بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 253 من 517

صفحة
[صفحة 208]

نص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا و ذلك فيما تظاهرت به الرواية (1) أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله(ص)عليا على المدينة حسدوه لذلك و عظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه و علموا أنها تتحرس به‏ (2) و لا يكون فيها للعدو مطمع فساءهم ذلك و كانوا يؤثرون خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد و الاختلاط عند نأي رسول الله(ص)(3) عن المدينة و خلوها من مرهوب مخوف يحرسها و غبطوه(ع)على الرفاهية و الدعة بمقامه في أهله و تكلف من خرج منهم المشاق بالسفر و الخطر فأرجفوا (4) به(ع)و قالوا لم يستخلفه رسول الله(ص)إكراما له و إجلالا و مودة و إنما خلفه استثقالا له فبهتوا بهذا الإرجاف كبهت قريش للنبي(ص)بالجنة تارة و بالشعر أخرى و بالسحر مرة و بالكهانة أخرى و هم يعلمون ضد ذلك و نقيضه كما علم المنافقون ضد ما أرجفوا به على أمير المؤمنين(ع)و خلافه و أن النبي(ص)كان أخص الناس بأمير المؤمنين(ع)و كان هو أحب الناس إليه و أسعدهم عنده و أفضلهم لديه‏ (5)


فَلَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِرْجَافُ الْمُنَافِقِينَ بِهِ أَرَادَ تَكْذِيبَهُمْ وَ إِظْهَارَ فَضِيحَتِهِمْ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ خَلَّفْتَنِي‏ (6) اسْتِثْقَالًا وَ مَقْتاً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)ارْجِعْ يَا أَخِي إِلَى مَكَانِكَ فَإِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ فَأَنْتَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي‏ (7) وَ دَارِ هِجْرَتِي وَ قَوْمِي أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.


فتضمن هذا القول من رسول الله(ص)نصه عليه بالإمامة و إبانته من الكافة بالخلافة و دل به على فضل لم يشركه فيه أحد سواه و أوجب له به جميع منازل هارون من موسى إلا ما خصه العرف من‏


____________


(1) تظاهرت به الرواة خ ل.

(2) تتحرس به و تتحصن خ ل.

(3) النبيّ خ ل.

(4) ارجف: خاض في الاخبار السيئة قصدان يهيج الناس.

(5) في المصدر: و اسعدهم عنده، و احظاهم عنده، و افضلهم لديه.

(6) انما خلفتنى خ ل.

(7) في اهلى خ ل.

التالي ص 253/517 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...