تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 367 من 482
صفحة
[صفحة 311]
أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت و كان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس (1) من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني فخمرت وجهي بجلبابي و و الله ما كلمني بكلمة حتى أناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في حر الظهيرة فهلك من هلك في و كان الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عبد الله بن أبي سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا و الناس يفيضون في قول أهل الإفك و لا أشعر بشيء من ذلك و هو يربيني (2) في وجعي غير أني لا أعرف من رسول الله(ص)اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنما يدخل و يسلم و يقول كيف تيكم فذلك يحزنني و لا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت و خرجت معي أم مسطح قبل المصانع (3) و هو متبرزنا و لا نخرج إلا ليلا إلى ليل و ذلك قبل أن يتخذ الكنف و أمرنا أمر العرب الأول في التنزه و كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا و أم مسطح و أمها بنت صخر بن عام (4) خالة أبي فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس (5) مسطح فقلت لها بئس ما قلت أ تسبين رجلا قد شهد بدرا قالت أي هنتاه أ لم تسمعي ما قال قلت و ما ذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى منزلي دخل على رسول الله(ص)ثم قال كيف تيكم قلت (6) تأذن لي أن آتي أبوي قالت و أنا أريد أتيقن الخبر من قبله فأذن لي رسول الله فجئت أبوي و قلت لأمي يا أمه ما ذا يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك
____________
(1) عرس القوم: نزلوا من السفر للاستراحة ثمّ يرتحلون.
(2) يريبنى خ ل أقول: فى المصدر: يرثينى.
(3) المناصع خ ل.
(4) في المصدر: صخر بن عامر. و في السيرة صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم.
(5) المرط بالكسر، اكسية من صوف او خز يؤتزر بها. و التعس: الهلاك.