الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء للاول 1 · صفحة 80 من 646
صفحة
[صفحة 79] فقد حكي أنه ذهب- اثناء إقامته باصفهان- إلى مجلس الشاه سليمان الصفوي، فدخل بدون استئذان، و جلس على ناحية من المسند الذي كان الشاه جالسا عليه، فسأل عنه الشاه فاخبر أنه عالم جليل من علماء العرب، يدعى محمد بن الحسن الحر العاملي، فالتفت إليه و قال: «فرق ميان حر و خر چقدر است» أي: كم هو الفرق بين حر و خر؟ و خر بالفارسية معناها الحمار.
فقال له الشيخ على الفور: «يك متكى» أي مخدة واحدة، فعجب الشاه من جرأته و سرعة جوابه (1).
و بعد مضي زمان على توطنه المشهد المقدس اعطي منصب قاضي القضاة و شيخ الاسلام في تلك الديار، و صار بالتدريج من أعاظم علمائها (2).
و نقل من غريب ما اتفق في بعض مجامع قضائه أنه شهد لديه بعض طلبة العصر في واقعة من الوقائع، فقيل له: إن هذا الرجل يقرأ زبدة شيخنا البهائي في الاصول، فرد (رحمه اللّه) شهادته من أجل ذلك (3).
و مما نقل- أيضا- من شدة ذكائه، ما نقله المحبي في خلاصة الأثر أنه قال:
قدم مكة في سنة 1087 أو 1088، و في الثانية منها قتلت الأتراك بمكة جماعة من الفرس لما اتّهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة، و كان صاحب الترجمة قد أنذرهم قبل الواقعة بيومين و أمرهم بلزوم بيوتهم، فلمّا حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد اشراف مكة الحسنيين، و سأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن، فأخرجه مع أحد رجاله إليها فنجا (4).