الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 73 من 589
صفحة
[صفحة 76] قرره النبي (صلى الله عليه و آله) بقوله: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي».
و بارك اللّه في جبل عامل فاستمر فيها التشيع إلى يومنا هذا، مع مامر به الجبل و ساكنوه من ظلم الطواغيت و حكم الجزارين، فكان الجبل البقعة الملقية قيادها لأهل البيت (عليهم السلام) و لكن الكلمة الطيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء.
نعم خرّج الجبل أعاظم الرجال من الهداة إلى الحق و المجاهدين دونه، أمثال الشهيدين العظيمين اللذين لا زالت الحوزات العلمية تدرس كتابيهما اللمعة الدمشقية و الروضة البهية في مرحلة السطوح.
و خرّج أيضا قبل الشهيدين و بعدهما المئات من العلماء الذين لم يقتصر جهادهم- في سبيل مذهب أهل البيت (عليهم السلام) و نشر علومهم- على بلاد لبنان، بل تعداها إلى البلد الكبير الواسع إيران، فكانوا علماءه العاملين، و شيوخ الاسلام فيه المثبتين لدعائم التشيع، كالمحقق الكركي و الشيخ البهائي و شيخنا الحر العاملي. و لو أراد الكاتب أن يجرد منهم قائمة طويلة الذيل لفعل.
قال الحر في كتابه أمل الآمل: سمعت من بعض مشايخنا أنه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد الثاني (رحمه اللّه) (1).
و قال العلامة صاحب الأعيان: خرج من جبل عامل من علماء الشيعة الامامية ما ينيف عن خمس مجموعهم، مع أن بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان أقل من عشر العشير.
ففي مثل هذا البلد العابق بالولاء للاسلام و لنبيه (صلى الله عليه و آله) و لآله الكرام (عليهم السلام) ... هذا البلد المعروف بالعطاء العلمي الزاخر، فتح شيخنا الحر عينيه ليرى أين سيكون موقعه فيه!