الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 10 من 646
صفحة
[صفحة 10] و حرموا حرامه (1).
و لم تطل أيام أبي بكر، و لذلك لم يصدر منه كلام كثير حول تدوين الحديث في عصره، و لكن هناك اشارات الى ان الصحابة لم يبالوا بنهيه و استمروا على الكتابة.
[عمر و منع كتابة الحديث]
و عندما استخلف عمر فكر في اول أمره- كما فكر قبله أبو بكر- في ان يكتب السنن، ثم لم يلبث ان عدل عن ذلك.
فعن عروة بن الزبير، أن عمر بن الخطاب اراد أن يكتب السنن، فاستفتى اصحاب النبي في ذلك، فأشاروا عليه بأن يكتبها، فطفق عمر يستخير اللّه شهرا ثم اصبح يوما و قد عزم اللّه له، فقال: اني كنت اريد ان اكتب السنن، و اني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا، فاكبوا عليها و تركوا كتاب اللّه، و اني و اللّه لا اشوب كتاب اللّه بشيء أبدا (2).
و عن القاسم بن محمد بن ابي بكر قال: ان الاحاديث كثرت على عهد عمر ابن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها (3).
و هذا يدل على ان الصحابة استمروا على الكتابة، و لم يبالوا برأيه فيها- كما مرّ في الحديث السابق- و لذا اضطر أن يناشدهم ليأتوه بما عندهم من مجاميع الحديث. و حرقها.
و بعد ذلك تشدد في المنع فكتب الى الامصار: من كان عنده شيء فليمحه (4).
و استمرت هذه السنة من سنن عمر، كما استمرت غيرها من سننه، و قد ساعد على بقائها طول المدة، و دقة الخطة في المنع، و شدة الأمر.
فمما يدلّك على دقة خطة المنع ما رواه قرظة بن كعب، قال:
____________
(1) تذكرة الحفاظ 1: 3.
(2) جامع بيان العلم و فضله 1: 64، و تقييد العلم: 50.
(3) طبقات إبن سعد 5: 188 ترجمة القاسم بن محمد بن ابي بكر.