تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 462 من 482
صفحة
[صفحة 384]
فنفق (1) منصرفه من حجة الوداع و أما البغلة فبقيت إلى زمان معاوية.
و أما قيصر و هو هرقل ملك الروم فإنه أصبح يوما مهموما فقالت له بطارقته (2) في ذلك فقال أجل أريت في هذه الليلة أن ملك الختان صار ظاهرا قالوا ما نعلم أمة تختتن إلا يهود و هم في سلطانك و سألوه أن يقتلهم جميعا فيستريح فبينا هم في ذلك من رأيهم إذ أتاهم (3) رسول صاحب بصرى برجل من العرب يقوده فقال أيها الملك إن هذا من العرب يحدث عن أمر حدث ببلاده عجب فقال هرقل لترجمانه سله ما هذا الحدث الذي كان ببلاده فسأله فقال خرج من بين أظهرنا رجل يزعم أنه نبي فاتبعه ناس و خالفه الآخرون و كانت بينهم ملاحم فتركتهم على ذلك قال جردوه فجردوه فإذا هو مختون فقال هرقل هذا و الله الذي رأيت أعطوه ثوبه انطلق (4) ثم دعا صاحب شرطته فقال قلب لي الشام ظهرا و بطنا حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل يعني النبي(ص)قال أبو سفيان و كنت قد خرجت في تجارة في زمن الهدنة فهجم علينا صاحب شرطته فقال أنتم من قوم هذا الرجل فقلنا نعم فدعانا.
و بإسنادي في سماع البخاري إليه بإسناده عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش و كانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله(ص)ماد فيها أبا سفيان و كفار قريش فأتوهم بإيليا (5) فدعاهم في مجلسه و حوله عظماء الروم ثم دعاهم و دعا ترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا فقال أدنوه مني و قربوا أصحابه فاجعلوه (6) عند ظهره ثم قال لترجمانه قل
____________
(1) أي هلك.
(2) بطارقة جمع البطريق: القائد من قوّاد الروم.
(3) في المصدر: اذ أتاه.
(4) لينطلق خ ل.
(5) ايليا بالمد و التخفيف و قد تشدد الياء الثانية: اسم مدينة بيت المقدس.