بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 351 من 517

صفحة
[صفحة 278]

النصارى حتى هلكوا كلهم‏ (1) قالوا فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي(ص)و أهدى العاقب له حلة و عصا و قدحا و نعلين و أسلما.


فرد الله سبحانه على النصارى قولهم في المسيح إنه ابن الله فقال‏ إِنَّ مَثَلَ عِيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ‏ أي في خلق الله إياه من غير أب‏ كَمَثَلِ آدَمَ‏ في خلق الله إياه من غير أب و لا أم فليس هو بأبدع و لا أعجب من ذلك فكيف أنكروا ذا و أقروا بذلك‏ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ‏ أي خلق عيسى من الريح و لم يخلق قبله أحدا من الريح كما خلق آدم من التراب و لم يخلق أحدا قبله من التراب‏ ثُمَّ قالَ لَهُ‏ أي لآدم كما قيل لعيسى‏ (2) كُنْ فَيَكُونُ‏ أي فكان في الحال كما أراد الْحَقُ‏ أي هذا هو الحق‏ مِنْ رَبِّكَ‏ أضافه إلى نفسه تأكيدا و تعليلا فَلا تَكُنْ‏ أيها السامع‏ مِنَ الْمُمْتَرِينَ‏ الشاكين‏ فَمَنْ حَاجَّكَ‏ أي جادلك و خاصمك‏ فِيهِ‏ أي في عيسى‏ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ‏ أي من البرهان الواضح على أنه عبدي و رسولي و قيل معناه فمن حاجك في الحق‏ فَقُلْ‏ يا محمد لهؤلاء النصارى‏ تَعالَوْا أي هلموا إلى حجة أخرى فاصلة بين الصادق و الكاذب‏ نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن و الحسين(ع)قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن و الحسين ابنا رسول الله(ص)و أن ولد الابنة ابن على الحقيقة و قال ابن أبي علان و هو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أنهما(ع)كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا يجوز إلا مع البالغين و قال‏ (3) إن صغر السن و نقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل و إنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية و كان سنهما(ع)في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة


____________


(1) في المصدر: حتى يهلكوا كلهم.

(2) في المصدر: و قيل: لعيسى.

(3) في المصدر: و قال أصحابنا.

التالي ص 351/517 — الأصلية 278 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...