تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 363 من 576
صفحة
[صفحة 5] و في كل ذلك يقوم عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) (1)ليبارزه فيأمره رسول الله(ص)بالجلوس انتظاراً منه ليتحرك غيره و المسلمون كأن على رءوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ودّ و الخوف منه و ممن معه و وراءه (2)فلما طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام أمير المؤمنين (عليه السلام) قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا مِنْهُ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ لَهُ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) لينظر ما يكون منه و من عمرو فلما انتهى أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه قال له يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول لا يدعوني أحد إلى ثلاث و اللات و العزى إلا قبلتها أو واحدة منها قال أجل قال فإني أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و أن تسلم لرب العالمين قال يا ابن أخ (3)أخر هذه عني فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أما إنها خير لك لو أخذتها ثم قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال ترجع من حيث جئت قال لا تحدث نساء قريش بهذا أبدا قال فهاهنا أخرى قال و ما هي قال تنزل فتقاتلني فضحك عمرو و قال إن هذه الخصلة ما كنت أظن أن أحدا من العرب يرومني عليها إني لأكره أنأقتل الرجل الكريم مثلك و قد كان أبوك لي نديما قال علي (عليه السلام) لكني أحب أن أقتلك فانزل إن شئت فأسف عمرو و نزل و ضرب وجه فرسه حتى رجع فقال جابر (رحمه الله) فثارت بينهما قترة فما رأيتهما فسمعت (4)التكبير تحتها فعلمت أن عليا قد قتله فانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم الخندق و تبادروا (5)
____________
(1) من بينهم خ ل.
(2) في المصدر: «و من ورائه» اقول: لعله مصحف: و من وراؤه.
(3) في المصدر: يا ابن الأخ.
(4) و سمعت خ ل.
(5) و تبادر المسلمون خ ل. أقول: فى المصدر: و تبادر أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله).