تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 372 من 517
صفحة
[صفحة 298]
أ و عجب ما تسمع قال نعم العجب أجمع أ ليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم و حكمة يزعم أن الله عز و جل اصطفى لنبوته و اختص برسالته و أيد بروحه و حكمته رجلا خراصا يكذب عليه و يقول أوحي إلي و لم يوح إليه فيخلط كالكاهن كذبا بصدق و باطلا بحق فارتدع السيد و علم أنه قد وهل (1) فأمسك محجوجا.
قالوا و كان حارثة بنجران جنيبا يعني غريبا فأقبل العاقب عليه و قد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله فقال له عليك أخا بني قيس بن ثعلبة و احبس عليك ذلق لسانك و ما لم تزل تستحم (2) لنا من مثابة سفهك فرب كلمة يرفع صاحبها بها رأسا (3) قد ألقته في قعر مظلمة و رب كلمة لامت و رابت قلوبا نغلة فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره و إن كان عندك ما يتان (4) اعتذاره ثم اعلم أن لكل شيء صورة و صورة الإنسان العقل و صورة العقل الأدب و الأدب أدبان طباعي و مرتاضي فأفضلهما أدب الله جل جلاله و من أدب الله سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشيء من خلقه لأنه الحبل بين الله و بين عباده و السلطان اثنان سلطان ملكة (5) و قهر و سلطان حكمة و شرع فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة و قد ترى يا هذا أن الله عز و جل قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما و قواما على ملوك ملتنا و من بعدهم من حشوتهم و أطرافهم فاعرف لذي الحق حقه أيها المرء و خلاك ذم ثم قال و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النذر فأطلت و أعرضت و لقد بررت (6) فنحن بمحمد عالمون و به جدا موقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات و البينات سالفها و آنفها إلا آية هي أشفاها (7) و
____________
(1) و هل: غلط.
(2) استجم خ ل. أقول: نقلها في هامش المصدر عن نسختين: و زاد وجها ثالثا و هو «استخم» بالخاء و قال: هو في نسخة أيضا و لعله من خم الناقة: حلبها.
(3) في المصدر: فرب كلمة ترفع صاحبها رأسا.
(4) ما يبين خ ل.
(5) في المصدر: سلطان مملكة و قهر.
(6) في المصدر: و لقد برزت.
(7) الا انه بقى أشفاها خ ل. أقول: فى المصدر: الا آية هي اسعاها «أثناها خ ل».