تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 110 من 517
صفحة
[صفحة 93]
يمهلون و انطباقه جوابا عن سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم (1) فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا و استهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ و لا تبال بتكذيبهم و قيل هو منسوخ بآية السيف وَ انْتَظِرْ النصرة عليهم إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليك. (2)
قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا قال الطبرسي رضي الله عنه أي قضينا عليك قضاء ظاهرا أو يسرنا لك يسرا بينا أو أعلمناك علما ظاهرا فيما أنزلنا عليك من القرآن و أخبرناك به من الدين أو أرشدناك إلى الإسلام و فتحنا لك أمر الدين ثم اختلف في هذا الفتح على وجوه أحدها أن المراد به فتح مكة وعده الله ذلك عام الحديبية عند انصرافه منها (3) و تقديره قضينا لك بالنصر على أهلها و عن جابر قال ما كنا نعلم فتح مكة إلا يوم الحديبية. و ثانيها أنه صلح الحديبية و ثالثها أنه فتح خيبر و رابعها أن الفتح الظفر على الأعداء كلهم بالحجج و المعجزات الظاهرة و إعلاء كلمة الإسلام. (4)
و قال في قوله تعالى لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ نزلت في حاطب بن أبي بلتعة و ذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله(ص)من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين فقال لها رسول الله(ص)أ مسلمة جئت قالت لا قال أ مهاجرة جئت قالت لا قال فما جاء بك قالت كنتم الأصل و العشيرة و الموالي و قد ذهبت موالي و احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني و تكسوني و تحملوني قال فأين أنت من شبان (5) مكة و كانت مغنية نائحة قالت ما طلب مني بعد وقعة بدر فحث رسول الله(ص)عليها بني عبد المطلب فكسوها و حملوها و أعطوها نفقة و كان رسول الله(ص)يتجهز (6) لفتح مكة
____________
(1) في المصدر: من اغراضهم.
(2) أنوار التنزيل 2: 263.
(3) في المصدر: و عدها اللّه ذلك عام الحديبية عند انكفائه منها.
(4) مجمع البيان 9: 109 و 110. و اختصره المصنّف. راجع.