تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 483 من 576
صفحة
[صفحة 339]
قال الشعبي و كانت زينب بنت رسول الله(ص)امرأة أبي العاص بن الربيع فأسلمت و لحقت بالنبي(ص)في المدينة و أقام أبو العاص مشركا بمكة ثم أتى المدينة فأمنته زينب ثم أسلم فردها عليه رسول الله ص.
و قال الجبائي لم يدخل في شرط صلح الحديبية إلا رد الرجال دون النساء و لم يجر للنساء ذكر و إن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمة مهاجرة من مكة فجاء أخواها إلى المدينة فسألا رسول الله(ص)ردها عليهما فقال رسول الله(ص)إن الشرط بيننا في الرجال لا في النساء فلم يردها عليهما قال الجبائي و إنما لم يجر هذا الشرط في النساء لأن المرأة إذا أسلمت لم تحل لزوجها الكافر فكيف ترد عليه و قد وقعت الفرقة بينهما فَامْتَحِنُوهُنَ بالإيمان أي استوصفوهن الإيمان و سماهن مؤمنات قبل أن يؤمن لأنهن اعتقدن الإيمان اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ أي كنتم تعلمون بالامتحان ظاهر إيمانهن و الله يعلم حقيقة إيمانهن في الباطن ثم اختلفوا في الامتحان على وجوه أحدها أن الامتحان أن يشهدن أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله عن ابن عباس.
و ثانيها ما روي عن ابن عباس أيضا في رواية أخرى أن امتحانهن أن يحلفن ما خرجن إلا للدين و الرغبة في الإسلام و لحب الله و رسوله و لم يخرجن لبغض زوج و لا لالتماس دنيا و روي ذلك عن قتادة.
و ثالثها أن امتحانهن بما في الآية التي بعد و هو أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ الآية عن عائشة ثم قال سبحانه فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ يعني في الظاهر فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ أي لا تردوهن إليهم لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ و هذا يدل على وقوع الفرقة بينهما لخروجها مسلمة و إن لم يطلق المشرك وَ آتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا أي و آتوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر عن ابن عباس و مجاهد و قتادة قال الزهري لو لا الهدنة لم يرد إلى المشركين الصداق كما كان يفعل قبل وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَ