( 3 ) - الكافي 2 : 240 ، الحديث : 32 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - البيضاوي 4 : 25 .
إن غلبنا موسى اتبعناه ، أو إن كان ساحرا فسنغلبه ، وإن كان من السماء فله أمر 1 .
( قالوا إن هذان لساحران ) وهي لغة فيه 2 . ( يريدان أن يخرجاكم من أرضكم )
بالاستيلاء عليها ( بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) : بمذهبكم الذي هو أفضل
المذاهب .
( فأجمعوا كيدكم ) : فأزمعوه 3 واجعلوه مجمعا عليه ، لا يتخلف عنه واحد منكم ( ثم
ائتوا صفا ) : مصطفين ، لأنه أهيب في صدور الرائين ( وقد أفلح اليوم من استعلى ) .
( قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى ) أي : بعدما أتوا ، مراعاة
للأدب .
( قال بل ألقوا ) مقابلة أدب بأدب ، وعدم مبالاة بسحرهم ، ولأن يأتوا بأقصى
وسعهم ، ثم يظهر الله سلطانه ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه . ( فإذا حبالهم
وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) أي : فألقوا فإذا . قيل : لطخوها بالزيبق ،
فلما ضربت عليها الشمس اضطربت ، فخيل إليه أنها تتحرك 4 .
( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) : فأضمر فيها خوفا . قال : ( لم يوجس موسى
خيفة على نفسه ، أشفق من غلبة الجهال ودول الضلال ) 5 .
( قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى ) . قال : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل
( 1 ) - الكشاف 2 : 543 .
( 2 ) - وقرأ أبو عمرو : ( إن هذين ) بتشديد ( إن ) ونصب ( هذين ) . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم
بتشديد ( إن ) ) ، والألف في ( هذان ) . وقرأ ابن كثير : ( إن ) مخففه ( هذان ) مشددة النون . وقرأ ابن عامر بتخفيف
نون ( إن ) وتخفيف نون ( هذان ) . التبيان 7 : 182 . 3 - أزمعت على أمر : إذا ثبت عليه عزمك . وقال الفراء : أزمعته وأزمعت عليه : مثل : أجمعته وأجمعت عليه .
23 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، المحاسن 1 : 142 ، الحديث : 35 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - العياشي 1 : 259 ، الحديث : 202 ، مجمع البيان 7 - 8 : 23 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، عقاب الأعمال : 250 ،
الحديث : 15 و 16 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 5 ) - مصباح الشريعة : 196 ، الباب : 94 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) : بأن ملكنا أمرنا ، أي : لو خلينا وأمرنا ، ولم يسول
لنا السامري ، لما أخلفنا . ( ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم ) : أحمالا من حلي القبط
( فقذفناها ) أي : في النار ( فكذلك ألقى السامري ) أي : ما كان معه منها .
( فأخرج لهم عجلا جسدا ) من تلك الحلي المذابة ( له خوار ) : صوت العجل
( فقالوا ) يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي )
قيل : يعنى فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور ، أو فنسي السامري ، أي : ترك ما كان عليه
من إظهار الأيمان 1 .
( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ) .
( ولقد قال لهم هارون من قبل ) : من قبل رجوع موسى ( يا قوم إنما فتنتم به ) :
بالعجل ( وإن ربكم الرحمن ) لا غير ( فاتبعوني وأطيعوا أمري ) في الثبات على الدين .
( قالوا لن نبرح عليه ) : على العجل ( عاكفين ) : مقيمين ( حتى يرجع إلينا
موسى ) . القمي : فهموا بهارون فهرب منهم 2 ، وبقوا في ذلك ، حتى تم ميقات موسى 3 .
( قال يا هارون ) أي : قال له موسى لما رجع ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ) .
( ألا تتبعن ) أي : تأتي عقبي وتلحقني ، و ( لا ) مزيدة ، كما في قوله " ما منعك ألا
تسجد " 4 . ( أفعصيت أمري ) بالصلابة في الدين والمحاماة عليه .
( قال يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني
إسرائيل ) قال : ( يعني لو فعلت ذلك لتفرقوا ) 5 . ( ولم ترقب قولي ) حين قلت : " أخلفني في
( 1 ) - البيضاوي 4 : 28 ، الكشاف 2 : 550 .
( 2 ) - في المصدر : ( حتى هرب من بينهم ) .
( 3 ) - القمي 2 : 62 .
( 4 ) - الأعراف ( 7 ) : 12 .
( 5 ) - علل الشرائع 1 : 68 ، الباب : 58 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
قومي وأصلح " 1 ، فإن الإصلاح في حفظهم ، والمداراة بينهم إلى أن ترجع إليهم فتدارك الأمر .
( قال فما خطبك يا سامري ) أي : ثم أقبل عليه وقال له منكرا : ما طلبك له ، وما
الذي حملك عليه ؟ !
( قال بصرت بما لم يبصروا به ) : علمت ما لم يعلموا ، وفطنت لما 2 لم يفطنوا له ،
وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني محض ، لا يمس أثره شيئا إلا أحياه . . ( قبضت
قبضة من أثر الرسول ) القمي : يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر 3 . [ والرمك
والرمكة : الأنثى من البراذين 4 ] 5 . ( فنبذتها ) يعني أمسكتها فنبذتها في جوف العجل ، وقد
مضت هذه القصة في سورة البقرة 6 ، ثم في سورة الأعراف 7 . ( وكذلك سولت لي
نفسي ) : زينت .
( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) خوفا أن يمسك أحد فيأخذك
الحمى ، ومن مسك فتحامي الناس ويحاموك ، وتكون طريدا وحيدا ، كالوحشي النافر .
القمي : يعني ما دمت حيا وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة ، حتى تعرفوا 8 أنكم سامرية ، فلا
يغتر بكم الناس ، فهم إلى الساعة بمصر والشام معروفين ب ( لا مساس ) 9 .
ورد : إن موسى هم بقتل السامري ، فأوحى الله إليه : لا تقتله يا موسى ، فإنه سخي ) 10 .
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 142 .
( 2 ) - في ( ألف ) : ( بما ) .
( 3 ) - القمي 2 : 61 .
( 4 ) - جمع ، مفرده : برذونة .
( 5 ) - ما بين المعقوفتين من ( ب ) .
( 6 ) - ذيل الآية : 92 - 93 .
( 7 ) - ذيل الآيات : 148 إلى 155 .
( 8 ) - في ( ب ) و ( ج ) : ( حتى يعرفوا ) .
( 9 ) - القمي 2 : 63 .
( 10 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 29 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( وإن لك موعدا ) في الآخرة ( لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه
عاكفا ) : ظللت 1 على عبادته مقيما . حذف اللام تخفيفا . ( لنحرقنه ) بالنار أو بالمبرد ،
والتشديد للمبالغة في حرق إذا برد بالمبرد . وفي قراءة علي عليه السلام فتح النون 2 . وقد سبق ذكر
وقوع الأمرين 3 . ( ثم لننسفنه ) : لنذرينه رمادا 4 أو مبرودا ( في اليم نسفا ) .
( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ) .
( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد أتيناك من لدنا ذكرا ) .
( من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) : عقوبة ثقيلة فادحة 5 على كفره
وذنوبه .
( خالدين فيه ) : في الوزر ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) .
( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ) . قيل : يعني زرق العيون ،
لأن الزرقة 6 أسوء ألوان العين وأبغضها عند العرب 7 . وقيل : أي : عميا ، فإن حدقة الأعمى
تزراق 8 . وقيل : عطاشا يظهر في أعينهم كالزرقة 9 . القمي : تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون
أن يطرفوها 10 .
( يتخافتون بينهم ) يخفضون أصواتهم لما يملا صدورهم من الرعب والهول ( إن
( 1 ) - في ( ب ) : ( ظلت ) .
( 2 ) - التبيان 7 : 205 ، جوامع الجامع 2 : 435 .
( 3 ) - ذيل الآية : 93 ، من سورة البقرة .
( 4 ) - الرماد : دقاق الفحم من حراقة النار ، وما هبا من الجمر فطار دقاقا ، لسان العرب 3 : 185 ( رمد ) .
( 5 ) - أي : صعبة ، ثقيلة . والفدح : إثقال الأمر ، لسان العرب 2 : 540 ( فدح ) .
( 6 ) - الزرقة : خضرة في سواد العين ، وقيل : هو أن يتغشى سوادها بياض . لسان العرب 10 : 138 ( زرق ) .
( 7 ) - الكشاف 2 : 553 ، البيضاوي 4 : 30 .
( 8 ) - البيضاوي 4 : 30 .
( 9 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 29 .
( 10 ) - القمي 2 : 64 .
لبثتم إلا عشرا ) . يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا - أو في القبر - لزوالها .
( نحن أعلم بما يقولون ) أي : بمدة لبثهم . ( إذ يقول أمثلهم طريقة ) : أعد لهم .
القمي : أعلمهم وأصلحهم 1 . ( إن لبثتم إلا يوما ) .
( ويسألونك عن الجبال ) : عن مآل أمرها ( فقل ينسفها ربي نسفا ) . قال :
( يسوقها بأن يجعلها كالرمال ، ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها ) 2
( فيذرها ) : فيذر الأرض ( قاعا ) : خاليا ( صفصفا ) : مستويا كأن أجزاءها على
صف واحد . القمي : القاع : الذي لا تراب فيه ، والصفصف : الذي لا نبات له 3 .
( لا ترى فيها عوجا ) : اعوجاجا ( ولا أمتا ) ولا نتوا 4 .
( يومئذ يتبعون الداعي ) : داعي الله إلى المحشر ( لا عوج له ) : لا يعوج له مدعو
ولا يعدل عنه ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) : صوتا خفيا لمهابته .
قال : ( جمع الله الناس في صعيد واحد حفاة عراة ، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا
عرقا شديدا ، وتشتد أنفاسهم ، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما ، وهو قول الله
عز وجل " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " 5 .
( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) : إلا شفاعة من
أذن له ، أو إلا من أذن في أن يشفع له ، ورضي لأجله قول الشافع ، أو قوله في شأنه .
( يعلم ما بين أيديهم ) : ما تقدمهم من الأحوال ( وما خلفهم ) : وما بعدهم مما
يستقبلونه ( ولا يحيطون به علما ) .
( 1 ) - القمي 2 : 64 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 29 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
قال : ( لا يحيط الخلايق بالله عز وجل علما ، إذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار
القلوب الغطاء ، فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحد 1 ، فلا تصفه إلا كما وصف نفسه
" ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " 2 " الأول والاخر والظاهر والباطن " 3 " الخالق البارئ
المصور " 4 خلق الأشياء ، فليس من الأشياء شئ مثله ، تبارك وتعالى ) 5 .
( وعنت الوجوه للحي القيوم ) : ذلت وخضعت له خضوع العناة ، وهم الأسارى في
يد الملك القهار ( وقد خاب من حمل ظلما ) .
( ومن يعمل من الصالحات بعضها وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ) : منع ثواب
مستحق بالوعد ( ولا هضما ) : ولا كسرا منه بنقصان . قال : ( لا ينقص من عمله شئ ،
قال : وأما ظلما : يقول : لن يذهب به ) 6 .
( وكذلك أنزلناه قرانا عربيا ) : كله على هذه الوتيرة وصرفنا فيه من
الوعيد ) : مكررين فيه آيات الوعيد ( لعلهم يتقون ) المعاصي ، فيصير التقوى لهم
ملكة ( أو يحدث لهم ذكرا ) : عظة واعتبارا حين يسمعونها ، فيثبطهم عنها ، ولهذه النكتة
أسند التقوى إليهم ، والأحداث إلى القرآن .
( فتعالى الله الملك الحق ) عن مماثلة المخلوقين . ( ولا تعجل بالقران من قبل
أن يقضى إليك وحيه ) . القمي : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل
نزول تمام الآية ، والمعنى فأنزل الله 7 . ( وقل رب زدني علما ) : سل الله زيادة العلم بدل
( 1 ) - في المصدر : ( بالحدود ) .
( 2 ) - الشورى ( 42 ) : 11 .
( 3 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .
( 4 ) - الحشر ( 59 ) : 24 .
( 5 ) - التوحيد : 263 ، الباب : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 6 ) - القمي 2 : 67 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 7 ) - القمي 2 : 65 .
الاستعجال ، فإن ما أوحي إليك تناله لا محالة .
قال : ( إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله ، فلا بارك الله لي في طلوع
شمسه ) 1 .
( ولقد عهدنا إلى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) .
قال : ( إن الله عهد إلى آدم أن لا يقرب هذه الشجرة ، فلما بلغ الوقت الذي كان في علم
الله أن يأكل منها نسي فأكل منها ) 2 .
وفي رواية : ( فقالا : نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها ، ولم يستثنيا في قولهما : نعم ،
فوكلهما الله في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما ) 3 .
وفي أخرى : ( عهد إليه في محمد والأئمة من بعده ، فترك ولم يكن له عزم فيهم إنهم
هكذا ) 4 .
أقول : الاعتماد على الرواية الأخيرة ، لعدم جواز المؤاخذة على النسيان ، ولأن آدم لم ينس النهي . وقد ورد إنه سئل : كيف أخذ الله آدم على النسيان ؟ فقال : ( إنه لم ينس ، وكيف
ينسى ! وهو يذكره ، ويقول له إبليس : ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين
أو تكونا من الخالدين ) 5 ) 6 . ويجوز أن يكون المنسي عزيمة النهي ، بحيث لا يقبل