الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 102 من 761
صفحة
فيظن من لا خبرة له بالفنّ وقوع سهو منه، لما يراه من زيادة في السند.
3- عند إختلاف المصادر المتعددة في نص بشكل طفيف، فإنّه ينقل النص من مصدر واحد ثم يعقبه بالمصدر الآخر قائلا «إلّا انه زاد ... كذا» أو «قال: كذا ...».
إنّ الشيخ الحر (قدس اللّه روحه) تمكن بهذا الاسلوب من جمع كل ما ورد من الحديث مما يتعلق بجميع أبواب الفقه في هذه الموسوعة القيمة، و في المدة المذكورة، بل تمكن من إعادة النظر فيه.
و لو لا ذلك لما تمّ هذا العمل الضخم قطعا فلو لم يختزل، و لم يدمج، و لم يختصر، لبلغت مجلدات كتابه العشرات.
و لو بدا له أن يتكلم في كل حديث حديث متنا و سندا لبلغت مجلداته المئات.
و لو أطال في ذلك، لما تم إنجاز هذا العمل لما يتطلبه الشرح من وقت و مدة تقصر عنه أعمار البشر!
[صفحة 97] و لا يدرك مغزى هذه الحقيقة إلّا أهل التحقيق و العلم و الفقه، ممن يزاول البحوث العلمية، فيجدون أن مسألة واحدة من المسائل الفقهية كم تستوعب من الوقت و الجهد، و كم تتشعب فيه البحوث اللغوية، و الاصولية، و تحقيق المتون و نقد الأسانيد، و ملاحظة المعارضات و الترجيحات، و دفع المناقضات و ما الى ذلك من جهود جبارة يبذلها الفقهاء العظام، لتحديد معالم الامة في العلم و العمل، ببلورة المسائل و استنباطها.
رابعا- و أخيرا-:
إنّ في ما قدّمه المؤلّف على وضعه بإثباته ما في النسخ، و عدم تصرفه في المنقولات، فسح المجال للعلماء الذين يقفون على النصّ بنسخه المختلفة ليتمكنوا من ابداء آراءهم، و إعمال خبراتهم في انتخاب ما تؤدّي إليه أفكارهم، دون ان يحمّلهم اختياره للنصّ الذي أدى اليه نظره فقط، فيسد باب الانتخاب و الاجتهاد عليهم.