الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 42 من 646
صفحة
[صفحة 42] بماء فتوضأ فبدأ بمياسره و قال: لأخالفن أبا هريرة (1).
و كان من إنكار عائشة على أبي هريرة الذي ذكره ابن قتيبة آنفا أنها قالت له يوما: إنك لتحدّث حديثا ما سمعته من النبي (صلى الله عليه و آله)، أجابها بجواب لا أدب فيه و لا وقار! فقال لها- كما روى البخاري و ابن سعد و ابن كثير و غيرهم- شغلك عنه (صلى الله عليه و آله) المرآة و المكحلة، و في رواية: ما كانت تشغلني عنه المكحلة و الخضاب، و لكني أرى ذلك شغلك.
و رواية الذهبي أن عائشة قالت له: أكثر يا أبا هريرة على رسول اللّه، فكان جوابه: ما كانت تشغلني عنه المرآة و لا المكحلة، و لا المدهن (2).
و كان أبو هريرة في أول إسلامه و قبله و بعده إلى أيام عمر فقيرا لا يملك قوت بطنه، ففي حديث رواه أحمد و الشيخان عن الزهري، عن عبد الرحمن بن الأعرج قال: سمعت أبا هريرة يقول: إني كنت امرءا مسكينا أصحب رسول اللّه على ملء بطني (3).
و قد كان عمر بن الخطاب أول من أنعم على أبي هريرة حيث ولاه على البحرين سنة 20 ه- كما روى الطبري- و بعد ذلك بلغ عمر عنه أشياء تخل بأمانة الوالي فعزله و ولى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي، و لما عاد وجد معه لبيت المال أربعمائة ألف درهم فقال له: أظلمت أحدا؟ فقال: لا. قال: فما جئت لنفسك؟ قال:
عشرين ألفا. قال: من اين أصبتها؟ قال: كنت اتجر. قال: انظر رأس مالك و رزقك فخذه، و اجعل الآخر في بيت المال؛ ثم أمر عمر بان يقبض منه عشرة آلاف، و في رواية اثنا عشر ألفا.
و في رواية ابن سعد في طبقاته أن عمر قال له: عدوا للّه و للاسلام.- و في رواية عدوا للّه و لكتابه- سرقت مال اللّه. و في رواية: أسرقت مال اللّه؟