تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العشرون 20 · صفحة 52 من 482
صفحة
[صفحة 42]
ذلك بمعاوية بن المغيرة بن العاص (1) و أبي غرة الجمحي (2).
هذا قول أكثر المفسرين
و قال مجاهد و عكرمة نزلت هذه الآيات في غزاة بدر الصغرى و ذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ينصرف يا محمد موعدنا بيننا و بينك موسم بدر الصغرى لقابل إن شئت (3) فقال رسول الله(ص)ذلك بيننا و بينك فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية من مر الظهران (4) ثم ألقى الله عليه الرعب فبدا له في الرجوع فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي و قد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان إني واعدت محمدا و أصحابه أن نلتقي بموسم بدر الصغرى و إن هذه عام جدب فلا يصلح لنا إلا عام نرعى فيه الشجر و نشرب فيه اللبن و قد بدا لي أن لا أخرج إليها و أكره أن يخرج محمد و لا أخرج أنا فيزيدهم ذلك جرأة فالحق بالمدينة فثبطهم و لك عندي عشرة من الإبل أضعها على يدي سهيل بن عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال لهم بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم و قراركم فلم يفلت منكم إلا شريد فتريدون أن تخرجوا و قد جمعوا لكم عند الموسم فو الله لا يفلت منكم أحد فكره أصحاب رسول الله الخروج فقال رسول الله(ص)و الذي نفسي بيده لأخرجن و لو وحدي فأما الجبان فإنه رجع و أما الشجاع فإنه تأهب للقتال و قال حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فخرج رسول الله(ص)في أصحابه حتى وافوا بدر الصغرى و هو ماء لبني كنانة و كان (5) موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام فأقام ببدر ينتظر أبا سفيان
____________
(1) في السيرة: معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس، و هو جد عبد الملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية.
(2) في المصدر: ابى قرة. و كلاهما مصحفان، و الصحيح: ابى عزة و قد أشرنا إليه سابقا.
و هو الذي اسره رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ببدر ثمّ من عليه فاطلقه.
(3) في المصدر: موعد ما بيننا و بينك موسم بدر الصغرى القابل ان شئت.
(4) ذكر ابن هشام بدر الصغرى في السيرة 2: 221 و فيه: و بعض الناس يقول: قد بلغ عسفان.