تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 344 من 517
صفحة
[صفحة 271]
عَهْدِهِمْ أي من بعد أن عقدوه وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ أي عابوه و قدحوا فيه فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أي رؤساء الكفر و الضلالة و خصهم لأنهم يضلون أتباعهم قال الحسن أراد به جماعة الكفار و كل كافر إمام لنفسه في الكفر و لغيره في الدعاء إليه و قال ابن عباس و قتادة أراد به رؤساء قريش مثل الحارث بن هشام و أبي سفيان بن حرب و عكرمة بن أبي جهل و سائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد و كان حذيفة يقول لم يأت أهل هذه الآية بعد و قال مجاهد هم أهل فارس و الروم
قرأ ابن عامر لا إيمان لهم بكسر الهمزة- و رواه ابن عقدة بإسناده عن عزيز بن الوضاح الجعفي (1) عن جعفر بن محمد (ع)
و الباقون بفتحها فمن قرأ بالفتح فمعناه أنهم لا يحفظون العهد و اليمين و من قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد أو أنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به أو أنهم كفروا فلا إيمان لهم لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أي قاتلوهم لينتهوا عن الكفر أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ الألف للاستفهام و المراد به التحضيض و الإيجاب و معناه هلا تقاتلونهم و قد نقضوا عهودهم التي عقدوها و اختلف فيهم فقيل هم اليهود الذين نقضوا العهد و خرجوا مع الأحزاب و هموا بإخراج الرسول(ص)من المدينة كما أخرجه المشركون من مكة و قيل هم مشركو قريش و أهل مكة وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بنقض العهد أو بالقتال يوم بدر أو بقتال حلفاء النبي(ص)من خزاعة أَ تَخْشَوْنَهُمْ أن ينالكم من قتالهم مكروه فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ أي تخافوا عقابه في ترك أمره بقاتلهم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بعقابه و ثوابه قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ قتلا و أسرا وَ يُخْزِهِمْ أي و يذلهم وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ يعني بني خزاعة الذين بيت عليهم (2) بنو بكر و يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ لكثرة ما نالهم من الأذى من جهتهم