وسائل الشيعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · وسائل الشيعة الجزء الثاني 2 · صفحة 247 من 547

صفحة
[صفحة 249]

يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ الْحَسَنِ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فَتَوَضَّأْ وَ (2) اغْتَسِلْ.


أَقُولُ: هَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَعَ مُوَافَقَتِهِمَا لِلتَّقِيَّةِ لَا تَصْرِيحَ فِيهِمَا بِالْوُجُوبِ بَلْ حَمْلُهُمَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قَرِيبٌ جِدّاً لِمَا مَرَّ (3) وَ يَحْتَمِلُ الْحَمْلُ عَلَى التَّقِيَّةِ وَ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلُ الِاسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِيَّ وَ يُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي غَيْرِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَيْضاً وُضُوءٌ نَصّاً عَلَى غَيْرِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نَصٍّ لِمَا عُلِمَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِيهِ ثُمَّ لَا تَصْرِيحَ فِيهِمَا أَيْضاً بِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْوُضُوءِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ بِدْعَةٌ (4) فَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ أَوْ تَرْكُهُ وَ أَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوُضُوءَ قَبْلَ الْغُسْلِ وَ بَعْدَهُ بِدْعَةٌ (5) فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ أَوْ بِقَصْدِ الْوُجُوبِ وَ يَحْتَمِلُ الْحَمْلُ عَلَى إِرَادَةِ إِثْبَاتِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَ نَفْيِهِ بَعْدَهُ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْغُسْلِ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ (6).


____________


(1)- في المصدر- سليمان بن الحسين (راجع معجم رجال الحديث 8- 242).

(2)- في نسخة- ثم (هامش المخطوط).

(3)- مر في الحديث 1 من هذا الباب.

(4)- تقدم في الحديث 6، 10 من الباب 33 من هذه الأبواب.

(5)- تقدم في الحديث 5 من الباب 33 من هذه الأبواب.

(6)- جاء في هامش المخطوط ما لفظه- و قد جزم بوجوب تقديم الوضوء على الغسل في غير الجنابة الشيخ و جماعة من علمائنا، و ظاهر رواية علي بن يقطين توافقهم في غسل الجمعة لا غير و يحتمل أن يراد من الحديث الأول أن كل غسل قبله وضوء لكن الغسل يجزي عنه لما مر بمعنى أن غير الجنب مخاطب بالوضوء و لو على وجه الاستحباب فله تقديمه و ان لم يقدمه أجزأ عنه الغسل عملا بالدليلين لعدم التنافي على هذا الوجه و الجنب غير مامور بالوضوء أصلا لقوله تعالى- (وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) و يحتمل كون لفظ قبله تصحيفا و أصله فيه كما في الرواية الثانية و حينئذ فالظرفية تقتضي كون الوضوء في أثناء الغسل و هو منفي بالاجماع، و الظرفية تنافي وجوب التقديم، و تنافي التخيير بين التقديم و التاخير، و يظهر لي منها معنى لطيف و هو أن يكون المراد أن كل غسل يجزي عن الوضوء بمعنى أن كل غسل يتضمن الوضوء و يشتمل عليه و يستلزم غسل جميع أعضائه و زيادة فيجزي عنه

لقولهم (عليهم السلام)- و أي وضوء أطهر من الغسل.


، مع التصريحات السابقة فيصدق أن كل غسل فيه وضوء و الاستثناء غسل الجنابة معناه أن الجنب غير مخاطب بالوضوء أصلا، بل لا يشرع له، و إنما هو مامور بالغسل وحده بدلالة الآية، فلا معنى لقولنا غسل الجنابة يجزي عن الوضوء أو أن فيه وضوءا، أو إنه يشتمل عليه، كما لا يجوز أن يقال غسل الجنابة يجزي عن التيمم، أو صلاة الظهر تجزي عن صلاة الضحى، و هو ظاهر و لا أقل من الاحتمال، و مع الاحتمالات الأربعة لا يقاوم التصريحات السابقة بل لا يجوز الاستدلال به، و الله


أعلم، (منه قده).


التالي ص 247/547 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...