الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 48 من 646
صفحة
[صفحة 48] (صلى الله عليه و آله) و إنما استجلبت ذلك انا. و امر بالحمام فذبحت (1).
و قد بلغ من أمرهم انهم يضعون الحديث لأسباب تافهة، و من أمثلة ذلك ما اسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي قال: كنت عند سعد بن طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي! فقال له مالك؟ قال: ضربني المعلم. قال: لاخزينهم اليوم! حدثنا عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا: «معلموا صبيانكم شراركم، اقلهم رحمة لليتيم و اغلظهم على المساكين» (2).
و الاخبار في ذلك أكثر من أن تحصى.
و لعل أحسن ما يتبين فيه موقف الملوك و الخلفاء و الامراء المتأخرين هو قول الدكتور السباعي في كتابه السنة و مكانتها في التشريع: ما كان لتساهل الخلفاء و الامراء مع الوضاعين من أثر سيء جر على الدين كثيرا من البلاء، و لو وقفوا منهم موقف الجد وقضوا على رؤسائهم، كما هو حكم اللّه في مثل هذه الحالة، لما انتشرت هذا الانتشار، بل راينا مع الأسف ان خليفة كالمهدي مع اعترافه بكذب غياث بن ابراهيم و زيادته في الحديث تقربا الى هواه كافأه بعشرة آلاف درهم.
و ما تقوله الرواية من أنه أمر بذبح الحمام لأنه كان سببا في هذه الكذبة، فهو مدعاة للعجب إذا كان خيرا للمهدي أن يؤدب هذا الكاذب الفاجر و يترك الحمام من غير ذبح بدلا من أن يذبح الحمام و يترك من يستحق الموت حرا طليقا ينعم بمال المسلمين.
بل نحن نرى للمهدي تساهلا آخر مع كذاب آخر هو مقاتل بن سليمان البلخي، فقد قال له مقاتل: إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس و بنيه فقال له المهدي؟ لا حاجة لي فيها ثم لم يفعل معه شيئا (3).
____________
(1) الموضوعات لابن الجوزي 3: 78، مباحث في تدوين السنة المطهرة: 39.
(2) اضواء على السنة المحمدية: 139.
(3) السنة و مكانتها في التشريع: 104، عن مباحث في تدوين السنة: 59.