بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 32 من 482

صفحة
[صفحة 24]

لو كانت الدولة دائما للمؤمنين لكان الناس يدخلون في الإيمان على سبيل اليمن و الفأل على أن كل موضع حضره النبي(ص)لم يخل من ظفر إما في ابتداء الأمر و إما في انتهائه و إنما لم يستمر ذلك لما بيناه.


وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا تقديره و تلك الأيام نداولها لوجوه من المصالح و ليعلم الذين آمنوا متميزين بالإيمان عن غيرهم و على هذا يكون‏ (1) يعلم بمعنى يعرف لأنه ليس المعنى أنه يعرف الذوات بل المعنى أنه يعلم تميزها بالإيمان و يجوز أن يكون المعنى ليعلم الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم أي يعاملهم معاملة من يعرفهم بهذه الحال و قيل معناه و ليعلم أولياء الله الذين آمنوا و إنما أضاف إلى نفسه تفخيما وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ أي ليكرم منكم‏ (2) بالشهادة من قتل يوم أحد أو يتخذ منكم شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان لما لكم في ذلك من جلالة القدر وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي و ليبتلي الله الذين آمنوا أو لينجيهم من الذنوب بالابتلاء وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ أي ينقصهم أو يهلكهم.


أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ المراد به الإنكار أي أ ظننتم أيها المؤمنون أنكم تدخلون الجنة وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ‏ أي و لما يجاهد المجاهدين منكم فيعلم الله جهادهم و يصبر الصابرون فيعلم صبرهم على القتال‏ وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ‏ و ذلك أن قوما ممن فاتهم شهود بدر كانوا يتمنون الموت بالشهادة بعد بدر قبل أحد فلما رأوه يوم أحد أعرض كثير منهم عنه فانهزموا فعاتبهم الله على ذلك‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ‏ الضميران راجعان إلى الموت و المراد أسبابه كالحرب و قيل راجعان إلى الجهاد وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ تأكيد للرؤية أو النظر بمعنى التفكر و قيل معناه و أنتم تنظرون إلى محمد(ص)و فيه حذف أي فلم انهزمتم.


1 وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ‏- قال أهل التفسير سبب نزول هذه الآية أنه‏


____________


(1) في المصدر لا يكون و هو الصحيح.

(2) خلى المصدر عن لفظة (منكم).

التالي ص 32/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...