تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 261 من 482
صفحة
[صفحة 218]
و استشار أصحابه و كانوا سبعمائة رجل (1)فقال سلمان يا رسول الله إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة قال فما نصنع قال نحفر خندقا يكون بيننا (2)و بينهم حجابا فيمكنك منعهم (3)في المطاولة و لا يمكنهم أن يأتونا من كل وجه فإنا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم (4)من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة فنزل جبرئيل على رسول الله(ص)فقال أشار بصواب فأمر رسول الله(ص)بمسحه (5)من ناحية أحد إلى راتج و جعل على كل عشرين خطوة و ثلاثين خطوة قوم (6)من المهاجرين و الأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي و المعاول و بدأ رسول الله(ص)و أخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه و أمير المؤمنين (عليه السلام) ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله(ص)و عي (7)و قال لا عيش إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار و المهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله(ص)يحفر اجتهدوا في الحفر و نقلوا التراب فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر و قعد رسول الله(ص)في مسجد الفتح فبينا المهاجرون
____________
قريش في احابيشها و من تبعها من بني كنانة] حتى نزلت وادى العقيق، و نزلت غطفان بجانب احد و معها ثلاثمائة فرس، فسرحت قريش ركابها في عضاه وادى العقيق، و لم تجد لخيلها هناك شيئا الا ما حملت من علفها، و هو الذرة، و سرحت غطفان ابلها الى الغابة في اثلها و طرفائها و كان الناس قد حصدوا زرعهم قبل ذلك بشهر، و ادخلوا حصادهم و اتبانهم، و كادت خيل غطفان و ابلها تهلك من الهزال، و كانت المدينة اذ ذاك جديبة.
(1) في الامتاع: و كان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، و زعم بن إسحاق انه انما كان في سبعمائة، و هذا غلط، و قال ابن حزم: و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يعنى في الخندق في ثلاثة آلاف، و قد قيل: فى تسعمائة فقط، و هو الصحيح الذي لا شك فيه، و الأول وهم.