تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 306 من 625
صفحة
[صفحة 3] أخبر بحلفهم قبل وقوعه يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ بما أسروه من الشرك (1) و قيل باليمين الكاذبة و العذر الباطل وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في هذا الاعتذار و الحلف عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ في التخلف عنك حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ أي حتى تعرف من له العذر منهم في التخلف و من لا عذر له فيكون إذنك لمن أذنت له على علم قال ابن عباس و ذلك أن رسول الله(ص)لم يكن يعرف المنافقين يومئذ و قيل إنه إنما خيرهم بين الظعن و الإقامة متوعدا لهم و لم يأذن لهم فاغتنم القوم ذلك و في هذا إخبار من الله سبحانه أنه كان الأولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم لأنه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم أن للنفاق (2) كان تأخرهم أم لغيره و كان الذين استأذنوه منافقين و منهم الجد بن قيس و معتب بن قشير و هما من الأنصار. (3)
أقول قد مر الكلام في هذه الآية في باب عصمته ص.
و قال في قوله تعالى لا يَسْتَأْذِنُكَ أي في القعود و قيل في الخروج لأنه مستغن عنه بدعائك بل يتأهب له أَنْ يُجاهِدُوا أي في أن يجاهدوا وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ أي اضطربت و شكت فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ أي في شكهم يذهبون و يرجعون و يتحيرون و أراد به المنافقين أي يتوقعون الإذن لشكهم في دين الله و فيما وعد المجاهدون و لو كانوا مخلصين لوثقوا بالنصر و بثواب الله فبادروا إلى الجهاد و لم يستأذنوك فيه وَ لَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ في الجهاد كالمؤمنين لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً أي أهبة الحرب (4) من الكراع و السلاح وَ لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ أي خروجهم إلى الغزو لعلمه أنهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين و كانوا عيونا للمشركين و كان الضرر في خروجهم أكثر من الفائدة فَثَبَّطَهُمْ عن
____________
(1) في المصدر: بما آثروه من الشرك.
(2) في المصدر: النفاق كان.
(3) مجمع البيان 5: 30- 34.
(4) اهبة الحرب: عدته و لوازمه. و الكراع: الدوابّ، كالفرس و الخيل و البغال و الحمير.