إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها أي سعة العيش في الدنيا و كثرة المال فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ أي أعطيكن متعة الطلاق و قيل بتوفير المهر وَ أُسَرِّحْكُنَ أي أطلقكن سَراحاً جَمِيلًا أي طلاقا من غير خصومة و لا مشاجرة وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أي طاعتهما و الصبر على ضيق العيش وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ أي الجنة فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ أي العارفات المريدات الإحسان المطيعات له مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً و اختلف في هذا التخيير فقيل إنه خيرهن بين الدنيا و الآخرة فإن هن اخترن الدنيا استأنف حينئذ طلاقهن بقوله أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَ و قيل خيرهن بين الطلاق و المقام معه و اختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال أحدها أن الرجل إذا خير امرأته فاختارت زوجها فلا شيء و إن اختارت نفسها تقع تطليقة واحدة. (1)
و ثانيها أنه إذا اختارت نفسها تقع ثلاث تطليقات و إن اختارت زوجها تقع واحدة. (2)
و ثالثها أنه إن نوى الطلاق كان طلاقا و إلا فلا. (3)
و رابعها أنه لا يقع بالتخيير طلاق و إنما كان ذلك للنبي(ص)خاصة و لو اخترن أنفسهن لبنّ منه فأما غيره فلا يجوز له ذلك و هو المروي عن أئمتنا (ع)
____________
(1) في المصدر: و هو قول عمر بن الخطّاب و ابن مسعود و إليه ذهب أبو حنيفة و أصحابه.
(2) في المصدر: و هو قول زيد بن ثابت، و إليه ذهب مالك.