تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 361 من 517
صفحة
[صفحة 287]
ضوى إليهم و نزل بهم من دهماء الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانية من الأروسية (1) و السالوسية (2) و أصحاب دين الملك (3) و المارونية و العباد و النسطورية و أملأت (4) قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه و رعبا فإنهم كذلك (5) من شأنهم إذ وردت عليهم رسل رسول الله(ص)بكتابه و هم عتبة بن غزوان و عبد الله بن (6) أمية و الهدير بن عبد الله أخو تيم بن مرة و صهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط يدعوهم إلى الإسلام فإن أجابوا فإخوان و إن أبوا و استكبروا فإلى حظة المخزية إلى أداء الجزية عن يد فإن رغبوا عما دعاهم إليه من أحد (7) المنزلين و عندوا فقد آذنهم على سواء و كان في كتابه(ص)قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (8) قالوا و كان رسول الله(ص)لا يقاتل قوما حتى يدعوهم فازداد القوم لورود رسل نبي الله(ص)و كتابه نفورا و امتزاجا (9) ففزعوا لذلك إلى بِيعَتِهِمُ (10) العظمى و أمروا ففرش أرضها و ألبس جدرها بالحرير و الديباج و رفعوا الصليب الأعظم (11) و كان من ذهب مرصع أنفذه إليهم قيصر الأكبر و حضر ذلك بنو الحارث (12) بن كعب و كانوا ليوث الحرب و فرسان الناس قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهلية (13) فاجتمع
____________
(1) ذكرنا الصحيح من ضبط ذلك في باب كتبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) راجع ج 20: 387.
(2) في المصدر: [النالوسية] و لعلهما مصحفان عن السابليوسية نسبة الى سابليوس من قساوسة مصرفى القرن الثالث، او عن النوءتوسية نسبة إلى نوءتوس: قسيس في القرن الثالث.
(3) هم الملكانية، اصحاب ملك الروم، او الملكائية: اصحاب ملكا الذي ظهر بالروم و استولى عليها.