تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 28 من 482
صفحة
[صفحة 20]
النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي أعطاكم الله هذا النصر ليقطع طائفة من الذين كفروا بالقتل و الأسر و قيل هو متصل بقوله وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ و قيل معناه ذلك التدبير لِيَقْطَعَ طَرَفاً أي قطعه منهم و المعنى ليهلك طائفة منهم و قيل ليهدم ركنا من أركان الشرك بالأسر و القتل فأما اليوم الذي وقع فيه ذلك فيوم بدر (1) و قيل هو يوم أحد قتل فيه ثمانية عشر رجلا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أي يخزيهم بالخيبة مما أملوا من الظفر بكم و قيل يردهم عنكم منهزمين و قيل يصرعهم على وجوههم و قيل يظفركم عليهم و قيل يلعنهم و قيل يهلكهم فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ لم ينالوا مما أملوا شيئا لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قيل هو متصل بقوله وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي ليس لك و لا لغيرك من هذا النصر شيء و قيل إنه اعتراض بين الكلامين و قوله أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ متصل بقوله لِيَقْطَعَ طَرَفاً فالتقدير ليقطع طرفا منهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم قد استحقوا العقاب و ليس لك من هذه الأربعة شيء و ذلك إلى الله تعالى.
و اختلف في سبب نزوله فروي عن أنس بن مالك و ابن عباس و الحسن و قتادة و الربيع أنه لما كان من المشركين يوم أحد من كسر رباعيّة الرسول(ص)و شجّه حتى جرت الدماء على وجهه فقال كيف تفلح قوم نالوا هذا من نبيّهم و هو مع ذلك حريص على دعائهم إلى ربّهم فأعلمه الله سبحانه أنه ليس إليه فلاحهم و أنه ليس إليه إلا أن يبلغ الرسالة و يجاهد حتى يظهر الدين و إنما ذلك إلى الله و كان الذي كسر رباعيّته و شجّه في وجهه عتبة بن أبي وقاص فدعا عليه بأن لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا فمات كافرا قبل حول الحول (2) و أدمى وجهه رجل من هذيل يقال له عبد الله بن قميئة فدعا عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه حتى قتله