فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت

مكانا سوى ) : منتصفا يستوي مسافته إلينا وإليك .

( قال موعدكم يوم الزينة ) وهو يوم عيد كان لهم في كل عام ، وإنما خصه به ليظهر

الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ، ويشيع ذلك في الأقطار . ( وأن يحشر الناس

ضحى ) : واجتماع الناس في ضحى .

( فتولى فرعون فجمع كيده ) : ما يكاد به من السحرة والاتهم ( ثم أتى ) .

( قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ) بأن تدعو آياته سحرا

( فيسحتكم بعذاب ) : فيهلككم ويستأصلكم ( وقد خاب من افترى ) .

( فتنازعوا أمرهم بينهم ) . قيل : أي : تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا

كلامه ، فقال بعضهم : ليس هذا من كلام السحرة 4 . ( وأسروا النجوى ) . قيل : كان نجواهم :


( 1 ) - الأحلام : جمع حلم - بالكسر - بمعنى العقل أو الإناءة وعدم التسرع إلى الانتقام ، وهو هنا أظهر . وفي

القاموس : الرزين : الثقيل ، وترزن في الشئ : توقر . مرآة العقول 9 : 278 .

( 2 ) - في ( ب ) : ( والبرارة ) .

( 3 ) - الكافي 2 : 240 ، الحديث : 32 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - البيضاوي 4 : 25 .


إن غلبنا موسى اتبعناه ، أو إن كان ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر 1 .

( قالوا إن هذان لساحران ) وهي لغة فيه 2 . ( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم )

بالاستيلاء عليها ( بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) : بمذهبكم الذي هو أفضل

المذاهب .

( فأجمعوا كيدكم ) : فأزمعوه 3 واجعلوه مجمعا عليه ، لا يتخلف عنه واحد منكم ( ثم

ائتوا صفا ) : مصطفين ، لأنه أهيب في صدور الرائين ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) .

( قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى ) أي : بعدما أتوا ، مراعاة

للأدب .

( قال بل ألقوا ) مقابلة أدب بأدب ، وعدم مبالاة بسحرهم ، ولأن يأتوا بأقصى

وسعهم ، ثم يظهر الله سلطانه ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه . ( فإذا حبالهم

وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) أي : فألقوا فإذا . قيل : لطخوها بالزيبق ،

فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ، فخيل إليه أنها تتحرك 4 .

( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) : فأضمر فيها خوفا . قال : ( لم يوجس موسى

خيفة على نفسه ، أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال ) 5 .

( قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى ) . قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل


( 1 ) - الكشاف 2 : 543 .

( 2 ) - وقرأ أبو عمرو : ( إن هذين ) بتشديد ( إن ) ونصب ( هذين ) . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم

بتشديد ( إن ) ) ، والألف في ( هذان ) . وقرأ ابن كثير : ( إن ) مخففه ( هذان ) مشددة النون . وقرأ ابن عامر بتخفيف

نون ( إن ) وتخفيف نون ( هذان ) . التبيان 7 : 182 . 3 - أزمعت على أمر : إذا ثبت عليه عزمك . وقال الفراء : أزمعته وأزمعت عليه : مثل : أجمعته وأجمعت عليه .

الصحاح 3 : 1225 ( زمع ) .

( 4 ) - البيضاوي 4 : 25 .

( 5 ) - نهج البلاغة : 51 ، الخطبة : 4 ، وفيه : ( بل أشفق ) .


محمد لما آمنتني . فقال الله : " لا تخف " ) 1 .

( وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا ) : تبتلعه بقدرة الله تعالى ( إنما صنعوا كيد

ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) : حيث كان ، وأين أقبل .

( فألقي السحرة سجدا ) أي : فألقى ، فتلقف ، فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر ،

وإنما هو من آيات الله ومعجزاته ، فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا لله ، توبة عما صنعوا ،

وتعظيما لما رأوا ( قالوا أمنا برب هارون وموسى ) .

( قال امنتم له ) أي : لموسى ، بتضمين معنى الاتباع ( قبل أن اذن لكم إنه

لكبيركم ) : لعظيمكم في فنكم ، وأعلمكم به وأستاذكم ( الذي علمكم السحر ) وأنتم

تواطأتم على ما فعلتم ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) : اليد اليمنى والرجل

اليسرى ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا ) : أنا أو رب موسى ( أشد عذابا

وأبقى ) : أدوم عقابا .

( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ) . عطف على " ما

جاءنا " أو قسم . ( فاقض ما أنت قاض ) : ما أنت صانعه أو حاكمه ( إنما تقضي هذه

الحياة الدنيا ) : إنما تصنع ما تهواه ، أو تحكم بما تراه في هذه الدنيا ، والآخرة خير وأبقى .

( إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ) من الكفر والمعاصي ( وما أكرهتنا عليه من

السحر ) في معارضة المعجزة .

روي : ( إنهم قالوا لفرعون : أرنا موسى نائما ، فوجدوه يحرسه العصا ! فقالوا : ما هذا

بسحر ، فإن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى إلا أن يعارضوه ) 2 .

( والله خير وأبقى ) .

( إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ) فيستريح ( ولا يحيى )


( 1 ) - الاحتجاج 1 : 55 ، عن عبد الله عليه السلام ، من النبي صلى الله عليه وآله .

( 2 ) - البيضاوي 4 : 26 ، الكشاف 2 : 546 ، جوامع الجوامع 2 : 430 .


حياة مهناة

( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) .

( جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى ) : من

تطهر من أدناس الكفر والمعاصي . والآيات الثلاث إما من كلام السحرة أو ابتداء كلام من

الله .

( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) أي : من مصر ( فاضرب ) : فاجعل

( لهم طريقا في البحر يبسا ) : يابسا ( لا تخاف دركا ) آمنا من أن يدرككم العدو ( ولا

تخشى ) .

( فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ) : ما سمعت قصته ،

ولا يعرف كنهه إلا الله ، فيه مبالغة ووجازة .

( وأضل فرعون قومه وما هدى ) . روي : ( إنه لما انتهى إلى البحر فرآه قد يبس ،

فقال لقومه : ترون البحر قد يبس من فرقي فصدقوه ، فقال : " أنا ربكم الأعلى " 1 . فذلك قوله

تعالى " وأضل فرعون قومه وما هدى " ) 2 .

( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) : فرعون وقومه ( وواعدناكم جانب

الطور الأيمن ) لمناجاة موسى ، وإنزال التوراة عليه ( ونزلنا عليكم المن والسلوى )

يعنى في التيه ، كما مر 3 .

( كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه ) بالإخلال بشكره ، والتعدي لما حد

الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق ( فيحل عليكم غضبى ) : فيلزمكم


( 1 ) - النازعات ( 79 ) : 24 .

( 2 ) - سعد السعود : 218 ، عن تفسير الكلبي .

( 3 ) - ذيل الآية : 57 ، من سورة البقرة .


عذابي ، ويجب لكم . قال : ( هو العقاب ، إن الله لا يستفزه 1 شئ ولا يغيره ) 2 . ( ومن يحلل

عليه غضبي فقد هوى ) : فقد تردى وهلك .

( وإني لغفار لمن تاب ) عن الشرك ( وامن ) بما يجب الأيمان به ( وعمل

صالحا ثم اهتدى ) قال : ( ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت ) في أخبار كثيرة 3 .

قال : ( فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثم مات ولم يجئ

بولايتنا ، لأكبه الله في النار على وجهه ) 4 .

( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) .

( قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى ) . قال : ( ما أكل ولا شرب ولا

نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه ، أربعين يوما ، شوقا إلى ربه ) 5 .

( قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ) : ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من

بينهم ( وأضلهم السامري ) باتخاذ العجل ، والدعاء إلى عبادته .

( فرجع موسى إلى قومه ) بعد استيفاء الأربعين ، وأخذ التوراة ( غضبان ) عليهم

( أسفا ) : حزينا بما فعلوه ( قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ) بأن يعطيكم

التوراة فيها هدى ونور ( أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم )

بعبادة ما هو مثل في الغباوة ( فأخلفتم موعدي ) : وعدكم إياي بالثبات على الايمان بالله والهدى ، والقيام على ما أمرتكم به .


( 1 ) - لا يستفزه : لا يستخفه . مجمع البحرين 4 : 30 ( فزز ) .

( 2 ) - التوحيد : 168 ، الباب : 26 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 1 : 392 ، الحديث : 3 ، الأمالي ( للصدوق ) : 400 ، الحديث : 13 ، القمي 2 : 61 ، مجمع البيان 7 - 8 :

23 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، المحاسن 1 : 142 ، الحديث : 35 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - العياشي 1 : 259 ، الحديث : 202 ، مجمع البيان 7 - 8 : 23 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عقاب الأعمال : 250 ،

الحديث : 15 و 16 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - مصباح الشريعة : 196 ، الباب : 94 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله .


( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) : بأن ملكنا أمرنا ، أي : لو خلينا وأمرنا ، ولم يسول

لنا السامري ، لما أخلفنا . ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ) : أحمالا من حلي القبط

( فقذفناها ) أي : في النار ( فكذلك ألقى السامري ) أي : ما كان معه منها .

( فأخرج لهم عجلا جسدا ) من تلك الحلي المذابة ( له خوار ) : صوت العجل

( فقالوا ) يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي )

قيل : يعنى فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور ، أو فنسي السامري ، أي : ترك ما كان عليه

من إظهار الأيمان 1 .

( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) .

( ولقد قال لهم هارون من قبل ) : من قبل رجوع موسى ( يا قوم إنما فتنتم به ) :

بالعجل ( وإن ربكم الرحمن ) لا غير ( فاتبعوني وأطيعوا أمري ) في الثبات على الدين .

( قالوا لن نبرح عليه ) : على العجل ( عاكفين ) : مقيمين ( حتى يرجع إلينا

موسى ) . القمي : فهموا بهارون فهرب منهم 2 ، وبقوا في ذلك ، حتى تم ميقات موسى 3 .

( قال يا هارون ) أي : قال له موسى لما رجع ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) .

( ألا تتبعن ) أي : تأتي عقبي وتلحقني ، و ( لا ) مزيدة ، كما في قوله " ما منعك ألا

تسجد " 4 . ( أفعصيت أمري ) بالصلابة في الدين والمحاماة عليه .

( قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني

إسرائيل ) قال : ( يعني لو فعلت ذلك لتفرقوا ) 5 . ( ولم ترقب قولي ) حين قلت : " أخلفني في


( 1 ) - البيضاوي 4 : 28 ، الكشاف 2 : 550 .

( 2 ) - في المصدر : ( حتى هرب من بينهم ) .

( 3 ) - القمي 2 : 62 .

( 4 ) - الأعراف ( 7 ) : 12 .

( 5 ) - علل الشرائع 1 : 68 ، الباب : 58 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


قومي وأصلح " 1 ، فإن الإصلاح في حفظهم ، والمداراة بينهم إلى أن ترجع إليهم فتدارك الأمر .

( قال فما خطبك يا سامري ) أي : ثم أقبل عليه وقال له منكرا : ما طلبك له ، وما

الذي حملك عليه ؟ !

( قال بصرت بما لم يبصروا به ) : علمت ما لم يعلموا ، وفطنت لما 2 لم يفطنوا له ،

وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني محض ، لا يمس أثره شيئا إلا أحياه . . ( قبضت

قبضة من أثر الرسول ) القمي : يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر 3 . [ والرمك

والرمكة : الأنثى من البراذين 4 ] 5 . ( فنبذتها ) يعني أمسكتها فنبذتها في جوف العجل ، وقد

مضت هذه القصة في سورة البقرة 6 ، ثم في سورة الأعراف 7 . ( وكذلك سولت لي

نفسي ) : زينت .

( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) خوفا أن يمسك أحد فيأخذك

الحمى ، ومن مسك فتحامي الناس ويحاموك ، وتكون طريدا وحيدا ، كالوحشي النافر .

القمي : يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة ، حتى تعرفوا 8 أنكم سامرية ، فلا

يغتر بكم الناس ، فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين ب‍ ( لا مساس ) 9 .

ورد : إن موسى هم بقتل السامري ، فأوحى الله إليه : لا تقتله يا موسى ، فإنه سخي ) 10 .


( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 142 .

( 2 ) - في ( ألف ) : ( بما ) .

( 3 ) - القمي 2 : 61 .

( 4 ) - جمع ، مفرده : برذونة .

( 5 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 6 ) - ذيل الآية : 92 - 93 .

( 7 ) - ذيل الآيات : 148 إلى 155 .

( 8 ) - في ( ب ) و ( ج ) : ( حتى يعرفوا ) .

( 9 ) - القمي 2 : 63 .

( 10 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 29 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( وإن لك موعدا ) في الآخرة ( لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه

عاكفا ) : ظللت 1 على عبادته مقيما . حذف اللام تخفيفا . ( لنحرقنه ) بالنار أو بالمبرد ،

والتشديد للمبالغة في حرق إذا برد بالمبرد . وفي قراءة علي عليه السلام فتح النون 2 . وقد سبق ذكر

وقوع الأمرين 3 . ( ثم لننسفنه ) : لنذرينه رمادا 4 أو مبرودا ( في اليم نسفا ) .

( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ) .

( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد أتيناك من لدنا ذكرا ) .

( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) : عقوبة ثقيلة فادحة 5 على كفره

وذنوبه .

( خالدين فيه ) : في الوزر ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) .

( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) . قيل : يعني زرق العيون ،

لأن الزرقة 6 أسوء ألوان العين وأبغضها عند العرب 7 . وقيل : أي : عميا ، فإن حدقة الأعمى

تزراق 8 . وقيل : عطاشا يظهر في أعينهم كالزرقة 9 . القمي : تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون

أن يطرفوها 10 .

( يتخافتون بينهم ) يخفضون أصواتهم لما يملا صدورهم من الرعب والهول ( إن


( 1 ) - في ( ب ) : ( ظلت ) .

( 2 ) - التبيان 7 : 205 ، جوامع الجامع 2 : 435 .

( 3 ) - ذيل الآية : 93 ، من سورة البقرة .

( 4 ) - الرماد : دقاق الفحم من حراقة النار ، وما هبا من الجمر فطار دقاقا ، لسان العرب 3 : 185 ( رمد ) .

( 5 ) - أي : صعبة ، ثقيلة . والفدح : إثقال الأمر ، لسان العرب 2 : 540 ( فدح ) .

( 6 ) - الزرقة : خضرة في سواد العين ، وقيل : هو أن يتغشى سوادها بياض . لسان العرب 10 : 138 ( زرق ) .

( 7 ) - الكشاف 2 : 553 ، البيضاوي 4 : 30 .

( 8 ) - البيضاوي 4 : 30 .

( 9 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 29 .

( 10 ) - القمي 2 : 64 .


لبثتم إلا عشرا ) . يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا - أو في القبر - لزوالها .

( نحن أعلم بما يقولون ) أي : بمدة لبثهم . ( إذ يقول أمثلهم طريقة ) : أعد لهم .

القمي : أعلمهم وأصلحهم 1 . ( إن لبثتم إلا يوما ) .

( ويسألونك عن الجبال ) : عن مآل أمرها ( فقل ينسفها ربي نسفا ) . قال :

( يسوقها بأن يجعلها كالرمال ، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها ) 2

( فيذرها ) : فيذر الأرض ( قاعا ) : خاليا ( صفصفا ) : مستويا كأن أجزاءها على

صف واحد . القمي : القاع : الذي لا تراب فيه ، والصفصف : الذي لا نبات له 3 .

( لا ترى فيها عوجا ) : اعوجاجا ( ولا أمتا ) ولا نتوا 4 .

( يومئذ يتبعون الداعي ) : داعي الله إلى المحشر ( لا عوج له ) : لا يعوج له مدعو

ولا يعدل عنه ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) : صوتا خفيا لمهابته .

قال : ( جمع الله الناس في صعيد واحد حفاة عراة ، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا

عرقا شديدا ، وتشتد أنفاسهم ، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما ، وهو قول الله

عز وجل " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " 5 .

( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) : إلا شفاعة من

أذن له ، أو إلا من أذن في أن يشفع له ، ورضي لأجله قول الشافع ، أو قوله في شأنه .

( يعلم ما بين أيديهم ) : ما تقدمهم من الأحوال ( وما خلفهم ) : وما بعدهم مما

يستقبلونه ( ولا يحيطون به علما ) .


( 1 ) - القمي 2 : 64 .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 29 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 3 ) - القمي 2 : 67 .

( 4 ) - نتا عضوه ينتو نتوا : ورم . القاموس المحيط 4 : 395 ( نتو ) .

( 5 ) - القمي 2 : 64 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


قال : ( لا يحيط الخلايق بالله عز وجل علما ، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار

القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحد 1 ، فلا تصفه إلا كما وصف نفسه

" ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " 2 " الأول والاخر والظاهر والباطن " 3 " الخالق البارئ

المصور " 4 خلق الأشياء ، فليس من الأشياء شئ مثله ، تبارك وتعالى ) 5 .

( وعنت الوجوه للحي القيوم ) : ذلت وخضعت له خضوع العناة ، وهم الأسارى في

يد الملك القهار ( وقد خاب من حمل ظلما ) .

( ومن يعمل من الصالحات بعضها وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ) : منع ثواب

مستحق بالوعد ( ولا هضما ) : ولا كسرا منه بنقصان . قال : ( لا ينقص من عمله شئ ،

قال : وأما ظلما : يقول : لن يذهب به ) 6 .

( وكذلك أنزلناه قرانا عربيا ) : كله على هذه الوتيرة وصرفنا فيه من

الوعيد ) : مكررين فيه آيات الوعيد ( لعلهم يتقون ) المعاصي ، فيصير التقوى لهم

ملكة ( أو يحدث لهم ذكرا ) : عظة واعتبارا حين يسمعونها ، فيثبطهم عنها ، ولهذه النكتة

أسند التقوى إليهم ، والأحداث إلى القرآن .

( فتعالى الله الملك الحق ) عن مماثلة المخلوقين . ( ولا تعجل بالقران من قبل

أن يقضى إليك وحيه ) . القمي : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل

نزول تمام الآية ، والمعنى فأنزل الله 7 . ( وقل رب زدني علما ) : سل الله زيادة العلم بدل


( 1 ) - في المصدر : ( بالحدود ) .

( 2 ) - الشورى ( 42 ) : 11 .

( 3 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .

( 4 ) - الحشر ( 59 ) : 24 .

( 5 ) - التوحيد : 263 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 6 ) - القمي 2 : 67 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 7 ) - القمي 2 : 65 .


الاستعجال ، فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة .

قال : ( إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله ، فلا بارك الله لي في طلوع

شمسه ) 1 .

( ولقد عهدنا إلى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) .

قال : ( إن الله عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم

الله أن يأكل منها نسي فأكل منها ) 2 .

وفي رواية : ( فقالا : نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها ، ولم يستثنيا في قولهما : نعم ،

فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما ) 3 .

وفي أخرى : ( عهد إليه في محمد والأئمة من بعده ، فترك ولم يكن له عزم فيهم إنهم

هكذا ) 4 .

أقول : الاعتماد على الرواية الأخيرة ، لعدم جواز المؤاخذة على النسيان ، ولأن آدم لم
ينس النهي . وقد ورد إنه سئل : كيف أخذ الله آدم على النسيان ؟ فقال : ( إنه لم ينس ، وكيف

ينسى ! وهو يذكره ، ويقول له إبليس : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين

أو تكونا من الخالدين ) 5 ) 6 . ويجوز أن يكون المنسي عزيمة النهي ، بحيث لا يقبل

التأويل ، وغير المنسي أصل النهي .

( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس أبى ) .


( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 32 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 2 ) - الكافي 8 : 113 ، الحديث : 92 ، كمال الدين 1 : 213 ، الباب : 22 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 7 : 448 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - الكافي 1 : 416 ، الحديث : 22 ، علل الشرائع 1 : 122 ، الباب : 101 ، الحديث : 1 ، بصائر الدرجات : 70 ،

الباب : 7 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) - الأعراف ( 7 ) : 20 .

( 6 ) - العياشي 2 : 9 ، الحديث : 9 ، عن أحدهما عليهما السلام .


( فقلنا يا ادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) .

( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) .

( وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) .

( فوسوس إليه الشيطان قال يا ادم هل أدلك على شجرة الخلد ) : الشجرة التي

من أكل منها خلد ولم يمت أصلا ( وملك لا يبلى ) : لا يزول ولا يضعف .

( فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) : أخذ

يلزقان الورق على سوآتهما للتستر ( وعصى ادم ربه ) بالأكل من الشجرة ( فغوى ) :

فضل عن المطلوب وخاب ، حيث طلب الخلد بأكلها .

( ثم اجتباه ربه ) : اصطفاه وقربه ، بالحمل على التوبة والتوفيق له ( فتاب عليه

وهدى ) .

( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع

هداي فلا يضل ) في الدنيا ( ولا يشقى ) في الآخرة .

( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) : ضيقا . قال : ( هي والله للنصاب

في الرجعة ، يأكلون العذرة ) 1 . ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) .

( قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) .

( قال كذلك ) أي : مثل ذلك فعلت ، ثم فسره ( أتتك اياتنا فنسيتها ) : فعميت عنها

وتركتها غير منظور إليها ( وكذلك ) : ومثل تركك إياها ( اليوم تنسى ) : تترك في العمى

والعذاب .

وورد : ( إن الذكر : ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، والعمى : عمى البصر في الآخرة وعمى

القلب في الدنيا عن ولايته ، والآيات : الأئمة ، فنسيتها يعني تركتها وكذلك اليوم تترك في


( 1 ) - القمي 2 : 65 ، عن أبي عبد الله على السلام .


النار ، كما تركت الأئمة فلم تطع أمرهم ) 1 .

( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) من

ضنك العيش ومن العمى . ( أفلم يهد لهم ) يبين لهم ( كم أهلكنا قبلهم من القرون

يمشون في مساكنهم ) ويشاهدون آثار هلاكهم ( إن في ذلك لايات لأولي النهى ) :

لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي .

( ولولا كلمة سبقت من ربك ) وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة

( لكان لزاما ) : لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهذه الكفرة ( وأجل مسمى ) . عطف

على ( كلمة ) أي : ولولا العدة بتأخير العذاب ، وأجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم ، لكان

العذاب لزاما ، والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب .

( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن

اناء الليل ) : ساعاته ( فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ) طمعا أن تنال عند الله ما

به ترض .

سئل عن هذه الآية ؟ فقال : ( فريضة على كل مسلم أن يقول قبل طلوع الشمس وقبل

غروبها عشر مرات : لا إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو

حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شئ قدير ) 2 . وقال : ( وأطراف النهار ) يعني تطوع

بالنهار ) 3 .

( ولا تمدن عينيك ) أي نظرهما ( إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) : أصنافا من

الكفرة ( زهرة الحياة الدنيا ) : زينتها وبهجتها ( لنفتنهم فيه ) : لنبلوهم ونختبرهم فيه أو

لنعذبهم في الآخرة بسببه ( ورزق ربك خير وأبقى ) أي : الهدى والنبوة ، فإنه لا ينقطع .


( 1 ) - الكافي 1 : 435 ، الحديث : 92 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الخصال 2 : 452 ، الحديث : 58 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 3 : 444 ، الحديث : 111 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


قال : ( لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ، ثم قال : من لم يتعز بعزاء الله

تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف

غيظه ، ومن لم يعرف أن لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب قصر أجله ودنا عذابه ) 1 .

( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) : وداوم عليها ( لا نسألك رزقا ) : أن ترزق

نفسك وأهلك ( نحن نرزقك ) وإياهم ، ففرغ بالك للآخرة ( والعاقبة ) المحمودة

( للتقوى ) : لذوي التقوى .

قال : ( أمر الله نبيه أن يخص أهل بيته و [ هم ] 2 أهله دون الناس ، ليعلم الناس أن لأهله

عند الله منزلة ليست لغيرهم ، فأمرهم مع الناس عامة ، ثم أمرهم خاصة ) 3 .

وورد : ( فكان يجئ إلى باب علي وفاطمة عند حضور كل صلاة ، فيقول : الصلاة

رحمكم الله ، حتى فارق الدنيا ) 4 .

( وقالوا لولا يأتينا باية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) فإن

القرآن مشتمل على زبدة ما فيها من العقايد والأحكام الكلية .

( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ) : من قبل محمد صلى الله عليه وآله ( لقالوا ربنا لولا أرسلت

إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ) بالقتل والسبي في الدنيا ( ونخزى ) بدخول

النار في الآخرة .

( قل كل متربص ) : كل واحد منا ومنكم منتظر لما يؤول إليه أمره ( فتربصوا )

فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى ) .


( 1 ) - القمي 2 : 66 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - ما بين المعقوفتين لم ترد في ( ألف ) والمصدر .

( 3 ) - عوالي اللئالي 2 : 22 ، الحديث : 49 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 ، 240 : الباب : 23 ، القمي 2 : 67 .


قال : ( سئل في حديث : فمن الولي يا رسول الله ؟ قال : وليكم في هذا 1 الزمان أنا ، ومن

بعدي وصيي ، ومن بعد وصيي لكل زمان حجج الله ، لكيلا تقولون كما قال الضلال من

قبلكم فارقهم نبيهم : ( ربنا لولا أرسلت ) الآية وإنما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات ،

وهم الأوصياء ، فأجابهم الله : ( قل كل متربص ) الآية ، وإنما كان تربصهم أن قالوا : نحن في

سعة من معرفة الأوصياء ، حتى يعلن إمام علمه ) 2 .


( 1 ) - في ( ألف ) : ( هذه ) .

( 2 ) - كشف المحجة ( لابن طاووس ) : 190 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


سورة الأنبياء

[ مكية وهي مائة واثنتا عشرة آية ] 1

بسم الله الرحمن الرحيم

( اقترب للناس حسابهم ) أي : القيامة ( وهم في غفلة معرضون ) .

( ما يأتيها من ذكر من ربهم محدث ) لكي يتعظوا بالتكرير ( إلا استمعوه وهم

يلعبون ) : يستهزئون .

( لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا ) . أبدل من الضمير لينبه على

ظلمهم ، ( هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) .

( قال ربي يعلم القول في السماء والأرض ) جهرا كان أو سرا ( وهو السميع

العليم ) .

( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا باية كما أرسل الأولون )

مثل اليد البيضاء وأحياء الموتى .

( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ) باقتراح الآيات لما جاءتهم ( أفهم يؤمنون ) وهم أعتى منهم .


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .


- ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) . قيل : جواب لقولهم : " هل هذا إلا بشر

مثلكم " 1 . ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) . مر تفسيره في سورة النحل 2 .

( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ) . نفي لما اعتقدوه أن

الرسالة من خواص الملك .
( ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء ) ممن آمن بهم ومن في إبقائه حكمة ،

كمن يؤمن هو أو واحد من ذريته ( وأهلكنا المسرفين ) .

( لقد أنزلنا إليكم كتابا ) يعني القرآن ( فيه ذكركم ) : صيتكم 3 أو موعظتكم ( أفلا

تعقلون ) . ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) .

( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون قال ) : ( يهربون ) 4 .

( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) من التنعم والتلذذ . والإتراف : إبطار

النعمة . ( ومساكنكم ) . قيل لهم ذلك استهزاء . ( لعلكم تسألون ) . قيل : يعني تسألون

من دنياكم شيئا ، فإنكم أهل ثروة ونعمة 5 .

قيل : نزلت في أهل اليمن ، كذبوا نبيهم حنظلة 6 وقتلوه ، فسلط الله عليهم بخت


( 1 ) - البيضاوي 4 : 36 .

( 2 ) - ذيل الآية : 43 .

( 3 ) - الصيت : الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس ، دون القبيح . وأصله من الواو ، وإنما انقلبت ياء انكسار ما قبلها ،

كأنهم بنوه على فعل بكسر الفاء للفرق بين الصوت المسموع وبين الذكر المعلوم . الصحاح 1 : 257 ( صوت ) .

( 4 ) - الكافي 8 : 74 ، قطعة من حديث : 29 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .

( 5 ) - تفسير البغوي 3 : 240 ، عن قتادة .

( 6 ) - حنظلة بن صفوان الرسي : من أنبياء العرب في الجاهلية ، كان في الفترة التي بين الميلاد وظهور الإسلام . وهو

من أصحاب الرس الوارد ذكرهم في القرآن ، بعث لهدايتهم فكذبوه وقتلوه . وفي خبر أورده الهمداني أن

جماعة قبل الإسلام عثروا بقبر حنظلة صاحب الرس ورأوا في يده خاتما كتب عليه : أنا حنظلة بن صفوان

رسول الله . ورأوا مكتوبا عند رأسه : بعثني الله إلى حمير والعرب من أصل الرس فكذبوني وقتلوني ، وقال ابن

خلدون : والرس ما بين نجران إلى اليمن ، ومن حضرموت إلى اليمامة . الأعلام ( للزركلي ) 2 : 286 .


نصر 1 ، حتى أهلكهم بالسيف 2 .

وورد : ( إن ذلك في زمان القائم ، يفعل ذلك ببني أمية حين يهربون إلى الروم ، يسألهم

الكنوز وهو أعلم بها ) 3 في حديث هذا معناه .

( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) .

( فما زالت تلك دعواهم ) أي : يدعون الويل ( حتى جعلناهم حصيدا ) كالنبت

المحصود ( خامدين ) : ميتين . قال : ( بالسيف ) 4 .

( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) وإنما خلقناهما تبصرة للنظار ،

وتذكرة لذوي الاعتبار ، وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد .

( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) : ما يتلهى به ويلعب ( لاتخذناه من لدنا ) . قيل : أي :

من جهة قدرتنا أو من عندنا ، مما يليق بحضرتنا من الروحانيات لا من الأجسام 5 . ( إن كنا

فاعلين ) .

( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ) : فيمحقه ( فإذا هو زاهق ) : هالك ،

إضراب عن اتخاذ اللهو ، وتنزيه لذاته سبحانه من اللعب ، أي : من شأننا أن نغلب الحق الذي

من جملته الجد ، على الباطل الذي من عداده اللهو .

قال : ( ليس من باطل يقوم بإزاء حق إلا غلب الحق الباطل ، وذلك قوله تعالى ، وتلا

الآية ) 6 . ( ولكم الويل مما تصفون ) مما لا يجوز عليه .


( 1 ) - مرت ترجمته في ذيل الآية : 8 من سورة بني إسرائيل .

( 2 ) - البيضاوي 4 : 36 .

( 3 ) - الكافي 8 : 51 - 52 ، الحديث : 15 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - المصدر ، 52 ، ذيل الحديث : 15 ، وتأويل الآيات الظاهرة : 320 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 5 ) - البيضاوي 4 : 37 ، وفيه : ( من المجردات ) بدل : ( من الروحانيات ) .

( 6 ) - المحاسن 1 : 226 ، الباب : 14 ، الحديث : 152 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( وله من في السماوات والأرض ومن عنده ) قال : ( يعني الملائكة ) 1 ، ( لا

يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) : ولا يعيون منها .

( يسبحون الليل والنهار لا يفترون . قال : ( أنفاسهم تسبيح ) 2 . وفي رواية :

( ليس شئ من أطباق أجسادهم إلا ويسبح الله ويحمده من ناحيته بأصوات مختلفة ) 3 .

( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) الموتى ، وهم وإن لم يصرحوا به لكن

لزمهم ذلك ، فإن من لوازم الإلهية الاقتدار على ذلك ، والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم .

( لو كان فيهما آلهة إلا الله ) : غير الله ( لفسدتا ) : لبطلتا وتفطرتا ، وقد وجد

الصلاح وهو بقاء العالم ، فدل على أن صانعه واحد .

سئل : ما الدليل على أن الله واحد ؟ قال : ( اتصال التدبير وتمام الصنع كما قال ، وتلا

الآية ) 4 . ( فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) .

( لا يسأل عما يفعل ) قال : ( لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر

الجبار والواحد القهار ، فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر ، ومن أنكر شيئا

من أفعاله جحد ) 5 . ( وهم يسألون ) قال : ( يعني بذلك خلقه إنه يسألهم ) 6 .

( أم اتخذوا من دونه آلهة ) . كرره استعظاما لكفرهم ، واستفظاعا لأمرهم ،

وتبكيتا وإظهارا لجهلهم . ( قل هاتوا برهانكم ) فإنه لا يصلح القول بما لا دليل عليه

( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) قال : ( يعني ب‍ " ذكر من معي " ما هو كائن ، وب‍ " ذكر من


( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 269 ، الباب : 27 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - كمال الدين 2 : 666 ، الباب : 58 ، الحديث : 8 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - التوحيد : 280 ، الباب : 38 ، الحديث : 6 ، عن النبي صلى الله عليه وآله . وفي صدر الرواية هكذا : ( إن لله ملائكة ليس

شئ . . . ) .

( 4 ) - التوحيد : 250 ، الباب : 36 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - التوحيد : 397 ، الباب : 61 ، الحديث : 13 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفيه : ( مما قضى الله فقد كفر ) .

( 6 ) - علل الشرائع 1 : 106 ، الباب : 96 ، ذيل الحديث : 1 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع تفاوت يسير .


قبلي " ما قد كان " 1 . ( بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ) .

( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) .

( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) يعني هؤلاء الذين زعموا

أنهم ولد الله .

( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) .

( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) : ما قدموا وما أخروا ( ولا يشفعون إلا لمن

ارتضى ) قال : ( إلا لمن ارتضى الله دينه ) 2 . وزاد في رواية : ( والدين الإقرار بالجزاء على

الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب ، لمعرفته

بعاقبته في القيامة ) 3 . ( وهم من خشيته مشفقون ) : من عظمته ومهابته مرتعدون .

( ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي

الظالمين ) .

( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) . قال : ( كانت

السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فلما خلق الله الخلق وبث فيها

من كل دابة فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحب ) 4 . ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) : وخلقنا من الماء كل حيوان - كقوله : ( والله خلق

(


( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 44 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 137 ، الباب : 11 ، ذيل الحديث : 35 ، التوحيد : 408 ، الباب : 63 ، ذيل الحديث :

6 ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه وعليهم .

( 3 ) - التوحيد : 408 ، الباب : 63 ، ذيل الحديث : 6 ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى

الله عليه وعليهم .

( 4 ) - الكافي 8 : 95 ، ذيل الحديث : 67 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي الكافي 8 : 121 ، الحديث : 93 ، الاحتجاج 2 :

62 ما يقرب منه .


كل دابة من ماء " 1 ، لأنه أعظم مواده ، ولفرط احتياجه إليه وانتفاعه به - أو صيرنا كل شئ

حي بسبب من الماء لا يحيا دونه ( أفلا يؤمنون ) .

( وجعلنا في الأرض رواسي ) : ثابتات ( أن تميد بهم ) : كراهة أن تميل بهم

( وجعلنا فيها فجاجا سبلا ) : مسالك واسعة ( لعلهم يهتدون ) إلى مصالحهم .

( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) عن الوقوع ، كقوله : " ويمسك السماء أن تقع على

الأرض " 2 . ( وهم عن اياتها ) : أحوالها الدالة على كمال قدرته وعظمته ، وتناهي علمه

وحكمته ( معرضون ) : غير متفكرين .

( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) :

يسرعون إسراع السابح في الماء .

( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ) .

( كل نفس ذائقة الموت ) . القمي : لما أخبر الله نبيه بما يصيب أهل بيته بعده ، وادعاء

من ادعى الخلافة دونهم ، اغتم ، فنزلت 3 . ( ونبلوكم بالشر والخير ) : بالبلايا والنعم .

قال : ( الخير : الصحة والغنى ، والشر : المرض والفقر ) 4 . ( فتنة ) : ابتلاء ( وإلينا

ترجعون ) فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر .

( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر الهتكم ) أي :

بسوء ( وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) .

( خلق الإنسان من عجل ) . مبالغة في لزومه له . ( سأوريكم آياتي فلا

تستعجلون ) .


( 1 ) - النور ( 24 ) : 45 .

( 2 ) - الحج ( 22 ) : 65 .

( 3 ) - القمي 2 : 70 .

( 4 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 46 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .


( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) .

( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا

هم ينصرون ) . محذوف الجواب ، يعني : لما استعجلوا .

( بل تأتيهم بغتة فتبهتهم ) : فتغلبهم أو تحيرهم ( فلا يستطيعون ردها ولا هم

ينظرون ) : يمهلون .

( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به

يستهزءون ) . تسلية للرسول ووعد له ، بأن ما يفعلونه يحيق بهم .

( قل من يكلؤكم ) : يحفظكم ( بالليل والنهار من الرحمن ) : من بأسه ( بل هم

عن ذكر ربهم معرضون ) : لا يخطرونه ببالهم ، فضلا أن يخافوا بأسه .

( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا

يصحبون ) : ولا يصحبهم نصر منا .

( بل متعنا هؤلاء وآبائهم حتى طال عليهم العمر ) فحسبوا أن لا يزالوا كذلك

( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) . قيل : بتسليط المسلمين عليها 1 .

وورد : ( ننقصها يعني بموت العلماء ، قال : نقصانها ذهاب عالمها ) 2 . ( أفهم الغالبون ) .

( قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ) .

( ولئن مستهم نفحة ) : أدنى شئ ( من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا

ظالمين ) .

( ونضع الموازين القسط ) : العدل ( ليوم القيامة ) يوزن بها الأعمال . قال : ( هم


( 1 ) - البيضاوي 4 : 41 ، الكشاف 2 : 574 .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 49 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وفي الكافي 1 : 38 ، الحديث : 6 ، عن أبي جعفر ، عن

أبيه عليهما السلام ، ما يقرب منه .


الأنبياء والأوصياء ) 1 . وقد مضى تحقيقه في الأعراف 2 . ( فلا تظلم نفس شيئا وإن كان

مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا .

( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ) أي : الكتاب

الجامع ، لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ،

وذكرا يتعظ به المتقون .

( الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ) : خائفون .

( وهذا ذكر مبارك ) : وهذا القرآن ذكر ، كثير خيره ( أنزلناه أفأنتم له منكرون ) .

( ولقد آتينا إبراهيم رشده ) . أضافه إليه ، ليدل على أنه رشد مثله ، وأن له لشأنا

( من قبل وكنا به عالمين ) أنه أهل لما آتيناه .

( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) .

( قالوا وجدنا اباءنا لها عابدين ) .

( قال لقد كنتم أنتم واباؤكم في ضلال مبين ) .

( قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) .

( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من

الشاهدين ) .

( وتالله لأكيدن أصنامكم ) : لأجتهدن في كسرها ، بنوع من الكيد ( بعد أن تولوا

مدبرين ) . ولعله قال ذلك سرا .

( فجعلهم جذاذا ) : قطاعا ( إلا كبيرا لهم ) : للأصنام ( لعلهم إليه يرجعون ) .

( قالوا ) حين رجعوا ( من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) .

( قالوا سمعنا فتى يذكرهم ) : يعيبهم ( يقال له إبراهيم ) .


( 1 ) - الكافي 1 : 419 ، الحديث : 36 ، معاني الأخبار : 31 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - ذيل الآية : 8 و 9 .


( قالوا فأتوا به على أعين الناس ) : بمرأى منهم ( لعلهم يشهدون ) بفعله أو قوله .

( قالوا ) حين أحضروه ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) .

( قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون ) .

قال : ( إنما قال إبراهيم " إن كانوا ينطقون " فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل

كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم ) 1 .

وفي رواية : ( إنما قال : " فعله كبيرهم " إرادة الإصلاح ، ودلالة على أنهم لا يفعلون ) 2 .

ثم قال : ( والله ما فعلوه وما كذب ) 3 .

( فرجعوا إلى أنفسهم ) : فراجعوا عقولهم ( فقالوا ) : فقال بعضهم لبعض ( إنكم

أنتم الظالمون ) عبادة ما لا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، لا من ظلمتموه .

( ثم نكسوا على رؤوسهم ) . قيل : يعني انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا

بالمراجعة ، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشئ مستعليا على أعلاه 4 .

( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) فكيف تأمر بسؤالهم .

( قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ) .

( أف لكم ولما تعبدون من دون الله ) : قبحا ونتنا 5 ، تضجر منه على إصرارهم

بالباطل البين ( أفلا تعقلون ) .

( قالوا حرقوه وانصروا الهتكم إن كنتم فاعلين ) . أخذوا في المضارة لما

عجزوا عن المحاجة .


( 1 ) - معاني الأخبار : 210 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الكافي 2 : 342 ، الحديث : 17 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - المصدر : 343 ، الحديث : 22 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - البيضاوي 4 : 43 .

( 5 ) - في ( ألف ) و ( قبحا ونتنا وشينا ) .


( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) : إبردي بردا غير ضار . ورد : ( إن

دعاءه يومئذ كان : يا أحد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ثم قال :

توكلت على الله ) 1 .

وفي رواية قال : ( اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما أنجيتني منها ، فجعلها

الله عليه بردا وسلاما ) 2 .

( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) : أخسر من كل خاسر ، عاد سعيهم برهانا

قاطعا على أنهم على الباطل ، وإبراهيم على الحق .

( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين قال ) : ( إلى الشام وسواد

الكوفة ) 3 .

( ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة ) . قال : ( ولد الولد نافلة ) 4 . ( وكلا جعلنا

صالحين ) .

( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) قال : ( لا بأمر الناس ، يقدمون ما أمر الله قبل

أمرهم ، وحكم الله قبل حكمهم ) 5 . ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء

الزكاة وكانوا لنا عابدين ) : موحدين مخلصين في العبادة .

و ( لوطا اتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم

كانوا قوم سوء فاسقين ) .

( وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) .


( 1 ) - الكافي 8 : 369 ، ذيل الحديث : 559 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الاحتجاج 1 : 55 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 73 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - معاني الأخبار : 225 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - الكافي 1 : 216 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


( ونوحا إذ نادى ) ربه بإهلاك قومه ( من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من

الكرب العظيم ) .

( ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم

أجمعين ) .

( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ) : رعته ليلا

( وكنا لحكمهم ) : حكم الحاكمين والمتحاكمين ( شاهدين ) .

( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) . قال : ( كان أوحى الله إلى النبيين قبل

داود إلى أن بعث داود : أي غنم نفشت في الحرث ، فلصاحب الحرث رقاب الغنم . ولا يكون

النفش إلا بالليل ، فإن على صاحب الزرع أن يحفظ زرعه بالنهار ، وعلى صاحب الغنم

حفظ الغنم بالليل . فحكم داود بما حكم به الأنبياء من قبله ، فأوحى الله إلى سليمان : أي

غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها ، وكذلك جرت السنة بعد

سليمان ، وهو قول الله تعالى : ( وكلا آتينا حكما وعلما ) فحكم كل واحد منهما بحكم الله

عز وجل ) 1 .

( وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير ) . قال : ( كان إذا قرأ الزبور لا يبقى

جبل ولا حجر ولا طائر إلا جاوبه ) 2 . وفي رواية : ( إنه بكى على خطيئته حتى سارت

الجبال معه لخوفه ) 3 . ( وكنا فاعلين ) لأمثاله ، فليس ببدع منا وإن كان عجيبا عندكم .

( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) : عمل الدرع ، وهو في الأصل اللباس ( لتحصنكم من


( 1 ) - الكافي 5 : 302 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .

( 2 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 88 ، المجلس : 21 ، الحديث : 8 ، كمال الدين 2 : 524 ، الباب : 46 ، الحديث : 6 ، عن

أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - الاحتجاج 1 : 326 ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، وفيه : ( قال له اليهودي :

هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك . . . ) .


( بأسكم فهل أنتم شاكرون ) .

ورد : ( أوحى الله إلى الحديد أن لن لعبدي داود فلان 1 له الحديد ، فكان يعمل في كل

يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، واستغنى عن بيت المال ) 2 .

( ولسليمان ) : وسخرنا له ( الريح عاصفة ) : شديدة الهبوب ، يقطع مسافة كثيرة في

مدة يسيرة ، كما قال : ( غدوها شهر ورواحها شهر ) 3 ( تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا

فيها ) . القمي : إلى بيت المقدس والشام 4 . ( وكنا بكل شئ عالمين ) فنجريه على ما

تقتضيه الحكمة .

( ومن الشياطين من يغوصون له ) في البحار ويخرجون نفايسه ( ويعملون عملا

دون ذلك ) : ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر ، كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع

الغريبة ، كما قال الله تعالى : ( ويعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ) 5 ( وكنا لهم

حافظين ) عن أن يزيغوا عن أمره ، أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم .

( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ) : المرض ، ابتلاه الله بالمرض في بدنه ،

وهلاك أولاده ، وذهاب أمواله . ( وأنت أرحم الراحمين ) . وصف ربه بغاية الرحمة بعد

ما ذكر نفسه بما يوجبها ، واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال .

( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ) بالشفاء من مرضه ( واتيناه أهله ومثلهم

معهم ) . سئل : كيف أوتي مثلهم معهم ؟ قال : ( أحيا له من ولده ، الذين كانوا ماتوا قبل ذلك

بآجالهم ، مثل الذين هلكوا يومئذ ) 6 . ويأتي تمام قصته في ( ص ) 7 إن شاء الله ( رحمة من


( 1 ) - في المصدر : ( فألان ) .

( 2 ) - الكافي 5 : 74 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام .

( 3 ) - سبأ ( 34 ) : 12 .

( 4 ) - القمي 2 : 74 .

( 5 ) - سبأ ( 34 ) : 13 .

( 6 ) - الكافي 8 : 252 ، الحديث : 354 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 7 ) - ذيل الآية : 41 .


عندنا ) عليه ( وذكرى ) : وتذكرة ( للعابدين ) .

( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ) قال : ( هو يوشع بن نون ) 1 . ( كل من

الصابرين ) .

( وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ) .

( وذا النون ) و [ هو ] 2 صاحب الحوت يونس بن متى ( إذ ذهب مغاضبا ) لقومه ،

لما برم لطول دعوتهم ، وشدة شكيمتهم ، وتمادي إصرارهم ، مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر به ،

كما سبق 3 .

( فظن أن لن نقدر عليه ) . قيل : أي : لن نضيق عليه ، أو لن نقضي عليه بالعقوبة من

القدر ، أو لن نعمل فيه قدرتنا 4 . وقيل : هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه ، في

مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا ، أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه ، فسمى ظنا

للمبالغة 5 .

وورد : ( أي : أستيقن أن لن نضيق عليه رزقه ، ومنه قول الله عز وجل : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) 6 أي : ضيق وقتر ) 7 .

قال : ( ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر ) 8 .

وفي رواية يقول : ( ظن أن لن يعاقب بما صنع ) 9 .


( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 245 ، الباب : 24 ، ذيل الحديث الطويل : 1 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 2 ) - ما بين المعقوفتين من ( ألف ) .

( 3 ) - ذيل الآية : 98 من سورة يونس .

( 4 ) - البيضاوي 4 : 45 .

( 5 ) - البيضاوي 4 : 45 .

( 6 ) - الفجر ( 89 ) : 16 .

( 7 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 201 ، الباب : 15 ، قطعة من حديث : 1 .

( 8 ) - المصدر : 193 ، الباب : 14 ، ذيل الحديث : 1 .

( 9 ) - القمي 2 : 75 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


وفي أخرى سئل : ما كان سببه ، حتى ظن أن لن يقدر عليه ؟ قال : ( وكله الله إلى نفسه

طرفة عين ) 1 .

( فنادى في الظلمات ) قال : ( ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ) 2 .

( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة .

وورد : ( أي : بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت ) 3 .

( فاستجبنا له ونجيناه من الغم ) بأن قذفه الحوت إلى الساحل ، وأنبت الله عليه

شجرة من يقطين ( وكذلك ننجي المؤمنين ) من غموم دعوا الله فيها بالإخلاص .

( وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا ) : وحيدا بلا ولد يرثني ( وأنت خير

الوارثين ) فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به .

( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ) . قال : ( كانت لا تحيض

فحاضت ) 4 . ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا

خاشعين ) .

( والتي أحصنت فرجها ) . القمي : مريم لم ينظر إليها شئ 5 . ( فنفخنا فيها من

روحنا ) قال : ( روح مخلوقة ، يعني من أمرنا ) 6 . ( وجعلناها وابنها اية للعالمين ) .

( إن هذه أمتكم ) : ملتكم ، وهي ملة الاسلام والتوحيد ( أمة واحدة ) : غير

مختلفة فيما بين الأنبياء ( وأنا ربكم ) لا إله لكم غيري ( فاعبدون ) لا غير .

( وتقطعوا أمرهم بينهم ) : تفرقوا في الدين ، وجعلوا أمره قطعا موزعة ( كل ) من


( 1 ) - القمي 2 : 74 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 201 ، الباب : 15 ، قطعة من حديث : 1 .

( 3 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 201 ، الباب : 15 ، ذيل الحديث الطويل : 1 .

( 4 ) - القمي 2 : 75 .

( 5 ) - القمي 2 : 75 .

( 6 ) - القمي 2 : 75 .


الفرق المتحزبة 1 ( إلينا راجعون ) فنجازيهم .

( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) بالله ورسله ( فلا كفران

لسعيه ) : فلا تضييع له ( وإنا له كاتبون ) في صحيفة عمله .

( وحرام على قرية ) : ممتنع على أهلها ( أهلكناها أنهم لا يرجعون ) .

قيل : ( لا ) مزيدة . يعني حرام رجوعهم إلى الدنيا ، أو إلى التوبة 2 . وقيل : أي : حرام عدم

رجوعهم للجزاء 3 . وورد ما يؤيد الأول 4 . وقال : ( كل قرية أهلك الله عز وجل أهلها

بالعذاب لا يرجعون في الرجعة ) 5 .

( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ) سدهما . القمي : إذا كان في آخر الزمان ، خرج

يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ، ويأكلون الناس 6 . ( وهم من كل حدب : نشز 7 من الأرض

( ينسلون ) : يسرعون .

( واقترب الوعد الحق فإذا هي ) . جواب الشرط ، و ( إذا ) للمفاجأة . ( شاخصة

أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ) : لم نعلم أنه حق ( بل كنا ظالمين ) لأنفسنا بالاخلال بالنضر ، وعدم الاعتداد بالنذر .

( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) يرمى به إليها ، من حصبه : إذا رماه

بالحصباء . وفي قراءة علي عليه السلام بالطاء 8 . ( أنتم لها واردون ) . عوض ( اللام ) من ( على )

للاختصاص ، والدلالة على أن ورودهم لأجلها .


( 1 ) - في ( ب ) : ( المتجزئة ) .

( 2 ) - البيضاوي 4 : 46 .

( 3 ) - البيضاوي 4 : 46 .

( 4 ) - من لا يحضره الفقيه 1 : 276 ، ذيل الحديث : 46 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 72 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .

( 6 ) - المصدر .

( 7 ) - النشز : المكان المرتفع . القاموس المحيط 2 : 201 ( نشز ) .

( 8 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 63 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ) .

( لهم فيها زفير ) : أنين 1 وتنفس شديد ( وهم فيها لا يسمعون ) .

ورد : ( إن الله يأتي يوم القيامة بكل شئ يعبد من دونه ، من شمس أو قمر أو غير

ذلك ، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد ، فيقول كل من عبد غير الله : ربنا إنا كنا نعبدها

لتقربنا إليك زلفى . قال : فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة : اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون

إلى النار ، ما خلا من استثنيت ، فأولئك عنها مبعدون ) 2 .

( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) . القمي : يعني الملائكة

وعيسى بن مريم 3 .

( لا يسمعون حسيسها ) : صوتها الذي يحس به ( وهم فيما اشتهت أنفسهم

خالدون ) .

( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) .

ورد : ( يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون من كرهتم ،

وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش ، يفزع الناس ولا تفزعون ، ويحزن الناس ولا

تحزنون ، وفيكم نزلت هذه الآية ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) الآية وفيكم نزلت : ( لا

يحزنهم الفزع الأكبر ) 4 .

( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) قيل : كطي الطومار للمعاني المكتوبة

فيه 5 . والقمي : السجل : اسم الملك الذي يطوي الكتب . ومعنى نطويها : نفنيها ، فتتحول


( 1 ) - الأنين : الصوت المنبعث من الإنسان أو الحيوان من ألم أو حسرة . الرائد 1 : 277 ( أنن ) .

( 2 ) - قرب الأسناد : 41 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - القمي 2 : 76 .

( 4 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 451 ، المجلس : 83 ، ذيل الحديث : 2 ، بشارة المصطفى : 181 ، عن أبي عبد الله ، عن

آبائه ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 5 ) - البيضاوي 4 : 47 .


دخانا ، والأرض نيرانا 1 . ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا ) أي : علينا إنجازه ( إنا

كنا فاعلين ) .

روي : ( تحشرون يوم القيامة عراة حفاة عزلا ، كما بدأنا أول خلق نعيده ) 2 .

( ولقد كتبنا في الزبور ) قال : ( الذي أنزل على داود ) 3 . ( من بعد الذكر ) .

ورد : ( الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء ، وأخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين

والأئمة من ذريتهما عليهم السلام ، وأخبار الرجعة ، وذكر القائم صلوات الله عليه ) 4 .

( أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) . قال : ( هم أصحاب المهدي في آخر

الزمان ) 5 .

( إن في هذا ) : فيما ذكر من الأخبار والمواعظ ( لبلاغا ) : لكفاية إلى البلوغ إلى

البغية ( لقوم عابدين ) : همهم العبادة ، دون العادة .

( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم ، وموجب

لصلاح معاشهم ومعادهم ، وكونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب

الاستيصال .

قال : ( إنما عنى بذلك أنه جعله سبيلا لأنظار أهل هذه الدار ، لأن الأنبياء قبله بعثوا

بالتصريح لا بالتعريض ) 6 .

( قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) : مخلصون العباد


( 1 ) - القمي 2 : 77 .

( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 66 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 3 ) - الكافي 1 : 226 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 126 ، ذيل الآية : 15 من سورة النحل .

( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 66 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - الاحتجاج 1 : 380 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .


لله على مقتضى الوحي . وورد : ( فهل أنتم مسلمون الوصية بعدي 1 . نزلت مشددة ) 2 .

أقول : مالهما واحد ، لأن مخالفة الوصية عبادة للهوى .
( فإن تولوا فقل آذنتكم ) : أعلمتكم ما أمرت به ( على سواء ) : عدل ( وإن أدري

أقريب أم بعيد ما توعدون ) .

( إنه يعلم الجهر من القول ) : ما تجاهرون به من الطعن في الاسلام ( ويعلم ما

تكتمون ) من الإحن والأحقاد للمسلمين ، فيجازيكم عليه .

( وإن أدري لعله فتنة لكم ) : وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة

في افتتانكم ، أو امتحان لينظر كيف تعملون ( ومتاع إلى حين ) : وتمتيع إلى أجل مقدر

تقتضيه مشيئته .

( قال رب احكم بالحق ) : اقض بيننا وبينهم بالعدل ( وربنا الرحمن المستعان على

ما تصفون ) بأن الشوكة تكون لهم ، وأن راية الاسلام تخفق أياما ثم تسكن ، وأن الموعد به

لو كان حقا لنزل بهم ، فأجاب الله دعوة رسوله ، فخيب أمانيهم ونصر رسوله عليهم .

والحمد لله .


( 1 ) - في المصدر : ( الوصية لعلي بعدي ) .

( 2 ) - المناقب 4 : 48 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


سورة الحج

( مدينة الا الآيات 52 و 53 و 54 و 55 فبين مكة ومدينة

وآياتها 78 نزلت بعد سورة النور )

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم . قيل : هي زلزلة

تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها ، وهي من أشراط الساعة ( 2 ) .

يوم ترونها : ترون الزلزلة تذهل كل مرضعة عما أرضعت . قيل : هو تصوير

لهولها ، والمراد الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها ، نزعته

عن فيه وذهلت عنه ( 3 ) . وتضع كل ذات حمل حملها : جنينها وترى الناس

سكارى : كأنهم سكارى . القمي : يعني ذاهبة عقولهم من الحزن والفزع ، متحيرين ( 4 ) . وما

هم بسكارى على الحقيقة ولكن عذاب الله شديد .

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم : يخاصم ويتبع كل شيطان مريد :


( 1 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .

( 2 ) - البيضاوي 4 : 49 .

( 3 ) - البيضاوي 4 : 49 .

( 4 ) - القمي 2 : 78 .


متجرد للفساد ، وأصله العري . والقمي : المريد : الخبيث ( 1 ) .

كتب عليه : على الشيطان أنه من تولاه : تبعه فإنه يضله أي : كتب

[ عليه ] اضلال من يتولاه لأنه جبل عليه . ( ويهديه إلى عذاب السعير ) بحمله على ما

يؤدي إليه .

يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث : من إمكانه وكونه مقدورا فإنا

خلقناكم أي : فانظروا في بدو خلقكم ، فإنه يزيح ريبكم ، من تراب بخلق آدم منه ،

ويخلق الأغذية المتكون منها المني منه . ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة .

قال : ( النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة ، فتمكث في الرحم إذا صارت فيه

أربعين يوما ، ثم تصير إلى علقة . قال : وهي علقة كعلقة دم المحجمة الجامدة ، تمكث في

الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة . قال : وهي مضغة لحم حمراء

فيها عروق خضر مشتبكة ، ثم تصير إلى عظم ، وشق له السمع والبصر ، ورتبت

جوارحه ) ( 3 ) .

مخلقة وغير مخلقة : تامة وغير تامة . قال : ( المخلقة هم الذر الذين خلقهم

الله في صلب آدم ، أخذ عليهم الميثاق ، ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ،

وهم الذين يخرجون إلى الدنيا ، حتى يسألوا عن الميثاق ، وأما قوله : ( غير مخلقة ) فهم كل

نسمة لم يخلقهم الله عز وجل في صلب آدم حين خلق الذر ، وأخذ عليهم الميثاق ، وهم

النطف من العزل والسقط قبل أن ينفخ فيه الروح والحياة والبقاء ) ( 4 ) .

لنبين لكم . قال : ( لنبين لكم أنكم كنتم كذلك في الأرحام ) ( 5 ) . ونقر في

الأرحام ما نشاء . قال : ( فلا يخرج سقطا ) ( 6 ) ( إلى أجل مسمى ) وهو وقت الولادة :


( 1 ) - القمي 2 : 78 .

( 2 ) - الزيادة من ( ب ) .

( 3 ) - الكافي 7 : 345 ، الحديث : 10 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - الكافي 6 : 12 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 5 ) - القمي 2 : 78 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - القمي 2 : 78 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


( أدناه ستة أشهر وأقصاه تسعة ) . كذا ورد ( 1 ) . وفي رواية : ( إذا جاءت به لأكثر من سنة لم

تصدق ) ( 2 ) . ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم : كما لكم في القوة والعقل . قال :

( الاحتلام وهو أشده ) ( 3 ) .

ومنكم من يتوفى قبل بلوغ الأشد أو بعده ومنكم من يرد إلى أرذل

العمر : الهرم والخرف لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ليعود كهيئته في أوان الطفولية ،

من سخافة العقل وقلة الفهم ، فينسى ما علمه وينكر ما عرفه . وقد مضى تمام تفسيره في

سورة النحل ( 4 ) . وترى الأرض هامدة : ميتة يابسة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت :

تحركت بالنبات وربت : وانتفخت وأنبتت من كل زوج : صنف بهيج :

حسن رائق .

ذلك : ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة ، وتحويله على أحوال

متضادة ، وإحياء الأرض بعد موتها بأن الله هو الحق : بأنه الثابت في ذاته الذي به

تتحقق الأشياء . وأنه يحي الموتى : وأنه يقدر على إحيائها ، وإلا لما أحيى النطفة

والأرض الميتة . وأنه على كل شئ قدير .

وأن الساعة آتية لا ريب فيها فإن التغير دليل الإنصرام والتجدد . وأن الله

يبعث من في القبور بمقتضى وعده .

قال : ( إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم ) ( 5 ) .


( 1 ) - الكافي 5 : 563 ، الحديث : 32 عن أبي عبد الله عليه السلام ، المصدر 6 : 52 ، الحديث : 2 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ،

الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - الكافي 6 : 101 ، الحديث : 3 ، عن الصادق أو الكاظم عليهما السلام .

( 3 ) - الكافي 7 : 68 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - ذيل الآية : 70 .

( 5 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 149 ، الحديث : 5 ، القمي 2 : 253 ، ذيل الآية : 68 من سورة الزمر ، تحريرات في الأصول

أبي عبد الله عليه السلام


وفي رواية قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجبرئيل : يا جبرئيل أرني كيف يبعث الله تبارك

وتعالى العباد يوم القيامة ؟ قال : نعم ، فخرج إلى مقبرة بني ساعدة ، فأتى قبرا فقال له : اخرج

بإذن الله ، فخرج رجل ( 1 ) ينفض رأسه من التراب وهو يقول : والهفاه - واللهف : الثبور - ثم

قال : ادخل ، فدخل . ثم قصد به إلى قبر آخر ، فقال : اخرج بإذن الله ، فخرج شاب ينفض

رأسه من التراب . وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا

عبده ورسوله ، وأشهد ( أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ) ، ثم قال :

هكذا يبعثون يوم القيامة ) ( 2 ) .

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير . قال : ( من

خاصم الخلق في غير ما يؤمر به ، فقد نازع الخالقية والربوبية ، ثم تلا هذه الآية وقال :

وليس أحد أشد عقابا ممن ليس قميص النسك بالدعوى ، بلا حقيقة ولا معنى ) ( 3 ) .

ثاني عطفه : متكبرا ، فإن ثني العطف كناية عن التكبر ، كلي الجيد ( 4 ) . القمي : تولى

عن الحق ( 5 ) . ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب

الحريق .

ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد . القمي : نزلت في أبي

جهل ( 6 ) .

ومن الناس من يعبد الله على حرف : على طرف من الدين لاثبات له فيه ،

كالذي يكون على طرف الجيش ، فإن أحس على ظفر قر ، وإلا فر .


( 1 ) - في ( ب ) : ( شاب ) .

( 2 ) - قرب الأسناد : 58 ، الحديث : 187 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - مصباح الشريعة ، 57 ، الباب : 25 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - أي : التواء العنق تكبرا .

( 5 ) - القمي 2 : 79 .

( 6 ) - القمي 2 : 79 .


قال : ( هم قوم وحدوا الله ، وخلعوا عبادة من يعبد من دون الله ، فخرجوا من الشرك ،

ولم يعرفوا أن محمدا رسول الله ، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به ، فأتوا

رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا : ننظر ، فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا ، علمنا أنه

صادق وأنه رسول الله ، وإن كان غير ذلك نظرنا ) ( 1 ) .

فإن أصابه خير اطمأن به قال : ( يعني عافية في الدنيا ) ( 2 ) . وإن أصابته فتنة

قال : يعني بلاء في نفسه ( 3 ) ( انقلب على وجهه ) قال : ( انقلب على شكه ( 4 ) إلى

الشرك ) ( 5 ) . خسر الدنيا والآخرة بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد . ذلك

هو الخسران المبين .

يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه . قال : ( ينقلب مشركا يدعو غير

الله ويعبد غيره ، فمنهم من يعرف فيدخل الايمان قلبه فيؤمن ، ويصدق ويزول عن منزلته

من الشك إلى الأيمان ، ومنهم من يثبت على شكه ( 6 ) ، ومنهم من ينقلب إلى الشرك ) ( 7 ) . ذلك

هو الضلال البعيد عن المقصد .

يدعوا لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه الذي يتوقع بعبادته ، لأنه

يوجب القتل في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . لبئس المولى : الناصر ولبئس

العشير : الصاحب .

إن الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن

الله يفعل ما يريد .

من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء

ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ . قيل : معناه أن الله ناصر رسوله في الدنيا

والآخرة ، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه ، فليستقص في إزالة غيظه ، بأن


( 1 ) - الكافي 2 : 413 - 414 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 2 ) - الكافي 2 : 413 - 414 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 2 : 413 - 414 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 4 ) - في ( ب ) : ( على شكله ) .

( 5 ) - الكافي 2 : 413 - 414 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .

( 6 ) - في ( ب ) : ( على شكله ) .

( 7 ) - الكافي 2 : 413 - 414 ، الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .


يفعل كل ما يفعله الممتلئ غضبا ، حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق ، من قطع : إذا

اختنق ، أو إلى سماء الدنيا ، ثم ليقطع به المسافة ، فيجتهد في دفع نصره ( 1 ) . وقيل : المراد

بالنصر الرزق ، والضمير ل ( من ) ( 2 ) .

والقمي ما معناه : يعني من شك أن الله عز وجل لن يثيبه ( 3 ) في الدنيا والآخرة ، ( فليمدد

بسبب إلى السماء ) ، أي : يجعل بينه وبين الله دليلا ، ( ثم ليقطع ) ، أي : يميز ، ( فلينظر هل

يذهبن كيده ) ، أي حيلته ( ما يغيظ ) . قال : فإذا وضع لنفسه سببا وميز ، دله على الحق . قال :

فأما العامة فإنهم رووا ( 4 ) في ذلك : إنه من لم يصدق بما قال الله عز وجل ، فليلق حبلا إلى

سقف البيت ، ثم ليختنق ( 5 ) .

وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد .

إن الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا

إن الله يفصل بينهم يوم القيامة بالحكومة بينهم ، وإظهار المحق منهم من المبطل ،

وجزاء كل بما يليق به إن الله على كل شئ شهيد .

ألم تر أن الله يسجد له : ينقاد لأمره من في السماوات ومن في الأرض

والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس .

قال بعض أهل المعرفة : وهذا سجود ذاتي ، نشأ عن تجل تجلى لهم فانبعثوا إليه ، وهي

العبادة الذاتية ، التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي يستحقه ( 6 ) ، وقد مضى تمام


( 1 ) - البيضاوي 4 : 51 ، الكشاف 3 : 8 .

( 2 ) - التبيان 7 : 298 ، الدر المنثور 6 : 15 ، البيضاوي 4 : 51 .

( 3 ) - في جميع النسخ : ( يثيبه ) ، بدون ( لن ) والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر .

( 4 ) - الدر المنثور 6 : 16 ، عن الضحاك وقتادة .

( 5 ) - القمي 2 : 79 - 80 .

( 6 ) - أسرار الآيات ( لصدر المتألهين ) : 80 .


تفسيره في سورة النحل ( 1 ) .

وكثير حق عليه العذاب بكفره وإبائه عن الطاعة والانقياد . ومن يهن الله

فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء .

هذان خصمان اختصموا في ربهم المؤمنون والكافرون . قال : ( نحن

وبنو أمية ، نحن قلنا : صدق الله ورسوله ، وقالت بنو أمية : كذب الله ورسوله ) ( 2 ) . فالذين

كفروا . فصل لخصومتهم . قيل : وهو المعني بقوله تعالى : ( إن الله يفصل بينهم يوم

القيمة ) ( 3 ) . قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم : الماء

الحار .

يصهر به ما في بطونهم والجلود أي : يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره

في ظاهرهم ، فتذاب به أحشاؤهم ، كما تذاب به جلودهم .

ولهم مقامع من حديد : سياط يجلدون بها . القمي : الأعمدة التي يضربون بها ( 4 ) .

ورد : ( لو وضع مقمع من حديد في الأرض ، ثم اجتمع عليه الثقلان ما أقلوه من الأرض ) ( 5 ) .

كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها ضربا بتلك الأعمدة .

ورد : ( إن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا

بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها ، هذه حالهم . وهو قول الله تعالى ( كلما أرادوا ، الآية . ) ( 6 ) .

وذوقوا عذاب الحريق : النار البالغة في الإحراق .

إن الله يدخل الذين امنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار


( 1 ) - ذيل الآية : 50 .

( 2 ) - الخصال 1 : 42 ، الحديث : 35 ، عن حسين بن علي عليهما السلام ، القمي 2 : 80 .

( 3 ) - الكشاف 3 : 9 ، البيضاوي 4 : 52 .

( 4 ) - القمي 2 : 80 .

( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 78 ، الدر المنثور 6 : 22 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .

( 6 ) - القمي 2 : 81 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير .

وهدوا إلى الطيب من القول . القمي : التوحيد والإخلاص ( 1 ) . وهدوا إلى

صراط الحميد . قال : ( هو والله هذا الأمر الذي أنتم عليه ) ( 2 ) .

وورد : ( ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسلمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار ، هدوا

إلى أمير المؤمنين عليه السلام ) ( 3 ) .

إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه

للناس . حذف خبره لدلالة آخر الآية عليه ، أي : معذبون . القمي : نزلت في قريش ، حين

صدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكة ( 4 ) . سواء العاكف فيه قال : ( المقيم ) ( 5 ) . والباد قال :

( الذي يحج إليه من غير أهله - كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عامله بمكة : - وأمر أهل مكة أن

لا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإن الله يقول : ( سواء ) الآية ) ( 6 ) .

وورد : ( لم يكن ينبغي أن يوضع ( 7 ) على دور مكة أبواب لأن للحاج ( 8 ) أن ينزلوا معهم في

دورهم ، في ساحة الدار ، حتى يقضوا مناسكهم ، وإن أول من جعل لدور مكة أبوابا

معاوية ) ( 9 ) .

وفي رواية : ( إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة ، فمنع حاج بيت الله ما

قال الله عز وجل ( سواء العاكف فيه والباد ) وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على ،


( 1 ) - القمي 2 : 83 .

( 2 ) - المحاسن : 169 ، الباب : 35 ، الحديث : 133 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - الكافي 1 : 426 ، الحديث : 71 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - القمي 2 : 83 .

( 5 ) - نهج البلاغة : 458 ، الكتاب : 67 ، وفيه : ( المقيم به ) .

( 6 ) - المصدر ، وفيه : ( ومر أهل مكة . . . ) .

( 7 ) - في المصدر : ( أن يصنع ) .

( 8 ) - في ( ب ) : ( للحجاج ) .

( 9 ) - علل الشرائع 2 : 396 ، الباب : 135 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .


الحاضر ، حتى يقضي حجه ) ( 1 ) .

ومن يرد فيه بإلحاد : عدول عن القصد بظلم : بغير حق ، وهو مما ترك

مفعوله ليتناول كل متناول . نذقه من عذاب أليم .

قال : ( من عبد فيه غير الله أو تولى فيه غير أولياء الله ، فهو ملحد بظلم ، وعلى الله أن

يذيقه من عذاب أليم ) ( 2 ) .

وقال : ( كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة ، من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم ،

فإني أراه إلحادا ، ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم ) ( 3 ) .

وورد : ( نزلت فيهم ، حيث دخلوا الكعبة فتعاهدوا وتعاقدوا على كفرهم ، وجحودهم

بما نزل في أمير المؤمنين عليه السلام ، فألحدوا في البيت بظلمهم الرسول ووليه ، فبعدا للقوم

الظالمين ) ( 4 ) .

وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين

والقائمين والركع السجود . مضى تفسيره في سورة البقرة ( 5 ) .

وأذن في الناس : ناد فيهم بالحج بأن تدعوهم إليه يأتوك رجالا : مشاة

وركبانا وعلى كل ضامر : على كل بعير مهزول ، أتعبه بعد السفر فهزله . يأتين . صفة

ل ( ضامر ) . وفي قراءتهم عليهم السلام ( يأتون ) ( 2 ) . من كل فج عميق : طريق بعيد الأطراف .

ورد : ( إن الله جل جلاله لما أمر إبراهيم عليه السلام ينادي في الناس بالحج ، قام على المقام

فارتفع به ، حتى صار بإزاء أبي قبيس ، فنادى في الناس بالحج ، فأسمع من في أصلاب


( 1 ) - الكافي 4 : 243 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 2 ) - الكافي 8 : 337 ، الحديث : 533 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 3 ) - علل الشرائع 2 : 445 ، الباب : 196 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 4 ) - الكافي 1 : 421 ، الحديث : 44 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .

( 5 ) - ذيل الآية : 125 .

( 6 ) مجمع البيان 7 - 8 : 80 عن أبي عبد الله عليه السلام .


التالي ص 9/176 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...