تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 107 من 625
صفحة
[صفحة 61]
قال الواقدي و مضى المسلمون و نزلوا وادي القرى (1) فأقاموا به أياما و ساروا حتى نزلوا بمؤتة و بلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء في بكر و بهراء (2) و لخم و جذام و غيرهم مائة ألف مقاتل و عليهم رجل من بلي فأقام المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم و قالوا نكتب إلى رسول الله(ص)فنخبره الخبر فإما أن يردنا أو يزيدنا رجالا فبينا الناس على ذلك إذ جاءهم عبد الله بن رواحة فشجعهم و قال و الله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد (3) و لا كثرة سلاح و لا كثرة خيل إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به انطلقوا فقاتلوا فقد و الله رأيتنا (4) يوم بدر ما معنا إلا فرسان إنما هي إحدى الحسنيين إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله و رسوله و ليس لوعده خلف و إما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان فشجع الناس على قول ابن رواحة. قال و روى أبو هريرة قال شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد و السلاح و الكراع و الديباج و الحرير و الذهب فبرق بصري فقال لي ثابت بن أقرم (5) ما لك يا با هريرة كأنك ترى جموعا كثيرة قلت نعم قال لم تشهدنا ببدر إنا لم ننصر بالكثرة.
قال الواقدي فالتقى القوم فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل طعنوه بالرماح ثم أخذه جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها فقاتل حتى قتل قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم هناك فوجد فيه ثلاثون أو بضع و ثلاثون جرحا.
قال و قد روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر بن أبي طالب اثنتان و سبعون ضربة و طعنة بالسيوف و الرماح.
____________
(1) في المصدر: فنزلوا وادى القرى.
(2) بهراء: بطن من قضاعة من قضاعة القحطانية، و هم بنو بهراء بن عمرو بن الحافى بن قضاعة و ترجمنا قبل ذلك سائر القبائل.
(3) في المصدر: بكثرة عدة.
(4) في المصدر: راينا.
(5) في المصدر: (ثابت بن أرقم) و هو من تصحيف الطابع.